خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات… طهران تمهد لجولة جنيف

إدراج النفط والغاز في سلة التفاوض... ورئيس الأركان يهوّن من تهديدات ترمب

زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات… طهران تمهد لجولة جنيف

زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)

أكَّد مسؤول إيراني كبير أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، ستُعقد في جنيف الثلاثاء المقبل، في وقت أبدت فيه طهران استعدادها للنظر في تقديم تنازلات بملفها النووي إذا أبدت الولايات المتحدة استعداداً لمناقشة رفع العقوبات، وذلك وسط حشد عسكري أميركي متواصل في المنطقة وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وأفاد مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، نُشرت اليوم (الأحد)، بأن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات في سبيل التوصُّل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، إذا أبدى الجانب الأميركي استعداداً لمناقشة رفع العقوبات.

وقال تخت روانجي إن الكرة «في ملعب أميركا لإثبات أنها تريد إبرام اتفاق»، مضيفاً: «إذا كانوا صادقين، فأنا واثق من أننا سنكون على طريق التوصل إلى اتفاق».

وأعلنت السلطات السويسرية، أمس (السبت)، أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد في جنيف الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان التي استضافت الجولة الأولى في مسقط هذا الشهر.

وقبيل الإعلان الرسمي، أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيتوجه هذا الأسبوع إلى جنيف، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في قصر الأمم خلال الفترة من 23 فبراير (شباط) إلى 2 أبريل (نيسان).

وأكَّد تخت روانجي أن الجولة الثانية ستُعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن الجولة السابقة «إيجابية إلى حد ما، لكن من المبكر إصدار الحكم عليها». وكان ترمب قد وصف تلك المحادثات أيضاً بأنها إيجابية.

وفي وقت سابق، نقلت «رويترز»، عن مصدر، أن وفداً أميركياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقي بالوفد الإيراني صباح الثلاثاء، بوساطة ممثلين عن سلطنة عُمان.

مصير اليورانيوم

وفي سياق متصل، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن طهران قد توافق على خفض نسبة تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها، مقابل رفع جميع العقوبات المالية. واستشهد تخت روانجي بهذا الطرح في مقابلته مع «بي بي سي»، بوصفه مثالاً على ما عدّه مرونة إيرانية في المفاوضات.

وبموجب هذا الطرح، تريد إيران خفض درجة نقاء اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إلى 20 في المائة. وبحسب الخبراء، تمثل نسبة 60 في المائة نحو 99 في المائة من مسار إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة 90 في المائة، وهو المستوى المطلوب للسلاح النووي. بينما يشكل اليورانيوم 20 في المائة، نحو 90 في المائة من مسار العتبة النووية.

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

وقال تخت روانجي: «نحن مستعدون لمناقشة هذا وغيره من القضايا المرتبطة ببرنامجنا إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات».

وفيما يتعلق بإمكانية موافقة إيران على إخراج مخزونها البالغ أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، قال إن «من المبكر جداً القول بما سيحدث خلال سير المفاوضات».

وقبل الجولة الأولى من المحادثات، اقترحت روسيا نقل اليورانيوم من إيران في إطار أي اتفاق يهدف إلى تهدئة المخاوف الأميركية لا يزال مطروحاً، لكنها شددت على أن القرار النهائي يعود حصراً إلى طهران. وحينها نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، عن مسؤولين إيرانيين قولهما إن إيران، في محاولة لتهدئة الوضع، مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، وهو ما عدّته الصحيفة الأميركية تنازلاً كبيراً.

وأشار المسؤولان إلى أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، حمل رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وسافر لاريجاني بعد الجولة الأولى من المحادثات، إلى مسقط والدوحة، وأجرى مباحثات تمحورت حول المحادثات والتوترات الإقليمية. وكان لافتاً تأكيد لاريجاني تلقي رسائل أميركية عبر سلطنة عمان.

ويعتقد كثيرون أن لاريجاني يدير مساراً موازياً للمفاوضات، إلى جانب فريق التفاوض النووي. ويعود القرار النهائي بشأن أي محادثات نووية أو السياسة الخارجية، لمجلس الأمن القومي الذي يصادق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وعشية الجولة الأولى من المحادثات في مسقط، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن طهران ستوافق على شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، ووقف التخصيب، ضمن اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية. وقال مسؤول إيراني للوكالة، إن طهران مستعدة لإظهار مرونة في ملف التخصيب، بما في ذلك تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب بالكامل في إطار آلية تحالف إقليمي للتخصيب.

لكن نائب لاريجاني في الشؤون الدولية، علي باقري كني، نفى حدوث ذلك، وقال في تصريح لوسائل إعلام داخلية، إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة»، مضيفاً أن المفاوضات «لا تدور أساساً حول مثل هذا الأمر».

