الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران

ترمب حدد «إسقاط النظام» هدفاً... طهران نفت مقتل خامنئي... و«الحرس الثوري» حذر سفناً من عبور «هرمز»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفة تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، ما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن العملية تهدف إلى إنهاء تهديد أمني لواشنطن، وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. وأعلن، في رسالة مصوّرة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأميركي بدأ «عمليات قتالية كبرى في إيران»، قائلاً: «هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

وتوعّد بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى استهداف القدرات البحرية، مؤكداً أن طهران حاولت إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال ترمب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيداً هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو وكلائها، ومؤكداً أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». كما وجّه إنذاراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية، مخيّراً لهم بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعياً الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.

وأطلقت الولايات المتحدة على عمليتها العسكرية تسمية «ملحمة الغضب»، في حين قالت حليفتها إسرائيل إن عملية «زئير الأسد» تهدف إلى شل سلسلة القيادة والسيطرة لـ«الحرس الثوري» ونظام الحكم.

وكان ترمب عزز الوجود العسكري الأميركي بشكل كبير في المنطقة في مسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية. ويمثل برنامج الصواريخ ⁠الباليستية الإيراني نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. وقال ترمب إن طهران تطور صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة. وأضاف: «هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأميركي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن «الرئيس ترمب ارتقى إلى مستوى اللحظة»، معتبراً أن العملية تهدف إلى «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني». وأقرّ بالمخاطر المحتملة على القوات الأميركية، قائلاً إن أي خسائر ستكون «من أجل قضية نبيلة».

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، مؤكداً أنه «يجب ألا يُسمح للنظام الإرهابي القاتل بأن يسلّح نفسه بأسلحة نووية». وأضاف في بيان مصوّر: «عملنا المشترك سيهيّئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع لكي يتولى زمام مصيره بيده».

وأتى الإعلان عن الهجوم من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في «ضربة استباقية»، معلنة «حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد». وأطلق الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار في مناطق متفرقة، محذّراً من احتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن العملية جرى التخطيط لها منذ أشهر بالتنسيق مع واشنطن، وإن موعد إطلاقها جرى تحديده قبل أسابيع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو رصد عناصر في غرب إيران يقومون بتحميل وحدة صواريخ ويستعدون لشن هجوم. وأضاف أن سلاح الجو ضرب العناصر ومنصة الإطلاق، ما حال دون وقوع الهجوم.

ووصفت طهران الهجمات بأنها غير مبررة وغير قانونية، وتعهدت برد أقوى؛ إذ قال إبراهيم جباري، وهو قائد كبير في «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن طهران لم تستخدم حتى الآن سوى «صواريخ خردة»، وإنها ستكشف قريباً عن أسلحة جديدة كلياً.

وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن كل المواقع الضالعة في الضربات تُعدّ «أهدافاً مشروعة» للقوات المسلحة. وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني: «تعتبر القوات المسلحة الإيرانية مواقع انطلاق العمليات الأميركية والصهيونية، وكذلك جميع المواقع التي نُفذت منها أعمال ضد العمليات الدفاعية الإيرانية، أهدافاً مشروعة».

ويتوقع مسؤولون أميركيون أن تستمر الضربات عدة أيام، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع أن الهدف الرئيسي للموجة الأولى من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية كان استهداف مسؤولين إيرانيين.

وقال مسؤولان أميركيان إن الجيش الأميركي شن سلسلة من الهجمات على أهداف في إيران. ولم يتضح نطاق العمليات ‌الجوية والبحرية حتى الآن. ورجح مسؤول أميركي أن تستمر الحملة لعدة أيام. وأوضح مسؤول أميركي أن الموجة الأولى شملت عشرات الضربات التي نفذتها طائرات هجومية انطلقت من قواعد أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، ومن حاملة طائرات واحدة أو أكثر.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران لإزالة أي تهديدات.

يأتي هذا الهجوم بعد حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما ستقدمان على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.

