تركيا توقع مسودة اتفاق مع العراق لحل مشكلة المياه

وزيرا الخارجية بحثا التعاون في مجالات الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب

حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

تركيا توقع مسودة اتفاق مع العراق لحل مشكلة المياه

حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)

وقعت تركيا والعراق مسودة اتفاق في تحرك مشترك لحل مشكلة المياه ينتظر الانتهاء من التوقيع عليه قريباً.

وتصدرت القضية مباحثات جرت في أنقرة، الجمعة، بين وزيري الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي في ختام المباحثات، إن مشكلة المياه هي مشكلة مشتركة بين تركيا والعراق، وكما يحتاج العراق إلى المياه نحتاج إليها في تركيا أيضاً.

وأضاف تسبب شح الأمطار والصقيع في نقص المياه هذا العام، ويجب أن تدار الموارد المتاحة بأفضل الوسائل، مشيراً إلى أن الأمر تم بحثه مع الوفد العراقي، الذي ضم أيضاً وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله، وتم الاتفاق على تنسيق الخطوات التي سيتم اتخاذها في المرحلة المقبلة، وهناك لجنة فنية تعمل على هذا الأمر تضم ممثلين عن وزارة الزراعة، ومؤسسة المياه في تركيا إلى جانب المسؤولين العراقيين.

حسين متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)

وبدوره، قال حسين إن مشكلة المياه تعالج على مستويين؛ فعلى المدى البعيد توصلنا خلال المباحثات إلى مسودة اتفاق إطاري مع تركيا في مجال المياه، وسنوقع هذا الاتفاق قريباً، وأدعو نظيري التركي إلى بغداد لحضور توقيع الاتفاق في الموعد الذي سيتم الاتفاق عليه.

وأضاف أن البعد الثاني للمشكلة هو البعد الآني، ونرجو من إخواننا في تركيا مساعدة العراق في سد احتياجات شعبه من المياه من خلال خطوات سريعة، لافتاً إلى أن المباحثات حول الموضوع مستمرة عقب المؤتمر الصحافي.

من ناحية أخرى، أشار فيدان إلى أن البلدين الجارين يتعاونان في القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب، وأن استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، كان خطوة مهمة وجيدة للتعاون بين البلدين، وستزيد فوائدها مع الوصول إلى الطاقة الكاملة للخط.

القضايا الأمنية

وتطرق فيدان إلى تطور العلاقات بين العراق وسوريا، قائلاً إنه من المهم جداً بالنسبة لأمن البلدين والمنطقة أن يتم تعزيز التعاون بينهما. وأشاد بموقف العراق المتمسك بوحدة سوريا، وجهوده في مجال مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، واستعادة مواطنيه الموجودين في سجون ومخيمات «داعش» في شمال شرقي سوريا.

من جانبه، قال فؤاد حسين إن مباحثاته مع فيدان تناولت مختلف القضايا التي تتعلق بالعلاقات الثنائية والأمن والطاقة والتطورات الإقليمية، وركزت بشكل أساسي على قضية المياه، معرباً عن شكره للجانب التركي على هذه المبادرة.

جانب من لقاء فيدان وحسين بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

وأضاف أن الوضع الأمني في تركيا يهمنا كما يهم تركيا الوضع الأمني في العراق، وعبر عن ارتياح العراق للحوارات السياسية المتعلقة بحل حزب «العمال الكردستاني»، وعن أمله في أن تؤدي إلى نجاح؛ لأن ذلك سيؤثر بشكل إيجابي على الوضع الأمني في العراق والمنطقة.

وأكد حسين أن خطوة استئناف تصدير النفط العراقي عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي هي خطوة جيدة تحققت بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستاني وشركات النفط العالمية العاملة في كردستان العراق، مشيراً إلى الدعم الذي قدمه الجانب التركي في هذا الشأن، ونرى أن هذه الخطوة ستعزز العلاقات التركية - العراقية.

علاقات العراق وسوريا

ورداً على سؤال حول العلاقات العراقية السورية والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، قال حسين إن العلاقات مع سوريا جيدة، ويلتقي المسؤولون السوريون والعراقيون سواء في دمشق أو في خارج البلاد، وكان هناك لقاء بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس السوري، أحمد الشرع، وهناك زيارات متبادلة بين الوزراء ورؤساء أجهزة المخابرات.

مخيم «الهول» لعائلات عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وأضاف أن تحركات عصابات «داعش» الإرهابية مراقبة من جانب القوات العراقية وأجهزة الأمن، وعلى الجانب السوري، هذه التحركات مراقبة من جانب الأمن السوري والتحالف الدولي، وهذه العصابات الإرهابية ليست خطراً على سوريا فقط بل على العراق والأردن ولبنان أيضاً، والتنسيق في المجال الأمني مستمر.

وتابع: «بالنسبة للمخيمات، وبخاصة مخيم (الهول) غالبيتهم من عوائل عناصر (داعش)، وهناك نسبة كبيرة من العراقيين، لكن هناك 10 آلاف من الأجانب، يتواصل العراق مع دولهم، لكن غالبية هذه الدول لا تقبل سوى إعادة الأطفال، لكننا نواصل اتصالاتنا».

