أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

هجمات متزامنة على مقرات «الحرس الثوري»... وطهران حذرت من ضرب جزيرة خرج

دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)
TT

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، وتدرس «تقليص» عملياتها العسكرية تدريجياً، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات ضد إيران «ستزداد بشكل كبير»، هذا الأسبوع، بينما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن طهران لا تريد وقف إطلاق النار، بل «إنهاء الحرب بشكل كامل وشامل ودائم».

واتسعت رقعة الضربات داخل إيران مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، فمن شرق طهران وغربها إلى أنحاء البلاد تجددت الغارات العنيفة على مراكز قيادة وقواعد جوية ومنشآت بحرية ومواقع صاروخية، وأفادت ​وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز لهجوم.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن، فجر السبت، ضربات على «أهداف للنظام» في طهران. وشدد المسؤولون الإسرائيليون على أن الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها، رغم التلميحات الأميركية المتكررة إلى إمكان إنهائها قريباً، في حين واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ووسعت رسائلها العسكرية والسياسية نحو الخليج ومضيق هرمز. ودوت صفارات الإنذار، السبت، في أنحاء واسعة من البلاد بعد إطلاق صواريخ إيرانية على دفعات.

ضربة وُصفت بـ«الهادفة» لاغتيال مسؤول إيراني في مدينة كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»، السبت، إن الولايات المتحدة «تقترب جداً من تحقيق أهدافها» بينما تفكر في «إنهاء جهودها العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً» ضد «النظام الإيراني الإرهابي»، مؤكداً أن مسألة حماية مضيق هرمز يجب أن تتولاها الدول التي تستخدمه.

وأضاف أن «الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز» هي التي يتعين عليها «حمايته ومراقبته حسب الحاجة»، زاعماً أن الولايات المتحدة لا تستخدمه، قبل أن يضيف أن واشنطن ستساعد تلك الدول إذا طُلب منها ذلك، لكنه رأى أن هذه المساعدة «لن تكون ضرورية» بمجرد القضاء على التهديد الإيراني.

لكن هذه الرسائل بدت متعارضة مع ما يجري على الأرض؛ فقد واصلت واشنطن هجماتها الجوية في الخليج، وأكدت تقارير أميركية نشر 3 سفن هجومية برمائية إضافية ونحو 2500 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إعادة توجيه قوة برمائية كانت في المحيط الهادئ نحو المنطقة.

وجاء هذا التباين فيما طلب البنتاغون 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب، وفي وقت قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض إن ترمب والبنتاغون كانا يتوقعان أن تستغرق المهمة بين 4 و6 أسابيع. كما واصل الرئيس الأميركي التلميح إلى أن كل الخيارات لا تزال مطروحة، رغم قوله إنه لا يخطط حالياً لإرسال قوات برية إلى إيران.

وفي موازاة ذلك، منحت إدارة ترمب إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة 30 يوماً يتيح بيع النفط الإيراني المحمل على السفن من 20 مارس (آذار) إلى 19 أبريل (نيسان)، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة، واحتواء ارتفاع أسعار الوقود. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن فتح هذا المخزون مؤقتاً «سيوفر نحو 140 مليون برميل» للأسواق العالمية.

لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رد في منشور على منصة «إكس» أن هذه الخطوة جاءت متأخرة، مضيفاً أن النفط الإيراني «نفد بالكامل»، ولم يعد متاحاً للبيع.

ويأتي ذلك بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مع تعطل قسم كبير من تدفقات النفط والغاز، وتعرض بنى طاقة حيوية في إيران ودول خليجية لهجمات. ويمثل هذا الارتفاع عبئاً سياسياً متزايداً على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي معارضة واسعة لأي حرب برية واسعة النطاق.

«ستزداد بشكل كبير»

بعد ساعات من إعلان ترمب أنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية في إيران ستشهد «تصعيداً كبيراً» هذا الأسبوع، من دون أن يحدد الأهداف التي يعتزم الجيشان مهاجمتها، مضيفاً أن «حدة الهجمات» ضد النظام الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها «ستزداد بشكل كبير».

ونقل بيان عنه قوله خلال اجتماع لتقويم الوضع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها ستزداد في شكل كبير» بداية من الأحد، مؤكداً أن الحملة التي يقودها ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ستتواصل»، وأن إسرائيل «لن تتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وبدا أن التباين في الرسائل اتجه اتجاهاً مختلفاً بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما يركز ترمب علناً على اقتراب تحقيق الأهداف، وإمكان خفض العمليات، يواصل المسؤولون الإسرائيليون الحديث عن معركة طويلة، وضرورة توسيع الضغط العسكري، سواء على البنية الصاروخية أو على القيادة الإيرانية ومقومات النظام.

