الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران

ترمب حدد «إسقاط النظام» هدفاً... طهران نفت مقتل خامنئي... و«الحرس الثوري» حذر سفناً من عبور «هرمز»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفة تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، ما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن العملية تهدف إلى إنهاء تهديد أمني لواشنطن، وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. وأعلن، في رسالة مصوّرة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأميركي بدأ «عمليات قتالية كبرى في إيران»، قائلاً: «هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

وتوعّد بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى استهداف القدرات البحرية، مؤكداً أن طهران حاولت إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال ترمب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيداً هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو وكلائها، ومؤكداً أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». كما وجّه إنذاراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية، مخيّراً لهم بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعياً الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.

وأطلقت الولايات المتحدة على عمليتها العسكرية تسمية «ملحمة الغضب»، في حين قالت حليفتها إسرائيل إن عملية «زئير الأسد» تهدف إلى شل سلسلة القيادة والسيطرة لـ«الحرس الثوري» ونظام الحكم.

وكان ترمب عزز الوجود العسكري الأميركي بشكل كبير في المنطقة في مسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية. ويمثل برنامج الصواريخ ⁠الباليستية الإيراني نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. وقال ترمب إن طهران تطور صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة. وأضاف: «هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأميركي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن «الرئيس ترمب ارتقى إلى مستوى اللحظة»، معتبراً أن العملية تهدف إلى «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني». وأقرّ بالمخاطر المحتملة على القوات الأميركية، قائلاً إن أي خسائر ستكون «من أجل قضية نبيلة».

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، مؤكداً أنه «يجب ألا يُسمح للنظام الإرهابي القاتل بأن يسلّح نفسه بأسلحة نووية». وأضاف في بيان مصوّر: «عملنا المشترك سيهيّئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع لكي يتولى زمام مصيره بيده».

وأتى الإعلان عن الهجوم من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في «ضربة استباقية»، معلنة «حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد». وأطلق الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار في مناطق متفرقة، محذّراً من احتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن العملية جرى التخطيط لها منذ أشهر بالتنسيق مع واشنطن، وإن موعد إطلاقها جرى تحديده قبل أسابيع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو رصد عناصر في غرب إيران يقومون بتحميل وحدة صواريخ ويستعدون لشن هجوم. وأضاف أن سلاح الجو ضرب العناصر ومنصة الإطلاق، ما حال دون وقوع الهجوم.

ووصفت طهران الهجمات بأنها غير مبررة وغير قانونية، وتعهدت برد أقوى؛ إذ قال إبراهيم جباري، وهو قائد كبير في «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن طهران لم تستخدم حتى الآن سوى «صواريخ خردة»، وإنها ستكشف قريباً عن أسلحة جديدة كلياً.

وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن كل المواقع الضالعة في الضربات تُعدّ «أهدافاً مشروعة» للقوات المسلحة. وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني: «تعتبر القوات المسلحة الإيرانية مواقع انطلاق العمليات الأميركية والصهيونية، وكذلك جميع المواقع التي نُفذت منها أعمال ضد العمليات الدفاعية الإيرانية، أهدافاً مشروعة».

ويتوقع مسؤولون أميركيون أن تستمر الضربات عدة أيام، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع أن الهدف الرئيسي للموجة الأولى من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية كان استهداف مسؤولين إيرانيين.

وقال مسؤولان أميركيان إن الجيش الأميركي شن سلسلة من الهجمات على أهداف في إيران. ولم يتضح نطاق العمليات ‌الجوية والبحرية حتى الآن. ورجح مسؤول أميركي أن تستمر الحملة لعدة أيام. وأوضح مسؤول أميركي أن الموجة الأولى شملت عشرات الضربات التي نفذتها طائرات هجومية انطلقت من قواعد أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، ومن حاملة طائرات واحدة أو أكثر.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران لإزالة أي تهديدات.

يأتي هذا الهجوم بعد حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما ستقدمان على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.

