تقرير: أميركا بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية في المنطقة قبل أي هجوم ضد إيران

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات في جنوب إسرائيل (رويترز)
مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات في جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

تقرير: أميركا بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية في المنطقة قبل أي هجوم ضد إيران

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات في جنوب إسرائيل (رويترز)
مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات في جنوب إسرائيل (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم (الأحد)، أن أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران لن تكون وشيكةً قبل أن تعزِّز الولايات المتحدة منظومات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين القول إن الجيش قادر على تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد إيران إذا أمر الرئيس دونالد ترمب بذلك اليوم.

غير أن الهجوم الحاسم الذي طلب ترمب من الجيش الاستعداد له من شأنه أن يستدعي رداً إيرانياً عنيفاً، ما يستلزم امتلاك الولايات المتحدة دفاعات جوية قوية.

ولم يعلن ترمب بعد ما إذا كان سيستخدم القوة أو كيف، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الضربات الجوية الأميركية ضد إيران ليست وشيكة، إذ يعمل «البنتاغون» على نشر مزيد من منظومات الدفاع الجوي لحماية إسرائيل والحلفاء والقوات الأميركية بصورة أفضل في حال ردت إيران، واحتمال اندلاع صراع طويل الأمد.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن الجيش الأميركي يمتلك بالفعل دفاعات جوية في المنطقة، بما في ذلك مدمرات قادرة على إسقاط التهديدات الجوية.

لكن «البنتاغون» ينشر بطارية إضافية من منظومة «ثاد» ومنظومات «باتريوت» في قواعد تتمركز فيها قوات أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، بما يشمل الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، وفقاً لمسؤولي دفاع وبيانات تتبع الطيران وصور الأقمار الاصطناعية.

وتستطيع منظومات «ثاد» اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، بينما تتولى «باتريوت» التصدي للتهديدات الأقصر مدى، والأقل ارتفاعاً.

وساعدت منظومات الدفاع الجوي الأميركية في الدفاع عن إسرائيل ضد وابل من الصواريخ الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وبعد ذلك نفَّذت الولايات المتحدة عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد 3 مواقع نووية إيرانية باستخدام قاذفات «بي-2»، وصواريخ «كروز» أُطلقت من غواصات. وردَّت إيران في اليوم التالي بإطلاق 14 صاروخاً على «قاعدة العديد» الجوية في قطر، التي تضم مركز القيادة الجوية الأميركية في المنطقة.

ونجحت بطاريات «باتريوت» الأميركية والقطرية إلى حد كبير في صد الهجوم، غير أن «البنتاغون» أقرَّ لاحقاً بأن أحد الصواريخ الإيرانية أصاب القاعدة، دون أن يسفر ذلك عن إصابات، وبأضرار طفيفة.

ولم تتضح بعد أهداف ترمب حيال إيران، إلا أن سلسلة أوسع وأكثر استدامة من الهجمات الأميركية، التي قد تهدف إلى ردع النظام الإيراني عن قمع المتظاهرين، أو إجباره على إنهاء تخصيب اليورانيوم، أو حتى إسقاطه، قد تؤدي هذه المرة إلى رد إيراني أشد.

وقالت سوزان مالوني، المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأميركية المختصة بملف إيران في إدارتَي جورج دبليو بوش وباراك أوباما، للصحيفة الأميركية: «مسألة الدفاع الجوي محورية» بما في ذلك «أن نملك ما يكفي من العتاد لضمان حماية قواتنا وأصولنا في المنطقة من أي رد إيراني محتمل».

وترى مالوني وآخرون أنه إذا شرعت الولايات المتحدة في حملة جوية كبرى، فسترد طهران بأقصى ما تستطيع من قوة، مستخدمةً ترسانتها من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى ضد مواقع أميركية وإسرائيلية.

وأعلنت السعودية والإمارات، الأسبوع الماضي، أنهما لن تسمحا باستخدام مجالهما الجوي أو أراضيهما لشنِّ هجوم أميركي على إيران.