آلاف الأهداف

عسكرياً، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة استهدفت خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة إيرانية، مؤكداً أن القدرات القتالية الإيرانية تراجعت بوضوح مع اتساع الضربات الأميركية.

وفي إفادة عبر الفيديو استمرت نحو 4 دقائق، قال كوبر إن التقدم الأميركي «واضح»، مضيفاً أن الأسطول البحري الإيراني «لم يعد يبحر»، وأن المقاتلات التكتيكية الإيرانية «لم تعد تحلق»، وأن طهران فقدت القدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بالمعدلات المرتفعة التي ظهرت في بداية الصراع.

وأوضح أن الضربات الجوية الأميركية على مواقع الصواريخ تحت الأرض ومناطق التخزين على طول الساحل الجنوبي لإيران «أضعفت» قدرة البلاد على تعطيل الملاحة التجارية في مضيق هرمز بصورة فعالة، في إشارة إلى تركيز العمليات الحالية على تقليص الخطر على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقال كوبر إن الولايات المتحدة ألقت في وقت سابق من الأسبوع عدة قنابل زنة 5000 رطل على منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني في إطار جهود إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الضربة لم تقتصر على تدمير المنشأة نفسها، بل شملت أيضاً مواقع دعم استخباري ومحطات ترحيل رادارية للصواريخ كانت تُستخدم لمراقبة تحركات السفن.

وأكد أن نتيجة هذه الهجمات تمثلت في تراجع قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه، مضيفاً أن القوات الأميركية «لن تتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف»، في إشارة إلى استمرار الحملة على البنية البحرية والصاروخية الإيرانية.

وكرر كوبر التقييم الذي سبق أن طرحه في 3 تحديثات مصورة سابقة، قائلاً إن «القدرة القتالية الإيرانية في انخفاض مستمر مع تصاعد ضرباتنا الهجومية»، لكنه امتنع عن تقديم جدول زمني لاستمرار الحرب، موضحاً أن القرار في هذا الشأن متروك للرئيس ترمب.

ضربة تطول مطار دسبول (دزفول) في جنوب غربي إيران (شبكات التواصل)

هجمات مركزة

توزعت الضربات داخل إيران على مراكز قيادة وقواعد جوية في شرق طهران، وثكنات أو معسكرات ومواقع دفاعية في غربها، وأهداف متفرقة في شمالها وشمالها الشرقي، ومنشآت بحرية وعسكرية على الساحل الجنوبي، إلى جانب قواعد جوية وصاروخية في الأحواز ويزد ووسط البلاد، وضربات نوعية في الشمال والشمال الغربي على مواقع حساسة.

في طهران، تركزت الضربات على شرق العاصمة، لا سيما في نارمك وتهرانبارس وخجير وبيروزي، إضافة إلى جنوب شرقها ومحيط مدينة ري. وتعد هذه المناطق حساسة لارتباطها بمقار قيادية وعسكرية، إذ يضم الشمال الشرقي مقرات للجيش وهيئة الأركان، بينما تعد بيروزي منطقة تضم، بحسب تقارير محلية، مقار للقيادة العامة وعمليات «الحرس الثوري» وقاعدة جوية للجيش ومقراً لقيادة «الباسيج».

وأفادت وكالة «فارس» عن انفجارين في خجير شرق طهران، وهي منطقة معروفة بوجود قاعدة لإنتاج الصواريخ، وعن سقوط بقايا مسيرة في نارمك من دون خسائر بشرية. وفي غرب العاصمة، سُجلت انفجارات متكررة مع نشاط جوي، ما يرجح استهداف مواقع دفاعية أو معسكرات في هذا الحزام.

وفي كرج المجاورة، أفادت تقارير بانفجارات ليلية متتالية وسط حديث عن نشاط صاروخي في محيط بيدگنه، وهي منطقة ترتبط في التقارير المحلية ببنية صاروخية. وفي أصفهان، أشير إلى استهداف موقع عسكري قرب سباهان شهر، بينما سُجلت في تبريز انفجارات متعاقبة أعقبها تحليق طائرات.

وعلى الساحل الجنوبي، تحدثت إفادات عن انفجارات قرب منشآت بحرية في بندرعباس، بينما سُمع دوي انفجارين قرب الساحل في جزيرة كيش. وفي الأحواز ودسبول (دزفول بالفارسية) والصالحية (أنديمشك)، أظهرت مقاطع فيديو وقوع ضربات قوية طالت مواقع عسكرية أو مخازن ذخيرة أبرزها قاعدة القتال الجوية الرابعة في دزفول، بينما سُجل نشاط كثيف للدفاعات الجوية قرب مطار مشهد.

