غروسي: رصدنا تحركات قرب مواقع تخزين اليورانيوم الإيراني

قال إن طهران غير نشطة في التخصيب حالياً

غروسي يتحدث في مقابلة صحافية في نيويورك اليوم (أ.ب)
غروسي يتحدث في مقابلة صحافية في نيويورك اليوم (أ.ب)
TT

غروسي: رصدنا تحركات قرب مواقع تخزين اليورانيوم الإيراني

غروسي يتحدث في مقابلة صحافية في نيويورك اليوم (أ.ب)
غروسي يتحدث في مقابلة صحافية في نيويورك اليوم (أ.ب)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، اليوم الأربعاء، إن إيران لا تبدو حالياً منشغلة بتخصيب اليورانيوم بنشاط، إلا أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة رصدت في الآونة الأخيرة حركة متجددة في مواقعها النووية.

وأوضح غروسي في مقابلة مع «أسوشييتد برس»، من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أنه رغم عدم تمكن المفتشين من الوصول الكامل إلى المواقع النووية الإيرانية، لم تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أي نشاط يشير إلى أن طهران قد سرعت إنتاجها من اليورانيوم المخصب بما يتجاوز ما كانت تملكه قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

وأضاف: «مع ذلك، فإن المواد النووية المخصّبة بنسبة 60 في المائة لا تزال في إيران. وهذه إحدى النقاط التي نناقشها؛ لأننا بحاجة إلى العودة إلى هناك، والتأكد من أن المواد موجودة في أماكنها ولم يجر تحويلها إلى أي استخدام آخر. وهذا أمر مهم جداً جداً».

وأشار إلى أن المفتشين لاحظوا حركة حول المواقع التي تُخزَّن فيها هذه المخزونات، مؤكداً أنه من دون وصول إضافي للمنشآت، تُضطر الوكالة للاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية التي تتمتع بقدرات محدودة لما يمكن أن تكشف عنه.

وحذر غروسي من أن تلك الكمية من المخزون قد تتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى عشر قنابل نووية، إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني أن إيران تمتلك مثل هذا السلاح».

وتصرّ إيران منذ فترة طويلة على أن برنامجها النووي سلمي، في حين تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول غربية إن طهران كانت تُدير برنامجاً منظّماً لإنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وكانت إيران والوكالة قد وقعتا اتفاقاً، الشهر الماضي، في القاهرة، يمهد الطريق لاستئناف التعاون، بما في ذلك إعادة إطلاق عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن الاتفاق لم ينفذ حتى الآن. وجاء الاتفاق بعدما علقت طهران كل تعاون مع الوكالة في أعقاب الحرب مع إسرائيل، التي استهدفت خلالها الولايات المتحدة عدداً من المواقع النووية الإيرانية.

وفي 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده ألغت اتفاق القاهرة الذي وقعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبعد التدخل الأميركي، أعرب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن يقينه بأن الضربات «وجهت ضربة قاضية» للبرنامج النووي الإيراني، قائلاً إن منشآت البلاد «تم تدميرها بالكامل».

غروسي يتحدث في مقابلة صحافية في نيويورك اليوم (أ.ب)

لكن تقريراً استخباراتياً أميركياً أولياً أشار لاحقاً إلى أن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بمواقع فوردو ونطنز وأصفهان، لكنها لم تُدمّرها. وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف لاحقاً لمشرعين أميركيين إن الضربات دمرت منشأة تحويل المعادن الوحيدة في إيران - ما شكل انتكاسة قد يستغرق تجاوزها سنوات - وإن غالبية مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب يُرجّح أنه ما زال مدفوناً تحت الأنقاض في موقعي أصفهان وفوردو.

وجاء الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على طهران بعدما صوّت مجلس محافظي الوكالة على توجيه لوم لإيران بسبب عدم تعاونها، وذلك للمرة الأولى منذ 20 عاماً. واتهمت طهران الوكالة، من دون تقديم أدلة، بمساعدة إسرائيل ولاحقاً الولايات المتحدة في تلك الهجمات.

عقب ذلك، دعا مسؤولون ووسائل إعلام إيرانية إلى اعتقال غروسي ومحاكمته في حال عودته إلى البلاد. ونتيجة لذلك، بدأ الدبلوماسي الأرجنتيني - الذي رفع من حضور الوكالة دولياً - يحصل على حماية وحدة «كوبرا» في الشرطة النمساوية.

وبعيداً عن التهديدات الشخصية، قال غروسي إن الحرب بين إسرائيل وإيران أعادت مسار تعامل الوكالة مع طهران سنوات إلى الوراء، في وقت كانت فيه الوكالة على وشك الحصول على حق الوصول إلى موقع تخصيب ثالث. وأضاف أنه «لا يوجد نشاط تشغيلي» حالياً في ذلك الموقع في أصفهان.

ومنذ اتفاق القاهرة، أُعيد فرض سلسلة من العقوبات الأممية على إيران، بسبب ما اعتبرته الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي لعام 2015 عدم امتثال طهران لالتزاماتها وانهيار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأقرّ غروسي بأن «استعادة» العقوبات زادت تعقيد العلاقة الهشة أصلاً بين الوكالة وإيران، لكنه قال إن مفتشي الوكالة داخل البلاد حتى يوم الأربعاء، وإنه ما زال على «اتصال دائم» مع وزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال: «هل يعني ذلك أنهم يتعاونون بالمستوى الذي ينبغي؟ لا». وأضاف: «سيكون من غير الدقيق القول إنهم يحرموننا من الوصول، وسيكون من غير الصحيح أيضاً افتراض أن كل شيء على ما يرام».

