خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات… طهران تمهد لجولة جنيف

إدراج النفط والغاز في سلة التفاوض... ورئيس الأركان يهوّن من تهديدات ترمب

زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات… طهران تمهد لجولة جنيف

زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)

أكَّد مسؤول إيراني كبير أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، ستُعقد في جنيف الثلاثاء المقبل، في وقت أبدت فيه طهران استعدادها للنظر في تقديم تنازلات بملفها النووي إذا أبدت الولايات المتحدة استعداداً لمناقشة رفع العقوبات، وذلك وسط حشد عسكري أميركي متواصل في المنطقة وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وأفاد مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، نُشرت اليوم (الأحد)، بأن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات في سبيل التوصُّل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، إذا أبدى الجانب الأميركي استعداداً لمناقشة رفع العقوبات.

وقال تخت روانجي إن الكرة «في ملعب أميركا لإثبات أنها تريد إبرام اتفاق»، مضيفاً: «إذا كانوا صادقين، فأنا واثق من أننا سنكون على طريق التوصل إلى اتفاق».

وأعلنت السلطات السويسرية، أمس (السبت)، أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد في جنيف الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان التي استضافت الجولة الأولى في مسقط هذا الشهر.

وقبيل الإعلان الرسمي، أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيتوجه هذا الأسبوع إلى جنيف، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في قصر الأمم خلال الفترة من 23 فبراير (شباط) إلى 2 أبريل (نيسان).

وأكَّد تخت روانجي أن الجولة الثانية ستُعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن الجولة السابقة «إيجابية إلى حد ما، لكن من المبكر إصدار الحكم عليها». وكان ترمب قد وصف تلك المحادثات أيضاً بأنها إيجابية.

وفي وقت سابق، نقلت «رويترز»، عن مصدر، أن وفداً أميركياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقي بالوفد الإيراني صباح الثلاثاء، بوساطة ممثلين عن سلطنة عُمان.

مصير اليورانيوم

وفي سياق متصل، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن طهران قد توافق على خفض نسبة تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها، مقابل رفع جميع العقوبات المالية. واستشهد تخت روانجي بهذا الطرح في مقابلته مع «بي بي سي»، بوصفه مثالاً على ما عدّه مرونة إيرانية في المفاوضات.

وبموجب هذا الطرح، تريد إيران خفض درجة نقاء اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إلى 20 في المائة. وبحسب الخبراء، تمثل نسبة 60 في المائة نحو 99 في المائة من مسار إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة 90 في المائة، وهو المستوى المطلوب للسلاح النووي. بينما يشكل اليورانيوم 20 في المائة، نحو 90 في المائة من مسار العتبة النووية.

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

وقال تخت روانجي: «نحن مستعدون لمناقشة هذا وغيره من القضايا المرتبطة ببرنامجنا إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات».

وفيما يتعلق بإمكانية موافقة إيران على إخراج مخزونها البالغ أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، قال إن «من المبكر جداً القول بما سيحدث خلال سير المفاوضات».

وقبل الجولة الأولى من المحادثات، اقترحت روسيا نقل اليورانيوم من إيران في إطار أي اتفاق يهدف إلى تهدئة المخاوف الأميركية لا يزال مطروحاً، لكنها شددت على أن القرار النهائي يعود حصراً إلى طهران. وحينها نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، عن مسؤولين إيرانيين قولهما إن إيران، في محاولة لتهدئة الوضع، مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، وهو ما عدّته الصحيفة الأميركية تنازلاً كبيراً.

وأشار المسؤولان إلى أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، حمل رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وسافر لاريجاني بعد الجولة الأولى من المحادثات، إلى مسقط والدوحة، وأجرى مباحثات تمحورت حول المحادثات والتوترات الإقليمية. وكان لافتاً تأكيد لاريجاني تلقي رسائل أميركية عبر سلطنة عمان.

ويعتقد كثيرون أن لاريجاني يدير مساراً موازياً للمفاوضات، إلى جانب فريق التفاوض النووي. ويعود القرار النهائي بشأن أي محادثات نووية أو السياسة الخارجية، لمجلس الأمن القومي الذي يصادق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وعشية الجولة الأولى من المحادثات في مسقط، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن طهران ستوافق على شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، ووقف التخصيب، ضمن اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية. وقال مسؤول إيراني للوكالة، إن طهران مستعدة لإظهار مرونة في ملف التخصيب، بما في ذلك تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب بالكامل في إطار آلية تحالف إقليمي للتخصيب.

لكن نائب لاريجاني في الشؤون الدولية، علي باقري كني، نفى حدوث ذلك، وقال في تصريح لوسائل إعلام داخلية، إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة»، مضيفاً أن المفاوضات «لا تدور أساساً حول مثل هذا الأمر».

نقطة خلاف رئيسية

من جانبه، لم يعلق تخت روانجي على شحن اليورانيوم المخصب للخارج، لكنه قال إن من المطالب الأساسية لطهران أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، قائلاً: «نفهم أنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه إذا أردتم اتفاقاً، فعليكم التركيز على القضية النووية».

وجدَّد تخت روانجي التأكيد على رفض طهران وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وهو ما ظل نقطة خلاف رئيسية أعاقت التوصل إلى اتفاق العام الماضي مع الولايات المتحدة، التي تعدّ استمرار التخصيب داخل إيران مساراً قد يُفضي إلى امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران سعيها إلى ذلك.

وقال تخت روانجي إن «مسألة صفر تخصيب لم تعد مطروحة، وبالنسبة لإيران فهي ليست على الطاولة».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبُّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وأوضح فيدان مقابلة مع «فاينانشال تايمز» نشر الخميس، أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، بينما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة.

وأوضحت طهران أنها مستعدة لبحث فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك برنامج الصواريخ.

وجدد المفاوض الإيراني رفض بلاده مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية مع الجانب الأميركي، وهو مطلب أساسي لإسرائيل. وقال تخت روانجي: «عندما تعرضنا لهجوم من الإسرائيليين والأميركيين، كانت صواريخنا هي التي جاءت لإنقاذنا، فكيف يمكن أن نقبل بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟».

تبادل تحذيرات

ونقلت «رويترز»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهما إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة قد تمتد لأسابيع ضد إيران، إذا أمر الرئيس ترمب بشن هجوم.

ويعكس ذلك، بحسب المصدرين اللذين طلبا عدم كشف هويتيهما نظراً لحساسية المسألة، مستوى المخاطر المحيطة بالمسار الدبلوماسي الجاري بين واشنطن وطهران.

ومن ميونيخ، حيث شاركت ربع مليون في مظاهرة دعت إليها أطراف المعارضة الإيرانية السبت، حذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أن ترمب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن «ذلك أمر بالغ الصعوبة»، مشيراً إلى أن لقاءً مع خامنئي «يمكن أن يتم غداً إذا أراد».

ويتزامن المسار التفاوضي مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي، إذ يُنتظر وصول حاملة طائرات ثانية، بعدما أمر البنتاغون حاملة «جيرالد فورد» بالتوجه إلى الشرق الأوسط، في إطار سياسة تقوم على مواصلة الدبلوماسية مع إبقاء أدوات الضغط قائمة.

ولوّح ترمب بإمكانية «تغيير النظام» في إيران، معتبراً أنه قد يكون «أفضل ما يمكن أن يحدث»، مما رفع سقف التوتر قبيل الجولة المرتقبة في جنيف.

وفي تحذير عسكري جديد من طهران، وجه رئيس الأركان للقوات المسلحة، عبد الرحيم موسوي، تحذيراً مباشراً إلى ترمب، وقال في تصريح نقلته وسائل إعلام رسمية، إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن خوض مواجهة مع إيران، سيكون بالنسبة إليه «درساً وعبرة»، وإن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيجعله «يكفّ عن العربدة في العالم».

وأضاف موسوي: «إذا كان ترمب ينوي الحرب، فلماذا يتحدث عن التفاوض؟». وتابع: «إن تصريحات الرئيس الأميركي، الذي يدعي أنه يقود قوة عظمى، لا تليق برئيس دولة، وهي تنم عن تهور».