استهداف مقر خامنئي

وشوهدت صواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» في سماء العاصمة طهران، وتصاعدت أعمدة من الدخان الكثيف فوق منطقة باستور المحصنة حيث مقر المرشد علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط العاصمة. كما هزت انفجارات منطقة شرق، في حين أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع «عدوان».

وقال مسؤول إسرائيلي إن خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان استُهدفا بالغارات، دون أن يتضح ذلك بعد. وكان مصدر مطلع ذكر لـ«رويترز» في وقت سابق أن خامنئي ليس في طهران، وأنه نُقل إلى مكان آمن.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

وأفاد مصدر إيراني مقرب من المؤسسة بمقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني ومسؤولين سياسيين. ولم يتسنّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل.

وقال ​مصدران مطلعان على العمليات العسكرية الإسرائيلية ‌على ‌إيران، ​ومصدر ‌ثالث ⁠من ​المنطقة، إن ⁠هناك اعتقاداً بأن وزير ⁠الدفاع ‌الإيراني ‌أمير ​ناصر ‌زاده، وقائد ‌«الحرس الثوري» محمد باكبور، ‌قُتلا في الهجمات. لكن عراقجي قال إن خامنئي «لا يزال على قيد الحياة، على حد علمي»، وذلك في مقابلة حصرية مع شبكة «إن بي سي نيوز» عقب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال عراقجي إن اثنين من القادة لقيا حتفهما جراء الهجمات، لكن كبار المسؤولين في النظام نجوا، بمن فيهم رئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان. وأضاف: «جميع المسؤولين رفيعي المستوى أحياء. الجميع في مواقعهم الآن، ونحن نتعامل مع الوضع، وكل شيء على ما يرام».

ونقلت وكالات رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، في ظل تقارير عن استهداف مواقع حساسة.

وقال نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «محاولات الاغتيال هذه المرة فشلت»، مؤكداً أن والده «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، وأن سائر المسؤولين سالمون. وتوقع أن تكون المواجهة «طويلة وذات طابع استنزافي»، داعياً إلى الصبر والثبات خلال المرحلة المقبلة، ومشيراً إلى أن التواصل سيستمر ما لم يُقطع الإنترنت.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» اغتيال مسؤولين بارزين، مؤكدة أن جميع كبار المسؤولين «بصحة وسلامة كاملة»، بينهم أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. واستُهدفت منطقة نارمك في شمال طهران، والتي يقطنها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

ونقلت الوكالة عن الجيش أن القائد العام للجيش لا يزال على قيد الحياة، من دون أن تشير إلى الوضع الصحي للمرشد علي خامنئي.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني أن «جميع قادة الجيش في صحة وسلامة تامتين»، نافياً تقارير عن استهداف القيادات العليا. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر «الحرس الثوري» خلال الضربات، من دون صدور حصيلة رسمية نهائية حتى الآن.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بانتشار قوات الأمن بكثافة، وفرض طوق أمني، وقطع طرق في محيط حي باستور، مع سماع دوي انفجارات دون وضوح ما إذا كانت ناجمة عن ضربات مباشرة أو عن تصدي الدفاعات الجوية.

كما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن صور أقمار اصطناعية التقطتها شركة «إيرباص»، صباح السبت، تُظهر تصاعد عمود أسود من الدخان، وأضراراً واسعة في منطقة باستور المحصنة، حيث مقر المرشد علي خامنئي في طهران، في حين لا يزال مكان وجوده غير معروف.

ضربات في عدة مدن إيرانية

وسُمعت انفجارات في مدن عدة، بينها أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وإيلام وقزوين وشيراز ودزفول وزنجان، وفق وكالة «فارس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.