وقال عراقجي، الثلاثاء، لأعضاء لجنة الأمن القومي إن «التعامل مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتم وفق قانون المجلس، ويجب إحالة أي طلب للوصول إلى المواقع النووية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الذي قد يمنح الإذن أو يرفضه، وقد فوّض المجلس هذا الموضوع للجنة النووية المختصة».

وأفاد عراقجي بأن التفتيش الأخير لم يشمل أي مركز استهدفته الضربات الإسرائيلية ثم الأميركية، مشيراً إلى أن «الحالتين اللتين سُمح فيهما بالدخول اقتصرتا على محطة (بوشهر) لتبديل الوقود، والمفاعل البحثي بطهران العامل بوقود 20 في المائة لإنتاج الأدوية المشعة لأكثر من مليون إيراني». وقال إن الحالتين «تمتا بموافقة الطاقة الذرية وإذن المجلس الأعلى للأمن القومي، وأنه لم تُمنح أي تصاريح أخرى».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

باكستان تعلن إحراز «تقدم كبير» في المحادثات مع إيران بشأن الحرب

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يلتقي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يلتقي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)
TT

باكستان تعلن إحراز «تقدم كبير» في المحادثات مع إيران بشأن الحرب

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يلتقي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يلتقي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)

قال وزير الداخلية الباكستاني، اليوم الثلاثاء، في ​ختام زيارة إلى طهران، إن البلدين أحرزا «تقدماً كبيراً» في محادثات ركزت على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ومسار نحو السلام.

وذكر بيان صدر عن الجيش الباكستاني بشأن ‌الاجتماع الذي عُقد ‌بين قائد الجيش ​عاصم ‌منير ⁠والقيادة ​الإيرانية، أن ⁠المحادثات بين الجانبين ركزت على تدابير لمنع المزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الصراع على وجه السرعة.

وأضاف البيان أن الجانبين تبادلا ⁠وجهات النظر حول السلام ‌الإقليمي، والسبيل ‌للوصول إلى تسوية للصراع ​من خلال ‌التفاوض.

وقال وزير الداخلية محسن ‌نقوي، الذي رافق منير إلى طهران، في منشور على منصة «إكس»: «شارك الرئيس الإيراني بصراحة وجهة نظر ‌حكومته، وأجرينا مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة».

وبحسب وكالة «رويترز»، تحدث منير، ⁠أمس الاثنين، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أن يزور طهران.

وكان ترمب قد حذر، الأسبوع الماضي، من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، في إطار سعيه لعزل البلاد.

من ​جانبها، ​تعهدت طهران بإيقاف جميع صادرات النفط من الخليج.


باكستان: قائد الجيش بحث مع إيران منع المزيد من التصعيد

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
TT

باكستان: قائد الجيش بحث مع إيران منع المزيد من التصعيد

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش الباكستاني في بيان، ‌اليوم ‌(الثلاثاء)، ​إن ‌قائده ⁠عاصم ​منير، أجرى محادثات ⁠مع إيران ركزت على ⁠إجراءات ‌تشمل منع ‌المزيد ​من ‌تصعيد ‌الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف ‌البيان أن منير ⁠ناقش السلام ⁠الإقليمي وسبل التوصل إلى تسوية للنزاعات عبر ​التفاوض.


ترمب يشدد حصار إيران بإطلاق «الإنزال الاقتصادي»

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
TT

ترمب يشدد حصار إيران بإطلاق «الإنزال الاقتصادي»

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الحصار على إيران بإطلاق «يوم الإنزال الاقتصادي»، نسبةً إلى يوم الإنزال العسكري على سواحل نورماندي في الحرب العالمية الثانية، بهدف عزل طهران عن الاقتصاد العالمي، وتشديد العقوبات الثانوية على شركائها، وذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في محاولة لإحياء مسار المحادثات وخفض التصعيد.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وفرضت عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران. وقال ترمب إن «إيران تنهار بالكامل».

وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، أن الهدف هو «قطع كل شريان اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائماً «حتى تقف طهران وحدها». وحذر الدول من مواصلة التعامل مع طهران، وقال إن واشنطن ستحدد مُهلاً لإنهاء الأنشطة المستهدفة، وبينها إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج. وأضاف أن الجهات التي تسهّل غسل الأموال الإيرانية ستُستبعد من نظام الدولار، وأنه «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وفي طهران، تحدى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الضغوط الجديدة، قائلاً لدى استقباله قائد الجيش الباكستاني إن واشنطن «تعرف أن أحداً لا يصدق تهديداتها». والتقى منير أيضاً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي طالب واشنطن بتغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ المذكرة، وشدد على «الإدارة الأمنية الإيرانية» لمضيق هرمز.

كما أجرى منير محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضمن جولته الرامية إلى استعادة المسار السياسي. وكان منير قد تحدث مع ترمب قبل زيارته، وفق مصادر باكستانية تحدثت لـ«رويترز».