خرازي مخاطباً ترمب: لن نستسلم... يجب إجراء مفاوضات حقيقية مع إيران

خرازي يلقي كلمة في منتدى طهران للحوار الذي تنظمه وزارة الخارجية الإيرانية الأحد (جماران)
خرازي يلقي كلمة في منتدى طهران للحوار الذي تنظمه وزارة الخارجية الإيرانية الأحد (جماران)
TT

خرازي مخاطباً ترمب: لن نستسلم... يجب إجراء مفاوضات حقيقية مع إيران

خرازي يلقي كلمة في منتدى طهران للحوار الذي تنظمه وزارة الخارجية الإيرانية الأحد (جماران)
خرازي يلقي كلمة في منتدى طهران للحوار الذي تنظمه وزارة الخارجية الإيرانية الأحد (جماران)

قال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، إن بلاده «لن تستسلم أبداً»، داعياً الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات حقيقية مع طهران.

وخاطب خرازي، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «تعالوا إلى مفاوضة حقيقية مع إيران؛ مفاوضة تقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ المساواة. نحن لا نهرب من التفاوض، لكن لن ندخل مفاوضات تُفرض بالقوة أو الحرب».

وبدأت إيران والولايات المتحدة، في أبريل (نيسان) الماضي، مفاوضات غير مباشرة بوساطة سلطنة عُمان حول البرنامج النووي الإيراني، لكنها توقفت قبل الجولة السادسة، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المباغت على إيران في 13 يونيو (حزيران) الماضي.

وكان ترمب قد حذر من أنه سيأمر بشن هجمات جديدة على المواقع النووية الإيرانية إذا حاولت طهران إعادة تشغيل المنشآت التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الشهر الماضي، عرض ترمب استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء».

وكان خرازي يتحدث، الأحد، خلال مشاركة في منتدى طهران للحوار الذي ينظمه سنوياً مركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية الإيرانية.

ويترأس خرازي «المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية»، الخاضع لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي يقدم استشارات تساهم في رسم السياسية الخارجية للبلاد.

ونقل التلفزيون الرسمي عن خرازي قوله: «للأسف، رغم كل الجهود المبذولة، تحول حكم القانون في الساحة الدولية إلى حكم القوة، خصوصاً مع مجيء ترمب الذي لا يؤمن أصلاً بالقانون الدولي».

وأشار خرازي إلى حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل على إيران، وبدأت بضرب منشآت نووية وعسكرية إيرانية. وقال: «أراد الأعداء إحداث انهيار في البلاد، لكن الإيرانيين في الداخل والخارج أظهروا وحدتهم ورفضهم للعدو».

وانتقد خرازي موقف الأمم المتحدة خلال الحرب الأخيرة، قائلاً: «الأمم المتحدة لم تقدّم أي مساعدة لإيران، وكل ما فعله الأمين العام هو الدعوة إلى ضبط النفس. لم تلعب المنظمة الدور الذي كان ينبغي أن تقوم به».

وقال خرازي: «أثبتت هذه التطورات أن الإيرانيين لا يقبلون بالإذلال، ويقفون أمام القوة، ولا يساومون على استقلالهم. فهم يعتمدون على أنفسهم، وفي الوقت نفسه أهل للحوار والتفاوض، وقد أظهروا ذلك مراراً». وأضاف: «على عكس دول تضع استقلالها في المزاد، إيران لا تستسلم أبداً».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال ترمب في مؤتمر صحافي، إنه كان «المسؤول والمشرف» على الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران في 12 يونيو الماضي، واصفاً الهجوم بأنه «قوي للغاية»، مضيفاً أن «الخسائر في اليوم الأول كانت تعادل خسائر جميع الأيام التالية».

وقُتِل في اليوم الأول من الهجوم عدد كبير من قادة «الحرس الثوري»، ومسؤولون بارزون في البرنامج النووي الإيراني، كما بدأت إسرائيل بشن ضربات على المنشآت النووية وقواعد صاروخية تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال خرازي: «اعترف الرئيس الأميركي مؤخراً بمسؤوليته عن الهجوم الذي شنه الكيان الصهيوني على إيران. وبناءً على هذا الاعتراف، يجب على الولايات المتحدة تحمل المسؤولية القانونية، ومن حق إيران المطالبة بالتعويضات المالية والبشرية والنفسية عن هذا العدوان».

وأضاف: «على الأميركيين والغربيين أن يدركوا أن السلام لا يتحقق بالقوة. إيران ستقف دائماً في وجه الاستبداد».

وتابع: «لطالما أكدنا استعدادنا لمفاوضات تقوم على المساواة والاحترام، لكن الأميركيين غير مستعدين لذلك. هم يريدون فرض مطالبهم وتحقيق أهدافهم بالضغط العسكري والاقتصادي. هذه الطريقة فاشلة، والإيرانيون لن يقبلوها».