تصاعد الدخان في وسط طهران بعد هجوم إسرائيل اليوم (إ.ب.أ)

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن ضربات السبت استهدفت قائمة متزايدة من المدن والمواقع في أنحاء إيران. وأدت الضربات المباشرة على طهران إلى تصاعد أعمدة دخان فوق الأفق، مع تقارير عن انفجارات في أو قرب مدن كبرى مثل أصفهان وشيراز وتبريز. كما أُبلغ عن انفجارات في عدة بلدات غربية، وكذلك قرب مدن موانئ على الخليج تعد حاسمة لتجارة النفط الإيراني، بينها عسلويه.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري في طهران، وحالة قلق دفعت كثيرين إلى العودة إلى منازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجار في مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرق إيران.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعد على أنباء ​استهداف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران؛ إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل 85 من تلميذاتها. وقُتل ثلاثة من قوات «الباسيج» في مدينة شاهين دج، بشمال غرب البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه أكمل السبت «ضربة واسعة» استهدفت أنظمة الدفاع الإيرانية، بما في ذلك في المنطقة الغربية من البلاد. وأوضح الجيش في بيان أنه «قبل وقت قصير، أكمل الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من استخبارات الجيش، ضربة واسعة ضد أنظمة الدفاع الاستراتيجية التابعة للنظام الإيراني». وأضاف البيان: «إحدى الضربات كانت موجهة نحو نظام الدفاع الجوي المتقدم (إس إيه 65)، الواقع في منطقة كرمانشاه غرب إيران».

واستدعت إسرائيل نحو 70 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية، ونشرهم على طول الحدود. وقال مسؤول عسكري إن إسرائيل رصدت «تسارعاً حاداً» في برنامج الصواريخ الإيراني، وإن طهران بدأت بإنتاج عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً. وأضاف المسؤول أنه لم تقع إصابات أو أضرار كبيرة في إسرائيل حتى وقت التصريح، الذي جاء بعد نحو أربع ساعات من بدء العملية.

دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)

وأعلن «الحرس الثوري» أن سفينة الدعم القتالي الأميركية (MST) تعرضت لـ«إصابة مباشرة وشديدة» بصواريخ أطلقتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس». وأضاف أن «سائر الوحدات والمصادر البحرية للجيش الأميركي ستكون، مع استمرار الهجمات، في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن إيران تعرضت لـ«عدوان عسكري» من الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» استهدف منشآت في عدة مدن، مؤكدة أن الهجمات طالت مواقع عسكرية وألحقت أضراراً ببنى تحتية غير عسكرية.

واعتبرت طهران أن ما جرى يمثل «انتهاكاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددة على حقها «المشروع» في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما إزاء ما وصفته بـ«العدوان»، محمّلة واشنطن وتل أبيب كامل المسؤولية عن تبعات التصعيد.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بعد ظهر اليوم مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في أعقاب ما وصفته طهران بـ«العدوان العسكري» الأميركي والإسرائيلي على إيران. ومن جهته، أدان وزير الخارجية الروسي الهجمات على إيران، وأعرب عن دعمه لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث التطورات.

وأوضحت الوزارة في بيان أن لافروف «أدان خلال الاتصال الهجوم العسكري غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والذي يُعد انتهاكاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي». وأضاف البيان: «أعرب الجانب الإيراني عن امتنانه العميق للدعم المتواصل والثابت الذي تقدمه روسيا الاتحادية».

واعتبرت «الخارجية» الروسية أيضاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان مجدداً «مغامرة خطيرة تُقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، وربما إشعاعية أيضاً». وأضافت: «نيّات المعتدين واضحة ومعلنة، وهي تدمير النظام الدستوري، وحكومة دولة لا يرغبون فيها، ورفضت الخضوع لإملاءات القوة والهيمنة».

وحضّ وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة على «عدم الانجرار أكثر» إلى صراع مع إيران. وكتب على منصة «إكس» بعد ساعات من بدء الحرب: «أحض الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر. هذه ليست حربكم».

وكان البوسعيدي الوسيط الرئيسي في المحادثات حول برنامج إيران النووي الهادفة إلى تجنب هجوم أميركي. وقال في مقابلة مع «سي بي إس نيوز» إن المفاوضات حول الاتفاق أحرزت «تقدماً كبيراً» في الجولة الأخيرة من محادثات جنيف.

الرد الإيراني وإطلاق الصواريخ

بعد بدء الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. ودوّت انفجارات في القدس عقب انطلاق صفارات الإنذار. وأمرت بلدية القدس بإغلاق المدارس والمكاتب حتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينيتش، يوم الاثنين.

