«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

لافروف أكد البعد الاستراتيجي للعلاقة وعراقجي تحدث عن «مواجهة مشتركة» للغرب

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
TT

«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)

وقَّعت موسكو وطهران، الأربعاء، اتفاقية تنظم آليات تنسيق التعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين، وتكرّس أول تحرك مشترك في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين الطرفين التي دخلت حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووقَّع الاتفاقية وزيرا الخارجية سيرغي لافروف وعباس عراقجي الذي يقوم بزيارة إلى العاصمة الروسية. وأجرى الوزيران جولة محادثات وُصِفت بأنها كانت «تفصيلية وشاملة». وأكد الوزيران خلالها السعي إلى تعزيز العمل المشترك.

وقال عراقجي إن إيران وروسيا اتفقتا، خلال المحادثات، على برنامج عمل لتطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وقال لافروف إن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم «سلمياً»، في حين أعلن عراقجي أن طهران ستواصل التخصيب، رغم الأضرار التي لحقت منشآتها النووية، وذلك خلال محادثات في موسكو حول الملف النووي والعلاقات الثنائية.

لافروف وعراقجي يوقعان خطة للتنسيق الدبلوماسي للسنوات الثلاث المقبلة (الخارجية الإيرانية)

وأفاد لافروف في مستهل اللقاء بأن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع إيران «تؤكد وضعاً خاصّاً للتعاون الثنائي، وتحدد أطر التنسيق المشترك لجميع المجالات في العقدين المقبلين». وأشار إلى المشاورات التي أجراها الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني مسعود بزشكيان، مؤخراً في عشق آباد، قائلاً إن لقاء موسكو يوفر فرصة لبحث دور وزارتي الخارجية في تنفيذ الأهداف المنبثقة عن تلك التفاهمات.

ووصف بدء سريان هذه المعاهدة بأنه الحدث الرئيسي والبارز في العلاقات الثنائية لهذا العام. وأوضح أن الاتفاقية «ترسخ الوضع الخاص لتعاوننا، وتحدد المعالم التوجيهية لجميع الاتجاهات على مدى 20 عاماً مقبلة». وزاد أن توقيع «خطة التشاور» بين وزارتي خارجية البلدين تغطي الفترة من 2026 إلى 2028، مما يعمق آليات التنسيق الدبلوماسي المنتظم.

ووصف لافروف الإجراءات الغربية الأحادية، بما في ذلك فرض العقوبات على البلدين، بأنها «غير قانونية»، ورأى أن سياسة العقوبات «تَجاوزها الزمن». وأضاف أن الدول الأوروبية أسهمت في تعقيد المفاوضات النووية مع إيران، وأن إعادة تفعيل العقوبات الأوروبية «لم تكن قانونية».

وأكد لافروف أن «مِن حق إيران تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية»، قائلاً إن الخطوات الأوروبية الحالية تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سياسية؛ ليس فقط في الملف النووي الإيراني، بل في ملفات دولية أخرى أيضاً.

وخلال اللقاء الثنائي، قال عراقجي إن طهران وموسكو تتبنّيان مواقف متقاربة حيال معظم القضايا الدولية، وإن البلدين دعم كل منهما الآخر في مختلف الملفات. وأضاف أن العلاقات الثنائية شاملة ومتعددة الأبعاد، وتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال لافروف إن عام 2025 سيشهد انعقاد اللقاء الخامس بين وزيريْ خارجية البلدين، وهو ما يعكس مستوى الاهتمام والاتصالات الوثيقة بين موسكو وطهران، إضافة إلى درجة عالية من التنسيق السياسي.

بدوره، أكد عراقجي أهمية العلاقات الروسية - الإيرانية، ووصفها بأنها «شاملة ومتكاملة». وزاد أنها تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال إن لقاء موسكو يتيح فرصة لمراجعة تفاصيل العلاقات خلال وقت أطول، وتعزيز التنسيق، إلى جانب تبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف: «لحسن الحظ، لدينا مواقف متشابهة حيال معظم القضايا الدولية، وقد دعمنا بعضنا بعضاً باستمرار. علاقاتنا تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وعبَّر عراقجي عن شكره وتقديره لموقف روسيا في إدانة الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، وإعلان التضامن مع الشعب الإيراني، مشدداً على ضرورة إجراء مشاورات مشتركة بشأن مستقبل هذه التطورات.

وقال عراقجي في مؤتمر صحافي مشترك أعقب اللقاء إن مباحثاته مع لافروف كانت «دقيقة ومفصَّلة للغاية، وشملت القضايا الثنائية والإقليمية والدولية». وأوضح أن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي شهدت توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال العام الحالي.

وأضاف أن توقيع معاهدة الشراكة الشاملة بين البلدين أدخل التعاون مرحلة جديدة ومنحه زخماً إضافياً، مؤكداً أن المعاهدة دخلت حيّز التنفيذ، وأن الطرفين يتحركان وفق الرؤية المرسومة فيها. وأشار إلى أن الاتفاق الذي وقَّعه الوزيران الأربعاء «حدَّد أجندة عمل وزارتي الخارجية للفترة من 2026 إلى 2028، لتكون بمثابة خريطة طريق للتعاون خلال السنوات الثلاث المقبلة»، مؤكداً الطابع الشامل والمتكامل للعلاقات الثنائية. ولفت إلى أن رئيسَي إيران وروسيا التقيا خمس مرات خلال العام ونصف العام الماضيين، وهو ما يعكس المستوى الرفيع للعلاقات الثنائية.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين توسعت بشكل ملحوظ، وأن التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت، لا سيما في مشروع ممر الشمال – الجنوب الاستراتيجي وقطاع «رشت – آستارا»، يشهد تقدماً ملموساً. كما أشار إلى أن التجارة الثنائية تشهد نمواً متصاعداً، وأن اللجنة الاقتصادية المشتركة، التي تضم 17 فريق عمل تخصصياً، ستعقد اجتماعها في فبراير (شباط) المقبل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في موسكو («الخارجية» الإيرانية)

وتطرق إلى ملف إيران النووي، مشدداً على أن بلاده بصفتها عضواً ملتزماً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، «تلتزم بجميع تعهداتها، لكنها لن تتخلى عن حقوقها القانونية المنصوص عليها في المعاهدة نفسها». وزاد أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك التخصيب، حق مشروع لإيران، وهذا الحق لا يزال قائماً رغم الهجمات التي تعرَّضت لها منشآتها»، موضحاً أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية، رغم إلحاقها أضراراً ببعض المباني والمعدات، لم تتمكن من تدمير التكنولوجيا النووية المحلية، ولا من إضعاف إرادة إيران.

وأشار الوزير إلى وجود «تقارب واضح في المواقف بين إيران وروسيا لمواجهة الهيمنة والمعايير المزدوجة للدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة». وأضاف أن البلدين يتقاسمان مواقف متقاربة في مواجهة العقوبات والإجراءات الأحادية، ويتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية. وأشار إلى تشكيل مجموعة «أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة»، بمشاركة إيران وروسيا والصين ودول أخرى، مؤكداً دعم طهران لأي تحرك دولي لمواجهة الهيمنة والضغوط الأميركية.

كما تحدَّث عن تطابق المواقف مع موسكو في الملفات الإقليمية، وقال إن إيران ترى أن الأمن والاستقرار في منطقتَي القوقاز وآسيا الوسطى يجب أن توفره دول المنطقتين نفسيهما، وأكد «معارضة إيران القاطعة لوجود أي قوات أجنبية في منطقة القوقاز، وهو موقف تتشاركه مع روسيا».

وقبل اللقاء مع لافروف قام وزير الخارجية الإيراني بإزاحة الستار عن نصب تذكاري أقيم في سفارة بلاده في موسكو إحياء لذكرى سلفه حسين أمير عبد اللهيان، الذي قضى بكارثة جوية في مايو 2024.

وأطلق اسم عبد اللهيان على المجمَّع السكني للدبلوماسيين الإيرانيين في موسكو، وذلك في فعالية حضرها عراقجي أيضاً.

كما زار الوزير الإيراني معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية، وألقى محاضرة أمام الطلاب أكد فيها على «التوافق الكبير بين إيران وروسيا في القضايا الدولية، مع مواقف مشتركة ضد السياسات الأحادية الأميركية التي تدفع العالم نحو الفوضى».

وأشار عراقجي إلى نحو 45 عاماً من مواجهة العقوبات الأميركية، معتبراً أن الإيرانيين حصلوا على «دكتوراه» في تجاوزها.

وشدد على تعاون إيران وروسيا في قطاع الطاقة، بما في ذلك مبادرات مشتركة لمواجهة العقوبات وتعزيز نقل وبيع الغاز والنفط.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.