كما أوردت تقارير محلية عن استهداف قاعدة صاروخية في بارك كوهستان ومعسكر «الغدير» في يزد، وعن استمرار استهداف قاعدة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في خمين بمحافظة أصفهان. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أعمدة دخان وأضراراً في بعض المواقع، لكن حجم الخسائر وطبيعة جميع الأهداف لم يؤكَّدا بشكل مستقل.

احتفالات النوروز على وقع الحرب

بموازاة التطورات الميدانية، أدى الآلاف صلاة عيد الفطر في إيران، السبت، وفق ما أظهرته لقطات بثها التلفزيون الرسمي، في وقت كانت فيه العاصمة تتعرض لموجات قصف متلاحقة، وتواصلت فيه الضربات على عدة مدن. وجاءت الصلاة هذا العام على وقع الحرب واحتفالات متزامنة بعيد النوروز، بداية السنة الفارسية الجديدة.

ومع بزوغ الفجر، احتشد جمع غفير من المصلين في مصلى «الخميني» وسط طهران، واضطر كثيرون إلى أداء الصلاة في الهواء الطلق بسبب ضيق المكان. وأظهرت صور التلفزيون مناطق مكتظة حول الجامع رغم خطر القصف، بينما نُقلت مشاهد مماثلة من مدن أخرى، بينها أراك وزاهدان وعبادان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في صلاة العيد، خلافاً للتقليد الذي يقضي بأن يؤم المرشد الصلاة. ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه في وقت سابق من هذا الشهر خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير، بينما قالت تقارير أميركية وإسرائيلية إنه أصيب أيضاً بجروح.

وبمناسبة عيديْ الفطر والنوروز، وجَّه خامنئي رسالة تحدٍ قرئت على التلفزيون الرسمي، أشاد فيها بما وصفه بصمود الإيرانيين ووحدتهم، وقال إنهم «وجهوا ضربة مربكة للعدو». كما ربط الخطاب الرسمي بين استمرار القصف وبين صورة التماسك الداخلي، رغم تصاعد الضربات واتساعها في العاصمة وعدة مدن أخرى.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

منصات الصواريخ تحت النار

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن عطلة نهاية الأسبوع شهدت «عشرات الموجات الواسعة من الضربات»، واستهدفت أكثر من 200 موقع تابعين في داخل إيران ولبنان. وأوضح أن سلاح الجو، استناداً إلى معلومات استخباراتية، ضرب مئات الأهداف التابعة للنظام الإيراني في مواقع مختلفة، بينها عشرات المجمعات المستخدمة لتخزين أسلحة وصواريخ باليستية معدة للإطلاق على إسرائيل.

وأضاف أن الضربات شملت أيضاً منصات إطلاق صواريخ، وأنظمة دفاع جوي، ومجمعات عسكرية، في إطار مواصلة إضعاف منظومات النيران الإيرانية، وتقليص حجم الهجمات الموجهة نحو إسرائيل.

وقبل ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إنه شن، فجر السبت، موجتين كبيرتين من الضربات في طهران ووسط إيران، استهدفتا عشرات المنشآت العسكرية التابعة للنظام الإيراني. وأضاف أن الهجمات شملت مصانع ومواقع تُستخدم لإنتاج أسلحة ومكونات صواريخ باليستية بعيدة المدى، إضافة إلى منشآت لتخزين منصات إطلاق الصواريخ شرق طهران.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن من بين الأهداف مجمعاً مركزياً تابعاً لـ«الحرس الثوري» يُستخدم لإنتاج وتطوير مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشأة لتخزين مكونات الإنتاج، ومجمعاً تابعاً لوزارة الدفاع مسؤولاً عن إنتاج وقود الصواريخ، فضلاً عن موقع آخر لإنتاج مكونات الصواريخ. وقال إن الضربات شملت أيضاً عدة أنظمة دفاعية في أنحاء طهران.

وأضاف أن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة إنتاج المكونات الحيوية للصواريخ الباليستية، وتقليص نطاق النيران الموجهة نحو إسرائيل. وفي هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي نفذ 5 غارات خلال ثوانٍ على منشأة لتخزين الصواريخ في غرب إيران؛ ما أسفر عن مقتل عدد من عناصر منظومة الصواريخ الباليستية داخل الموقع بحسب بيانه.

