طهران تهدد بمراجعة علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا أصدرت قراراً ضدها

إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)
إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)
TT

طهران تهدد بمراجعة علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا أصدرت قراراً ضدها

إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)
إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن طهران ستجري مراجعة شاملة في علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا صدر قرار ضدها، مشدداً على أن طهران «تدرس بالفعل إعادة النظر في مستوى تعاونها مع الوكالة»، وذلك عشية بدء الاجتماع الفصلي للوكالة التابعة للأمم المتحدة في فيينا.

وعلق غريب آبادي في كلمة أمام «منتدى طهران للحوار»، الأحد، على التقارير بشأن تحرك أميركي - أوروبي محتمل لتبني قرار للضغط على طهران، بشأن السماح لمفتشي الوكالة الذرية بالوصول إلى منشآت نووية قصفتها الولايات المتحدة في إطار حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

ودعت الوكالة الذرية إيران للسماح لها بالتحقُّق «في أقرب وقت ممكن» من مخزونها من اليورانيوم، خصوصاً عالي التخصيب. وبدأت الحرب بهجمات إسرائيلية بعد 24 ساعة من تبني مجلس المحافظين التابع للوكالة الذرية قراراً يوبخ طهران على عدم الامتثال لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وكانت الخطوة نادرة منذ 20 عاماً.

ونقل التلفزيون الرسمي عن غريب آبادي قوله إن «إيران تدرس إجراء مراجعة للعلاقات مع الوكالة، وفي حال صدور قرار ضدها، ستتم مراجعة أساسية وشاملة. هم الآن بالوكالة لا يهتمون بالتعاون». مضيفاً أن «الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) أقصت نفسها من الدبلوماسية مع إيران عبر ما قامت به. لقد فشت، وتريد الآن تعويض فشلها في فيينا».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتوسط نائبه غريب آبادي (يسار الصورة) وسعيد خطيب زاده خلال تدشين «منتدى طهران للحوار» الأحد

وأضاف غريب آبادي الذي كان مندوباً لإيران لدى الوكالة قبل سنوات أن بلاده « أبدت حُسن نيتها تجاه الوكالة، وجرى التوصل إلى اتفاق في القاهرة، لكن ما الذي تسعى إليه الآن؟». وأوضح أن آلية استعادة العقوبات (سناب باك): «لم تستطع التأثير بالطريقة التي كانوا يتوقعونها، وتمت السيطرة على تبعاتها بالكامل».

وتابع: «ما يقومون به الآن هو محاولة للضغط. وهذا يبعث برسالة واضحة: التفاعل مع إيران لم يعد مهماً بالنسبة إليهم. ومن الطبيعي أن يكون وضعنا بعد أي قرار يصدر عن مجلس المحافظين مختلفاً، فالاتفاق الذي تم في القاهرة بات مهملاً تماماً».

وكان المندوب الدائم لإيران لدى الوكالة الذرية رضا نجفي قد حذّر من تعقيد الوضع أكثر، وتوجيه ضربة للمسار الدبلوماسي، إذا أجبرت الدول الغربية غروسي على تقديم تقارير جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال نجفي في بيان إن «إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ عملاً غير قانوني وغير مبرر فحسب، بل يوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي». مضيفاً أن الخطوة الغربية المتوقعة «لن تغير شيئاً في وضع تنفيذ الضمانات داخل إيران، وهو الوضع الذي نشأ بفعل عدوان أميركا والكيان الصهيوني على إيران».

ومع ذلك، وصف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، القرارات التي تطرحها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا)، ضد إيران في مجلس المحافظين بأنها «قرارات متكررة تصدر بهدف شن حرب نفسية وممارسة ضغوط سياسية».

ونقل التلفزيون الرسمي عن إسلامي قوله خلال مشاركته في جلسة لـ«منتدى طهران للحوار» إن استهداف المواقع النووية السلمية الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً «وجه ضربة مباشرة إلى مصداقية الوكالة الذرية».

