طهران تؤكد مقتل كبار العسكريين والأمنيين في الهجوم الإسرائيلي

شمخاني ورئيس الأركان وقادة الجيش و«الحرس الثوري» کانوا في ضربة مقر خامنئي

شمخاني ونصير زاده وباكبور وموسوي(رويترز_أ.ف.ب)
شمخاني ونصير زاده وباكبور وموسوي(رويترز_أ.ف.ب)
TT

طهران تؤكد مقتل كبار العسكريين والأمنيين في الهجوم الإسرائيلي

شمخاني ونصير زاده وباكبور وموسوي(رويترز_أ.ف.ب)
شمخاني ونصير زاده وباكبور وموسوي(رويترز_أ.ف.ب)

أعلنت إيران، الأحد، مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار مرشد الجمهورية الإيرانية علي شمخاني. وأفاد التلفزيون ‌الإيراني لاحقاً ​بمقتل ‌رئيس ⁠هيئة أركان ​القوات ⁠المسلحة ⁠عبد ‌الرحيم ‌موسوي، ​في ‌ضربات جوية استهدفت ‌البلاد.

وذكر التلفزيون مقتل موسوي إلى جانب وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار خامنئي علي شمخاني، «خلال اجتماع اللجنة العليا للدفاع» التي تعمل بالتوازي مع مجلس الأمن القومي، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن أسماء جديدة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بمقتل عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين في الضربات، من بينهم اللواء محمد شيرازي، مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد الإيراني، ونائبه اللواء أكبر إبراهيمي زاده، واللواء صالح أسدي، نائب رئيس الاستخبارات في هيئة الأركان العامة، واللواء الطيار محسن دره باغي، نائب رئيس هيئة الإمداد والدعم اللوجيستي في القوات المسلحة.

كما شملت قائمة القتلى اللواء غلام رضا رضائيان، رئيس جهاز استخبارات الشرطة ، إضافة إلى اللواء بهرام حسيني مطلق، رئيس إدارة التخطيط والعمليات بهيئة الأركان العامة، واللواء حسن علي تاجيك، رئيس إدارة الإمداد في هيئة الأركان العامة.

ويسود الغموض بشأن مصير قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» مجيد موسوي، وقائد الجيش أمير حاتمي.

وأفادت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، بمقتل باكبور الذي تولى قيادة «الحرس الثوري» في يونيو (حزيران) العام الماضي، خلال الحرب التي استمرَّت 12 يوماً، وشمخاني الذي كان أحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران، وقال إنهما سقطا «شهيدين» السبت، في الضربات الإسرائيلية-الأميركية على طهران.

ويأتي مقتل باكبور وموسوي بعد ثمانية أشهر على تعيينهما في المنصب خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً.

وكان باكبور قد رقي في 23 يونيو 1404، وفق التقويم الإيراني، من رتبة عميد إلى لواء، عقب مقتل سلفه حسين سلامي في اليوم الأول من الحرب.

قائد «الحرس الثوري» الإيراني اللواء محمد باكبور (وكالة مهر)

وعيّن باكبور قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» بقرار من المرشد الإيراني وهو قائد القوات المسلحة، عقب مقتل سلفه حسين سلامي في أول هجمات 13 يونيو الماضي. وفي يوم تعيينه حصل على ترقية رتبته العسكرية من عميد إلى لواء.

وفي رسالة وجّهها آنذاك إلى علي خامنئي، توعّد باكبور بـ«فتح أبواب الجحيم» على ما وصفه بـ«النظام الذي يقتل الأطفال»، في إشارة إلى إسرائيل.

وخلال نحو ثمانية أشهر على رأس «الحرس»، ركّز باكبور على تعزيز الجاهزية القتالية وتطوير القدرات الصاروخية، محذّراً من أن قواته في «أعلى درجات الاستعداد» وأن «الأيدي على الزناد». وقال في أكثر من مناسبة إن أي «خطأ في الحسابات» من جانب واشنطن أو تل أبيب سيُقابل برد «فوري وأشد».

كما وصف الحرب بأنها «حرب تكنولوجية» واجهت فيها إيران «مجموعة من القوى العالمية»، مؤكداً استمرار دعم «محور المقاومة» ومواصلة مواجهة ما سمّاه «أعداء المنطقة».

وقبل توليه القيادة العامة، شغل باكبور منصب قائد القوات البرية لـ«الحرس الثوري» منذ عام 2009 حتى 2025، حيث أشرف على تطوير وحدات خاصة مثل «صابرين»، وركّز على أمن الحدود ومواجهة «التهديدات الداخلية والإقليمية».