رسم بياني نشره الجيش الإسرائيلي تشير إلى أهداف ضربها في عمق الأراضي الإيرانية

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الضربات شرق طهران استهدفت مواقع كانت تخزَّن فيها منصات إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى، بينما كان عناصر من وحدة الصواريخ الباليستية يعملون داخلها. كما قال إنه رصد في الأيام الأخيرة عناصر إيرانية بدأوا الاستعداد لإطلاق صواريخ من وسط إيران، بعد تراجع قدرات الإطلاق في غرب البلاد نتيجة مئات موجات الضربات السابقة.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد خلال عملية جوية في الأجواء الإيرانية إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه طائرة إسرائيلية. وقال إن الطاقم تصرف وفق الإجراءات العملياتية، وإن الطائرة لم تتعرض لأي أضرار، وتم إنجاز المهمة كما كان مخططاً لها، مضيفاً أن هذه ليست المحاولة الأولى منذ بدء عملية «زئير الأسد».

طهران تطلق صواريخ ثقيلة

في المقابل، صعَّد الخطاب العسكري الإيراني، مع تركيز واضح على توسيع الرسائل الميدانية والسياسية في وقت واحد. وقال المتحدث باسم العمليات في هيئة الأركان المشتركة إن القوات الإيرانية ستستهدف «منشأ أي اعتداء» على الأراضي الإيرانية والسيادة الوطنية، محذراً من أن تكرار استهداف القوارب المدنية ووسائل نقل الركاب في الخليج سيقابل بـ«رد شديد ومماثل».

ووجَّه المتحدث نفسه تحذيراً مباشراً إلى الإمارات، قائلاً إن أي هجوم جديد على جزيرتي أبو موسى وطنب الكبرى انطلاقاً من أراضيها سيعرض رأس الخيمة لضربات إيرانية مباشرة.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن شن هجمات على محيط مفاعل ديمونة.

صورة نشرتها مواقع «الحرس الثوري» من لحظة إطلاق صاروخ باليستي من منطقة جبيلية غير محددة السبت

وشن «الحرس الثوري» هجوماً صاروخياً ضد أكثر من 55 موقعاً في إسرائيل، قائلاً إنها استهدفت تل أبيب وريشون لتسيون بصواريخ «عماد» و«قدر» وطائرات مسيّرة انتحارية، كما شملت «قواعد أميركية» في المنطقة. وبعدها أعلن تنفيذ موجة جديدة ضد أهداف في شمال إسرائيل ووسطها، وإلى جانبها الأسطول الخامس الأميركي، باستخدام «قدر» و«عماد» وهما من الصواريخ الثقيلة.

وأعلن في بيان أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لوحدته الصاروخية أصابت عند الساعة 3:45 فجراً مقاتلة إسرائيلية ثالثة من طراز «إف-16» في وسط إيران، مضيفاً أن الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب شهدت اعتراض أو تدمير أكثر من 200 هدف جوي، تشمل طائرات مسيّرة وصواريخ «كروز» وطائرات تزويد بالوقود ومقاتلات.

وفي السياق نفسه، قال قائد البحرية الإيرانية علي رضا تنكسيري إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استهدفت منشآت قاعدتي المنهاد وعلي السالم، بما في ذلك حظائر ومخازن وقود لطائرات أميركية وإسرائيلية، باستخدام «كم كبير» من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية.

كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن الجيش الإيراني القول إنه استهدف خزانات وقود وطائرات تزويد بالوقود في مطار بن غوريون بطائرات مسيّرة.

وأعلن الجيش الإيراني أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة قتالية ومسلحة قال إنها تابعة لـ«العدو الصهيوني - الأميركي» في أجواء طهران، قبل أن تنفذ أي مهمة قتالية. وقالت العلاقات العامة للجيش إن عملية الرصد والتعقب تمت بواسطة قوات الدفاع الجوي التابعة له، وإن الطائرة «أصيبت ودُمرت» داخل المجال الجوي للعاصمة.

وأضاف الجيش أن شبكته الدفاعية دمرت منذ بداية الحرب الأخيرة أكثر من 127 طائرة مسيرة متطورة، إلى جانب استهداف عدد من المقاتلات المأهولة التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة بصواريخ أرض - جو ضمن «الشبكة المتكاملة لقيادة الدفاع الجوي المشتركة». وقال إن بعض هذه الطائرات أُسقط، بينما غادر بعضها الآخر الأجواء الإيرانية بعد تعرضه «لأضرار جسيمة».

تحذير من ضرب جزيرة خرج

وأفادت وكالة «ميزان» الإيرانية الرسمية بأن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لغارة جوية، السبت، من دون أن يسجل أي تسرب إشعاعي. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها أُبلغت من إيران بعدم وجود زيادة في مستويات الإشعاع خارج الموقع، وقالت إنها تتابع الحادث.