وقال إسلامي إن دقة إحدى الهجمات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوماً تظهر أنه تم التنفيذ بـ«استغلال» المعلومات التي كانت «بحوزة الوكالة». وأضاف: «عندما يتم استهداف مبنى واحد وغرفة مختبرية جرى تجهيزها بالتعاون مع الوكالة، فهذا يعني أن مصداقية منظمة دولية من المفترض أن تكون مرجعاً في التكنولوجيا النووية قد انهارت». ووصف الهجوم بـ«غير المسبوق تاريخياً».

أبرز مطالب طهران

ونبّه إسلامي بأن «أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تجري دائماً خلف ستار من الغموض وعدم الوضوح، ما أدى إلى توجيه اتهامات خطيرة ضد إيران استمرت أكثر من 20 عاماً من المفاوضات».

وأوضح أن «خلاصة تلك المفاوضات كان الاتفاق النووي لعام 2015»، مضيفاً: «مع التنفيذ الجوهري والعملي للاتفاق، أُغلق ملف الاتهامات والادعاءات. وقد أغلقت الوكالة الذرية هذه الملفات، وتم الاتفاق على أن تستفيد إيران من رفع العقوبات في إطار نظام رقابي أشد وإجراءات بناء ثقة، وأن تُدار الاتفاقات تحت الإشراف الدولي».

وقال إسلامي إن «إيران نفّذت جميع التزاماتها بالكامل، بينما لم تظهر الأطراف المقابلة إرادة حقيقية لتنفيذ التزاماتها إلا لفترات قصيرة جداً». وتابع: «تعرضنا للهجوم خلال عملية بناء الثقة، وبعد توقيع اتفاق متعدد الأطراف مسجل في مجلس الأمن. ووفقاً لإطار الاتفاق، كنا نخضع لنظام رقابي مشدد كانت الوكالة تقدم تقاريره إلى مجلس المحافظين». وأشار إلى أن «الوكالة الذرية ومجلس الأمن لم يكونا مستعدين حتى لإدانة الهجمات، وهو ما يُشكّل مثالاً واضحاً على انتهاك القانون الدولي». وأضاف: «حتى صباح يوم الهجوم، كان مفتشو الوكالة لديهم موعد تفتيش».

واتهم إسلامي الدول الغربية باستغلال «الإمكانات التي يوفرها النظام الرقابي المنسجم للوكالة»، وعدم السماح لها بالقيام بعمل مهني حقيقي، مشيراً إلى أن «هذا كان أبرز مطالب إيران». وقال إنه «قدم اقتراحاً في فيينا ينص على حظر الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة لرقابة الوكالة»، لكن الولايات المتحدة «عارضته»، عادّاً أن «هذه مسألة بسيطة، ويمكن أن تحدث لأي دولة».

وأوضح: «كنا وما زلنا تحت تهديد مستمر. الهدف من الهجمات كان تدمير القدرات الحيوية التي تسهم في تقدم بلدنا. كنا نواجه تهديداً نشطاً، واتخذنا إجراءات كثيرة لحماية المواقع والمتخصصين، حتى لا يتعرض المواطنون والموظفون للخطر». وأضاف: «استهداف ذلك المبنى الوحيد والغرفة المختبرية التي جرى تجهيزها بالتعاون مع الوكالة يعني أن مصداقيتها قد دمرت، ومصداقية منظمة دولية هدفها تعزيز التكنولوجيا النووية بعدالة وشمول قد انهارت، وهكذا وُجهت ضربة جديدة إلى القانون الدولي».

وقال إسلامي إنه «لا أحد اختبر نظام الضمانات كما اختبرته إيران»، موضحاً: «نحو 80 في المائة من موارد الرقابة المخصصة للضمانات تُصرف في إيران. حجم منشآتنا النووية المسجلة في الوكالة يمثل 3 في المائة فقط من الإجمالي العالمي، لكن عمليات التفتيش التي تُجرى علينا تمثل 25 في المائة من إجمالي عمليات الوكالة. أي أننا نخضع لربع عمليات التفتيش على مستوى العالم».

وأضاف أن «النظام الأساسي للوكالة يشير في مادته 68 إلى التدابير الخاصة بالكوارث الطبيعية، لكنه يلتزم الصمت حيال الهجمات العسكرية، وهذا أحد أوجه القصور».

