تركيا تعدّ الوضع الحالي لـ«قسد» تهديداً لأمنها ولوحدة سوريا

وزير خارجيتها حذّر من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية

أحد عناصر «قسد» خلال نوبة حراسة في شوارع القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
أحد عناصر «قسد» خلال نوبة حراسة في شوارع القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعدّ الوضع الحالي لـ«قسد» تهديداً لأمنها ولوحدة سوريا

أحد عناصر «قسد» خلال نوبة حراسة في شوارع القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
أحد عناصر «قسد» خلال نوبة حراسة في شوارع القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

جددت تركيا تأكيدها ضرورة اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشكل كامل في الجيش وأجهزة الأمن السورية، تنفيذاً للاتفاق الموقّع بين قائدها، مظلوم عبدي، والرئيس السوري، أحمد الشرع، بدمشق في 10 مارس (آذار) الماضي.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن «البنية الحالية لـ(قسد) تقوّض وحدة سوريا وتهدّد الأمن القومي لتركيا وتعرّضه للخطر»، محذراً في الوقت ذاته من أن «انتهاكات إسرائيل وسلوكها العدائي في جنوب سوريا يشكّلان تهديداً لاستقرارها».

أضاف: «لا يمكن حصر مسألة نزع سلاح حزب العمال الكردستاني في تركيا وحدها، فهذا غير كافٍ، وأنقرة لن تقع في هذا الفخ».

فيدان خلال لقاء مع نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا (الخارجية التركية)

وتابع فيدان، خلال لقائه نواب حزب «العدالة والتنمية» في منطقة مرمرة (غرب تركيا) بمقر الحزب في أنقرة، السبت، إن تركيا لن تكتفي بوقف نشاط «العمال الكردستاني» داخل حدودها، بل تسعى إلى تطهير كامل المنطقة من التنظيم وفروعه، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تشكل العماد الرئيسي لـ«قسد».

موقف «قسد»

وتعدّ تركيا «وحدات حماية الشعب» المدعومة أميركياً في إطار الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، ذراعاً لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

وبعد 47 عاماً من الصراع المسلح، أطلقت تركيا مبادرة العام الماضي لحل الحزب ونزع أسلحته، أسفرت عن دعوة زعيمه، السجين لديها، عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، إلى حل الحزب والتخلي عن الكفاح المسلح، والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

وجاءت تصريحات فيدان بعدما قال قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في كلمة خلال منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط في دهوك بشمال العراق في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إن الإدارة الذاتية (الكردية) و«قسد» بمؤسساتها كافّة في شمال شرقي سوريا لا تشكلان خطراً على أي جهة.

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق 10 مارس بشأن اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية بدمشق (أ.ب)

وطالب عبدي تركيا، بشكل واضح، بألا ترى في المؤسسات العسكرية والإدارية والأمنية في شمال شرقي سوريا تهديداً لها، لأنها «مؤسسات للسلام والأمن».

ولفت عبدي إلى «أن اتفاق 10 مارس مع الشرع شكّل منعطفاً مهماً بإغلاق الطريق أمام محاولات تقسيم سوريا ومنع انزلاقها إلى حرب أهلية، وضمن الاعتراف الدستوري بحقوق الأكراد، وأنه بعد 15 عاماً من الحرب، يجب أن تكون هناك سوريا لا مركزية، بحيث يتمكّن كل إقليم من إدارة نفسه».

وأشار إلى أن العمل بشأن تنفيذ الاتفاق مع دمشق لا يزال مستمراً رغم «الثقل والبطء»، وأن الملفات العسكرية والأمنية شهدت تقدماً كبيراً، ولم يبق سوى بعض التفاصيل الأخيرة قبل إعلانها رسمياً في إعلان مكتوب موقع من الطرفيَن (الحكومة السورية و«قسد»).

وبالنسبة إلى الملفات المتعلقة بالإدارة وشكل الحكم في سوريا، قال عبدي إنها لا تزال قيد التفاوض، وإن سوريا لن تعود إلى النظام المركزي بعد كل ما جرى خلال 15 عاماً من الحرب، وإن هذه مسألة محسومة بالنسبة إلى شعوب شمال وشرق سوريا.

دعم حكومة الشرع

أكد فيدان أن الأمن والاستقرار السياسي شرطان أساسيان لإعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي في سوريا، لافتاً إلى أنه من الصعب على حكومة الشرع التركيز على هذه القضايا تحت ضغط المخاوف الأمنية أو الصراع.

جانب من لقاء فيدان والشرع في 11 نوفمبر خلال زيارتهما لواشنطن (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن جزءاً من الأراضي السورية ما زال محتلاً (من جانب إسرائيل)، وأنه يجب إنهاء هذا الوضع.

وشدد فيدان على أن الاتصالات الشاملة مع سوريا، في جميع المجالات وعلى جميع المستويات، ستستمر في إطار دعم الحكومة ووحدة البلاد وسلامتها، مضيفاً أننا «نُدير سياستنا الخارجية الوطنية المستقلة والمُرتكزة على تركيا ومصالحها بمنظور شامل، وهكذا نحدد توجهاتنا في عصر الأزمات، ونحن قادرون على تأكيد نفوذنا في القضايا العالمية والإقليمية».


مقالات ذات صلة

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.