خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات… طهران تمهد لجولة جنيف

إدراج النفط والغاز في سلة التفاوض... ورئيس الأركان يهوّن من تهديدات ترمب

زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات… طهران تمهد لجولة جنيف

زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)
زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب)

أكَّد مسؤول إيراني كبير أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، ستُعقد في جنيف الثلاثاء المقبل، في وقت أبدت فيه طهران استعدادها للنظر في تقديم تنازلات بملفها النووي إذا أبدت الولايات المتحدة استعداداً لمناقشة رفع العقوبات، وذلك وسط حشد عسكري أميركي متواصل في المنطقة وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وأفاد مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، نُشرت اليوم (الأحد)، بأن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات في سبيل التوصُّل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، إذا أبدى الجانب الأميركي استعداداً لمناقشة رفع العقوبات.

وقال تخت روانجي إن الكرة «في ملعب أميركا لإثبات أنها تريد إبرام اتفاق»، مضيفاً: «إذا كانوا صادقين، فأنا واثق من أننا سنكون على طريق التوصل إلى اتفاق».

وأعلنت السلطات السويسرية، أمس (السبت)، أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد في جنيف الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان التي استضافت الجولة الأولى في مسقط هذا الشهر.

وقبيل الإعلان الرسمي، أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيتوجه هذا الأسبوع إلى جنيف، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في قصر الأمم خلال الفترة من 23 فبراير (شباط) إلى 2 أبريل (نيسان).

وأكَّد تخت روانجي أن الجولة الثانية ستُعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن الجولة السابقة «إيجابية إلى حد ما، لكن من المبكر إصدار الحكم عليها». وكان ترمب قد وصف تلك المحادثات أيضاً بأنها إيجابية.

وفي وقت سابق، نقلت «رويترز»، عن مصدر، أن وفداً أميركياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقي بالوفد الإيراني صباح الثلاثاء، بوساطة ممثلين عن سلطنة عُمان.

مصير اليورانيوم

وفي سياق متصل، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن طهران قد توافق على خفض نسبة تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها، مقابل رفع جميع العقوبات المالية. واستشهد تخت روانجي بهذا الطرح في مقابلته مع «بي بي سي»، بوصفه مثالاً على ما عدّه مرونة إيرانية في المفاوضات.

وبموجب هذا الطرح، تريد إيران خفض درجة نقاء اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إلى 20 في المائة. وبحسب الخبراء، تمثل نسبة 60 في المائة نحو 99 في المائة من مسار إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة 90 في المائة، وهو المستوى المطلوب للسلاح النووي. بينما يشكل اليورانيوم 20 في المائة، نحو 90 في المائة من مسار العتبة النووية.

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

وقال تخت روانجي: «نحن مستعدون لمناقشة هذا وغيره من القضايا المرتبطة ببرنامجنا إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات».

وفيما يتعلق بإمكانية موافقة إيران على إخراج مخزونها البالغ أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، قال إن «من المبكر جداً القول بما سيحدث خلال سير المفاوضات».

وقبل الجولة الأولى من المحادثات، اقترحت روسيا نقل اليورانيوم من إيران في إطار أي اتفاق يهدف إلى تهدئة المخاوف الأميركية لا يزال مطروحاً، لكنها شددت على أن القرار النهائي يعود حصراً إلى طهران. وحينها نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، عن مسؤولين إيرانيين قولهما إن إيران، في محاولة لتهدئة الوضع، مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، وهو ما عدّته الصحيفة الأميركية تنازلاً كبيراً.

وأشار المسؤولان إلى أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، حمل رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وسافر لاريجاني بعد الجولة الأولى من المحادثات، إلى مسقط والدوحة، وأجرى مباحثات تمحورت حول المحادثات والتوترات الإقليمية. وكان لافتاً تأكيد لاريجاني تلقي رسائل أميركية عبر سلطنة عمان.