وكانت نطنز، الواقعة على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، قد تعرضت للقصف في الأسبوع الأول من الحرب، كما استُهدفت أيضاً في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو (حزيران) الماضي. ووصف الخبراء الفنيون الإيرانيون وسكان المنطقة الوضع بأنه غير خطر، بينما وصفت روسيا الهجوم بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

وفي موازاة ذلك، قال مصدر عسكري إيراني إن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح المجال أمام إيران وحلفائها لتوسيع دائرة التصعيد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأضاف، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن تنفيذ واشنطن تهديدها بشن هجوم على الجزيرة سيقابل برد «غير مسبوق» يتجاوز «مفاجآت» الأيام الـ21 الماضية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا الأميركية - البريطانية المشتركة في المحيط الهندي، من دون أن يصيبا القاعدة. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن الهجوم باء بالفشل، من غير أن تقدم تفاصيل، مضيفة أن «هجمات إيران في أنحاء المنطقة واحتجازها مضيق هرمز رهينة» يهددان المصالح البريطانية.

«إنهاء الحرب بشكل كامل»

في ظل هذا التصعيد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة «كيودو» اليابانية إن طهران مستعدة للسماح للسفن المرتبطة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز، إذا أرادت طوكيو منها إعادة فتح المضيق. وأضاف أن إيران بدأت محادثات مع اليابان، التي تستورد نحو 90 في المائة من نفطها عبر هذا الممر الحيوي، وأعرب عن أمله في أن تلعب طوكيو دوراً في إنهاء «الغزو» غير المبرر وغير القانوني.

وشدد عراقجي على أن إيران لا تريد وقف إطلاق النار، بل تريد «إنهاء الحرب بشكل كامل وشامل ودائم»، وتسعى إلى تعهد بعدم تعرضها للهجوم. كما قال إن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لبدء محادثات، في وقت تجري فيه كوريا الجنوبية أيضاً مشاورات مع إيران ودول أخرى لحماية طرق نقل الطاقة.

آثار القصف على منطقة زعفرانية شمال طهران (شبكات التواصل)

وفي السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة، وأدان الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة وما تسببه من تهديد للاستقرار وسلاسل التوريد العالمية.

وفي السياق الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، في اتصال هاتفي، التطورات الإقليمية والدولية في ظل استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إلى جانب مسار العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين.

وقال عراقجي إن إنهاء التصعيد يتطلب ممارسة الدول المستقلة ضغوطاً على الطرف الذي بدأ الحرب لوقف الهجمات، مع توفير ضمانات تحول دون تكرار أي اعتداء على سيادة إيران وأمنها القومي.

وأضاف عراقجي أن الوضع الحالي في الخليج ومضيق هرمز «جزء من الصورة الإقليمية الأوسع» ونتيجة مباشرة لما وصفه بالأعمال العدائية الأميركية والإسرائيلية، مشدداً على أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها تمر عبر وقف الهجمات، وأن وقف الحرب يجب أن يقترن بضمانات تمنع تكرارها.

وعلى خط موازٍ، أبدت 22 دولة، غالبيتها أوروبية بالإضافة إلى البحرين والإمارات، استعدادها للمساهمة في «الجهود المناسبة» لتأمين المرور الآمن عبر المضيق، وأدانت في بيان مشترك الهجمات الإيرانية على سفن تجارية غير مسلحة ومنشآت مدنية ونفطية، وكذلك «الإغلاق الفعلي» لمضيق هرمز. وبينما تقول واشنطن إنها تقترب من تحقيق أهدافها، يبقى المضيق في قلب المشهد، بوصفه العقدة التي ستحدد إيقاع المرحلة التالية من الحرب.


مقالات ذات صلة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

شؤون إقليمية قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

شهدت الحرب بين إيران وإسرائيل تصعيداً نوويا لافتاً بعدما سقط صاروخ إيراني في ديمونا قرب المنشأة النووية الإسرائيلية فيما أعلنت طهران تعرض منشأة نطنز لهجوم جديد

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «ديمونا» (أ.ب)

إسرائيل تؤكد تعرّض «ديمونا» لضربة إيرانية... وطهران: «رداً» على مهاجمة «نطنز»

أكد الجيش الإسرائيلي، السبت، تعرّض مدينة ديمونا، حيث تقع منشأة نووية في جنوب إسرائيل لضربة صاروخية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونا، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونا إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونا

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونا، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونا، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وتكتسب ديمونا حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب. وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونا، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.