«إسرائيل لم تقتل والدي»… ابنة رفسنجاني تتهم أطرافاً داخلية

القضاء أعلن استدعاءها للتحقيق

فائزة ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني تتحدث خلال مقابلة حصرية بطهران في يناير 2019 (غيتي)
فائزة ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني تتحدث خلال مقابلة حصرية بطهران في يناير 2019 (غيتي)
TT

«إسرائيل لم تقتل والدي»… ابنة رفسنجاني تتهم أطرافاً داخلية

فائزة ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني تتحدث خلال مقابلة حصرية بطهران في يناير 2019 (غيتي)
فائزة ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني تتحدث خلال مقابلة حصرية بطهران في يناير 2019 (غيتي)

اتهمت ابنة الرئيس الإيراني الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أطرافاً داخلية بتصفيته، نافية التكهنات بشأن دور إسرائيلي أو روسي محتمل، وذلك بعد نحو أسبوعين من إدانة أسرتها لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، لمَّح فيها إلى «الموت في المسبح».

وأعلنت وكالة «ميزان»، الذراع الإعلامية للسلطة القضائية الإيرانية، فتح ملف قضائي بحق فائزة هاشمي، مشيرة إلى أنه جرى استدعاؤها إلى المحكمة لتقديم إيضاحات بشأن تصريحاتها المتداولة عن ملابسات وفاة والدها.

وعادت وفاة رفسنجاني الذي كان رئيساً لمجلس تشخيص مصلحة النظام، ولعب دوراً أساسياً في سيطرة رجال الدين على الحكم في إيران بعد ثورة 1979، مرة أخرى إلى الواجهة، بعد نحو تسع سنوات من غيابه عن عمر ناهز 82 عاماً، بعدما قال الجنرال صفوي خلال تشييع قيادي لـ«الحرس الثوري»، إنه يتمنى «نيل الشهادة بدلاً من أن يكون موته على السرير أو في المسبح»، في تصريح أثار الانتباه عند ذكره «المسبح»، حيث ظهر مبتسماً لمرافقيه في مقطع نشرته وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف صفوي أن أمنيته أن تكون نهايته مثل قاسم سليماني الذي قُتل بضربة أميركية عام 2020، أو محمد باقري الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، أو حسن نصر الله الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني.

وانضمت الناشطة الإصلاحية البارزة فائزة هاشمي إلى احتجاج أفراد أسرة رفسنجاني، وقالت في مقابلة مع برنامج «بودكاست»، بعنوان «ليت»، حول ما إذا كان والدها قد تعرض لاغتيال: «أطراف داخلية... البعض يعتقد أن إسرائيل وروسيا وراء ذلك، لكنني أعتقد أن الأمر داخلي»، وذلك على خلاف الرواية الرسمية التي تؤكد وفاته نتيجة جلطة قلبية أثناء السباحة.

وأرجعت فائزة أسباب اغتيال والدها إلى ما وصفته بـ«مواقفه السياسية التي اتخذها دفاعاً عن الشعب، وانتقد بعض السياسات الداخلية»، مشيرة إلى أن «الأدلة تشير بوضوح إلى أن هذا العمل لم يكن من تخطيط قوى أجنبية مثل روسيا أو إسرائيل، بل من جهات داخل النظام».

وقالت إن والدها كان «عقبة» أمام بعض التيارات التي كانت تسعى إلى إزاحته، مضيفةً: «كان والدي يقف إلى جانب الشعب، وبسبب مكانته الرفيعة لم يكن بإمكانهم سجنه، فقرروا التخلص منه».

ووفقاً للرواية الرسمية التي قدمتها السلطات في يناير (كانون الثاني) 2017، فإن هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيساً لمجلس تشخيص مصلحة النظام، قد تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أثناء السباحة بمفرده في مسبح «كوشك»، المخصص لكبار المسؤولين، قرب مجمع سعد آباد الرئاسي، شمال طهران.

وكان غياب الفريق الطبي المرافق للشخصيات رفيعة المستوى عن موقع الحادث أمراً لافتاً، وأدى لاحقاً إلى إثارة تساؤلات في وسائل الإعلام والشارع، خصوصاً بعد تصريحات وزير الصحة آنذاك الذي أقر بعدم وجود هذا الفريق في المسبح لحظة وقوع الأزمة الصحية.

وكان صفوي قد تلقى رسالة مفتوحة من نجل هاشمي رفسنجاني، محسن، الذي يترأس العائلة. وقال: «تلميحات ساخرة أثارت استياء محبي رفسنجاني»، مذكراً بأن نتائج التحقيق في وفاته «رغم متابعتها من مجلس الأمن القومي، فإنها لم تكن مقنعة بالقدر الكافي، ولم ترضِ عائلته ولا حتى رئيس الجمهورية (حسن روحاني) آنذاك، ولا تزال القضية يكتنفها الغموض».

وردت فاطمة هاشمي بشدة على تصريحات صفوي، قائلة إن «الاستشهاد قد يحدث حتى في المسبح، لأن العدو هو من يختار مكان الشهادة». وأضافت موجهة حديثها إليه: «أنتم تعلمون جيداً لماذا تم اختيار المسبح»، قبل أن تتساءل: «هل يُعد شمر بن ذي الجوشن، قاتل الإمام الحسين الذي قُتل في المعركة، شهيداً؟».

وفسرت تصريحات صفوي في بعض الأوساط الإيرانية بوصفها «تهديداً ضمنياً» للرئيس الأسبق حسن روحاني، الذي كثف انتقاداته للسلطة في أعقاب الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ولاسيما بعد إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران مطلع الشهر الحالي.

ويواجه روحاني اتهامات بالسعي إلى لعب دور مؤثر في اختيار خليفة المرشد، أو حتى التمهيد لتولي المنصب، على غرار دور لعبه هاشمي رفسنجاني في وصول خامنئي إلى القيادة.

وأشرف علي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي سابقاً، على التحقيق في ملابسات وفاة رفسنجاني.

وأكد في تصريح على منصة «إكس»، مطلع العام الماضي، أن ملف الوفاة «فُتح فوراً بإشراف خبراء وبالاعتماد على أحدث الفحوص»، مشدداً على أن نتائج التحقيق أثبتت «بشكل قاطع ومن دون أي غموض أن الوفاة كانت طبيعية».

وبعد ساعات من نشر تصريحات فائزة هاشمي، تداول مستخدمون مقطع فيديو من خطاب قديم للمرشد علي خامنئي ألقاه خلال لقائه مع أهالي مدينة قم، قبل ساعات من إعلان وفاة رفسنجاني.

وفي الخطاب المنشور على موقع المرشد الرسمي، قال خامنئي: «إذا تحول أخ غير بار إلى شيطاننا الأكبر بدل الشيطان الأكبر الحقيقي، فذلك عدو لنا أيضاً، وينبغي الحذر منه».

ويضيف: «عندما نقول إن العدو خارجي، فليس المراد أن لا توجد في داخلنا أية عيوب، كلا. فالسياسات الخاطئة، والممارسات السيئة، والخلافات الباطلة المتنوعة، والتكاسل، والتقاعس عن المبادرة، وضيق الأفق كلها أعداء لنا أيضاً».

وجاء استدعاء فائزة هاشمي الأربعاء، بعدما طالب النائب حميد رضا رسائي، عضو كتلة «بايداري» المتشددة، بوضع حد لمزاعم أبناء رفسنجاني.

وقال رسائي: «زعمت فائزة هاشمي أن والدها قتل على يد أطراف داخلية، وقبل عامين كانت شقيقتها قد طرحت الادعاء نفسه».

وخاطب المدعى العام قائلاً: «لو جرى التحقيق في هذه الادعاءات منذ البداية، لما تجرأ أحد على تكرارها. لماذا لا يحاسب أصحابها لمجرد أنهم من عائلة معينة؟ أليس الدستور يقول إن الجميع سواسية أمام القانون؟».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».