ويعتقد كثيرون أن لاريجاني يدير مساراً موازياً للمفاوضات، إلى جانب فريق التفاوض النووي. ويعود القرار النهائي بشأن أي محادثات نووية أو السياسة الخارجية، لمجلس الأمن القومي الذي يصادق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وعشية الجولة الأولى من المحادثات في مسقط، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن طهران ستوافق على شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، ووقف التخصيب، ضمن اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية. وقال مسؤول إيراني للوكالة، إن طهران مستعدة لإظهار مرونة في ملف التخصيب، بما في ذلك تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب بالكامل في إطار آلية تحالف إقليمي للتخصيب.

لكن نائب لاريجاني في الشؤون الدولية، علي باقري كني، نفى حدوث ذلك، وقال في تصريح لوسائل إعلام داخلية، إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة»، مضيفاً أن المفاوضات «لا تدور أساساً حول مثل هذا الأمر».

نقطة خلاف رئيسية

من جانبه، لم يعلق تخت روانجي على شحن اليورانيوم المخصب للخارج، لكنه قال إن من المطالب الأساسية لطهران أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، قائلاً: «نفهم أنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه إذا أردتم اتفاقاً، فعليكم التركيز على القضية النووية».

وجدَّد تخت روانجي التأكيد على رفض طهران وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وهو ما ظل نقطة خلاف رئيسية أعاقت التوصل إلى اتفاق العام الماضي مع الولايات المتحدة، التي تعدّ استمرار التخصيب داخل إيران مساراً قد يُفضي إلى امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران سعيها إلى ذلك.

وقال تخت روانجي إن «مسألة صفر تخصيب لم تعد مطروحة، وبالنسبة لإيران فهي ليست على الطاولة».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبُّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وأوضح فيدان مقابلة مع «فاينانشال تايمز» نشر الخميس، أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، بينما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة.

وأوضحت طهران أنها مستعدة لبحث فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك برنامج الصواريخ.

وجدد المفاوض الإيراني رفض بلاده مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية مع الجانب الأميركي، وهو مطلب أساسي لإسرائيل. وقال تخت روانجي: «عندما تعرضنا لهجوم من الإسرائيليين والأميركيين، كانت صواريخنا هي التي جاءت لإنقاذنا، فكيف يمكن أن نقبل بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟».

تبادل تحذيرات

ونقلت «رويترز»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهما إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة قد تمتد لأسابيع ضد إيران، إذا أمر الرئيس ترمب بشن هجوم.

ويعكس ذلك، بحسب المصدرين اللذين طلبا عدم كشف هويتيهما نظراً لحساسية المسألة، مستوى المخاطر المحيطة بالمسار الدبلوماسي الجاري بين واشنطن وطهران.

ومن ميونيخ، حيث شاركت ربع مليون في مظاهرة دعت إليها أطراف المعارضة الإيرانية السبت، حذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أن ترمب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن «ذلك أمر بالغ الصعوبة»، مشيراً إلى أن لقاءً مع خامنئي «يمكن أن يتم غداً إذا أراد».

ويتزامن المسار التفاوضي مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي، إذ يُنتظر وصول حاملة طائرات ثانية، بعدما أمر البنتاغون حاملة «جيرالد فورد» بالتوجه إلى الشرق الأوسط، في إطار سياسة تقوم على مواصلة الدبلوماسية مع إبقاء أدوات الضغط قائمة.

ولوّح ترمب بإمكانية «تغيير النظام» في إيران، معتبراً أنه قد يكون «أفضل ما يمكن أن يحدث»، مما رفع سقف التوتر قبيل الجولة المرتقبة في جنيف.

وفي تحذير عسكري جديد من طهران، وجه رئيس الأركان للقوات المسلحة، عبد الرحيم موسوي، تحذيراً مباشراً إلى ترمب، وقال في تصريح نقلته وسائل إعلام رسمية، إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن خوض مواجهة مع إيران، سيكون بالنسبة إليه «درساً وعبرة»، وإن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيجعله «يكفّ عن العربدة في العالم».

