عراقجي: باقون في «الاتفاق النووي» لأنه يعترف بحق التخصيب

المتحدّث باسم «الخارجية»: المفاوضات ممكنة ما دامت تحفظ حقوق الشعب

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (موقع البرلمان)
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (موقع البرلمان)
TT

عراقجي: باقون في «الاتفاق النووي» لأنه يعترف بحق التخصيب

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (موقع البرلمان)
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (موقع البرلمان)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، نواب البرلمان بأن الاتفاق النووي لعام 2015 لم ينتهِ بعد، رغم نهاية القرار «2231»، مشدداً على أن المجلس الأعلى للأمن القومي هو مَن يقرر بقاء طهران أو انسحابها من الصفقة، في وقت قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن بلاده لا تتردد في استخدام أدوات الدبلوماسية «متى ما ضمنت المفاوضات مصالح وحقوق الشعب الإيراني».

ونقل نواب عن عراقجي قوله لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية: «الخلاصة أن القرار 2231 قد انتهى، بينما الاتفاق النووي ما يزال قائماً، ويتعيّن على مجلس الأمن القومي اتخاذ القرار بشأنه. وبما أن الاتفاق يعترف بتخصيب إيران ولا يزال معتبراً من قبل مجلس الأمن، وتقرر عدم الإعلان عن الانسحاب».

وتشترط الولايات المتحدة وقف تخصيب اليورانيوم في إيران وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وأضاف أن عراقجي أوضح أن الدول الأوروبية الثلاث والصين وروسيا لم تنسحب من الاتفاق، وأن إيران منذ 2019 أوقفت تنفيذ التزاماتها، وبما أن بعض البنود مفيدة لإيران فقد تقرر البقاء طرفاً فيه.

وبمبادرة من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، أعادت الأمم المتحدة في نهاية سبتمبر (أيلول) فرض عقوبات على إيران كانت رفعتها قبل 10 سنوات؛ ما جعل عملياً الاتفاق النووي باطلاً. وفشلت محاولات الصين وروسيا لتمديد القرار «2231» الذي انتهى فعلياً في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ومع حلول نهاية القرار الأممي، وجّه عراقجي رسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن طهران تحرَّرت من قيود مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أنها لم تعد خاضعةً للقرار «2231» الذي صدر عام 2015 لدعم الاتفاق النووي.

والأسبوع الماضي، خاطبت رسالة مشتركة من الصين وروسيا وإيران، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تُطالبه بوقف إجراءات الرقابة المنصوص عليها بموجب الاتفاق النووي، وعدم تقديم تقرير جديد إلى مجلس المحافظين الذي يعقد اجتماعه الفصلي الشهر المقبل في فيينا.

«التفتيش الدولي»

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي عن عراقجي، قوله إن «التعامل مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتم وفق قانون المجلس، ويجب إحالة أي طلب للوصول إلى المواقع النووية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الذي قد يمنح الإذن أو يرفضه، وقد فوّض المجلس هذا الموضوع للجنة النووية المختصة».

وأفاد عراقجي بأن التفتيش الأخير لم يشمل أي مركز استهدفته الضربات الإسرائيلية ثم الأميركية، مشيراً إلى أن «الحالتين اللتين سُمح فيهما بالدخول اقتصرتا على محطة (بوشهر) لتبديل الوقود، والمفاعل البحثي بطهران العامل بوقود 20 في المائة لإنتاج الأدوية المشعة لأكثر من مليون إيراني». وقال إن الحالتين «تمتا بموافقة الطاقة الذرية وإذن المجلس الأعلى للأمن القومي، وأنه لم تُمنح أي تصاريح أخرى».

وسُئل الوزير عن دور دبلوماسي غربي يعرف باسم «فرانشسكو» في الاتفاق النووي، ودور الدبلوماسيين في صياغة النص النهائي للاتفاق. وقال عراقجي إن «آلية (سناب باك) لا علاقة لها بفرانشسكو، وأن المفاوضات الأساسية أجراها الفريق السياسي، في حين فاوض آخرون على الملاحق».

وأضاف أن «موقف إيران كان واضحاً بشأن ضرورة رفع العقوبات لا تعليقها، وأن فرانشسكو كان مفاوضاً أوروبياً في ملف العقوبات دون تأثير استثنائي على مضمون الاتفاق».