ولفت إلى أن هناك اجتماعات ونقاشات مستمرة مع تركيا وسوريا والعراق والأردن ولبنان، ونتمنى أن نستمر في هذه اللقاءات ودراسة المستجدات والتحركات الجديدة لعناصر «داعش» على الحدود، والتخطيط لفرض الأمن في هذه المناطق وبخاصة المناطق الحدودية بين العراق وسوريا.

جانب من مباحثات إردوغان وبارزاني في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

وجاءت زيارة حسين لأنقرة غداة زيارة قام بها رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، التقى خلالها الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، وتم خلالها بحث العلاقات الثنائية وقضايا الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب، وحل حزب «العمال الكردستاني».

وأعلنت تركيا عقب المباحثات مع بارزاني رفع حظر الطيران على مطار السليمانية، المفروض منذ عام 2023 بسبب مخاوف من أنشطة حزب «العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) p-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج الى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وأوضح أن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر ونائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وقال إن إيران قدمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جدا» تتعلق بالنفط والغاز و«بمضيق هرمز».

وكشف أن طهران «وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً». وأضاف: «يمكننا القول إن هذا تغيير للنظام... لدينا الآن مجموعة جديدة من القادة في إيران فلنر كيف سيكون أداؤهم».


إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بين مسار تهدئة هش واحتمال تصعيد أكبر.

فترمب يتحدث عن «محادثات جيدة وبنّاءة للغاية»، وعن فرصة لاتفاق، بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، وتتعامل مع إعلاناته بكثير من الشك، بل وتخشى، وفق تقارير، أن تكون تصريحاته جزءاً من مناورة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق أو لإعداد الأرضية لجولة ضغط أشد.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها في إيران ولبنان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب.

هذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بل ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وسط استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، واتساع دائرة الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة بالقتال.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا اختراق واضحاً

المعطيات المتوافرة تشير إلى حراك دبلوماسي كثيف تقوده أطراف إقليمية عدة. فقد برزت باكستان بوصفها موقعاً محتملاً لاجتماع مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فيما نقلت مصر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفق التقارير، طُرحت فكرة اجتماع في إسلام آباد يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات من نتيجة جدية. لكن البيت الأبيض حرص على إبقاء هذه الاحتمالات في إطار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكداً أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي.

المشكلة أن هذه الحركة الواسعة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

هنا تظهر عقدة أساسية: من يتخذ القرار فعلاً في طهران بعد الضربات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعدّ الحديث عن ذلك «أخباراً كاذبة» هدفها التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، لكنه لا يترجم بعد إلى تقدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضح في طهران». وأضاف أن الفجوة لم تعد مجرد خلاف على شروط صفقة، بل باتت خلافاً على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافاً بنفوذها وأوراقها، بينما ما زالت واشنطن تدفع في اتجاه تراجع إيراني واسع، في وقت لا يبدو فيه الموقف الغربي موحداً بالكامل، لأن الولايات المتحدة تبدو باحثة عن مخرج، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطول وأكثر تحويلاً. هذا التوصيف ينسجم إلى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لا سيما في ملفات التخصيب، والمخزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل مضيق هرمز.

(بدءاً من أسفل اليمين) الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

وقف الحرب ليس قريباً

أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني وقف العمليات العسكرية. فالهدنة المعلنة جزئياً تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بأي تهدئة، بل واصلت التأكيد أنها ستستمر في قصف إيران ولبنان. وفي المقابل، لم تُظهر إيران استعداداً سياسياً واضحاً للانتقال من تبادل الرسائل إلى تفاوض معلن، بل تمسكت بخطاب يربط أي حديث جدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائماً من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشح من المواقف، تريد طهران ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار، واعترافاً فعلياً بدورها وأمنها، بينما تصر واشنطن على شروط أقرب إلى ما كانت تطلبه قبل الحرب: وقف مسار التخصيب المثير للقلق، والتخلي عن المخزونات الحساسة، والقبول بقيود على البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه ليست تفاصيل فنية يسهل حلها، بل هي شروط تمس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف.

من هنا، قال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك في أننا قريبون من نهاية الحرب. وأوضح أنه لا يرى أساساً حقيقياً لتسوية على الملفين النووي والصاروخي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير النظام، مضيفاً أن إيران تريد على الأرجح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عبر إبقاء الضغط في مضيق هرمز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، ما زالت تمتلك أوراق تعطيل مؤثرة، وفي مقدمها تهديد الملاحة والطاقة والضغط على دول الجوار.

الوساطات الإقليمية

أهمية التحرك الدبلوماسي الإقليمي لا تكمن فقط في محاولة إنهاء الحرب، بل أيضاً في منع تحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مزيداً من دول المنطقة. فالدول العربية وتركيا وباكستان لا تتحرك فقط بدافع الوساطة التقليدية، بل بدافع الخوف من أن تصبح هي نفسها جزءاً من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية العالية في ملف مضيق هرمز، الذي بات مركزياً في التفاوض والقتال معاً. فإيران تربط إعادة فتحه بوقف الهجمات عليها، بينما ترى الدول الخليجية أن أي ترتيب يمنح طهران يداً عليا دائمة في المضيق سيكون خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن بعض هذه الدول لم تعد بعيدة عن النيران. فالهجمات الإيرانية أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والتحلية والمواني جعلت دول الخليج جزءاً من معادلة الردع والرد المضاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءاً من النشاط المصري والتركي والباكستاني والخليجي لا يستهدف فقط تأمين قناة اتصال بين واشنطن وطهران، بل أيضاً حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً.

لكن في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات تتعلق بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، أو إمكان الاستعانة بوحدات المارينز في حال التوسع نحو أهداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض من موقع خفض الاشتباك الكامل، بل من موقع الجمع بين فتح باب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئياً خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

انتقادات إيجابية وسلبية

في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية يعكس براغماتية سياسية واقتصادية، لأن توسيع الحرب نحو المنشآت المدنية الحيوية كان سيعني ارتفاعاً أشد في أسعار النفط، ومزيداً من الضغوط على الأسواق والناخب الأميركي. ومن هذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الضغط للوصول إلى تفاوض من دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً.

لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حادة تعد أن ما يفعله ترمب هو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثم حديث عن اتفاق شبه مكتمل تنفيه طهران. هذا النمط، في نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتاً لكنه لا يصنع سلاماً مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طرف يعتقد أن الآخر يناور ولا يفاوض بجدية. كما أن بعض الأوساط القريبة من الإدارة نفسها تبدو منقسمة بين من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر.

أما خارج الولايات المتحدة، فالانتقادات أشد تعقيداً. فهناك من يرى أن وقف الانزلاق إلى استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خصوصاً مع اتساع المخاوف الإنسانية والاقتصادية. وفي المقابل، هناك من يرى أن المشكلة لم تعد في حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل النظام الإيراني أو شكل الردع المطلوب أو حدود ما يمكن انتزاعه من طهران بالقوة.

لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيداً وأشد إقليمية.


نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تعمل الآن على ضمان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مطالبها، مع إعطاء الأولوية لإنهاء برنامج إيران النووي وفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواصل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق.

وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكاً حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل.

وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعلياً استسلام إيران، وهذا مشكوك فيه.

«اتفاق سيئ»

تخشى إسرائيل بحسب «القناة 12» و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احتمال تبلور «اتفاق سيئ» مع إيران، يفشل في معالجة المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولكن من ناحية أخرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب.

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بنداً، ويبدو ظاهرياً أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء». وقال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء».

من جهة أخرى، تخشى إسرائيل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عن بعض خطوطه الحمراء، ساعياً إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب.

وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة 12» عن قلقها بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال أحد المصادر إن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب أم أن هذه مناورة نموذجية من ترمب.

وقالت المصادر: «إذا تم إبرام اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتقويض القدرات لن تكون حقيقية. حينها ستكون النهاية فشلاً ذريعاً».

مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصرّ ترمب على موقفه، ووفقاً لمصدر إسرائيلي لـ«يديعوت» قال إن تل أبيب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي».

وأضاف: «إذا استجابت إيران للمطالب الأميركية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف».

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

«عدم يقين»

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلى تكثيف الضربات، لكن الأحوال الجوية بحسب «يديعوت» تعيق ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الرحلات الجوية المتاحة. فقد كان الطقس سيئاً طوال الأسبوعين الماضيين تقريباً، ورغم الضربات القوية التي نفذناها، فإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ».

وواصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما.

وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي يزن 100 كيلوغرام شارعاً صغيراً في وسط تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ 3 مبانٍ ومركبات محطمة.

وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبانٍ مدمرة وسيارات محطمة تماماً».

وقالت «يديعوت» مع بثّ كثير من الصور إن قصفاً صاروخياً برأس حربي يزن 100 كيلوغرام في شارع صغير بوسط تل أبيب تسبب بأضرار جسيمة.

وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنا وزوجتي إلى غرفة الطوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة النوم بأكملها». وقال آخر: «تركت المنزل في خضم كارثة»، ولاحقاً تم إجلاء عشرات السكان.

عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز)

رشقات إيرانية

وكان الهجوم على تل أبيب واحداً من رشقات صاروخية عدة أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، استهدفت شمال وجنوب ووسط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ.

وصرّح العقيد ميكي دافيد، المسؤول في قيادة الجبهة الداخلية، بأن الرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضراراً جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الحادث: «العديد من المنازل قد تضررت، وأفترض أنه سيتم اكتشاف منازل أخرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص».

وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لصحيفة «معاريف»، إنه لم يتوقف عن الارتجاف بعد الاصطدام. وقال: «كان دوياً هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دوياً هائلاً».

وفي الأيام الأخيرة، تراجعت وتيرة الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى نحو 10 صواريخ يومياً، بعد أن كانت 90 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الصواريخ الأخيرة تضرب في كل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحياناً كثيرة في ترك دمار واسع.

ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الداخلية أن موسم السباحة لن يبدأ في هذه المرحلة، وستبقى الشواطئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء.

وتوجد تقييدات كثيرة في إسرائيل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ.