تركيا توقع مسودة اتفاق مع العراق لحل مشكلة المياه

وزيرا الخارجية بحثا التعاون في مجالات الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب

حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

تركيا توقع مسودة اتفاق مع العراق لحل مشكلة المياه

حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)

وقعت تركيا والعراق مسودة اتفاق في تحرك مشترك لحل مشكلة المياه ينتظر الانتهاء من التوقيع عليه قريباً.

وتصدرت القضية مباحثات جرت في أنقرة، الجمعة، بين وزيري الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي في ختام المباحثات، إن مشكلة المياه هي مشكلة مشتركة بين تركيا والعراق، وكما يحتاج العراق إلى المياه نحتاج إليها في تركيا أيضاً.

وأضاف تسبب شح الأمطار والصقيع في نقص المياه هذا العام، ويجب أن تدار الموارد المتاحة بأفضل الوسائل، مشيراً إلى أن الأمر تم بحثه مع الوفد العراقي، الذي ضم أيضاً وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله، وتم الاتفاق على تنسيق الخطوات التي سيتم اتخاذها في المرحلة المقبلة، وهناك لجنة فنية تعمل على هذا الأمر تضم ممثلين عن وزارة الزراعة، ومؤسسة المياه في تركيا إلى جانب المسؤولين العراقيين.

حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)

وبدوره، قال حسين إن مشكلة المياه تعالج على مستويين؛ فعلى المدى البعيد توصلنا خلال المباحثات إلى مسودة اتفاق إطاري مع تركيا في مجال المياه، وسنوقع هذا الاتفاق قريباً، وأدعو نظيري التركي إلى بغداد لحضور توقيع الاتفاق في الموعد الذي سيتم الاتفاق عليه.

وأضاف أن البعد الثاني للمشكلة هو البعد الآني، ونرجو من إخواننا في تركيا مساعدة العراق في سد احتياجات شعبه من المياه من خلال خطوات سريعة، لافتاً إلى أن المباحثات حول الموضوع مستمرة عقب المؤتمر الصحافي.

من ناحية أخرى، أشار فيدان إلى أن البلدين الجارين يتعاونان في القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب، وأن استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، كان خطوة مهمة وجيدة للتعاون بين البلدين، وستزيد فوائدها مع الوصول إلى الطاقة الكاملة للخط.

القضايا الأمنية

وتطرق فيدان إلى تطور العلاقات بين العراق وسوريا، قائلاً إنه من المهم جداً بالنسبة لأمن البلدين والمنطقة أن يتم تعزيز التعاون بينهما. وأشاد بموقف العراق المتمسك بوحدة سوريا، وجهوده في مجال مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، واستعادة مواطنيه الموجودين في سجون ومخيمات «داعش» في شمال شرقي سوريا.

من جانبه، قال فؤاد حسين إن مباحثاته مع فيدان تناولت مختلف القضايا التي تتعلق بالعلاقات الثنائية والأمن والطاقة والتطورات الإقليمية، وركزت بشكل أساسي على قضية المياه، معرباً عن شكره للجانب التركي على هذه المبادرة.

جانب من لقاء فيدان وحسين بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

وأضاف أن الوضع الأمني في تركيا يهمنا كما يهم تركيا الوضع الأمني في العراق، وعبر عن ارتياح العراق للحوارات السياسية المتعلقة بحل حزب «العمال الكردستاني»، وعن أمله في أن تؤدي إلى نجاح؛ لأن ذلك سيؤثر بشكل إيجابي على الوضع الأمني في العراق والمنطقة.

وأكد حسين أن خطوة استئناف تصدير النفط العراقي عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي هي خطوة جيدة تحققت بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستاني وشركات النفط العالمية العاملة في كردستان العراق، مشيراً إلى الدعم الذي قدمه الجانب التركي في هذا الشأن، ونرى أن هذه الخطوة ستعزز العلاقات التركية - العراقية.

علاقات العراق وسوريا

ورداً على سؤال حول العلاقات العراقية السورية والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، قال حسين إن العلاقات مع سوريا جيدة، ويلتقي المسؤولون السوريون والعراقيون سواء في دمشق أو في خارج البلاد، وكان هناك لقاء بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس السوري، أحمد الشرع، وهناك زيارات متبادلة بين الوزراء ورؤساء أجهزة المخابرات.