سجال «سناب باك»

لم تُقنع إجابة عراقجي أعضاء اللجنة، ليحال بذلك إلى طرحه على الوزير في جلسة عامة، وفقاً للنائب رضائي. وجاء الاجتماع بعد أيام من انتقادات حادة وجهها رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إلى الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف على خلفية انتقاداتهما مواقف روسيا في الاتفاق النووي.

وقال قاليباف إن تصريحات المسؤولين اللذين ساهما بشكل كبير في توقيع الاتفاق النووي، «أضرّت بالعلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو».

وكان عراقجي عضواً في الفريق المفاوض النووي الذي قاده وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف. وألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باللوم على ظريف في إدراج آلية «سناب باك».

وقال لافروف إن آلية «سناب باك» التي أعاد مجلس الأمن بموجبها العقوبات الأممية على إيران في وقت سابق من هذا الشهر، «كانت إلى حد كبير من بنات أفكار ظريف»، مضيفاً أنها «كانت منذ البداية فخّاً قانونياً واضحاً». وفي المقابل، اتّهم ظريف روسيا بإجبار إيران للدفع لآلية «سناب باك»، وذلك بعدما طرح نظيراه الفرنسي والروسي مشروعاً آخر خلال مفاوضات 2015 للتصويت على الاتفاق النووي في مجلس الأمن كل 6 أشهر، حسب روايته.

وجدّد ظريف الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة، كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيّرة لروسيا.

مشاورات متواصلة مع موسكو

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي إن الزيارة الأخيرة التي قام بها أمين مجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، إلى روسيا تأتي في إطار المشاورات الدورية بين البلدين، وليست زيارة استثنائية أو مرتبطة بما أثير إعلامياً حول حصول طهران على أسلحة روسية.

وأوضح أن الزيارة شملت مناقشة عدد من القضايا المشتركة، من بينها متابعة تنفيذ معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا وملفات أخرى تشترك فيها الدولتان مصالح وهواجس متقاربة.

وأجاب بقائي عن سؤال بشأن ما إذا كانت تل أبيب قد وجهت عبر موسكو رسائل إلى إيران لخفض التوتر. وقال إن هذه المسألة نُشرت في وسائل الإعلام، وإن روسيا ذكرت أن مسؤولين في الكيان الصهيوني قد أثاروا موضوعاً من هذا القبيل.

وأضاف: «نستمع إلى رسائل متناقضة من أطراف مختلفة. والخبرة علمتنا أنه بصرف النظر عن تلك الرسائل، يجب أن نبقى دائماً على استعداد. قواتنا المسلحة، مستندة إلى التجارب السابقة، وفي حالة جهوزية كاملة. ومن خلال التجارب أيضاً أدركنا أن ثقة بوعود النظام الصهيوني غير ممكنة؛ لذلك فإن تركيزنا ينصب على تعزيز القدرات الدفاعية والوطنية في مختلف المجالات».

وقال بقائي إن وزارة الخارجية تواصل مهامها الدبلوماسية في مسارات متعددة، ولا تربط أنشطتها بمسار تفاوضي واحد، مضيفاً: «الملف النووي فُرِض علينا منذ البداية، ولم يكن يجب أن يدرج على جدول أعمال مجلس الأمن».

وشدد بقائي على أن موضوع إيران النووي «يجب أن يعالج ضمن أطر فنية وقانونية بعيداً عن التسييس والأطر الأمنية»، مجدداً تمسك طهران بالمسار الدبلوماسي دون التفريط بما وصفه بحقوق الشعب الإيراني. وصرح: «من وجهة نظرنا، ينبغي عدم بحث الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن أو ضمن أطر متعددة الأطراف».

وفي ردّه على سؤال بشأن احتمال استئناف المفاوضات النووية، قال بقائي: «عندما نتوصل إلى قناعة بأن الظروف اللازمة لمفاوضات تضمن حقوق الشعب الإيراني متوفرة، لن نتردد في استخدام الدبلوماسية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي، عرضاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإجراء محادثات مرة أخرى، ونفى تصريحات لترمب أكّد فيها أن الولايات المتحدة دمرت قدرات إيران النووية.

وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا 5 جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة، انتهت بالحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

وقال بقائي إن الأساس القانوني لتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يستند إلى القانون المصادق عليه في البرلمان، موضحاً أن الجمهورية الإسلامية لا تزال عضواً في معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، وتلتزم باتفاق الضمانات. وأضاف أن أي طلب من الوكالة سيجري التعامل معه «بشكل فردي» ووفق قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.

وأشار المتحدث إلى أن التعاون مع الوكالة يشمل نشاطات طبيعية مرتبطة بالمصلحة الوطنية، مثل تبديل وقود محطة «بوشهر» النووية ومراقبة أداء المفاعل البحثي في طهران الذي ينتج أدوية مشعة للمرضى.

وأوضح أن «إطار الالتزامات الدولية لإيران واضح»، لافتاً إلى أن القرار «2231» كان قد نصّ على معاملة إيران مثل أي دولة غير نووية بعد مرور 10 سنوات، وأن بلاده قبلت سابقاً التزامات طوعية لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

تسريب رسالة ترمب يُثير الجدل

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، الاثنين إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحرب بعدما أدركت أنها لن تتمكن من تحقيق «مطالبها غير المشروعة»، المتمثلة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وتطرق روانجي إلى خلفيات اندلاع حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «من غير الممكن تبني سيناريو واحد بشكل قاطع لتفسير سبب الحرب، فذلك لا يصح علمياً ولا تاريخياً». وأوضح أنه عندما وصلت إدارة ترمب إلى الحكم «وجّهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تقترح بدء مفاوضات، وتلوح بأن الفشل في التوصل إلى نتيجة يعني الذهاب نحو الحرب».

وقال إن إيران قبلت في ردّها خوض مفاوضات غير مباشرة، في حين كانت واشنطن تريد مفاوضات مباشرة، «ولعدم قبولنا بذلك أسباب معروفة» حسبما جاء في وكالة «إرنا» الرسمية.

وأثارت رواية تخت روانجي عن مضمون رسالة ترمب جدلاً في الأوساط الإيرانية. وردّاً على ذلك، قال بقائي إن «التصريحات لم تُنقل بشكل صحيح». وأوضح أن احتمال التعرض لأي عدوان قائم في كل وقت، مستشهداً بتجارب سابقة، مثل تدخل الولايات المتحدة المباشر في المراحل الأخيرة من الحرب المفروضة، وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية.

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لديها سجّل طويل في انتهاك القانون الدولي، ومقولتها المتكررة (كل الخيارات مطروحة على الطاولة)».


مقالات ذات صلة

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
TT

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

فرضت تركيا حظراً على وصول الأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً لمنصات التواصل الاجتماعي، بعد سلسلة هجمات دامية غير مألوفة في عدد من المدارس.

وتلزم لائحة قانونية، نشرتها الجريدة الرسمية التركية السبت، الشركات التي تدير وسائل التواصل الاجتماعي بالتَّحقُّق من أعمار المستخدمين عند إنشاء الحسابات، باستخدام رمز التَّحقُّق من العمر عبر نظام الحكومة الإلكترونية، اعتباراً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتتضمَّن اللائحة سلسلة إجراءات ومبادئ للتحقُّق من عُمر المستخدمين، وتقديم خدمات منفصلة للأطفال الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً، وأدوات الرقابة الأبوية للوصول إلى الخدمات التي يقدِّمها مزودو شبكات التواصل الاجتماعي، ومنع تقديم أي خدمة يُحتمَل أن تحدث أثراً إدمانياً لدى القاصرين.

إجراءات مشددة

وجاءت هذه اللائحة التنفيذية بعد أشهر من إقرار البرلمان التركي في أبريل (نيسان) قانوناً يسعى للحدِّ من الأحداث العنيفة في المدارس، جاء بدوره ردّاً على هجومين داميين شهدتهما مدرستان بجنوب البلاد قبل أكثر من عام.

أقرَّ البرلمان التركي قانوناً يقنّن استخدام منصات التواصل الاجتماعي خلال أبريل الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

وتشترط اللائحة على مشغلي منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مع مراعاة مصلحة الطفل واحتياجاته التنموية البدنية، والعقلية، والنفسية، والاجتماعية، والعاطفية.

وستكون حماية البيانات الشخصية أولوية قصوى في عمليات التَّحقُّق من العمر، وسيتم استخدام طرق تسمح فقط بتحديد الحدِّ الأدنى للسنِّ بدلاً من التَّحقُّق من الهوية. ولحماية البيانات الشخصية للأطفال الذين بلغوا سنَّ 15 عاماً، تُلزِم اللائحة مزودي شبكات التواصل الاجتماعي بتطبيق إعدادات خصوصية عالية المستوى، مع عدم السماح بالبثِّ المباشر والإعلانات، كما سيتمكَّن الأطفال من تلقي الرسائل فقط من الحسابات التي يتابعونها، ولن يتمكَّن المستخدمون الآخرون من رؤية قوائم المتابعين أو المستخدمين الذين تتابعهم هذه الحسابات.

مظاهرة حاشدة للمعلمين في أنقرة بعد هجومين على مدرستين في شانلي أورفا وكهرمان ماراش خلال أبريل 2025 (رويترز)

وتلزم اللائحة المزوِّدين بتوفير أدوات الرقابة الأبوية، لتمكين أولياء الأمور من التَّحكُّم في إعدادات حسابات أبنائهم ومدة استخدامها، والسماح بإجراء المعاملات المدفوعة.

وسيتعيَّن على أصحاب الحسابات الحالية استكمال عملية التَّحقُّق من العمر بحلول 31 مارس (آذار) 2027، وسيتم إغلاق حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً.

هجمات دامية بالمدارس

شهدت تركيا سلسلة حوادث إطلاق نار وطعن مروعة وغريبة على المجتمع خلال العامين الدراسيَّين الماضي والحالي. ففي 14 أبريل 2025، فتح طالب سابق بإحدى المدارس الثانوية في شانلي أورفا (جنوبي شرق) النار؛ ما أدى إلى إصابة 16 طالباً، قبل أن ينتحر المُنفِّذ في مكان الحادث.

وفي اليوم التالي، أطلق فتى يبلغ 14 عاماً النار في مدرسة إعدادية بولاية كهرمان ماراش، ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى مُعلِّمة حاولت حماية تلاميذها بجسدها. وقُتل المهاجم في مكان الحادث على يد أحد أولياء الأمور.

سيارات إسعاف تنقل المصابين في حادثة إطلاق نار أمام مدرسة ثانوية في ولاية مانيسا غرب تركيا يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وبعد بدء العام الدراسي الحالي، فتح طالب بمدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا (غرب) النار أمام مدرسته، ما أسفر عن إصابة 11 طالباً.

وفي نمط مختلف من الحوادث، نفَّذت فتاة في الـ15 من العمر حادثة طعن في مدرسة إعدادية بمنطقة كايا شهير في غرب إسطنبول، في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن دخلت متسللة، ما أدى إلى مقتل طالب وإصابة 7 آخرين. وفي اليوم التالي، قام طالب يبلغ من العمر 16 عاماً بمهاجمة زميلين له في الفصل الدراسي ذاته بسكين جلبها في حقيبته المدرسية، إثر مشادة كلامية بينهما، ما أسفر عن إصابتهما.

تدابير أمنية

ومع انطلاق العام الدراسي الحالي، تمَّ نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس، وتشديد التدابير الأمنية؛ لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتمَّ تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع تنسيق هذه التدابير بين 7 وزارات، بينها التعليم والداخلية والعدل.

وطُبِّقت إجراءات جديدة تقضي بمنع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق، ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلُّم أبنائهم، على أن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المُصنَّفة «عالية الخطورة» (إعلام تركي)

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا، اللذان وقعا العام الماضي، عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدَّد، حيث تُجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «فيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وأظهرت بيانات لوزارة الداخلية أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استُخدِمت فيها أسلحة غير مرخصة.


تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
TT

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

وتفرض الإجراءات الجديدة على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين عندما يتم إنشاء الحسابات باستخدام رمز التحقق من العمر، من خلال نظام حكومي إلكتروني في تركيا، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء (السبت).

ويجب حظر طلبات المستخدمين الذين يتبيّن أنهم أقل من 15 عاماً، طبقاً للقواعد الجديدة.

وتأتي هذه اللائحة التي ستدخل حيّز التنفيذ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في أعقاب مشروع قانون تم تمريره في البرلمان التركي خلال أبريل (نيسان) الماضي.


واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.