ويُعد باكبور، المولود عام 1961 في مدينة أراك، من القادة المخضرمين في «الحرس». شارك في العمليات الأمنية في بدايات الثورة الإيرانية، لا سيما في كردستان، وقاد وحدات مدرعة خلال الحرب الإيرانية-العراقية، كما تولى قيادة الفرقتين الثامنة «نجف أشرف» والحادية والثلاثين «عاشوراء». وأُصيب خلال الحرب.

وشغل بعد ذلك مناصب قيادية عدة، منها نائب عمليات «الحرس»، ورئاسة أركان القوات البرية. ويحمل درجة الماجستير في الجغرافيا من جامعة طهران ودكتوراه في الجغرافيا السياسية من جامعة «تربيت مدرس».

وأدرج اسمه على قوائم العقوبات الأميركية، كما فرض الاتحاد الأوروبي عليه عقوبات في عام 2021 على خلفية اتهامات تتعلق بقمع احتجاجات 2019.

شمخاني رجل المرشد الموثوق

حتى مقتله، ظلّ شمخاني، البالغ 70 عاماً، لاعباً محورياً في صناعة القرار الإيراني خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية عسكرياً ودبلوماسياً في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وفق ما أوردته «رويترز».

وكان القائد السابق في «الحرس الثوري» مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي في مواجهة المخاطر مع الولايات المتحدة، قد حدد مسار النظام الذي تأسس عام 1979.

وسخر شمخاني من إسرائيل بعد نجاته من غارة جوية دمرت منزله بطهران في يونيو (حزيران) 2025، وقال في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف منزله.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

الشهر الماضي، عيّن خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة تحت مظلة مجلس الأمن القومي، عقب حرب الـ12 يوماً التي شهدت ضربات إسرائيلية وأميركية على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية. وأعاده المنصب إلى قلب إدارة الأزمة، إذ تتولى اللجنة تنسيق الإجراءات في زمن الحرب، بينما تلوّح واشنطن بخيار ضربات جديدة إذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق يقيّد برنامج طهران النووي.

وفي يناير الماضي، كتب شمخاني على «إكس» أن «الضربة المحدودة وهم»، محذراً من أن أي عمل عسكري أميركي سيُعد بداية حرب وسيقابل برد «فوري وشامل».

شمخاني، المولود عام 1955 في الأحواز، برز خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» حتى أصبح نائباً لقائده عام 1982.

وبعد الحرب، تولّى قيادة القوات البرية، ثم نقله خامنئي عام 1989 إلى قيادة البحرية النظامية، قبل أن يتولى في مرحلة لاحقة قيادة بحريتي الجيش و«الحرس» معاً، مشرفاً على تطوير تكتيكات بحرية غير متكافئة.

شغل منصب أمين مجلس الأمن القومي لعقد كامل، تخلله توقيع الاتفاق النووي عام 2015 وانسحاب واشنطن منه في 2018. ورغم مشاركته في إدارة الملف النووي، اتُّهم بدعم مواقف أكثر تشدداً، كما صرّح في 2025 بأن إيران كان ينبغي أن تفكر في بناء سلاح نووي في التسعينات، في إشارة إلى أولوية الردع.

كما واجه عقوبات أميركية في 2020، واستُهدف نجله بعقوبات في 2025 بتهم تتعلق بشبكات شحن نفطي خاضع للعقوبات. وأثار انتشار مقطع لابنته في حفل زفاف فاخر جدلاً داخلياً حول امتيازات النخبة.

وسط تصاعد التوتر، يبقى شمخاني أحد أبرز وجوه المرحلة، جامعاً بين النفوذ الأمني والخبرة التفاوضية في لحظة مفصلية لإيران.

مقتل أول رئيس أركان من صفوف الجيش

مع مقتل محمد باقري في الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو، تولّى عبد الرحيم موسوي للمرة الأولى قائد من الجيش رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وهو أعلى منصب عسكري في البلاد، في تحوّل لافت داخل هرم القيادة الذي ظل لسنوات بيد قادة «الحرس الثوري».

في عام 2017، عيَّن خامنئي موسوي قائداً عاماً للجيش، بعد أن كان نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة. وبذلك أصبح أول قائد للجيش، منذ أربعة عقود، يكون قد تلقّى كامل تعليمه وتدريبه العسكري في ظل الجمهورية الإسلامية.

ومنذ توليه قيادة الجيش، اتسمت مواقفه بنبرة أقرب إلى خطاب قادة «الحرس الثوري» منها إلى تقاليد المؤسسة العسكرية النظامية. فقد تحدث مراراً عن «زوال إسرائيل خلال 25 عاماً»، كما صرّح في مناسبة أخرى بأن المنصب الذي يفضّله هو نيابة قيادة «منظمة التعبئة» (البسيج) التابعة للحرس، لأنه «لا يرى نفسه في مستوى رئاستها».