وأضاف موسوي: «إذا كان ترمب ينوي الحرب، فلماذا يتحدث عن التفاوض؟». وتابع: «إن تصريحات الرئيس الأميركي، الذي يدعي أنه يقود قوة عظمى، لا تليق برئيس دولة، وهي تنم عن تهور».

وبدوره، قال تخت روانجي في مقابلته مع «بي بي سي»: «نسمع أنهم مهتمون بالمفاوضات... قالوا ذلك علناً وفي محادثات خاصة عبر عُمان، إنهم يريدون حل هذه القضايا سلمياً». لكنه أشار إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة ركزت مجدداً على «تغيير النظام»، متسائلاً عن هذا التباين، ومضيفاً: «لا نسمع ذلك في الرسائل الخاصة».

وتساءل تخت روانجي أيضاً عن دوافع الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، محذراً من أن أي حرب جديدة ستكون «مؤلمة وسيئة للجميع... الجميع سيتضرر، خصوصاً من يبدأ هذا العدوان». وأضاف: «إذا شعرنا بتهديد وجودي فسنرد وفقاً لذلك»، محذراً من أن التفكير في مثل هذا السيناريو «غير حكيم، لأن المنطقة بأكملها ستدخل في فوضى».

وأبدى تخت روانجي قلقه من المساعي الإسرائيلية لتقويض مسار التفاوض. وقال تخت روانجي: «نأمل في أن نتمكن من إنجاز ذلك عبر الدبلوماسية، رغم أننا لا نستطيع أن نكون واثقين بنسبة 100 في المائة»، مضيفاً أن على إيران «أن تكون يقظة حتى لا تفاجأ»، وكان يشير إلى حرب الـ12 يوماً التي بدأت بهجوم إسرائيلي مباغت استهدف منشآت نووية وعسكرية، وقادة كباراً في الأجهزة العسكرية. وانضمت إليه الولايات المتحدة بشن ضربات على 3 منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

محفزات اقتصادية

في الأثناء، كشف حميد قنبري، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية وعضو فريق التفاوض، أن المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة تتضمن طرح مجالات تعاون اقتصادي مشتركة، تشمل النفط والغاز والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات، في إطار مقاربة تستهدف تعزيز فرص استدامة أي اتفاق محتمل.

في غضون ذلك، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن حميد قنبري، قوله خلال اجتماع في غرفة التجارة الإيرانية، إن إدراج هذه القطاعات في نص المفاوضات، يعكس توجهاً يأخذ في الحسبان ضرورة تحقيق مكاسب متبادلة، مضيفاً أن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العائد الاقتصادي للطرف الأميركي أضعف فرص استمرار الاتفاق.

وقال قنبري: «هذه المرة، ولضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تتمكن الولايات المتحدة أيضاً من الاستفادة في مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع»، مشيراً إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العائد الاقتصادي للطرف الأميركي أضعف فرص استمرار الاتفاق.

وصول المفاوضين الإيرانيين إلى محادثات مسقط خلال الجولة الأولى... وقنبري يتقدم الوفد على يسار عراقجي (الخارجية الإيرانية)

وأوضح أن طهران ترى أن «استقرار أي تفاهم يتطلب تمكين واشنطن من الاستفادة من مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع، شرط أن تكون هذه القطاعات منخفضة الحساسية داخلياً»، مشيراً إلى الطاقة، وتطوير الحقول المشتركة، والاستثمارات التعدينية سريعة المردود، ومشروعات التطوير الحضري، إضافة إلى قطاع الطيران.

وتطرق قنبري إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة، مشدداً على أن«الموارد ستكون أيضاً جزءاً من الاتفاق، ويجب أن يكون تحريرها حقيقياً وقابلاً للاستخدام، وليس مجرد إفراج رمزي أو مؤقت». وأضاف: «يمكن أن يتم هذا التحرير بشكل تدريجي أو دفعة واحدة، ويمكن لإيران أن تضع في مقابله ديوناً، بوصف ذلك ضماناً لتأمين الإفراج الحقيقي».