نقطة خلاف رئيسية

من جانبه، لم يعلق تخت روانجي على شحن اليورانيوم المخصب للخارج، لكنه قال إن من المطالب الأساسية لطهران أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، قائلاً: «نفهم أنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه إذا أردتم اتفاقاً، فعليكم التركيز على القضية النووية».

وجدَّد تخت روانجي التأكيد على رفض طهران وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وهو ما ظل نقطة خلاف رئيسية أعاقت التوصل إلى اتفاق العام الماضي مع الولايات المتحدة، التي تعدّ استمرار التخصيب داخل إيران مساراً قد يُفضي إلى امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران سعيها إلى ذلك.

وقال تخت روانجي إن «مسألة صفر تخصيب لم تعد مطروحة، وبالنسبة لإيران فهي ليست على الطاولة».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبُّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وأوضح فيدان مقابلة مع «فاينانشال تايمز» نشر الخميس، أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، بينما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة.

وأوضحت طهران أنها مستعدة لبحث فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك برنامج الصواريخ.

وجدد المفاوض الإيراني رفض بلاده مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية مع الجانب الأميركي، وهو مطلب أساسي لإسرائيل. وقال تخت روانجي: «عندما تعرضنا لهجوم من الإسرائيليين والأميركيين، كانت صواريخنا هي التي جاءت لإنقاذنا، فكيف يمكن أن نقبل بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟».

تبادل تحذيرات

ونقلت «رويترز»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهما إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة قد تمتد لأسابيع ضد إيران، إذا أمر الرئيس ترمب بشن هجوم.

ويعكس ذلك، بحسب المصدرين اللذين طلبا عدم كشف هويتيهما نظراً لحساسية المسألة، مستوى المخاطر المحيطة بالمسار الدبلوماسي الجاري بين واشنطن وطهران.

ومن ميونيخ، حيث شاركت ربع مليون في مظاهرة دعت إليها أطراف المعارضة الإيرانية السبت، حذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أن ترمب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن «ذلك أمر بالغ الصعوبة»، مشيراً إلى أن لقاءً مع خامنئي «يمكن أن يتم غداً إذا أراد».

ويتزامن المسار التفاوضي مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي، إذ يُنتظر وصول حاملة طائرات ثانية، بعدما أمر البنتاغون حاملة «جيرالد فورد» بالتوجه إلى الشرق الأوسط، في إطار سياسة تقوم على مواصلة الدبلوماسية مع إبقاء أدوات الضغط قائمة.

ولوّح ترمب بإمكانية «تغيير النظام» في إيران، معتبراً أنه قد يكون «أفضل ما يمكن أن يحدث»، مما رفع سقف التوتر قبيل الجولة المرتقبة في جنيف.

وفي تحذير عسكري جديد من طهران، وجه رئيس الأركان للقوات المسلحة، عبد الرحيم موسوي، تحذيراً مباشراً إلى ترمب، وقال في تصريح نقلته وسائل إعلام رسمية، إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن خوض مواجهة مع إيران، سيكون بالنسبة إليه «درساً وعبرة»، وإن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيجعله «يكفّ عن العربدة في العالم».

وأضاف موسوي: «إذا كان ترمب ينوي الحرب، فلماذا يتحدث عن التفاوض؟». وتابع: «إن تصريحات الرئيس الأميركي، الذي يدعي أنه يقود قوة عظمى، لا تليق برئيس دولة، وهي تنم عن تهور».

وبدوره، قال تخت روانجي في مقابلته مع «بي بي سي»: «نسمع أنهم مهتمون بالمفاوضات... قالوا ذلك علناً وفي محادثات خاصة عبر عُمان، إنهم يريدون حل هذه القضايا سلمياً». لكنه أشار إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة ركزت مجدداً على «تغيير النظام»، متسائلاً عن هذا التباين، ومضيفاً: «لا نسمع ذلك في الرسائل الخاصة».

وتساءل تخت روانجي أيضاً عن دوافع الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، محذراً من أن أي حرب جديدة ستكون «مؤلمة وسيئة للجميع... الجميع سيتضرر، خصوصاً من يبدأ هذا العدوان». وأضاف: «إذا شعرنا بتهديد وجودي فسنرد وفقاً لذلك»، محذراً من أن التفكير في مثل هذا السيناريو «غير حكيم، لأن المنطقة بأكملها ستدخل في فوضى».