مخيم «الهول» لعائلات عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وأضاف أن تحركات عصابات «داعش» الإرهابية مراقبة من جانب القوات العراقية وأجهزة الأمن، وعلى الجانب السوري، هذه التحركات مراقبة من جانب الأمن السوري والتحالف الدولي، وهذه العصابات الإرهابية ليست خطراً على سوريا فقط بل على العراق والأردن ولبنان أيضاً، والتنسيق في المجال الأمني مستمر.

وتابع: «بالنسبة للمخيمات، وبخاصة مخيم (الهول) غالبيتهم من عوائل عناصر (داعش)، وهناك نسبة كبيرة من العراقيين، لكن هناك 10 آلاف من الأجانب، يتواصل العراق مع دولهم، لكن غالبية هذه الدول لا تقبل سوى إعادة الأطفال، لكننا نواصل اتصالاتنا».

ولفت إلى أن هناك اجتماعات ونقاشات مستمرة مع تركيا وسوريا والعراق والأردن ولبنان، ونتمنى أن نستمر في هذه اللقاءات ودراسة المستجدات والتحركات الجديدة لعناصر «داعش» على الحدود، والتخطيط لفرض الأمن في هذه المناطق وبخاصة المناطق الحدودية بين العراق وسوريا.

جانب من مباحثات إردوغان وبارزاني في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

وجاءت زيارة حسين لأنقرة غداة زيارة قام بها رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، التقى خلالها الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، وتم خلالها بحث العلاقات الثنائية وقضايا الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب، وحل حزب «العمال الكردستاني».

وأعلنت تركيا عقب المباحثات مع بارزاني رفع حظر الطيران على مطار السليمانية، المفروض منذ عام 2023 بسبب مخاوف من أنشطة حزب «العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) play-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج الى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

أعلن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد، مع نظيره التركي هاكان فيدان، عن توقيع اتفاقية «تاريخية» تهدف إلى تنظيم ملف المياه.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا مصر تتحسب لـ«سيول محتملة» بتطهير المصارف والترع (وزارة الري المصرية)

مصر تراجع إجراءات المنظومة المائية تحسباً لـ«سيول محتملة»

تتحسب مصر لـ«سيول محتملة» وأمطار موسمية غزيرة على أراضيها بمراجعة منظومتها المائية والمتابعة «اللحظية» لإيراد نهر النيل.

عصام فضل (القاهرة )

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.


توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)

أمر القضاء التركي، اليوم الأربعاء، باحتجاز مدعٍ عام في إسطنبول بعد توجيه التهمة له بإطلاق النار على قاضية كان على علاقة معها، بحسب ما أفادت قناة «تي آر تي» التلفزيونية الحكومية.

وأوضحت القناة أن علاقة عاطفية كانت تربطهما ولم يكونا متزوجين وفق ما نُشر أمس.

أطلق المشتبه به محمد شاغاتاي كيليتشسلان النار على القاضية آصلي كهرمان وهي في مكتبها، وأصابها برصاصة في منطقة الفخذ قبل أن يوقفه شخص يقدم الشاي في المحكمة قبل إطلاق النار مجدداً.

ووفق وثيقة للمحكمة استشهدت بها «تي آر تي»، أرسل المشتبه به، وهو مدعٍ عام في المحكمة نفسها، رسائل تهديد إلى القاضية في الأيام السابقة.

ولم يتم الاستماع بعد إلى الضحية التي تُعالج في المستشفى.

وما يعطي الحادث بعداً إضافياً صادماً، أن المدعي العام، بحسب العديد من وسائل الإعلام التركية، عمل سابقاً في مكتب معني بمكافحة العنف ضد المرأة.

وأعربت جمعيات تركية للدفاع عن حقوق النساء عن قلقها إزاء محاولة القتل التي وقعت «في المكان الذي ينبغي أن تتم فيه معاقبة مرتكبي مثل هذه الأعمال».

وقالت جمعية «سنوقف قتل النساء»، إنّ 294 امرأة قتلن على يد رجال في عام 2025 في تركيا، بينما توفيت 297 امرأة أخرى في ظروف ملابساتها غامضة.


تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».