وشدد قنبري على أن «المفاوضات تُتابع بهدف التوصل إلى اتفاق جاد»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي لأي جهاز أو مؤسسة داخلية، أن توقف أنشطتها الطبيعية بحجة المفاوضات»، مضيفاً: «يجب أن يكون البلد مستعداً لجميع الظروف، لكننا في الوقت نفسه نتابع المفاوضات بجدية».


مقالات ذات صلة

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز) p-circle

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أُجريت محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس، وقبرص فاسيليس بالماس، تهدف لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بعد نحو أسبوعين من قمة للبلدان الثلاثة.

ويرى خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المحادثات تدفع في إطار تعزيز الأمن والاستقرار بشرق المتوسط، عبر تعاون دفاعي أكبر، من دون قطع الجسور مع تركيا القلقة من أي تحركات بشرق المتوسط، وتستهدف أيضاً حماية المصالح المصرية في شرق المتوسط، دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ومنذ 2014، انطلقت شراكة مصر واليونان وقبرص عبر آلية ثلاثية للتعاون، في وقت كانت تشهد البلدان خلافات سياسية متباينة مع أنقرة بالنسبة للقاهرة، واختلافات في شرق المتوسط مع أثينا ونيقوسيا، لكن في السنوات الأخيرة اتجهت تركيا لتطوير علاقاتها مع مصر، وتم التطبيع الكامل للعلاقات وتبادل الزيارات الرئاسية وعودة المناورات العسكرية الثنائية، وسط تنامي شراكات التصنيع العسكري بين البلدين.

وبعد نحو أسبوعين من قمة ثلاثية في مدينة العلمين في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استقبل السيسي، الثلاثاء، وزير الدفاع اليوناني، بحضور نظيره المصري الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة، محمد سليمان، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تطويرها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال العسكري والدفاعي».

وأعرب وزير الدفاع اليوناني عن «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر، من أجل مواجهة التحديات المشتركة»، وفق البيان الرئاسي المصري.

كما التقى السيسي، الثلاثاء، في لقاء ثانٍ، وزير الدفاع القبرصي، مؤكداً ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عادل العمدة أن لقاء الرئيس السيسي مع وزيري دفاع قبرص واليونان يأتي في إطار تفعيل بنود الشراكة منذ 2014، وتعقيباً على القمة الثلاثية التي عقدت في سبتمبر الحالي بالعلمين.

وشدّد على أن نجاح السياسة المصرية لا يقاس بمدى تطور التعاون العسكري فقط مع أثينا ونيقوسيا، وإنما بقدرة القاهرة على تحويل شرق المتوسط من مساحة تنافس وصدام إلى مساحة توازن وتعاون متعدد الأطراف مع احتفاظ مصر بعلاقات مستقلة مع كل الأطراف، وهو ما تعمل عليه القاهرة باستمرار، في إطار دبلوماسية الاتزان الاستراتيجي.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء فاسيليس بالماس وزير الدفاع القبرصي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» الدكتور أحمد فؤاد أنور أن أمن منطقة شرق المتوسط يستلزم الانفتاح على الأطراف الفاعلة كافة، والتحرك وفق الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار وتجاوز خطابات التصعيد. وأكد أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص مع مساعيها الحالية لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري تمثل محوراً رئيسياً لترسيخ الأمن الإقليمي بشرق المتوسط، للبناء على الشراكات العسكرية والاقتصادية والسياسية الممتدة بين هذه الدول.

وربط الرئيس السيسي، الثلاثاء، بين التعاون الثلاثي واستقرار شرق المتوسط، حيث شدّد خلال لقاء وزير الدفاع اليوناني على «أهمية التعاون الثلاثي القائم بين مصر، واليونان، وقبرص، بما يمثله هذا التعاون من نموذج ناجح للتعاون الإقليمي الهادف لتحقيق السلم والاستقرار والازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط».