وقبل تعرض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا حاجة مدنية لإنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تحليل إخباري ترمب وإيران ... خيارات ضيّقة في حرب مفتوحة

لم تعد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدور بين نصر واضح وهزيمة قابلة للاحتواء بل بين مسارات لكل منها تكلفته

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية) p-circle

إسلام آباد تدفع نحو «ترتيب سلام»... وطهران تتشدد

وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن رضا نقوي، إسلام آباد متوجهاً إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)

تحليل إخباري هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، ازداد دور وزارة الخزانة في إدارة الضغط عبر العقوبات، والرقابة على الشبكات المالية، واستهداف صادرات النفط.

هبة القدسي (واشنطن)

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out
TT

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية هي «علاقة استراتيجية»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات من شأنها «الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى بكثير».

وقال إن مضيق هرمز يشكّل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي و«تتمثل أمنيتنا وتوقعاتنا في أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقت ممكن، وأن يعود مضيق هرمز ليؤدي دوره في خدمة التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة ومن دون انقطاع».

وكان إردوغان يرد على أسئلة مكتوبة وجَّهتها له «الشرق الأوسط» عقب توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس التركي إن «من الخطأ اختزال (اتفاقية مكة للدفاع المشترك) في اعتبارها مجرد انعكاس ظرفي» للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنه «لا ينبغي النظر إلى الأمر بالاقتصار على البعد العسكري؛ ذلك أن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو تعزيز بعدها الردعي، وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن فيما بينها، وحماية الاستقرار الإقليمي»، مشدداً على أنها «لا تستهدف أي دولة» بل هي «مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام إليها».


شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

عقّدت شروط إيران مساعي السلام الباكستانية، أمس، وسط حراك دبلوماسي لكسر الجمود بين واشنطن وطهران، رغم خلاف التعويضات وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن المضيق لن يُفتح ما لم تنه الولايات المتحدة الحرب، وتغيّر سلوكها، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتوقف القتال في لبنان وغزة، مشدداً على أن الاتفاق الملاحي مع عُمان منفصل عن قرار فتحه.

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي مباحثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزيري الخارجية عباس عراقجي والنفط محسن باك نجاد، تناولت الوساطة والعلاقات الثنائية والتعاون التجاري والطاقة.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف لـ«بلومبرغ» إن واشنطن وطهران تقتربان من «نوع من الترتيب» للسلام أو اتفاق، معتبراً أن اتفاقاً يقود إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

هذه التطورات أتت في وقت اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث أو ضربهم «بقوة شديدة جداً»، معلناً أن البحرية الأميركية تسيطر بالكامل على المضيق، و«طهّرته» من الألغام.


ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً»، فيما تحدثت باكستان وقطر عن تقدم في مساعي السلام ومحادثات مضيق هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «ريل أميركا فويس» نُشرت في وقت متأخر الاثنين: «أنا أتفاوض، نوعاً ما... إنهم مفاوضون مخادعون للغاية»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، تراوحت مواقف ترمب بين التهديد بتصعيد العمليات العسكرية والإعلان أن اتفاقاً للسلام بات وشيكاً.

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع ما من الاتفاق»، بينما أفادت قطر بأن المحادثات بشأن إدارة مضيق هرمز بلغت مرحلة متقدمة، رغم تقارير عن هجومين جديدين استهدفا سفينتين في المنطقة.

وعرض ترمب إحدى الاستراتيجيات المحتملة تجاه إيران بقوله: «أواصل ما أفعله الآن: التريث ومتابعة مدى سوء أوضاعهم».

وأضاف، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة: «من الناحية الاقتصادية، هم في وضع كارثي. لا يمكنهم اقتراض المال. نحن نسيطر على أموالهم؛ على ما كان بحوزتهم، وهو مبلغ كبير. كانت لديهم أموال طائلة، ونحن نسيطر عليها بالكامل. أنا من يدير شؤونهم المصرفية».

وأردف أن الخيار الآخر يتمثل في «ضربهم بقوة، بقوة شديدة».

وقلّل ترمب أيضاً من شأن المخاوف من نقص الذخائر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تصنعها بجنون»، وحمّل سلفه جو بايدن مسؤولية انخفاض المخزون.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة خلال الحرب، مما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لخوض صراعات مستقبلية.

وقال ترمب: «لا توجد مشكلة لدينا فيما يتعلق بالذخيرة... لكن السبب في انخفاض مستوياتها، رغم أننا نصنعها بجنون، هو أنه (بايدن) قدم إلى أوكرانيا ذخيرة بقيمة 300 مليار دولار».