الدور الأميركي المتزايد في غزة يعزز قلق الإسرائيليين

الأميركيون يريدون بناء قاعدة عسكرية ضخمة على حدود القطاع

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)
TT

الدور الأميركي المتزايد في غزة يعزز قلق الإسرائيليين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)

يثير التدخل الأميركي المتزايد في قطاع غزة قلقاً إسرائيلياً متزايداً، وأبدت مصادر أمنية إسرائيلية، قلقاً من اعتزام واشنطن إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة في القطاع؛ ما يشير في تقديرهم إلى «إصرار غير مسبوق على التدخل في غزة، وفي الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».

وبحسب المصادر التي نقلت عنها صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن ذلك «يغير خريطة النفوذ بعدما بذلت إسرائيل منذ حرب عام 1967 كل ما بوسعها للحد من التدخل الدولي في الأراضي الفلسطينية».

وحتى وقت قريب، كان الوجود العسكري الأميركي في إسرائيل محدوداً للغاية، وبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، أرسلت الولايات المتحدة نحو 200 جندي إلى إسرائيل، ويعملون حالياً من مركز قيادة أميركي في كريات غات جنوب إسرائيل.

وإضافة إلى ذلك نشرت الولايات المتحدة بطارية صواريخ «ثاد» خلال الحرب للمساعدة في اعتراض الصواريخ الإيرانية.

جنود أميركيون يستمعون لنائب الرئيس جي دي فانس وهو يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت يديعوت إن القاعدة المُخطط لها تنضم إلى التحركات الأميركية التي قلصت بالفعل من حرية عمل إسرائيل في القطاع، خاصةً فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، والتي استخدمتها إسرائيل وسيلة للضغط على «حماس». ووفقاً لمصادر إسرائيلية، من المتوقع أن يتولى مركز القيادة الأميركي في كريات غات السيطرة الكاملة على توزيع المساعدات الإنسانية، تاركاً لإسرائيل دوراً هامشياً فقط في تنسيق عمل الحكومة في المناطق.

تغيير وضع إسرائيل

قال الدكتور مايكل ميلستين، الباحث البارز في مركز ديان في جامعة تل أبيب والرئيس السابق لقسم الشؤون الفلسطينية في جهاز الاستخبارات العسكرية، لصحيفة «الغارديان»: «سيكون مركز التنسيق العسكري في كريات غات مسؤولاً عن معظم النشاط في غزة، وسوف يتغير وضع إسرائيل بوصفها اللاعب الرئيسي في القطاع».

ويعزز كل ذلك الاتهامات المتزايدة في إسرائيل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منذ وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن، والتي تستند إلى أن الأميركيين أخذوا زمام المبادرة في غزة من إسرائيل.

واضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للدفاع عن نفسه وعلاقته بالولايات المتحدة، عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، بعد اتهامات إسرائيلية أن الولايات المتحدة رسخت هيمنتها على إسرائيل بجسر جوي سياسي من المسؤولين الكبار، ومقر عسكري في الجنوب يراقب غزة دقيقة بدقيقة، وطائرات أميركية مسيرة في القطاع، وقد منعوا (الأميركيون) نتنياهو وحكومته، من اتخاذ خطوات ضد «حماس» أو تنفيذ هجمات أو حتى فرض عقوبات، وتدخلوا في عملية البحث عن الجثامين، وأدخلوا فرقاً أجنبية من الخارج رغم رفض إسرائيل القاطع بداية، ويريدون إخراج عناصر «حماس» أحياء من رفح، ويقررون عملياً طبيعة المرحلة المقبلة، ومن سيحكم القطاع، ومن سيشارك في القوات الدولية.

ويقول كثير من الإسرائيليين بينهم سياسيون وكتاب ومحللون إن الولايات الولايات المتحدة أخذت المبادرة في قطاع غزة، وأصبحت تقرر في الشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشكل صارخ ما حوَّل إسرائيل إلى «محمية» أميركية فعلاً.

وكتب المحللون الإسرائيليون عن «رعاية بيبي (بنيامين نتنياهو)» و«جهة واحدة تقرر» وتدويل الصراع و«الحراسة الأميركية اللصيقة».

وتعزز كل ذلك مع تقرير عن خطط للولايات المتحدة الأميركية لإقامة قاعدة عسكرية بقيمة 500 مليون دولار قرب حدود غزة، لدعم وقف إطلاق النار.

وأفاد موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، الثلاثاء، بأن القاعدة الأميركية المخطط لها على طول حدود غزة، ستضم عدة آلاف من الجنود المكلفين بالحفاظ على وقف إطلاق النار.

وقدَّر المسؤولون ميزانية المشروع بنحو 500 مليون دولار. وفي الأسابيع الأخيرة، طرح المسؤولون الأميركيون هذا الاقتراح في مناقشات مع الحكومة الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي، وبدأوا بمسح المواقع المحتملة في محيط غزة.

وعقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في مدينة شرم الشيخ المصرية، تم نشر نحو 200 جندي أميركي في إسرائيل، انطلاقاً من مركز التنسيق العسكري المركزي الأميركي في كريات غات، لكن الولايات المتحدة شددت أنها لن تشارك بإرسال جنود إلى القطاع.


مقالات ذات صلة

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مدني بنيرانه أمس عند الحدود الشمالية

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مدني بنيرانه أمس عند الحدود الشمالية

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين، أن المدني الإسرائيلي الذي قتل الأحد، قرب الحدود الشمالية مع لبنان أصيب بنيران مدفعيته.

وقال الجيش بعد فتح تحقيق في الحادثة، إن «الاستنتاجات الأولية تشير إلى أن المدني الإسرائيلي قتل بنيران مدفعية» الجيش التي أُطلقت دعماً للجنود الذين يقومون بعمليات في جنوب لبنان ضد «حزب الله».

وأضاف أن «عدة مشاكل وأخطاء عملياتية وقعت أثناء الحادث، بما في ذلك التخطيط وتنفيذ عملية إطلاق النار».

وكانت خدمات الإسعاف الإسرائيلية أعلنت الأحد، أن شخصاً قضى في منطقة مسغاف عام عند الحدود الشمالية جراء صاروخ أُطلق من لبنان.

وأعلن «حزب الله» أنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في المنطقة نفسها.

لكن الجيش الإسرائيلي أعلن لاحقاً، أنه يجري تحقيقاً في الحادث.

وقال، الاثنين، إن القذائف المدفعية «أطلقت بزاوية غير صحيحة» أصابت ميسغاف عام «بدلاً من استهداف العدو»، معبراً عن أسفه للحادث.

ودخل «حزب الله» في الحرب في 2 مارس(آذار)، «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل غارات واسعة على لبنان وتنفذ توغلات برية على طول الحدود، ما أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

وما زال «حزب الله» يطلق صواريخ عبر الحدود.


ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.