كروبي يهاجم برلمانيين «يتنافسون في إظهار الولاء لبوتين»

احتج على تغلغل الأجهزة العسكرية إلى السياسة والاقتصاد

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
TT

كروبي يهاجم برلمانيين «يتنافسون في إظهار الولاء لبوتين»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)

وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي سهام نقده إلى نواب في البرلمان يتنافسون على «الولاء المفرط» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً تغلغل الأجهزة العسكرية والأمنية إلى معترك الاقتصاد والسياسة «أصل الفساد والانحدار» في البلاد.

وذكرت مواقع إصلاحية، الخميس، أن تصريحات كروبي جاءت لدى استقباله ابنتي الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الذي يخضع برفقة زوجته زهرا رهنورد، للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011. ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً.

وأشاد مهدي كروبي بحليفه الإصلاحي مير حسين موسوي، واصفاً إياه بأنه «رئيس وزراء المرشد الأول، الذي نجح في إدارة البلاد خلال سنوات حرب الثمانينات الصعبة».

واستعاد كروبي ذاكرة صيف 2009، حين خاض مع موسوي مواجهة انتخابية مثيرة مع الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، ورفض الاثنان نتائج التصويت، قبل أن تتحول نتائج الاقتراع المثيرة للجدل إلى شرارة أطلقت «الحركة الخضراء»، وهي موجة احتجاجات غير مسبوقة هزت أركان النظام على مدى ثمانية أشهر، قبل أن تخمدها القبضة الأمنية والعسكرية.

وقال كروبي: «كنا كلانا نرى الانحراف في تلك الأيام، وشعرنا بالخطر الذي كان يهدد البلاد والثورة، فجئنا لوقف الانحراف الذي زُرعت بذرته عام 2005»، في إشارة إلى ما يعدّه الإصلاحيون تدخلاً من مجتبى خامنئي في نتائج الانتخابات الرئاسية التي أوصلت أحمدي نجاد إلى السلطة على حساب رفسنجاني.

وقال كروبي بنبرة أمل إن البلاد «بحاجة إلى نهاية عاجلة لهذا النهج المأزوم»، الذي قال إنه قوض الحريات وأنتج الانحراف السياسي والاقتصادي في البلاد. وعبر عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على موسوي وزوجته.

وانتقد كروبي بشدة تدهور الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن سعر الدولار «كان 900 تومان عندما فرضت علينا الإقامة الجبرية، واليوم وصل إلى أكثر من 108 آلاف تومان»، مضيفاً أن استمرار هذا المسار «قد يقود البلاد إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق».

وقال كروبي إن تغلغل الأجهزة العسكرية والأمنية في مفاصل السلطة، بما في ذلك المجالات الاقتصادية، «كان نذيراً بانهيار المؤسسات الرقابية وانتشار الفساد»، مؤكداً أن «كل التحذيرات التي أطلقها الإصلاحيون قبل أعوام أصبحت واقعاً اليوم».

كما لفت إلى أن الشعب «أدرك الخسائر الجسيمة التي تسبب بها الحكم العسكري غير المباشر»، مضيفاً أن اتهام الإصلاحيين بـ«الفتنة وقلة البصيرة» لم يغير حقيقة أن «ما نشهده اليوم هو نتيجة تلك السياسات الخاطئة».

وفي انتقاد لاذع للبرلمان، قال كروبي إن الانحراف عن مبادئ الثورة وصل إلى درجة أن «بعض العسكريين في البرلمان يتنافسون في الولاء لبوتين»، مضيفاً بسخرية: «حتى لو كان حزب توده الشيوعي في الحكم، لما بالغ في تأييد الروس إلى هذا الحد».

تأتي تصريحات كروبي بعد أقل من أسبوع وجّهها رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى كل من الرئيس الأسبق حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، على ما وصفه بالإضرار بالعلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو.

