«سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

«سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث سفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط، في خطوة تجدد احتمال أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن غارات جوية ضد إيران على خلفية قمعها للاحتجاجات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، الاثنين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحاملة، إلى جانب ثلاث مدمرات، «منتشرة حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأوضحت القيادة المركزية أن المجموعة الضاربة كانت موجودة في المحيط الهندي، وليس في بحر العرب المحاذي لإيران. ومن شأن هذا الانتشار أن يجلب آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، التي لم تشهد وجود حاملة طائرات أميركية منذ أن أُمرت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في أكتوبر (تشرين الأول) بالإبحار إلى البحر الكاريبي ضمن حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو.

وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى استقرار مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوّحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وكان ترمب قد قال للصحافيين الأسبوع الماضي إن السفن أُرسلت إلى المنطقة «تحسباً لأي طارئ»، مضيفاً: «لدينا أسطول ضخم يتجه في هذا الاتجاه، وربما لا نضطر إلى استخدامه».

وسبق لترمب أن هدّد باتخاذ إجراء عسكري إذا نفذت إيران إعدامات جماعية بحق السجناء، أو قتلت متظاهرين سلميين خلال حملة قمع الاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول). ووفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، قُتل ما لا يقل عن 5973 شخصاً، واعتُقل أكثر من 41 ألفاً و800 شخص، في حين أن الحصيلة الرسمية الإيرانية أقل بكثير وتبلغ 3117 قتيلاً.

وفي الآونة الأخيرة، بدا أن ترمب تراجع عن احتمال التحرك العسكري؛ إذ قال إن إيران أوقفت إعدام 800 متظاهر محتجزين، من دون أن يوضح مصدر الادعاء، الذي وصفه المدعي العام الإيراني بأنه «كاذب تماماً».

ومع ذلك، يبدو أن ترمب لا يزال يبقي كل الخيارات مفتوحة؛ فقد قال الخميس، على متن طائرة الرئاسة، إن أي تحرك عسكري هدّد به سيجعل الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي «تبدو كأنها لا شيء يُذكر»، إذا مضت الحكومة الإيرانية في تنفيذ الإعدامات المخطط لها بحق بعض المحتجين.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لمقاتلة «بوينغ إف/ إيه-18 إي/ إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في 22 يناير الحالي

وتستضيف حاملة الطائرات عدة أسراب من الطائرات، من بينها مقاتلات «إف-35 لايتنينغ 2»، ومقاتلات «إف/ إيه-18 سوبر هورنت». وفي المقابل، تحمل المدمرات المرافقة مئات الصواريخ، وقد تشمل عشرات من صواريخ «توماهوك» المجنحة للهجوم البري، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وإلى جانب حاملة الطائرات وتجهيزاتها، أعلن الجيش الأميركي أن مقاتلات «إف-15 إي سترايك إيغل» التابعة لسلاح الجو، بات لها وجود أيضاً في المنطقة.

كما لاحظ محللون يتابعون بيانات تتبع الرحلات الجوية توجّه عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية إلى الشرق الأوسط.

وتشبه هذه التحركات ما جرى العام الماضي عندما نشرت الولايات المتحدة معدات دفاع جوي، من بينها منظومة صواريخ «باتريوت»، تحسباً لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية. وكانت إيران قد أطلقت أكثر من عشرة صواريخ على «قاعدة العديد» الجوية بعد أيام من تلك الضربات.


مقالات ذات صلة

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
شؤون إقليمية جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

يدرس البنتاغون إرسال قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً الأميركية في أي عملية محتملة ضد جزيرة خرج الإيرانية.

غريغ جافي (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل) p-circle

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
تحليل إخباري تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

تحليل إخباري هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل) p-circle

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات «ستزداد».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.


مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.