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران اليوم (رويترز)

وفي عام 2019، فصل خامنئي قوات الدفاع الجوي عن هيكل الجيش، وعين موسوي، مع احتفاظه بقيادة الجيش، قائداً لمقر الدفاع الجوي في هيئة الأركان، المسؤول عن تنسيق وقيادة وحدات الدفاع الجوي في الجيش والحرس، ما عزز موقعه داخل منظومة القيادة المشتركة.

ويشير مراقبون إلى أن انتماء موسوي إلى الجيل نفسه لكبار قادة الحرس، وخبرته القتالية في المستويات الميدانية خلال الحرب الإيرانية-العراقية، إضافة إلى أسلوبه المختلف عن أسلافه في الجيش، أسهمت في تقليص الفجوة التقليدية بين المؤسستين. وقبل موسوي، شغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة كل من حسن فيروزآبادي، ذي الخلفية في «البسيج»، ثم محمد باقري المنتمي إلى «الحرس الثوري».

وُلد موسوي عام 1959 في قم، والتحق بالجيش عام 1979. بدأ دراسته في كلية الضباط بالقوات البرية، وحصل لاحقاً على دكتوراه في الإدارة الدفاعية من جامعة الدفاع الوطني العليا. وخلال الحرب الإيرانية-العراقية، خدم في سلاح المدفعية وأمضى 96 شهراً في الجبهات، ويُعد من جرحى الحرب.

بعد انتهاء الحرب، تدرج سريعاً في المناصب القيادية، فتولى رئاسة كلية الإمام علي للضباط، وقيادة مقر الشمال الشرقي، ونائباً لشؤون التعليم والتخطيط في القوات البرية، ثم رئاسة هيئة الأركان المشتركة للجيش بين 2005 و2008. وبين 2008 و2016 شغل منصب نائب القائد العام للجيش، قبل أن يصبح نائب رئيس هيئة الأركان العامة بين 2016 و2017.

في 30 أغسطس (آب) 2017، رقي من عميد إلى لواء، وعين قائداً عاماً للجيش خلفاً لعطاء الله صالحي، وبقي في المنصب حتى 23 يونيو 2025.

من قمرة «إف-14» إلى وزارة الدفاع قبل مقتله في ضربة إسرائيلية

قُتل وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده في هجوم إسرائيلي السبت، لتنتهي مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من أربعة عقود داخل الجيش النظامي، تدرّج خلالها من طيار مقاتل إلى أحد أعلى مواقع القرار الدفاعي في البلاد.

وكان نصير زاده نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لمدة ثلاث سنوات، قبل تعيينه وزيراً للدفاع في أغسطس 2024. وهو طيار سابق لطائرة «إف-14 تومكات»، وقاد القوات الجوية الإيرانية بين عامي 2018 و2021. ويُعد أول ضابط من سلاح الجو يتولى حقيبة وزارة الدفاع في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وُلد نصير زاده عام 1964 في مدينة سراب بمحافظة أذربيجان الشرقية، وأكمل دراسته الثانوية في طهران قبل أن يلتحق عام 1982 بالقوات الجوية للجيش الإيراني. وبعد تخرجه في كلية الطيران، انضم إلى السرب التكتيكي لطائرات «إف-14»، وشارك منذ منتصف الحرب الإيرانية-العراقية في عدد من الطلعات القتالية، ما رسّخ خبرته الميدانية في سلاح الجو.

نصير زاده والرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)

بعد الحرب، انتقل إلى مواقع الأركان والقيادة، فتولى إدارة الحرب الإلكترونية في معاونـية العمليات، ومعاون الاستخبارات، ومعاون التخطيط والبرامج في القوات الجوية، ثم معاون التنسيق (رئيس أركان سلاح الجو)، قبل أن يُعيَّن نائباً لقائد القوات الجوية. كما شغل منصب الملحق العسكري لإيران في إيطاليا.

في 19 أغسطس 2018، عُيّن قائداً للقوات الجوية بقرار من المرشد الأعلى، بعد عام على توليه منصب نائب القائد، وبقي في هذا الموقع حتى 2021، معززاً موقعه بوصفه أحد أبرز وجوه الجيش النظامي في معادلة التوازن التقليدية مع «الحرس الثوري».

حمل نصير زاده رتبة عميد، ونال أوسمة عدة، بينها وسام «الطيار المقاتل» وأوسمة في الإيثار والدورات العليا والأركان. وبمقتله، تخسر طهران وزير دفاع جاء من قمرة القيادة إلى قلب صناعة القرار العسكري، ممثلاً جيلاً تشكّل وعيه المهني في حرب الثمانينات قبل أن يتولى إدارة المؤسسة الدفاعية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.


مقالات ذات صلة

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

في أول أيام الحرب مع إيران، استُخدم سلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي حديث في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة لموقع تابع لـ«الحرس الثوري».

جون إيسماي (واشنطن) كريستيان ترايبيرت (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.