وأصدر «الحرس الثوري» بياناً أعلن فيه بدء «الموجة الأولى من الهجمات الواسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، رداً على «اعتداء العدو». ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحاً لمتحدث عسكري قال فيه: «سنلقن إسرائيل وأميركا درساً لم يختبراه قَطّ في تاريخهما»، مضيفاً أن «أي قاعدة تقدم المساعدة لأميركا وإسرائيل ستكون هدفاً للقوات المسلحة الإيرانية».

كما أفادت «فارس» بأن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الظفرة في الإمارات، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وسُمعت انفجارات قرب جزيرة خرج الإيرانية. وتصدر إيران 90 في المائة من نفطها الخام عبر جزيرة خرج لشحنه عبر مضيق هرمز.

وقال مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي ​البحرية (أسبيدس) السبت إن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من ‌«الحرس الثوري» ​تقول: «لا ‌يُسمح لأي ⁠سفينة ​بعبور مضيق ⁠هرمز». والمضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم. وتناقلت قنوات إيرانية على شبكة «تلغرام» تسجيلاً صوتياً، قالت إنها أوامر صادر من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر من المضيق.

إجراءات داخلية في إيران

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان حمل الرقم واحد، أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل نفذتا عملية جوية استهدفت مواقع داخل إيران «في خضم المفاوضات»، مؤكداً أن القوات المسلحة بدأت «رداً حاسماً».

ودعا البيان المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء، وتجنب الازدحام في مراكز التسوق، مؤكداً أن ترتيبات مسبقة اتُّخذت لتأمين الاحتياجات الأساسية. كما أعلن تعليق الدراسة في المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، مع استمرار عمل البنوك، في حين ستعمل الدوائر الحكومية بنسبة 50 في المائة.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن التعليم سيعتمد «بشكل موضعي» عن بُعد، في حين أعلنت وزارة العلوم تعطيل الدروس في الجامعات اليوم على أن تُستأنف «افتراضياً» ابتداءً من الغد.

وأفاد مرصد «نت بلوكس» بأن إيران تشهد «شبه انقطاع كامل للإنترنت»، مع تراجع الاتصال الوطني إلى نحو 4 في المائة من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع العمليات العسكرية.

ردود فعل إقليمية ودولية

وعبرت «​الخارجية» الصينية عن بالغ ‌قلقها ‌إزاء ​الهجمات ‌العسكرية ⁠التي ​نفذتها الولايات المتحدة ⁠وإسرائيل ضد إيران، داعية ⁠إلى ‌وقف ‌فوري ​لإطلاق النار. وقالت الوزارة ‌إن ‌سيادة إيران وأمنها ‌وسلامة أراضيها يجب احترامها، وحثت ⁠جميع ⁠الأطراف على تجنب المزيد من التصعيد واستئناف الحوار ​والمفاوضات.

وأغلقت إيران وإسرائيل والعراق مجالاتها الجوية أمام الملاحة. وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في البحرين تطبيق إجراءات «البقاء في أماكن الإقامة» لموظفيها، في حين أكدت قطر أن الأوضاع «مستقرة وآمنة».

وسُمعت انفجارات في عواصم خليجية. وألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وأفادت السلطات في دبي بمقتل شخص جراء شظايا صاروخ إيراني، في أول وفاة معروفة في الهجوم المضاد.

وفي بروكسل، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، مؤكدين أهمية «ضمان السلامة النووية ومنع أي أعمال قد تقوض نظام عدم الانتشار العالمي». وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن التكتل يجلي بعض موظفيه من المنطقة، مع إبقاء بعثة بحرية له في البحر الأحمر في حال تأهب.

يأتي التصعيد في سياق توتر ممتد منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، تفاقم بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد وجهتا ضربات لإيران في يونيو 2025، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقاعدة أميركية في الدوحة.

وتزامن الهجوم الأخير مع تعثر مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، وسط خلافات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.


مقالات ذات صلة

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.