«تسييس الوكالة الذرية»

وقال إسلامي إن «من الناحية القانونية، انتهى العمل بالقرار (2231). ووفقاً لذلك، قبلت إيران قيوداً في إطار بناء الثقة مقابل رفع العقوبات. وحين لم تنفذ الأطراف الأخرى التزاماتها، كان الانسحاب من القيود حقاً مشروعاً لإيران».

طفل يجلس فوق رأس حربي لصاروخ باليستي في المعرض الدائم التابع لـ«الحرس الثوري» بضواحي طهران (أ.ب)

وأضاف: «في هذا الإطار، كانت الوكالة الذرية هي المشرف على تنفيذ القرار، بينما لم يعين أي مشرف على التزامات الطرف المقابل، ما أتاح له امتلاك منصة أحادية الجانب». وتابع: «في ظل الظروف الحربية والتهديد النشط، ينبغي للوكالة أن تعتمد آلية خاصة تناسب حالات الحرب، ويجب صياغة هذه الآلية. وإلى أن يحدث ذلك، فإن التزامنا تجاه الوكالة يبقى في حدود الضمانات المنصوص عليها في نظامها الأساسي».

وقال إسلامي إن «ما حدث يمكن أن يحدث لأي دولة، وليس حكراً على إيران». وأضاف: «لا يمكن إدارة الملف بمعايير مزدوجة. فالحقيقة يمكن أن تشوه بسرعة. يجب الإقرار بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هيئة دولية، ولا ينبغي السماح بفتح ثغرات للتدخل السياسي أو استخدامها أداة لذلك».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني: سأقبل دعوة نظيري اللبناني لزيارة بيروت

المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية-إرنا)

وزير الخارجية الإيراني: سأقبل دعوة نظيري اللبناني لزيارة بيروت

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه سيقبل دعوة نظيره اللبناني يوسف رجي لزيارة بيروت، لكنه أشار إلى أن قرار رجي بعدم قبول زيارة إيران أمر «محيِّر».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحتمي مع حفيدها من المطر في أحدر شوارع طهران الأربعاء (أ. ب)

طهران تتنفس الصعداء مع هطول أمطار الخريف

تواجه إيران، ذات المناخ الجاف، هذا العام أسوأ موجة جفاف منذ ستة عقود، فيما كانت كمية الأمطار المتدنية في طهران «غير مسبوقة تقريباً منذ قرن».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

الجيش الإيراني: نتجهز للردع لا الحرب

قال نائب قائد القوات البرية للجيش الإيراني العميد نوذر نعمتي: «هدفنا خلق الردع لأننا لا نتجهز للحرب، بل لمنعها وردعها».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في موسكو (رويترز)

بزشكيان سيلتقي بوتين في تركمانستان

قال سفير إيران لدى روسيا إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو- عشق آباد)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وزير الخارجية اللبناني يرفض دعوة لزيارة إيران ويقترح لقاء في «دولة محايدة»

قال الوزير يوسف رجي، الأربعاء، إنه يعتذر عن عدم قبول دعوة لزيارة طهران في الوقت الراهن، واقترح بدلاً من ذلك عقد لقاء «في دولة ثالثة محايدة يتم التوافق عليها».

نذير رضا (بيروت)

مؤتمر لـ«السلام» في تركيا يطالب بالتخلي عن الدولة القومية

جانب من «مؤتمر السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في إسطنبول في 6 و7 ديسمبر (حساب الحزب في إكس)
جانب من «مؤتمر السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في إسطنبول في 6 و7 ديسمبر (حساب الحزب في إكس)
TT

مؤتمر لـ«السلام» في تركيا يطالب بالتخلي عن الدولة القومية

جانب من «مؤتمر السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في إسطنبول في 6 و7 ديسمبر (حساب الحزب في إكس)
جانب من «مؤتمر السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في إسطنبول في 6 و7 ديسمبر (حساب الحزب في إكس)

طالب «المؤتمر الدولي للسلام والمجتمع الديمقراطي» الذي عُقد في إطار عملية السلام الجارية في تركيا، بتنفيذ دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، للتخلي عن الدولة القومية، وتعزيز الديمقراطية والحكم المحلي، وضمان «المواطنة المتساوية».