وأبدى تخت روانجي قلقه من المساعي الإسرائيلية لتقويض مسار التفاوض. وقال تخت روانجي: «نأمل في أن نتمكن من إنجاز ذلك عبر الدبلوماسية، رغم أننا لا نستطيع أن نكون واثقين بنسبة 100 في المائة»، مضيفاً أن على إيران «أن تكون يقظة حتى لا تفاجأ»، وكان يشير إلى حرب الـ12 يوماً التي بدأت بهجوم إسرائيلي مباغت استهدف منشآت نووية وعسكرية، وقادة كباراً في الأجهزة العسكرية. وانضمت إليه الولايات المتحدة بشن ضربات على 3 منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

محفزات اقتصادية

في الأثناء، كشف حميد قنبري، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية وعضو فريق التفاوض، أن المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة تتضمن طرح مجالات تعاون اقتصادي مشتركة، تشمل النفط والغاز والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات، في إطار مقاربة تستهدف تعزيز فرص استدامة أي اتفاق محتمل.

في غضون ذلك، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن حميد قنبري، قوله خلال اجتماع في غرفة التجارة الإيرانية، إن إدراج هذه القطاعات في نص المفاوضات، يعكس توجهاً يأخذ في الحسبان ضرورة تحقيق مكاسب متبادلة، مضيفاً أن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العائد الاقتصادي للطرف الأميركي أضعف فرص استمرار الاتفاق.

وقال قنبري: «هذه المرة، ولضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تتمكن الولايات المتحدة أيضاً من الاستفادة في مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع»، مشيراً إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العائد الاقتصادي للطرف الأميركي أضعف فرص استمرار الاتفاق.

وصول المفاوضين الإيرانيين إلى محادثات مسقط خلال الجولة الأولى... وقنبري يتقدم الوفد على يسار عراقجي (الخارجية الإيرانية)

وأوضح أن طهران ترى أن «استقرار أي تفاهم يتطلب تمكين واشنطن من الاستفادة من مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع، شرط أن تكون هذه القطاعات منخفضة الحساسية داخلياً»، مشيراً إلى الطاقة، وتطوير الحقول المشتركة، والاستثمارات التعدينية سريعة المردود، ومشروعات التطوير الحضري، إضافة إلى قطاع الطيران.

وتطرق قنبري إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة، مشدداً على أن«الموارد ستكون أيضاً جزءاً من الاتفاق، ويجب أن يكون تحريرها حقيقياً وقابلاً للاستخدام، وليس مجرد إفراج رمزي أو مؤقت». وأضاف: «يمكن أن يتم هذا التحرير بشكل تدريجي أو دفعة واحدة، ويمكن لإيران أن تضع في مقابله ديوناً، بوصف ذلك ضماناً لتأمين الإفراج الحقيقي».

وشدد قنبري على أن «المفاوضات تُتابع بهدف التوصل إلى اتفاق جاد»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي لأي جهاز أو مؤسسة داخلية، أن توقف أنشطتها الطبيعية بحجة المفاوضات»، مضيفاً: «يجب أن يكون البلد مستعداً لجميع الظروف، لكننا في الوقت نفسه نتابع المفاوضات بجدية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
TT

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)

اندلعت مواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش حول توجيه سياسي يخص إيران، وذلك قبل وقت قصير من انتخابات إسرائيلية محتدمة، وفقاً لما أفادت به قناة تلفزيونية محلية ليل الأحد.

وتسبب تقرير القناة «12» العبرية في حالة من القلق بالأوساط الإسرائيلية دفع المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات يوم غد الثلاثاء، جادي آيزنكوت، إلى إعلان دعمه لرئيس الأركان إيال زامير، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وعكس هذا الاستياء مخاوف داخل إسرائيل من احتمال لجوء نتنياهو، الأطول بقاء في رئاسة الوزراء، إلى خيار مهاجمة إيران قبل الانتخابات، في مسعى للحفاظ على منصبه.

ووصف نتنياهو تقرير القناة «12» بالهراء خلال ظهور على القناة «14»، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الجيش.

عمال يستخدمون حبالاً لتعليق لوحة إعلانية انتخابية ضخمة لحزب «الليكود» تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطائرات مقاتلة في تل أبيب (إ.ب.أ)

ولم يذكر تقرير القناة «12» التوجيه المتعلق بإيران بالتحديد. وفي الأيام الأخيرة، أكد رئيس الوزراء على الحاجة إلى «إسقاط» القيادة الإيرانية.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيره من أن إيران أو وكلاءها قد يشنون هجوماً قبل انتخابات الثلاثاء لتعطيل التصويت، مستشهداً بمعلومات استخباراتية.

وقال في بيان مصور: «إن (الجيش) مستعد للدفاع والهجوم على حد سواء»، مضيفاً: «ستتلقون ضربات غير متناسبة أكبر بكثير مما يمكنكم تخيُّله».


ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.