استهداف مقر خامنئي

وشوهدت صواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» في سماء العاصمة طهران، وتصاعدت أعمدة من الدخان الكثيف فوق منطقة باستور المحصنة حيث مقر المرشد علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط العاصمة. كما هزت انفجارات منطقة شرق، في حين أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع «عدوان».

وقال مسؤول إسرائيلي إن خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان استُهدفا بالغارات، دون أن يتضح ذلك بعد. وكان مصدر مطلع ذكر لـ«رويترز» في وقت سابق أن خامنئي ليس في طهران، وأنه نُقل إلى مكان آمن.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

وأفاد مصدر إيراني مقرب من المؤسسة بمقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني ومسؤولين سياسيين. ولم يتسنّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل.

وقال ​مصدران مطلعان على العمليات العسكرية الإسرائيلية ‌على ‌إيران، ​ومصدر ‌ثالث ⁠من ​المنطقة، إن ⁠هناك اعتقاداً بأن وزير ⁠الدفاع ‌الإيراني ‌أمير ​ناصر ‌زاده، وقائد ‌«الحرس الثوري» محمد باكبور، ‌قُتلا في الهجمات. لكن عراقجي قال إن خامنئي «لا يزال على قيد الحياة، على حد علمي»، وذلك في مقابلة حصرية مع شبكة «إن بي سي نيوز» عقب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال عراقجي إن اثنين من القادة لقيا حتفهما جراء الهجمات، لكن كبار المسؤولين في النظام نجوا، بمن فيهم رئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان. وأضاف: «جميع المسؤولين رفيعي المستوى أحياء. الجميع في مواقعهم الآن، ونحن نتعامل مع الوضع، وكل شيء على ما يرام».

ونقلت وكالات رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، في ظل تقارير عن استهداف مواقع حساسة.

وقال نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «محاولات الاغتيال هذه المرة فشلت»، مؤكداً أن والده «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، وأن سائر المسؤولين سالمون. وتوقع أن تكون المواجهة «طويلة وذات طابع استنزافي»، داعياً إلى الصبر والثبات خلال المرحلة المقبلة، ومشيراً إلى أن التواصل سيستمر ما لم يُقطع الإنترنت.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» اغتيال مسؤولين بارزين، مؤكدة أن جميع كبار المسؤولين «بصحة وسلامة كاملة»، بينهم أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. واستُهدفت منطقة نارمك في شمال طهران، والتي يقطنها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

ونقلت الوكالة عن الجيش أن القائد العام للجيش لا يزال على قيد الحياة، من دون أن تشير إلى الوضع الصحي للمرشد علي خامنئي.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني أن «جميع قادة الجيش في صحة وسلامة تامتين»، نافياً تقارير عن استهداف القيادات العليا. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر «الحرس الثوري» خلال الضربات، من دون صدور حصيلة رسمية نهائية حتى الآن.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بانتشار قوات الأمن بكثافة، وفرض طوق أمني، وقطع طرق في محيط حي باستور، مع سماع دوي انفجارات دون وضوح ما إذا كانت ناجمة عن ضربات مباشرة أو عن تصدي الدفاعات الجوية.

كما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن صور أقمار اصطناعية التقطتها شركة «إيرباص»، صباح السبت، تُظهر تصاعد عمود أسود من الدخان، وأضراراً واسعة في منطقة باستور المحصنة، حيث مقر المرشد علي خامنئي في طهران، في حين لا يزال مكان وجوده غير معروف.

ضربات في عدة مدن إيرانية

وسُمعت انفجارات في مدن عدة، بينها أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وإيلام وقزوين وشيراز ودزفول وزنجان، وفق وكالة «فارس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.