وبدوره، قال تخت روانجي في مقابلته مع «بي بي سي»: «نسمع أنهم مهتمون بالمفاوضات... قالوا ذلك علناً وفي محادثات خاصة عبر عُمان، إنهم يريدون حل هذه القضايا سلمياً». لكنه أشار إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة ركزت مجدداً على «تغيير النظام»، متسائلاً عن هذا التباين، ومضيفاً: «لا نسمع ذلك في الرسائل الخاصة».

وتساءل تخت روانجي أيضاً عن دوافع الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، محذراً من أن أي حرب جديدة ستكون «مؤلمة وسيئة للجميع... الجميع سيتضرر، خصوصاً من يبدأ هذا العدوان». وأضاف: «إذا شعرنا بتهديد وجودي فسنرد وفقاً لذلك»، محذراً من أن التفكير في مثل هذا السيناريو «غير حكيم، لأن المنطقة بأكملها ستدخل في فوضى».

وأبدى تخت روانجي قلقه من المساعي الإسرائيلية لتقويض مسار التفاوض. وقال تخت روانجي: «نأمل في أن نتمكن من إنجاز ذلك عبر الدبلوماسية، رغم أننا لا نستطيع أن نكون واثقين بنسبة 100 في المائة»، مضيفاً أن على إيران «أن تكون يقظة حتى لا تفاجأ»، وكان يشير إلى حرب الـ12 يوماً التي بدأت بهجوم إسرائيلي مباغت استهدف منشآت نووية وعسكرية، وقادة كباراً في الأجهزة العسكرية. وانضمت إليه الولايات المتحدة بشن ضربات على 3 منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

محفزات اقتصادية

في الأثناء، كشف حميد قنبري، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية وعضو فريق التفاوض، أن المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة تتضمن طرح مجالات تعاون اقتصادي مشتركة، تشمل النفط والغاز والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات، في إطار مقاربة تستهدف تعزيز فرص استدامة أي اتفاق محتمل.

في غضون ذلك، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن حميد قنبري، قوله خلال اجتماع في غرفة التجارة الإيرانية، إن إدراج هذه القطاعات في نص المفاوضات، يعكس توجهاً يأخذ في الحسبان ضرورة تحقيق مكاسب متبادلة، مضيفاً أن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العائد الاقتصادي للطرف الأميركي أضعف فرص استمرار الاتفاق.

وقال قنبري: «هذه المرة، ولضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تتمكن الولايات المتحدة أيضاً من الاستفادة في مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع»، مشيراً إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العائد الاقتصادي للطرف الأميركي أضعف فرص استمرار الاتفاق.

وصول المفاوضين الإيرانيين إلى محادثات مسقط خلال الجولة الأولى... وقنبري يتقدم الوفد على يسار عراقجي (الخارجية الإيرانية)

وأوضح أن طهران ترى أن «استقرار أي تفاهم يتطلب تمكين واشنطن من الاستفادة من مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع، شرط أن تكون هذه القطاعات منخفضة الحساسية داخلياً»، مشيراً إلى الطاقة، وتطوير الحقول المشتركة، والاستثمارات التعدينية سريعة المردود، ومشروعات التطوير الحضري، إضافة إلى قطاع الطيران.

وتطرق قنبري إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة، مشدداً على أن«الموارد ستكون أيضاً جزءاً من الاتفاق، ويجب أن يكون تحريرها حقيقياً وقابلاً للاستخدام، وليس مجرد إفراج رمزي أو مؤقت». وأضاف: «يمكن أن يتم هذا التحرير بشكل تدريجي أو دفعة واحدة، ويمكن لإيران أن تضع في مقابله ديوناً، بوصف ذلك ضماناً لتأمين الإفراج الحقيقي».

وشدد قنبري على أن «المفاوضات تُتابع بهدف التوصل إلى اتفاق جاد»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي لأي جهاز أو مؤسسة داخلية، أن توقف أنشطتها الطبيعية بحجة المفاوضات»، مضيفاً: «يجب أن يكون البلد مستعداً لجميع الظروف، لكننا في الوقت نفسه نتابع المفاوضات بجدية».


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».