ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

فانس عدّ «الكرة في ملعب إيران» وعودته إلى باكستان محتملة.... اتساع الطوق البحري الأميركي... وحكومة بزشكيان: خسائر الحرب نحو 270 مليار دولار

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المحادثات ‌بشأن ​إيران ‌ربما ⁠تستأنف ​في باكستان ⁠خلال اليومين المقبلين، في وقت أفادت مصادر متطابقة، بإمكان عودة الفريقين التفاوضيين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» ‌ عن ترمب قوله «ربما يحدث ⁠شيء ما خلال ‌اليومين المقبلين، ‌ونحن ​نميل ‌أكثر إلى ‌الذهاب إلى هناك».وذكر ترمب أن قائد الجيش ‌الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» ⁠في المحادثات. وأضاف «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

ترمب يتحدث خارج المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين(أ.ب)

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

في المقابل ، أفادت وكالة إرنا الرسمية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن باكستان لا تزال متمسكة بمواصلة جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، لكنها أكدت أنه لا توجد حتى الآن أي تفاهمات بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد أو بأي صيغة أخرى.

ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي آخر قوله، رداً على استفسارات في إسلام آباد، إن أي جولة مقبلة قد تُعقد في أي مكان وفي أي وقت، لكن لم يُتخذ حتى الآن أي قرار رسمي بهذا الشأن.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

«سنتكوم» تضبط حصار الموانئ

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

رسمة كاريكاتورية للرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصفحة الأولى لصحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي (أ.ف.ب)

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرةً بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن أكثر من 10 آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية وسلاح الجو، إلى جانب أكثر من 12 سفينة حربية وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة استطلاع ومراقبة، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت إن الحصار يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، ويشمل جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وبحر عُمان، مع تطبيقه «بشكل محايد» على سفن جميع الدول.

وأضافت «سنتكوم» أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من بدء العملية، لم تتمكن أي سفينة من الخروج من الموانئ الإيرانية أو تجاوز الطوق البحري، فيما امتثلت ست سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية وعادت أدراجها نحو موانئ إيرانية في خليج عُمان.

وأكدت في الوقت نفسه أن حرية الملاحة لا تزال قائمة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية، في إشارة إلى أن الحصار يقتصر على حركة السفن المرتبطة مباشرةً بالموانئ الإيرانية، ولا يشمل الملاحة التجارية العابرة بين الموانئ الأخرى في المنطقة.

وتشير البيانات التي نشرتها «سنتكوم» إلى أن العملية تُنفذ بغطاء بحري وجوي واسع، يشمل حاملة طائرات، وسفناً هجومية برمائية، وسفناً للإنزال والنقل، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، إضافةً إلى طائرات مأهولة ومسيّرة، وطائرات للتزوّد بالوقود، وأخرى للاستطلاع والاستخبارات والمراقبة.

«ليست فرصة لالتقاط الأنفاس»

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

امرأة تسير بجوار لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران(رويترز)

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

فاتورة الصراع

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

رجل شرطي يعبر ميدان انقلاب في وسط طهران(أ.ب)

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


مقالات ذات صلة

الضربات الأميركية تقترب من طهران

شؤون إقليمية 
لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد (رويترز)

الضربات الأميركية تقترب من طهران

اقتربت الضربات الأميركية، أمس (الخميس)، من العاصمة الإيرانية بعدما وسعّت واشنطن نطاق عملياتها إلى شمال إيران ومحيط طهران، في تحول لافت بعد أيام من تركيز القصف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

قال ‌البيت الأبيض، ‌اليوم الخميس، إن إيران تُواصل المحادثات مع ‌الولايات ‌المتحدة، وترغب ‌في التوصل ‌إلى ‌اتفاق.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية 
 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، أنها بدأت موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، في خامس ليلة متتالية من العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شمال افريقيا زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية) p-circle

تحليل إخباري فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

تبدو الصورة في طهران، أكثر تعقيداً من وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للصراع داخل النظام الإيراني.

«الشرق الأوسط»

الضربات الأميركية تقترب من طهران


لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد (رويترز)
TT

الضربات الأميركية تقترب من طهران


لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد (رويترز)

اقتربت الضربات الأميركية، أمس (الخميس)، من العاصمة الإيرانية بعدما وسعّت واشنطن نطاق عملياتها إلى شمال إيران ومحيط طهران، في تحول لافت بعد أيام من تركيز القصف على السواحل والجزر والمنشآت العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز.

وواصل الجيش الأميركي استهداف مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية، وامتدت الغارات إلى قاعدة مرتبطة بالبرنامج الصاروخي في محافظة سمنان شرق طهران.

وفي طهران، عدّت «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، مضيق هرمز «خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه»، وهددت باستهداف البنى التحتية في أنحاء المنطقة إذا ضربت واشنطن الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية. كما أبلغت إيران الحوثيين بالاستعداد لإغلاق باب المندب إذا استهدفت شبكة الكهرباء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المسار العام لمذكرة التفاهم لا يزال «إيجابياً»، رغم الضربات، وإن واشنطن تواصل الضغط والتفاوض.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، الولايات المتحدة، بإعادة إشعال الحرب وخرق مذكرة إسلام آباد، مؤكدة حق طهران في الرد. ودعت باكستان الطرفين إلى استئناف المفاوضات الفنية وضمان حرية الملاحة عبر المضيق، مع التشديد على سلامة السفن وأمنها في المنطقة.


البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً مثيراً للجدل بشأن وسائل الإعلام

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً مثيراً للجدل بشأن وسائل الإعلام

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

صدق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الخميس، على قانون مثير للجدل بشأن وسائل الإعلام.

ووفقا لوزير الاتصالات شلومو كارهي، فإن الإصلاح يهدف إلى تحرير القطاع الذي كان خاضعا للتنظيم في السابق من خلال تقليص الإجراءات الروتينية

وتعزيز المنافسة.

ومع ذلك، يخشى المنتقدون أن يمكن هذا القانون حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية الدينية من ممارسة النفوذ على وسائل الإعلام.

كما يخشون زيادة الضغوط على القنوات التلفزيونية والإذاعية المنتقدة للحكومة.

وينص القانون على إنشاء هيئة جديدة للإعلام يكون للحكومة فيها نفوذ أكبر بكثير في التعيينات. ويجادل المؤيدون بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية تميل إلى اليسار أو الليبرالية، وأن وجهات النظر المحافظة غير ممثلة بشكل كاف. ولذلك يعتقدون أن وجود بيئة تنافسية أكثر توازنا أمر ضروري.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المحكمة العليا ستبطل القانون كليا أو جزئيا عقب الطعون القانونية. ووفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد تم بالفعل تقديم التماسات ضد القانون الجديد إلى المحكمة.

وبما أنه من المقرر حل البرلمان اليوم الجمعة تمهيدا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن الائتلاف الحاكم يدفع حاليا لإقرار العديد من الإجراءات المثيرة للجدل بموجب إجراءات معجلة.

ويوم الأربعاء الماضي، قلص الكنيست بشكل كبير من صلاحيات المدعية العامة جالي بهاراف ميارا.


الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران


 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
TT

الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران


 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، أن القوات الأميركية بدأت موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، في خامس ليلة متتالية من العمليات العسكرية، بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات بدأت عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، من دون أن تقدم على الفور تفاصيل إضافية عن المواقع المستهدفة أو طبيعة الأهداف.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بأن مناطق في بندر عباس، جنوب البلاد، تعرضت للقصف بـ«مقذوفات أميركية»، بينما تحدثت وكالات أنباء إيرانية عن ضربات استهدفت محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن السلطات المحلية وقوع «ضربة صاروخية أميركية في محيط جزيرة قشم»، فيما قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مواقع في محيط الجزيرة تعرضت للقصف بـ«مقذوفات من العدو الأميركي».

وسمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في غرب بندر عباس قبالة مضيق هرمز. وذكر التلفزيون الرسمي أن بندر عباس تعرضت لهجمات أميركية مساء الخميس، ونقل عن السلطات المحلية أن الضربات لم تسفر عن سقوط ضحايا.

وأشارت معلومات أولية إلى وقوع انفجارات في مدينتي بوشهر، والأحواز جنوب غرب البلاد.

معدات عسكرية تتعرض للاستهداف في موقع غير محدد، وفق لقطات نشرتها القيادة المركزية الأميركية للضربات على إيران (رويترز)

وجاءت الجولة الجديدة مع استمرار القتال بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، حيث تركزت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية على منشآت عسكرية وساحلية وجزر قريبة من الممر المائي.

وقال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، للتلفزيون الرسمي، إن «الأمن الكامل» في مضيق هرمز لن يتحقق إلا بخروج القوات الأميركية من المنطقة، مؤكداً أن طهران «لن تتراجع أبداً» عن موقفها في المضيق.

وأضاف شكارجي أن العقيدة العسكرية الإيرانية تقوم على «مهاجمة العدو بقوة»، معتبراً أن خصوم إيران كانوا سيقضون عليها فوراً لو امتلكوا القدرة على ذلك، وأن ما وصفه بدعم الشعب يمثل أحد عناصر قوة البلاد.

وحذر من أن أي ضرر يلحق بالبنية التحتية الإيرانية سيقابل باستهداف «جميع البنى التحتية في المنطقة».

وقال أيضاً إن إيران تتمسك بخروج الولايات المتحدة من المنطقة، مضيفاً أن المقاتلات الأميركية «لم تغادر مضيق هرمز يوماً واحداً منذ إعلان وقف إطلاق النار»، واعتبر أن استمرار هذا الوجود «يمثل إعلان حرب».

وفي واشنطن، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس دونالد ترمب لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية مع إيران رغم تجدد الأعمال العدائية.

وأضافت في مؤتمر صحافي أن ترمب «يحمّل الإيرانيين المسؤولية عندما ينكثون بالالتزامات التي تعهدوا بها تجاه الولايات المتحدة»، لكنها أكدت أنه «يبقى دائماً منفتحاً على الدبلوماسية».