مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق الدمج... هل تستعد تركيا وسوريا لعملية عسكرية ضد «قسد»؟

الجيش التركي ينتشر على الحدود... والجيش السوري في دير الزور

إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)
إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)
TT

مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق الدمج... هل تستعد تركيا وسوريا لعملية عسكرية ضد «قسد»؟

إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)
إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)

أوحت تحركات ميدانية للجيشين التركي والسوري في العديد من محاور التماس والمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) برفع الجاهزية والاستعداد لشن عملية عسكرية مشتركة حال عدم التزام «قسد» بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري الموقَّع في 10 مارس (آذار) الماضي، بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

ونشرت وسائل إعلام تركية على مدى اليومين الأخيرين مقاطع مصورة لقوافل تحمل تجهيزات عسكرية اتجهت إلى منبج شمال شرقي حلب، في الوقت الذي دفع فيه الجيش السوري بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى دير الزور.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع زيارة رئيس أركان الجيش التركي، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، ونائبه الفريق أول ليفنت أرغون، إلى دمشق، يومي الجمعة والسبت الماضيين، ولقائه الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان اللواء علي نور الدين النعسان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقبال رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في دمشق في 5 ديسمبر (الجيش التركي - إكس)

وزار بيرقدار أوغلو مركز العمليات المشتركة التركي السوري، وتفقد المعرض العسكري للثورة السورية الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بـ«عيد التحرير» الموافق 8 ديسمبر.

قوافل عسكرية تركية

دخلت القوافل العسكرية التركية إلى سوريا عبر 3 طرق منفصلة هي: عفرين، ورأس العين، وشمال حلب. وأظهرت بعض اللقطات القوافل وهي تتقدم باتجاه معبر منبج الحدودي.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر محلية، أن قافلة تابعة للجيش التركي دخلت منطقة حلب عبر معبر دير البلوط الحدودي، ودخلت قافلة أخرى، ليل الأحد – الاثنين، من معبر العدوانية الحدودي، وتركز الحشد في شمال حلب وحول منبج.

وبالتوازي، بدأت قوات الجيش السوري نشر تعزيزات جديدة في منطقة دير الزور، بما في ذلك أنظمة مدفعية وطائرات من دون طيار.

وبحسب التقارير، تتكون هذه التعزيزات بشكل رئيسي من عناصر من «الفرقة 86»، ويتم توجيهها إلى مواقع مختلفة في ريف دير الزور الغربي.

قوات من الجيش السوري في أثناء عرض عسكري بدير الزور في 8 ديسمبر (إكس)

ونقلت صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، الثلاثاء، عن مصادر عسكرية، أن وحدات الجيش التركي انتشرت في 3 نقاط مختلفة على طول الحدود، وتم اتخاذ تدابير مشددة في منبج، والقامشلي، وعين العرب، ورأس العين، وتل أبيض، وطريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4).

وأضافت أن الجيش السوري نشر العديد من طائرات المراقبة والطائرات المسيرة والمعدات التقنية على جبهات دير الزور، وسد تشرين وجسر قرة قوزاق، والطبقة، وحلسة، وعين عيسى، والرقة، في حين نُفذت توزيعات مواقع الوحدات المتقدمة وجميع الوحدات القتالية.

استعدادات في الجيش السوري

ونسبت الصحيفة إلى مصادر أمنية، لم تحددها، أن الجيش السوري يستعد لشن عملية واسعة النطاق مع اقتراب الموعد النهائي لإعادة هيكلة «قسد»، وأنه سيتم نشر 7 فرق و80 ألف جندي، وستتم زيادة العدد تماشياً مع التطورات، كما ستدعم الطائرات المسيَّرة والمروحيات والطائرات المقاتلة الأسلحة الثقيلة في ترسانة الجيش.

عناصر من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وبينما تُعد دير الزور إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدها تركيا ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، أشارت التقارير إلى أنه سيتم التعاون بين العشائر العربية وحكومة دمشق في هذه المنطقة، بهدف الحد تدريجياً من هيمنة «قسد».

ونقلت الصحيفة التركية تصريحاً لرئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، الشيخ مضر حماد الأسعد، أكد فيه أن ادعاء قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن لديهم 100 ألف مقاتل غير صحيح، وأن ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل عربي في «قسد» سينضمون إلى صفوف الدولة مع أول طلقة تُطلق في المنطقة، وأن قيادة «قسد» على دارية تامة بذلك.

وأضاف أن «قسد» حظرت احتفالات 8 ديسمبر في مناطق سيطرتها؛ خوفاً من أن تتحول إلى انتفاضة ضدها.

ضغوط لتنفيذ اتفاق الدمج

تناقلت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا ادعاءات بأن الجيش التركي أنشأ عدداً من المستشفيات الميدانية في إطار الاستعداد لعملية عسكرية ضد «قسد» سيتم إطلاقها بالتعاون مع الجيش السوري، إذا لم تعلن تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال توقيع اتفاق دمجها في الجيش السوري في دمشق في 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وفسرت هذه التطورات الميدانية على أنها عملية تحضيرية تهدف للضغط على «قسد» بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية لحملها على حل نفسها، والاندماج في صفوف الجيش السوري.

لكن مصادر في وزارة الدفاع التركية، قالت لصحيفة «جمهوريت» إن التحركات الأخيرة هي «نشاط روتيني لا أكثر».

في المقابل، كشفت تقارير عن أن وزارة الدفاع السورية أرسلت، السبت، مقترحاً معدلاً إلى «قسد» يدعو بشكل أساسي إلى إخضاعها بالكامل للجيش السوري.

رئيسا الأركان التركي والسوري خلال تفقدهما مركز العمليات التركية السورية المشترك في دمشق (الجيش التركي - إكس)

وتصر تركيا على حل «قسد» بشكل كامل، وخروج العناصر الأجنبية في صفوفها من الأراضي السورية.

وقال قائد الشمال في «قسد» أبو عمر الإدلبي لوسائل إعلام كردية: «لم تُسجَّل أي تطورات تُنذر بالخطر على الأرض حتى الآن، معظم ما تم تداوله هو جزء من الحرب الإعلامية، ومحاولة لبث الرعب، ونؤكد أن الواقع الميداني لا يعكس هذه المبالغات».


مقالات ذات صلة

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

يأتي هذا الإجراء بعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

حذر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، ما قد يؤدي لفقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.