ونشرت الولايات المتحدة 3 أسراب من مقاتلات (إف - 15إي) في الأردن، قد تسهم في إسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكانت هذه المقاتلات قد استهدفت مسيّرات إيرانية عندما هاجمت طهران إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024.

ونُقلت مدمرات بحرية عدة، قادرة أيضاً على التصدي للتهديدات الجوية، إلى الشرق الأوسط. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البحرية وصور مفتوحة المصدر أنه بات لدى الولايات المتحدة 8 مدمرات ضمن مدى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بواقع 2 قرب مضيق هرمز، و3 في شمال بحر العرب، وواحدة قرب إسرائيل في البحر الأحمر، و2 في شرق البحر المتوسط.

ويعد نشر منظومات «ثاد» مؤشراً قوياً على استعداد الولايات المتحدة لاحتمال اندلاع صراع، إذ لا تمتلك سوى 7 بطاريات عاملة. وقال سيث جونز، المسؤول السابق بوزارة الدفاع، للصحيفة الأميركية: «نقل (باتريوت) و(ثاد) مكلف. ومع هذا الحجم من التحركات ترتفع احتمالية استخدامهما».

وتضم كل منظومة «ثاد» 48 صاروخ اعتراض موزعة على 6 منصات إطلاق، وتتطلب نحو 100 جندي لإعادة التلقيم وتحليل البيانات وإجراء الصيانة وتشغيل الاعتراضات على مدار الساعة.

ولعبت منظومة «ثاد» دوراً مهماً في حماية المراكز السكانية الإسرائيلية من الهجمات الإيرانية خلال الصيف، خصوصاً مع نفاد مخزون إسرائيل من صواريخ «آرو» الاعتراضية، بحسب ما أفادت به «وول ستريت جورنال». غير أن الولايات المتحدة استهلكت الذخائر بوتيرة عالية، مطلقة أكثر من 150 صاروخاً، أي ما يعادل نحو ربع إجمالي صواريخ الاعتراض التي اشتراها «البنتاغون» على الإطلاق.

وأعلن «البنتاغون» وشركة «لوكهيد مارتن»، يوم الخميس، توقيع اتفاقية إطارية لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 4 أمثال من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً.


مقالات ذات صلة

الكويت تستدعي سفير إيران وتحتج على استهداف الناقلة «كيفان»

الخليج السفير حمد المشعان جدَّد خلال الاستدعاء مطالبة الكويت لإيران بالوقف الفوري لهجماتها غير المشروعة (كونا)

الكويت تستدعي سفير إيران وتحتج على استهداف الناقلة «كيفان»

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الدولة محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج على قيام بلاده باستهداف الناقلة «كيفان» خلال عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تستدعي القائم بأعمال إيران بعد تعرّض اثنين من دبلوماسييها في طهران لـ«عمل ترهيبي»

استدعت وزارة الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال الإيراني في فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، بعد اعتداء تعرّض له دبلوماسيان فرنسيان في طهران الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي) p-circle

إسرائيل ترصد نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى «جبل الفأس»

كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق «جبل الفأس» قرب نطنز، بعد الضربات التي تعرض لها برنامجها النووي في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

الجيش الأردني يعلن اعتراض 5 طائرات مسيّرة إيرانية

صرح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، بأن القوات المسلحة تعاملت، ليلة الاثنين وصباح الثلاثاء، مع خمس طائرات مسيَّرة انطلقت من إيران.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شؤون إقليمية صور انتشرت من ضربات طالت موقع «آمند» في حرب الـ12 يوماً يونيو 2025 (شبكات التواصل)

ضربات أميركية على تبريز… ماذا نعرف عن مدنها الصاروخية؟

طالت الضربات الأميركية، في يومها التاسع، مدينة تبريز، ثالثة كبرى المدن الإيرانية والواقعة في شمال غربي البلاد، لتفتح جبهة جديدة من الهجمات داخل العمق الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)