وردد النواب شعار «الموت لفريدون»، في إشارة إلى اللقب العائلي الأول لروحاني. وقال النائب المتشدد أمير حسين ثابتي: «أتمنى أن تتصدى السلطة القضائية لقضايا إساءة التصرف من قبل حسن روحاني، حتى يعود من يفكر في المناصب الأعلى إلى مكانه الحقيقي خلف قضبان السجن». وكان النائب يشير ضمناً إلى اتهامات يرددها خصوم روحاني بشأن سعيه للوصول إلى منصب المرشد، لخلافة خامنئي إذا ما تعذر ممارسة مهامه في حال وفاته أو تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وانتقدت أطراف إصلاحية الانتقادات التي وردت على لسان قاليباف ضد روحاني وظريف. وقال المحلل الإيراني والدبلوماسي السابق، عبد الرضا فرجي راد، إن «انتقادات قاليباف لروحاني وظريف كانت رسالة من النظام إلى روسيا»، حسبما أورد موقع «رويداد 24» الإخباري المحلي.

وتبادل مسؤولون روس وإيرانيون كبار الزيارات في الأسبوعين الماضيين، لبحث مسار اتفاق التعاون الاستراتيجي الموقع بين البلدين في يناير (كانون الثاني) الماضي. وذلك بعدما وجّه روحاني وظريف في الأسابيع الأخيرة انتقادات لمواقف روسيا في المفاوضات، وكذلك العقوبات على البرنامج النووي الإيراني. وانتقد روحاني مؤخراً التعويل على الصين وروسيا، مشيراً إلى أنهما لم تعارِضا ستة قرارات أممية فرضت عقوبات على إيران.

وحمّل لافروف، ظريف، مسؤولية إدارة آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، ووصفها بـ«الفخ القانوني الواضح». ومن جانبه، اتهم ظريف روسيا بإجبار إيران للدفع لآلية «سناب باك» التي أعيدت بموجبها العقوبات على طهران، وذلك بعدما طرح نظيراه الفرنسي والروسي مشروعاً آخر خلال مفاوضات 2015 للتصويت على الاتفاق النووي في مجلس الأمن كل ستة أشهر.

وجدد ظريف، الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، بهدف عرقلة الاتفاق النووي، ومسار تحسين العلاقات بين طهران والقوى الغربية. وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة. كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيّرة لروسيا.

ويعد ظريف من بين أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات إلى موسكو، ويصر في خطابات على توصية المسؤولين بتوخي الحذر في التعامل مع روسيا. وتربط ظريف وروحاني صلات وثيقة بأطراف معادية لروسيا، الذين يتهمون مسؤولين آخرين بالولاء الشديد إلى موسكو وحماية مصالحها في إيران، وتطلق عليهم وسائل الإعلام الإصلاحية تسمية «روسوفيلية».

وحذر ظريف، الثلاثاء، من مخاطر الإفراط في العداء والتبعية لأي من روسيا أو الغرب، مؤكداً ضرورة أن تبقى إيران متمحورة حول مصالحها الوطنية ومستقلة في توجهاتها السياسية.

وقال ظريف، خلال مشاركته في مؤتمر حول السياسة الخارجية، إن على بلاده أن «تبني مستقبلها على أساس الفرص لا التهديدات، بالاعتماد على شعبها، وقدراتها الدفاعية، وعلاقاتها الإقليمية».

وتطرق الوزير الأسبق إلى مخاطر ما سماه «الروسوفوبيا» (الخوف من روسيا) و«الروسوفيليا» (الانبهار بروسيا)، موضحاً: «كانت لنا خلافات مع روسيا في الماضي، لكنها تبقى جاراً مهماً. إن أي نوع من الفوبيا تجاه الشرق أو الغرب خطر. فـ(الروسوفوبيا) خطيرة بقدر(الغربوفوبيا)، والانبهار بأي من الجانبين خطر أيضاً».

وأضاف ظريف: «نحن إيرانيون، لا شرقيون ولا غربيون، بل مؤمنون بإيران وحدها. يجب أن تكون علاقاتنا مع جيراننا منفتحة على المستقبل، وألا نظل أسرى الماضي».

وتعتمد القيادة الإيرانية اليوم بشكل متزايد على ما تسميه «الاقتصاد المقاوم»، وهي استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز التعاون التجاري مع الصين وروسيا ودول الجوار، ضمن استراتيجية «التوجه نحو الشرق»، التي يطالب بتطبيقها المرشد الإيراني منذ سنوات.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، التي كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

وقال للصحافيين: «لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استناداً أيضاً إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد».


تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended