موسكو تجدد دعم طهران في إيجاد حلول لأزمة برنامجها النووي

السفير الروسي لدى إيران: التعاون وصل إلى مستوى غير مسبوق

عراقجی یسقتبل المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في طهران الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجی یسقتبل المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في طهران الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

موسكو تجدد دعم طهران في إيجاد حلول لأزمة برنامجها النووي

عراقجی یسقتبل المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في طهران الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجی یسقتبل المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في طهران الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال السفير الروسي في طهران، أليكسي ديدوف، إن روسيا تواصل دعم إيران في البحث عن حلول لتسوية الأزمة المحيطة ببرنامجها النووي، مشدداً على أن موسكو تجري مشاورات مستمرة مع طهران على مستويات متعددة.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، التي كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

وأوضح ديدوف في مقابلة نشرتها وكالة «تاس»، اليوم الثلاثاء، أن «روسيا وإيران في اتصال مستمر بهدف معالجة الوضع الذي نشأ حول البرنامج النووي الإيراني نتيجة سياسات الدول الغربية»، وأضاف: «سنواصل تقديم دعم شامل لطهران من أجل التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي طويل الأمد للأزمة الحالية».

وأضاف ديدوف: «كل ما يمكن القيام به يجري من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي فعال»، لافتاً إلى أن موسكو تعدّ الخطوات التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بهدف إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران «باطلة من الناحية القانونية والإجرائية»، مضيفاً أن «محاولات الضغط على إيران لا تُشكل أي التزامات قانونية على الأطراف الملتزمة بالقانون الدولي».

ورفض مجلس الأمن في 26 سبتمبر (أيلول) مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتجديد سريان القرار 2231 الداعم للاتفاق النووي الإيراني لمدة ستة أشهر إضافية. وفي 28 سبتمبر، دخلت العقوبات الأممية الجديدة على إيران حيز التنفيذ.

تعاون متعدد الأوجه

وأوضح ديدوف أن مستوى التعاون بين روسيا وإيران شهد تطوراً نوعياً خلال الأعوام الأخيرة، مع توسّع التبادل التجاري وبدء تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في مجالات متعددة. وقال: «في السنوات الأخيرة وصلت العلاقات إلى مستوى غير مسبوق، وقد تُوّج ذلك بتوقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين، التي وقعها رئيسا البلدين في 17 يناير (كانون الثاني) 2025 خلال الزيارة التاريخية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى موسكو».

أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاریجاني يصافح السفير الروسي لدى طهران أليكسي ديدوف على هامش لقائه مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في طهران (جماران)

وأشار السفير إلى وجود «حوار شامل يقوم على الثقة وتوافق في معظم القضايا الثنائية والإقليمية والدولية» بين موسكو وطهران. وأضاف أن السنوات الثلاث الماضية شهدت نمواً واضحاً في حجم التبادل التجاري، وتزايد الاهتمام من قبل الأوساط الاقتصادية والثقافية في كلا البلدين بتوسيع التعاون، إلى جانب انطلاق مشاريع كبرى مشتركة في مجالات البنوك والنقل والطاقة والتقنيات النووية.

وذكر ديدوف من بين هذه المشاريع: استمرار دمج منظومتي المدفوعات الوطنيتين «مير» الروسية و«شتاب» الإيرانية و إنشاء خط السكك الحديدية رشت – آستارا ضمن مشروع ممر الشمال – الجنوب الدولي، و بناء الوحدتين الثانية والثالثة من محطة بوشهر النووية.

محطات طاقة

وأفاد ديدوف بأن العمل جارٍ على مشروع محطة الطاقة النووية «هرمز» في إيران، حيث تم تحديد مفهوم المشروع والاتفاق على خريطة طريق للتعاقد، فيما يجري التحضير لتوقيع أول عقد.

وقال ديدوف: «في إطار مشروع محطة كبيرة القدرة، بدأ تنفيذ أعمال عملية بالفعل: تم الاتفاق على مفهوم المشروع، وأُعدت خريطة طريق للتعاقد وتم التوافق عليها بين الجانبين، ويجري حالياً إعداد أول عقد يتعلق بالوثائق الهندسية للمشروع».

وأضاف السفير أن موسكو وطهران تعملان بالتوازي على مشروع محطات طاقة نووية صغيرة القدرة، في إطار مذكرة التفاهم والتعاون الموقّعة لإنشاء تلك المحطات في إيران. وأوضح: «هناك مشاورات جارية حالياً لاستكمال بروتوكول التعاون الحكومي حول إنشاء محطات الطاقة النووية الصغيرة على الأراضي الإيرانية، وسيشكّل التوقيع على هذه الوثيقة نقطة الانطلاق للبدء بالمرحلة التنفيذية النشطة للمشروع».

وكانت شركة «روس آتوم» قد أعلنت في 24 سبتمبر (أيلول) أن وفداً روسياً وآخر إيرانياً وقّعا مذكرة تفاهم حول التعاون في بناء محطات نووية صغيرة القدرة داخل إيران، وتتضمن الوثيقة خطوات عملية لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي.