وعدّ البيان الختامي للمؤتمر، الذي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، يومي 6 و7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، والذي صدر الخميس، أن «تركيا بحاجة إلى عقد اجتماعي ديمقراطي جديد يشمل جميع الشعوب والمعتقدات والهويات على أساس المواطنة المتساوية».

وجاء في البيان: «نشعر بعمق بالألم والخسارة والدمار الناجم عن الصراع المستمر في تركيا منذ أكثر من 40 عاماً، ونؤمن أنه كي لا تتكرر هذه الآلام، يجب إنهاء الصراعات بشكل كامل، وبناء سلام دائم من خلال عقد اجتماعي ديمقراطي قائم على المواطنة المتساوية».

إشادة بدور «أوجلان»

وشارك في المؤتمر، الذي عقد في مدينة إسطنبول، سياسيون وأكاديميون وصحافيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وممثلون لبرلمانات 19 دولة من أنحاء العالم، بوصفهم متحدثين أو مراقبين، كما شاركت فيه الرئيسة المشاركة لدائرة الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، عبر تقنية «زووم» بعد رفض السلطات التركية السماح لها بالحضور.

امرأة كردية ترفع صورة لأوجلان في أثناء توجيه ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

وانتقد البيان سير «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قائلاً: «في هذه الفترة التي يواجه فيها الشعب الكردي في تركيا القمع والإقصاء، نرى في العملية التي بدأت بقيادة السيد أوجلان فرصة مهمة لشعوب تركيا، ومع ذلك، نؤكد أهمية إجرائها بطريقة بناءة أكثر شمولية وفاعلية».

وأضاف أن السيد أوجلان أثبت للمجتمع الدولي، عملياً وفكرياً، قدرته على قيادة الطريق نحو سلام دائم في مواجهة تصاعد العنف في تركيا والشرق الأوسط، وأن «عملية السلام والمجتمع» التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 فرصة تاريخية لوقف الصراع بشكل كامل، كما أن قرار حزب «العمال الكردستاني» بإنهاء الكفاح المسلح وحل نفسه، كان خطوة شجاعة وتاريخية نحو السلام، ويتيح فرصة عظيمة لإنهاء الصراع وعدم الاستقرار المستمرين في المنطقة.

وشدد على أنه يجب إعمال «الحق في الأمل»، ويجب رفع العزلة المفروضة على جزيرة إيمرالي (الجزيرة التي يقع بها سجن أوجلان في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ 26 عاماً)، والسماح بلقاء الصحافيين والأكاديميين والسياسيين مع أوجلان كشرط أساسي لـ«سلام مشرف». وأقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان «الحق في الأمل» عام 2014، وهو مبدأ قانوني يسمح للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد بإطلاق سراحهم والاندماج في المجتمع بعد قضاء 25 سنة من مدة العقوبة.

مطالبة بإصلاحات قانونية

وأضاف البيان: «نؤيد ضرورة حل النزاعات بالوسائل السياسية، ونؤمن بأن الحوار والتفاوض هما أنسب السبل لتحقيق سلام دائم، ونؤكد ضرورة اضطلاع المرأة بدور أكثر فاعلية في مفاوضات السلام وعمليات حل النزاعات».

إحدى جلسات مؤتمر السلام والمجتمع الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

ولفت إلى تجارب حل النزاعات حول العالم، قائلاً إن هناك حاجة ملحة إلى إصلاح النظام القانوني، ونعتقد أن تركيا بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد وديمقراطي يشمل جميع الشعوب والمعتقدات والهويات على أساس «المواطنة المتساوية»، وأن عقداً اجتماعياً لا يستثني أي فئة من فئات المجتمع من شأنه أن يقضي تماماً على أرضية العنف في تركيا.