تصاعد الدخان في وسط طهران بعد هجوم إسرائيل اليوم (إ.ب.أ)

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن ضربات السبت استهدفت قائمة متزايدة من المدن والمواقع في أنحاء إيران. وأدت الضربات المباشرة على طهران إلى تصاعد أعمدة دخان فوق الأفق، مع تقارير عن انفجارات في أو قرب مدن كبرى مثل أصفهان وشيراز وتبريز. كما أُبلغ عن انفجارات في عدة بلدات غربية، وكذلك قرب مدن موانئ على الخليج تعد حاسمة لتجارة النفط الإيراني، بينها عسلويه.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري في طهران، وحالة قلق دفعت كثيرين إلى العودة إلى منازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجار في مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرق إيران.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعد على أنباء ​استهداف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران؛ إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل 85 من تلميذاتها. وقُتل ثلاثة من قوات «الباسيج» في مدينة شاهين دج، بشمال غرب البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه أكمل السبت «ضربة واسعة» استهدفت أنظمة الدفاع الإيرانية، بما في ذلك في المنطقة الغربية من البلاد. وأوضح الجيش في بيان أنه «قبل وقت قصير، أكمل الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من استخبارات الجيش، ضربة واسعة ضد أنظمة الدفاع الاستراتيجية التابعة للنظام الإيراني». وأضاف البيان: «إحدى الضربات كانت موجهة نحو نظام الدفاع الجوي المتقدم (إس إيه 65)، الواقع في منطقة كرمانشاه غرب إيران».

واستدعت إسرائيل نحو 70 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية، ونشرهم على طول الحدود. وقال مسؤول عسكري إن إسرائيل رصدت «تسارعاً حاداً» في برنامج الصواريخ الإيراني، وإن طهران بدأت بإنتاج عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً. وأضاف المسؤول أنه لم تقع إصابات أو أضرار كبيرة في إسرائيل حتى وقت التصريح، الذي جاء بعد نحو أربع ساعات من بدء العملية.

دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)

وأعلن «الحرس الثوري» أن سفينة الدعم القتالي الأميركية (MST) تعرضت لـ«إصابة مباشرة وشديدة» بصواريخ أطلقتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس». وأضاف أن «سائر الوحدات والمصادر البحرية للجيش الأميركي ستكون، مع استمرار الهجمات، في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن إيران تعرضت لـ«عدوان عسكري» من الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» استهدف منشآت في عدة مدن، مؤكدة أن الهجمات طالت مواقع عسكرية وألحقت أضراراً ببنى تحتية غير عسكرية.

واعتبرت طهران أن ما جرى يمثل «انتهاكاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددة على حقها «المشروع» في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما إزاء ما وصفته بـ«العدوان»، محمّلة واشنطن وتل أبيب كامل المسؤولية عن تبعات التصعيد.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بعد ظهر اليوم مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في أعقاب ما وصفته طهران بـ«العدوان العسكري» الأميركي والإسرائيلي على إيران. ومن جهته، أدان وزير الخارجية الروسي الهجمات على إيران، وأعرب عن دعمه لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث التطورات.

وأوضحت الوزارة في بيان أن لافروف «أدان خلال الاتصال الهجوم العسكري غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والذي يُعد انتهاكاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي». وأضاف البيان: «أعرب الجانب الإيراني عن امتنانه العميق للدعم المتواصل والثابت الذي تقدمه روسيا الاتحادية».

واعتبرت «الخارجية» الروسية أيضاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان مجدداً «مغامرة خطيرة تُقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، وربما إشعاعية أيضاً». وأضافت: «نيّات المعتدين واضحة ومعلنة، وهي تدمير النظام الدستوري، وحكومة دولة لا يرغبون فيها، ورفضت الخضوع لإملاءات القوة والهيمنة».

وحضّ وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة على «عدم الانجرار أكثر» إلى صراع مع إيران. وكتب على منصة «إكس» بعد ساعات من بدء الحرب: «أحض الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر. هذه ليست حربكم».

وكان البوسعيدي الوسيط الرئيسي في المحادثات حول برنامج إيران النووي الهادفة إلى تجنب هجوم أميركي. وقال في مقابلة مع «سي بي إس نيوز» إن المفاوضات حول الاتفاق أحرزت «تقدماً كبيراً» في الجولة الأخيرة من محادثات جنيف.

الرد الإيراني وإطلاق الصواريخ

بعد بدء الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. ودوّت انفجارات في القدس عقب انطلاق صفارات الإنذار. وأمرت بلدية القدس بإغلاق المدارس والمكاتب حتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينيتش، يوم الاثنين.

وأصدر «الحرس الثوري» بياناً أعلن فيه بدء «الموجة الأولى من الهجمات الواسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، رداً على «اعتداء العدو». ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحاً لمتحدث عسكري قال فيه: «سنلقن إسرائيل وأميركا درساً لم يختبراه قَطّ في تاريخهما»، مضيفاً أن «أي قاعدة تقدم المساعدة لأميركا وإسرائيل ستكون هدفاً للقوات المسلحة الإيرانية».

كما أفادت «فارس» بأن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الظفرة في الإمارات، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وسُمعت انفجارات قرب جزيرة خرج الإيرانية. وتصدر إيران 90 في المائة من نفطها الخام عبر جزيرة خرج لشحنه عبر مضيق هرمز.

وقال مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي ​البحرية (أسبيدس) السبت إن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من ‌«الحرس الثوري» ​تقول: «لا ‌يُسمح لأي ⁠سفينة ​بعبور مضيق ⁠هرمز». والمضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم. وتناقلت قنوات إيرانية على شبكة «تلغرام» تسجيلاً صوتياً، قالت إنها أوامر صادر من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر من المضيق.

إجراءات داخلية في إيران

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان حمل الرقم واحد، أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل نفذتا عملية جوية استهدفت مواقع داخل إيران «في خضم المفاوضات»، مؤكداً أن القوات المسلحة بدأت «رداً حاسماً».

ودعا البيان المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء، وتجنب الازدحام في مراكز التسوق، مؤكداً أن ترتيبات مسبقة اتُّخذت لتأمين الاحتياجات الأساسية. كما أعلن تعليق الدراسة في المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، مع استمرار عمل البنوك، في حين ستعمل الدوائر الحكومية بنسبة 50 في المائة.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن التعليم سيعتمد «بشكل موضعي» عن بُعد، في حين أعلنت وزارة العلوم تعطيل الدروس في الجامعات اليوم على أن تُستأنف «افتراضياً» ابتداءً من الغد.

وأفاد مرصد «نت بلوكس» بأن إيران تشهد «شبه انقطاع كامل للإنترنت»، مع تراجع الاتصال الوطني إلى نحو 4 في المائة من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع العمليات العسكرية.

ردود فعل إقليمية ودولية

وعبرت «​الخارجية» الصينية عن بالغ ‌قلقها ‌إزاء ​الهجمات ‌العسكرية ⁠التي ​نفذتها الولايات المتحدة ⁠وإسرائيل ضد إيران، داعية ⁠إلى ‌وقف ‌فوري ​لإطلاق النار. وقالت الوزارة ‌إن ‌سيادة إيران وأمنها ‌وسلامة أراضيها يجب احترامها، وحثت ⁠جميع ⁠الأطراف على تجنب المزيد من التصعيد واستئناف الحوار ​والمفاوضات.

وأغلقت إيران وإسرائيل والعراق مجالاتها الجوية أمام الملاحة. وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في البحرين تطبيق إجراءات «البقاء في أماكن الإقامة» لموظفيها، في حين أكدت قطر أن الأوضاع «مستقرة وآمنة».

وسُمعت انفجارات في عواصم خليجية. وألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وأفادت السلطات في دبي بمقتل شخص جراء شظايا صاروخ إيراني، في أول وفاة معروفة في الهجوم المضاد.

وفي بروكسل، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، مؤكدين أهمية «ضمان السلامة النووية ومنع أي أعمال قد تقوض نظام عدم الانتشار العالمي». وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن التكتل يجلي بعض موظفيه من المنطقة، مع إبقاء بعثة بحرية له في البحر الأحمر في حال تأهب.

يأتي التصعيد في سياق توتر ممتد منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، تفاقم بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد وجهتا ضربات لإيران في يونيو 2025، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقاعدة أميركية في الدوحة.

وتزامن الهجوم الأخير مع تعثر مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، وسط خلافات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.