وقال ديدوف، إن التعاون بين موسكو وطهران ما يزال يملك إمكانات كبيرة غير مستغلة في مجالات السياحة والثقافة والتعليم، موضحاً أنه يمكن تعزيز تدفق السياح عبر فتح خطوط جوية جديدة وزيادة عدد الرحلات، إضافة إلى تفعيل التبادلات الثقافية والفنية. وأشار إلى أن الاعتراف المتبادل بالشهادات ما زال يشكّل عقبة أمام التعاون الأكاديمي، رغم وجود أكثر من 9 آلاف طالب إيراني في الجامعات الروسية، مؤكداً استمرار الجهود لحل الحواجز الإدارية والعقوبات التي تعطل التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وفي السياق الثقافي، كشف ديدوف عن أن روسيا وإيران تعملان على اتفاق للإنتاج السينمائي المشترك، لافتاً إلى أن المسلسل الروسي «من الصعب أن تكون إلهاً» صُوّر جزء منه في إيران هذا العام، وأن أفلاماً إيرانية ستشارك في جائزة السينما الأوراسية المفتوحة «الفراشة الماسية» التي سيقام حفلها الأول في موسكو. وأكد أن الاتفاق السينمائي قيد الدراسة لدى طهران وسيُسهم في إطلاق مرحلة أوسع من التعاون الثقافي بين البلدين.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير (أ.ب)

انتقادات إيرانية لموسكو

وتأتي تأكيدات السفير الروسي على مواصلة التعاون، بعد ثلاثة أيام من انتقادات وجهها رئيس البرلمان السابق محمد باقر قاليباف إلى الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، متهماً إياهما بالإضرار بالعلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو.

وبعد ذلك بأيام تبادل مسؤولون روس وإيرانيون كبار الزيارات، لبحث مسار اتفاق التعاون الاستراتيجي الموقع بين البلدين في يناير (كانون الثاني) الماضي. ووجّه روحاني وظريف في الأسابيع الأخيرة انتقادات لمواقف روسيا في المفاوضات، وكذلك العقوبات على البرنامج النووي الإيراني. وانتقد روحاني مؤخراً التعويل على الصين وروسيا، مشيراً إلى أنهما لم تعارضا ستة قرارات أممية فرضت عقوبات على إيران.

وحمّل لافروف، ظريف، مسؤولية إدارة آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، ووصفها بـ«الفخ القانوني الواضح». ومن جانبه، اتهم ظريف روسيا بإجبار إيران للدفع لآلية «سناب باك» التي أعيد بموجبها العقوبات على طهران، وذلك بعدما طرح نظيراه الفرنسي والروسي مشروعاً آخر خلال مفاوضات 2015 للتصويت على الاتفاق النووي في مجلس الأمن كل ستة أشهر.

وجدد ظريف الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، بهدف عرقلة الاتفاق النووي، ومسار تحسين العلاقات بين طهران والقوى الغربية. وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة. كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيّرة لروسيا.

ويعد ظريف من بين أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات إلى موسكو، ويصر في خطابات على توصية المسؤولين بتوخي الحذر في التعامل مع روسيا. وتربط ظريف وروحاني صلات وثيقة بأطراف معادية لروسيا، الذين يتهمون مسؤولين آخرين بالولاء الشديد إلى موسكو وحماية مصالحها في إيران، وتطلق عليهم وسائل الإعلام الإصلاحية تسمية «روسوفيلية».

ماذا يقول المحللون الإيرانيون؟

وقال المحلل الإيراني والدبلوماسي السابق، عبد الرضا فرجي راد، إن «انتقادات قاليباف لروحاني وظريف كانت رسالة من النظام إلى روسيا»، حسبما أورد موقع «رويداد 24» الإخباري المحلي.

وأوضح فرجي راد أن روحاني وظريف «شخصيتان بارزتان على الساحة الدولية، وتصريحاتهما تتابع خارج البلاد. والنظام، في الظرف الراهن، لا يريد أن تُثار أي شكوك حول متانة تحالفه مع روسيا؛ لذلك فإن موقف قاليباف تجاه روحاني وظريف لم يكن حديثاً ارتجالياً أو رأياً شخصياً، بل جاء منسقاً مع الجهات الحاكمة».

ووصف فرجي راد ما تلاه قاليباف في جلسة صباح الأحد بأنه «رسالة سياسية منسقة» موجّهة إلى روسيا والصين، للتأكيد على أن «الجمهورية الإسلامية ما زالت شريكاً استراتيجياً لهما، وأن ما يصدر عن مسؤولين سابقين لا يُعبّر عن الموقف الرسمي للدولة».

ومن جهته، قال النائب الأسبق، حشمت الله فلاحت بيشه، لموقع «نامه نيوز» التحليلي إن «روسيا لا تتعامل مع إيران كشريك استراتيجي». مضيفاً أن «الروس تصرفوا بذكاء جعل خيارات إيران في السياسة الخارجية تتقلص إلى الحد الأدنى، وقد عاد ملف إيران في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، في وضع فرضت فيه موسكو رؤية أحادية على طهران».

وكان فلاحت بيشه رئيساً للجنة الأمن القومي خلال المفاوضات النووية لعام 2015، وتحول في السنوات الأخيرة إلى أبرز منتقدي روسيا وحلفائها في إيران.

وقال فلاحت بيشه الذي يعرف بانتقاداته الحادة لروسيا إنه «حتى في الفترات التي كانت فيها لإيران خيارات متعددة ولم تكن منهمكة في الحرب، لم تنظر روسيا قط إلى العلاقة معها بوصفها علاقة استراتيجية، إذ لم تقدّم لطهران أسلحة استراتيجية في أي وقت، وظلت تترك إيران وحيدة في الحرب والسياسة على حد سواء».


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.