وأكّد السيسي أيضاً خلال اللقاء مع وزير الدفاع القبرصي على أهمية استقرار شرق المتوسط، مشيراً إلى «أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتباره آلية محورية لترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط، بما يحقق مصالح الدول الثلاث، ويُسهم في التصدي للتحديات المشتركة».

وبينما يعتقد العمدة أن هذا الموقف المصري يؤكد معادلة تعزيز الردع والجاهزية دون إنشاء محور عدائي، وتطوير الشراكة مع اليونان وقبرص دون قطع الجسور مع تركيا، وحماية المصالح المصرية في شرق المتوسط دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ويرى أنور أن تلك التصريحات المصرية تؤكد أن هذه التحركات لا تستهدف أطرافاً أخرى، ولا تشكل مبعث قلق لتركيا، حيث تحرص القاهرة على إدارة علاقاتها بلغة المصالح المشتركة، وفتح قنوات الوساطة، وتقديم التطمينات المتبادلة لتهدئة التوترات.

كما يعتقد العمدة أيضاً أن مصر تؤدي دوراً حيوياً في قطع الطريق على محاولات تل أبيب لاستغلال التنافس الإقليمي واستقطاب بعض القوى ضد أطراف أخرى، مؤكداً أن الحضور المصري يضمن بناء جبهة إقليمية متوازنة تعطي الأولوية للاستقرار وتجنب الاستقطاب.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».


تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعاد هجوم مسلح جديد على مدرسة في غرب تركيا ذكريات أليمة شهدتها العام الماضي في هجومين على مدرستين في جنوبها خلفا عشرات القتلى والمصابين في حوادث غير مألوفة في تاريخ البلاد، لا سيما أنها نفذت بواسطة صبية لم تتجاوز أعمارهم مرحلة الطفولة.

ومع بدء العام الدراسي الجديد في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، تم نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس وتشديد التدابير الأمنية لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتم تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع التنسيق في هذه التدابير بين 7 وزارات بينها التعليم والداخلية والعدل.

كما تم منع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلم أبنائهم، وأن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدد، حيث تجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «الفيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وكشف وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا، عن أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استخدمت فيها أسلحة غير مرخصة.

وقد أصيب 11 طالباً في هجوم على مدرسة «إنجي أوزماز» الثانوية المهنية في منطقة «تورغوتلو» التابعة لمدينة مانيسا، في غرب البلاد، بينهم اثنان في حالة خطيرة، في هجوم نفذه ببندقية صيد أحد طلاب المدرسة، يبلغ من العمر 15 عاماً، تم القبض عليه بعدما فر من موقع إطلاق النار الواقع على بعد 100 متر من مبنى المدرسة.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، إنه تم القبض أيضاً على والدي منفذ الهجوم وجدّه، في إطار تحقيقات موسعة في الحادث، مؤكداً إصابة 11 من الطلاب، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة.

هجوم مبكر وتحقيقات

وفي هجوم مبكر وقع في الأسبوع الثاني للعام الدراسي الجديد، أطلق المهاجم النار أمام المدرسة نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، وظهر في لقطات لكاميرات مراقبة نشرتها وسائل إعلام تركية، وهو يسير في الشارع حاملاً بندقية صيد، وهو في طريقه إلى المدرسة، كما أظهرته لقطات أخرى في أثناء فراره من مكان الحادث حاملاً السلاح.

صورة لمنفذ الهجوم على المدرسة الثانوية في مانيسا التقطتها كاميرات المراقبة بالشوراع في أثناء توجهه لتنفيذ الهجوم صباح الثلاثاء (إعلام تركي)

وأفادت ولاية مانيسا بأن المصابين في الهجوم طلاب من مدرسة إنجي أوزماز التي وقع الهجوم أمامها ومدرسة «حسن فردي تورغوتلو» المهنية الثانوية، المجاورة لها.

وانتشرت فرق الشرطة والإسعاف حول المدرسة، وتم نقل المصابين للعلاج، بينما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيطها، وبدأت التحقيقات القضائية والإدارية على الفور.

