عدّ ماهيتا مولانغو، الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا، أن انسحاب كول بالمر من تشكيلة منتخب بلاده في دوري الأمم الأوروبية يشكّل مؤشراً جديداً على الثمن الباهظ الذي يدفعه اللاعبون جراء ازدحام جدول المباريات، الذي بات يدفعهم إلى حافة الإنهاك البدني.
وانسحب بالمر، إلى جانب ماركوس راشفورد وديكلان رايس وكوبي ماينو وتينو ليفرامنتو، من تشكيلة منتخب إنجلترا قبل انطلاق النافذة الدولية الأخيرة.
وقال مولانغو للصحافيين خلال مؤتمر «بيك بيرفورمانس آند هيلث» المعني بصحة اللاعبين في لندن: «عندما ترى في إنجلترا خمسة لاعبين ينسحبون من تشكيلة المنتخب الوطني، وهو أعلى درجات الفخر بالنسبة لأي لاعب، فلا بد أن تتساءل: ما الذي يحدث في هذه الصناعة؟».
وحذرت رابطة المحترفين في إنجلترا والاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو) مراراً من أن جدول مباريات كرة القدم أصبح غير قابل للاستدامة.
وأضفى ازدياد حالات الانسحاب والإصابات خلال فترة دوري الأمم الحالية مزيداً من الإلحاح على الجدل المستمر منذ سنوات بين نقابات اللاعبين والجهات المنظمة للمسابقات بشأن العدد الكبير من المباريات التي يُطلب من لاعبي النخبة خوضها كل موسم.
وقال مولانغو: «عندما تنظر إلى لاعب مثل كول بالمر، الذي كان سيخوض أربعة فصول صيف متتالية من المشاركات الدولية إذا لعب في كأس العالم هذا العام، فإنك تتساءل: لماذا يغيب؟».
وأضاف أنه «يغيب لأنه ضحية الازدحام في جدول المباريات، وأعتقد أن ذلك يجب أن يدق ناقوس الخطر بوضوح».
وأشار مولانغو إلى أن قائمة المنسحبين من منتخب إنجلترا تعكس ظاهرة أوسع تطول أبرز نجوم اللعبة، مستشهداً بالإصابات التي تعرض لها خلال دوري الأمم كل من الألماني كاي هافرتز والهولندي بريان بروبي وقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.
وقال: «بالنسبة لمن يعتقدون أن المشكلة تقتصر على إنجلترا، فلينظروا إلى هافرتز وبروبي ومبابي».
وأضاف: «هل أصبحت كرة القدم بيئة لا يستطيع فيها اللاعبون الذين يلهمون الجماهير ويجعلوننا نحلم أن يقدموا أفضل ما لديهم؟ بالنسبة لي، هذا أمر مثير للقلق للغاية».
وازداد الجدل بشأن رفاهية اللاعبين مع استمرار ازدحام جدول المباريات الدولية والمحلية، وما يفرضه ذلك من أعباء كبيرة على التزاماتهم مع الأندية والمنتخبات الوطنية.
وقال مولانغو: «الحل يبدأ عندما تعيد الهيئات الإدارية، التي يفترض أن تكون مهمتها حماية اللعبة لا تعظيم الإيرادات، التركيز على ما يهم فعلاً».
وأضاف: «إنه نظام يعاني من خلل واضح، لأنه في نهاية المطاف يدور حول كسب الأصوات أكثر مما يدور حول مصلحة كرة القدم».
ويرى مولانغو أن الجماهير هي الطرف الأكثر تضرراً من غياب النجوم الذين تدفع ثمن متابعة مبارياتهم.
وقال: «خسارة كبيرة لكرة القدم أن يغيب لاعبون مثل كول بالمر وفيل فودن».
وأضاف: «أريد أن أشاهد ليا وليامسون ولوسي برونز وفيل فودن وكول بالمر على أرض الملعب، وأن أراهم يقدمون أفضل مستوياتهم. لا ينبغي أن تتحول المسألة إلى معركة بقاء للأقوى».
وكان مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل قد أبدى الاستياء من انسحاب بالمر، قائلاً إن المهاجم «يهدر كثيراً من الفرص» لإثبات أحقيته بارتداء قميص المنتخب.
ورفض مولانغو المزاعم التي تشكك في التزام اللاعبين المصابين بالمشاركة الدولية، مؤكداً أن المشكلة ترتبط بالقدرة البدنية لا بالرغبة.
وقال: «إنهم يحبون اللعب لمنتخب إنجلترا، ويحبون تمثيل بلادهم، لكن الجسد يفرض حدوده في نهاية المطاف. لا يمكنك تجاوز القوانين البيولوجية».
كما رفض فكرة الاعتماد على التناوب بوصفه حلاً للمشكلة.
وقال: «هناك قدر كبير من النفاق في حجة التناوب برمتها. إذا ذهبت لحضور حفل لبيونسيه، فأنا أريد أن أرى بيونسيه على المسرح، لا عازف الجيتار الموهوب. أريد أن أرى النجمة الرئيسية».