وأضاف أنه كما في أمثلة، مثل جنوب أفريقيا وآيرلندا وإقليمي الباسك وكتالونيا، نؤكد ضرورة أن تُستبدل بالمناهج الجامدة والمركزية التي تؤدي إلى الصراع، مناهج تُدمج المجتمع وتقضي على العنف، وينبغي مناقشة نماذج الحكم المحلي في تركيا على المستويين السياسي والاجتماعي، وسن قوانين تعزز الحكومات المحلية.

وأشاد البيان بالنهج الإيجابي للبرلمان الأوروبي، قائلاً: «ومع ذلك، نعتقد أن على الاتحاد الأوروبي ككل أن يضطلع بدور أكثر فاعلية وبناءً. ونُذكّر بأنه، عند الضرورة وبموافقة الأطراف، يُمكن للاتحاد الأوروبي أن يُسهم في عملية السلام بوصفه وسيطاً أو ضامناً».

متظاهرون يرفعون صورتي السياسيين الكرديين صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحهما (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأكد أن إطلاق سراح السجناء السياسيين ليس خياراً، بل ضرورة، ومن أجل مستقبل السلام والتحول الديمقراطي في تركيا، فإن إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، ولا سيما عبد الله أوجلان والسياسيين المتورطين في «قضية كوباني» (في إشارة إلى الرئيسين المشاركين لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ وعدد آخر من نواب الحزب)، في إطار قانون السلام، ليس مسألة محاباة أو اختيار، بل ضرورة تاريخية وقانونية.

ودعا البيان تركيا إلى الالتزام بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

جانب من أحد اجتماعات لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي (حساب البرلمان في إكس)

في السياق، قدم حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، تقريرهما حول «عملية السلام» إلى مكتب رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الذي يتولى في الوقت ذاته رئاسة «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، المعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وعملية السلام.

وعقدت اللجنة، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب)، من 51 عضواً يمثلون 11 حزباً، 19 جلسة استماع، وانتقلت إلى مرحلة إعداد التقرير النهائي حول عملية السلام، تمهيداً لمناقشته بالبرلمان.


طهران تتنفس الصعداء مع هطول أمطار الخريف

إيرانية تحتمي مع حفيدها من المطر في أحدر شوارع طهران الأربعاء (أ. ب)
إيرانية تحتمي مع حفيدها من المطر في أحدر شوارع طهران الأربعاء (أ. ب)
TT

طهران تتنفس الصعداء مع هطول أمطار الخريف

إيرانية تحتمي مع حفيدها من المطر في أحدر شوارع طهران الأربعاء (أ. ب)
إيرانية تحتمي مع حفيدها من المطر في أحدر شوارع طهران الأربعاء (أ. ب)

تنفس الإيرانيون الصعداء خلال الأيام الماضية مع هطول أول أمطار الخريف في العاصمة طهران، بعد أزمة جفاف حادة أنهكت البلاد.

لكنّ مسؤولاً في قطاع المياه قال، الثلاثاء، لوكالة «إيسنا» المحلية إن «الأمطار المتوقعة لا تعوّض حتى الآن نقص المياه في السدود»، مضيفاً أن «خزّاناتها ما زالت عند مستويات دنيا».

وتواجه إيران، ذات المناخ الجاف، هذا العام أسوأ موجة جفاف منذ ستة عقود، فيما كانت كمية الأمطار المتدنية في طهران «غير مسبوقة تقريباً منذ قرن»، بحسب ما أكد مسؤول محلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت قد تساقطت أمطار قليلة للمرة الأولى مطلع ديسمبر (كانون الأول)، في حين أنّ أمطار الخريف تُسجَّل عادة في سبتمبر (أيلول).

وأدّت الأمطار الأربعاء إلى ازدحامات مرورية كبيرة في معظم شوارع العاصمة.

وقال أمير أبكاري، وهو سائق حافلة يبلغ 58 عاماً على خط ساحة تجريش شمال طهران: «نحمد الله على أمطار الأيام الماضية. الهواء أصبح أنقى، وحتى لو ازدادت الحركة المرورية يمكننا تحمّلها».

وأوضح أنه خلال هذه الفترة، حاول مع جيرانه في المبنى خفض استهلاكهم للمياه امتثالاً لدعوات السلطات. وكانت الحكومة قد أعلنت أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) عن قطع دوري للمياه ليلاً بهدف ترشيد الاستهلاك.

