الفلسطينيون المحررون يستقبلون أحباءهم بفرحة وألم... وتساؤلات عما تغيّر

زوجة مروان البرغوثي: صعبة... لكن لنا لقاء قريب

أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون المحررون يستقبلون أحباءهم بفرحة وألم... وتساؤلات عما تغيّر

أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

لم تسَع الفرحة الأسير الفلسطيني المحرر طارق البرغوثي من رام الله عندما وجد نفسه، يوم الاثنين، وسط أحبائه بعد 22 عاماً في سجن إسرائيلي، لكنه وجد صعوبة في التعرف على الكثيرين من أصدقائه وأقربائه، في حين كان الآخرون يحملون أحباءهم على الأكتاف، أو يغطون في عناق طويل، فيما بدا عرساً فلسطينياً في رام الله.

عانق البرغوثي أهله طويلاً وآخرين لم يعرفهم، وأعاد عناق البعض الذين تعرف إليهم في نهاية المطاف، في حين كان ذووه يساعدونه في التعرف على الكثيرين حوله.

لم يجد البرغوثي كلمات تصف شعوره، لكنه ظل يقول إنه «سعيد للغاية، ولا يصدق اللحظة ولا الثمن الذي دُفع مقابل حريته وأصدقائه».

وأطلقت إسرائيل سراح البرغوثي إلى رام الله ضمن 96 أسيراً آخرين، من بين 250 أسيراً من الضفة الغربية، أُبعد بقيتهم (154 أسيراً) إلى قطاع غزة ثم إلى مصر، ضمن صفقة وقف الحرب، وتبادل الأسرى مع إسرائيل.

واستقبل الفلسطينيون أحباءهم في رام الله وسط تدافع كبير وهتافات ودموع، ونقلوهم من «باصات» الصليب الأحمر محمولين على الأكتاف، في مشهد مؤثر اختصر إلى حد كبير حجم الحرمان وفرحة الحرية.

أجواء استقبال أسير فلسطيني مُحرَّر لدى وصوله إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وفي حين حظي الأسرى ممن وصلوا إلى رام الله بعناق طال انتظاره مع أبنائهم، حُرم 154 آخرون من هذه اللحظة، بعدما تم إبعادهم إلى غزة ومن هناك إلى مصر. وسمحت إسرائيل لبعض أهالي الأسرى بالسفر إلى الخارج، ومنعت آخرين.

وإلى جانب الأسرى من رام الله، أطلقت إسرائيل سراح 1718 معتقلاً من قطاع غزة جرى احتجازهم بعد اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب المرحلة الأولى من الخطة أطلقت «حماس» سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء في قطاع غزة، وأفرجت سلطات الاحتلال عن 250 معتقلاً من سجونها من أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات، 96 من سجن «عوفر» غرب مدينة رام الله، و154 من سجن «كتسيعوت» في النقب، وتم نقلهم إلى قطاع غزة قبل أن يتم إبعاد غالبيتهم إلى مصر، إضافة إلى 1718 معتقلاً من قطاع غزة اعتُقلوا عقب بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

فرحة ممزوجة بالألم

وقال ياسر أبو تركي المحكوم بمؤبدين، بعد 20 عاماً قضاها في السجن، إن فرحته لا توصف «لكنها ممزوجة بالألم»، وأضاف للصحافيين في رام الله، بعد وصوله، الاثنين، إنه يشعر بميلاد جديد، لكن يتألم بسبب «الثمن الباهظ الذي دُفع، وبسبب زملائه الذين بقوا في السجون».

ولم يجد محمد الخطيب، من بيت لحم، الذي كان محكوماً بالمؤبد وقضى 19 عاماً في السجن، سوى أن يقول: «شكراً للجميع». وأضاف وهو يعانق عائلته: «شكراً شكراً. لا أستطيع إلا أن أقول شكراً. لا أصدق ما حدث ويحدث».

أسير فلسطيني محرر (يسار) يُقبّله شقيقه لدى وصوله بالحافلة إلى رام الله بالضفة الغربية قادماً من سجن «عوفر» الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وبحسب الخطيب، فإنه ورفاقه لم يعرفوا أي شيء سوى حين تم إبلاغهم بذلك، موضحاً أن «الأسرى الفلسطينيين معزولون عن العالم منذ السابع من أكتوبر».

وأضاف: «منذ عامين لا نعرف شيئاً، كل شيء تغيّر في السجن، أسير ما قبل 7 أكتوبر انتهى، وقالوا لنا إنه لن يعود».

وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أعلن تطبيق سياسة مشددة للتضييق على الأسرى إلى حد غير مسبوق منذ هجمات «طوفان الأقصى»، ومنع عنهم الزيارات والاتصالات، وقلّل كميات الطعام إلى حد كبير، فضلاً عن إجراءات القمع والعزل والضرب.

هزال وإرهاق

وظهر معظم الأسرى بأجساد هزيلة ومرهقة، ونُقل بعضهم إلى المستشفيات من أجل تلقي العلاج اللازم، وانسحب ذلك على محمد أبو قطيش رغم أنه شاب ولم يمضِ أكثر من 3 سنوات في السجون.

وظهر أبو قطيش متعباً وهو يعانق طويلاً والدته ووالده في القدس، وفضّل من هناك أن يُكتفى بهذه الصورة.

وكان كثير من الأسرى امتنعوا عن التصريحات، في حين تجنب الأهالي إقامة مهرجانات استقبال، بعد تحذيرات «الشاباك» الإسرائيلي للأسرى وذويهم بتجنب الابتهاج ورفع الأعلام والتصريحات الإعلامية، وتنظيم احتفالات أو إظهار أي مظاهر فرح ونصر.

أسير فلسطيني محرر محمولاً على الأعناق في رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء احتفالاً بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

وبحسب مؤسسات الأسرى، فإنه بعد الإفراج عن نحو 2000 أسير، تبقى في السجون نحو 9000 أسير فلسطيني يعانون أوضاعاً وظروفاً كارثية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي الممنهج.

«صعبة وبتوجع»

ولم تشمل قائمة الأسرى الفلسطينيين قائمة طلبتها «حماس» ورفضتها إسرائيل، تتعلق بستة معتقلين كبار، بينهم القيادي الكبير في حركة «فتح» مروان البرغوثي.

وعلقت فدوى البرغوثي، زوجة مروان، بتدوينة مطولة على «فيسبوك» بالقول: «صحيح يا مروان، إنها صعبة وبتوجع. الأحفاد الستة اللي عمرهم ما شافوك دايماً يسألوا عنك. أولادنا كبروا مع هذا الوجع، بس أنا بعرفك وبعرف أنو اللي مهونلك وجعك هو وقف الدمار والخراب والإجرام ضد أهلنا في غزة».

وأضافت: «ما زالت الحياة العادية تنتظر موعد شعبنا مع الحرية، ورغم أكوام الآلام فنحن على الوعد، ورغم كل العذاب فقلب الأم بداخلي يشعر بارتياح كبير ويحمل حلماً بفجر جديد للأمهات. منستناك أنا وعيلتك وشعبك اللي بحبك وبتحبه، كنت وما زلت من الشعب وللشعب يا حبيبي. ولنا لقاء قريب».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».