وأعلنت وزارة التعليم، في بيان، إغلاق المدرسة وتعطيل الدراسة مؤقتاً، وإرسال 3 مفتشين إلى جانب مفتشي مديرية التعليم في مانيسا للمشاركة في التحقيقات، وبدء فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة لها بتقديم خدمات إعادة التأهيل الميدانية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور المتضررين من «الحادث الشنيع».

شرطية تقف في داخل طوق أمني في محيط المدرسة الثانوية بمانيسا بينما بدأت التحقيقات في هجوم وقع أمامها (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن «محتوى استفزازياً» على خلفية الهجوم، وتم تحديد هويات مستخدمي الحسابات وبدء عملية أمنية لتوقيفهم.

وطالب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، بالابتعاد عن نشر أي محتوى عنيف أو معلومات «تخمينية» حول الحادث، والاعتماد على البيانات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تطبيق عقوبات قانونية على البث المسيء إلى الحساسية الاجتماعية، والمحرض على العنف.

حوادث غير مألوفة

وشهدت تركيا في أبريل (نيسان) 2025 هجومين مسلحين أحدثا صدمة كبيرة في المجتمع، أولهما في 15 أبريل في مدرسة متوسطة (إعدادية) في كهرمان ماراش (جنوب)، فتح أحد طلابها (14 عاماً) النار بشكل عشوائي في فصلين من فصولها ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى إحدى المعلمات تجاوزت الـ50 من العمر في أثناء محاولة حماية تلاميذها بجسدها، وقتل المهاجم في مكان الحادث طعناً بسكين على يد أحد أولياء أمور الطلاب.

إحدى العاملات في مدرسة «أيسر تشاليك» الإعدادية تقف باكية أمام بوابتها بعد إغلاقها على أثر هجوم نفذه أحد طلابها في 15 أبريل 2025 خلف 9 قتلى و16 مصاباً (أ.ف.ب)

أما الحادثة الثانية، فوقعت بعد أيام قليلة في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي) حيث أطلق طالب سابق في مدرسة ثانوية النار فيها مصيباً 16 طالباً، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً في المجتمع التركي، وأقال الرئيس رجب طيب إردوغان نائب وزير التعليم متعهداً بمتابعة سير التحقيقات بنفسه، كما أعلن أن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.

واتخذت الحكومة سلسلة إجراءات على خلفية الحادثين، حيث وافق البرلمان على قانون فرض حظراً على استخدام الأطفال أقل من 15 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي، كما شرع بمناقشة تشريع يمهد الطريق لسجن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً مدى الحياة حال ارتكاب مثل هذه الجرائم.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المصنفة في فئة «عالية الخطورة» في أعقاب هجومين وقعا في أبريل 2025 (إعلام تركي)


طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

وكشف التلفزيون الجزائري عن أنه كان في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف التلفزيون الجزائري عن الوجهة التي أقلعت منها طائرة الرئيس الإيراني، ولا وجهتها المقبلة، ولو أن بعض المصادر رجّحت أنها بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولم تَرِد تفاصيل بشأن مدة التوقف التقني أو موعد مغادرة الرئيس الإيراني إلى الجزائر.

عقوبات تضيّق حركة الطيران الإيراني

إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير»، الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا): «لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت في مطلع سبتمبر (أيلول) إدراج كامل قطاع النقل الجوي الإيراني على قائمة العقوبات، وهددت بفرض عقوبات على أي جهة تعمل مع شركاته.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل الأربعاء تحت وطأة العقوبات.

وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً: «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ولم يتضح بعد ماذا سيتغيّر عملياً اعتباراً من الأربعاء، إذ إن قطاع النقل الجوي الإيراني يخضع لعقوبات منذ أعوام عدة.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافةً إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، بينما أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة.

وأفاد مصدران حكوميان عراقيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية «اعتباراً من فجر الثلاثاء».

ويُتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير (شباط). ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكنّ الشركات الإيرانية هي وحدها الجهة التي تؤمّن الرحلات الدولية.