وفي أفق العاصمة شمالاً، ظهرت أخيراً طبقة بيضاء خفيفة على الجبال بعد أشهر طويلة من الانتظار.

وقالت أرماغان كاميابي، وهي صانعة مجوهرات في الخامسة والثلاثين: «نحن سعداء بهطول المطر. آمل أن تستمر الأمطار وأن نرى قريباً الثلوج في مدينة طهران».

إيرانيان يسيران تحت المطر في أحد شوارع طهران الأربعاء (أ.ب)

وتقع طهران على السفح الجنوبي لجبال ألبرز، وتشهد صيفاً حاراً وجافاً، وخريفاً قد يكون ممطراً، وشتاء قاسياً في بعض الأحيان مع تساقط الثلوج.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذّر مراراً من احتمال اضطرار المدينة، التي يقطنها أكثر من عشرة ملايين نسمة، إلى الإخلاء إذا لم تهطل الأمطار، من دون أن يوضح كيفية تنفيذ عملية بهذا الحجم.

وأفادت وكالة «مهر» المحلية، اليوم الخميس، بأن أمطاراً غزيرة تسببت في سيول، ولا سيما في محافظتَي زنجان وكردستان بغرب البلاد.

وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية هطول أمطار وثلوج في غرب البلاد وشمالها الغربي ابتداء من السبت. كما أعلنت السلطات الأربعاء أنها نفّذت عمليات تلقيح للغيوم في بعض المناطق.


بن غفير يتوعد بهدم قبر الزعيم القومي العربي عزّ الدين القسام

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)
TT

بن غفير يتوعد بهدم قبر الزعيم القومي العربي عزّ الدين القسام

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

توعد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، بهدم قبر الزعيم القومي العربي عز الدين القسام، الذي يقع داخل الدولة العبرية، ويحمل الجناح العسكري لحركة «حماس» اسمه.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، نشر بن غفير المعروف بتصريحاته الاستفزازية مقطع فيديو عبر حسابه على «تلغرام» ظهر فيه إلى جانب قوات أمن ورافعة تقوم بتفكيك خيمة وضعت بهدف الصلاة إلى جانب قبر القسام المولود في سوريا.

وكان القسّام، الذي قُتل في اشتباك عام 1935، قد قاتل ضد البريطانيين والصهيونية في فلسطين خلال الانتداب، قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948.

ويقع ضريح القسّام في بلدة تعرف اليوم باسم نيشر قرب مدينة حيفا الساحلية في شمال إسرائيل، وقد سبق أن تعرض على مدار السنوات الماضية للتخريب.

وعبر حسابه على منصة «إكس»، نشر الوزير اليميني المتطرف: «يجب إزالة قبر الإرهابي الكبير عز الدين القسام في نيشر. وقد اتخذنا الخطوة الأولى (في سبيل ذلك) فجر أمس».

وسبق أن دعا بن غفير في أغسطس (آب) الماضي، خلال مناقشة في البرلمان، إلى هدم القبر.

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليومية اليمينية بأن قوات أمن أزالت كاميرات مراقبة كانت قد نصبت حول القبر، وأبعدت شخصاً كان يحرس المكان.

وفي ردها على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها لم تشارك في الواقعة، الخميس، وأحالت الاستفسار إلى السلطة المسؤولة عن المقابر.

وفي أول تعليق فلسطيني على الحادثة، أكدت حركة «حماس»، في بيان، أن ما قام به وزير الأمن ما هو إلا «تعد غير مسبوق على الحرمات، وانتهاك المقدسات، واستباحة قبور الأموات».

ورأى القيادي في الحركة محمود مرداوي أن ما حصل «ليس مجرد اعتداء على قبر، بل هو محاولة لطمس ذاكرة أمة وإزالة شاهد من شواهد كفاحنا المستمر».

وأضاف القيادي في «حماس» أن «التطرف أصبح سياسة رسمية معلنة تستوجب موقفاً دولياً بلجم هذا التوحش».