مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

«الري» تطبق تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية بمطروح

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
TT

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

أعلنت وزارة الموارد المائية والري في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً) عبر تنفيذ منشآت مائية تشمل سدوداً صغيرة، وخزانات أرضية، وحواجز حجرية؛ بما يحقِّق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار، في ظلِّ أزمة «شح» مائي تعانيها البلاد خلال السنوات الماضية.

وناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، إنشاء موقع تجريبي في إحدى قرى محافظة مرسى مطروح لتنفيذ التجربة التي تأتي ضمن مشروع «الموارد المائية غير التقليدية لإدارة مرنة للمياه»، ويتم تنفيذه في إطار التعاون «الأورو-متوسطي»؛ بهدف صياغة سياسات مائية مبتكرة تعزِّز من كفاءة استخدام الموارد المائية ومواجهة التحديات المناخية، وذلك وفقاً لبيان صادر عن الوزارة الخميس.

وأشار سويلم إلى أنَّ المشروع يرتكز على دمج الحلول التقنية الحديثة في خطط إدارة المياه، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتوظيف نتائج البحوث العلمية لتناسب الاحتياجات المحلية.

ويعتمد المشروع في الموقع الذي تمَّ تحديده على تنفيذ منشآت مائية تشمل سدوداً صغيرة، وخزانات أرضية، وحواجز حجرية؛ بهدف حصاد مياه الأمطار لشحن الخزانات الجوفية بالمنطقة، بما ينعكس على دعم التنمية المستدامة للأنشطة الاقتصادية لأهالي المنطقة، خصوصاً في قطاعَي الزراعة والرعي، وفقاً لبيان وزارة الموارد المائية والري.

ويعمل المشروع، بحسب وزير الموارد المائية والري، على محاور استراتيجية عدة تشمل إصدار دليل فني متكامل لحلول المياه غير التقليدية اللامركزية، ووضع نظام مراقبة دقيق لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية لمختلف التقنيات المطبقة.

مشروعات مصرية متعددة للتعامل مع أزمات «شح المياه» (وزارة الموارد المائية والري المصرية)

وتعاني مصر من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً، حيث تبلغ مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، تقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، حسب تصريحات لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات كثيرة لمواجهة أزمات «الشح»، بينها التوسُّع في مشروعات تحلية المياه، وترشيد الاستهلاك، وتبطين الترع، وتطوير أساليب الري، وتطوير مشروعات تستهدف الاستفادة القصوى من مياه الأمطار.

وتضع مصر «خطة قومية لإدارة الموارد المائية 2037» والتي تُنفَّذ باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، وتهدف إلى ترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة الري، وإنشاء محطات معالجة ضخمة مثل «بحر البقر» و«الحمام» لإعادة استخدام المياه في استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية ضمن مشروع «الدلتا الجديدة».

كما شملت الخطة التوسع في محطات تحلية المياه على طول الساحل لتوفير مياه الشرب، مع تخصيص مياه نهر النيل للزراعة فقط، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

شمال افريقيا وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

عاد الحديث مرة أخرى في مصر عن التحول من «الدعم السلعي» إلى «الدعم النقدي»، قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة مطلع يوليو المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار باقات الإنترنت والاتصالات.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

أثمرت اتصالات ولقاءات مصرية لبنانية أخيراً توقيع اتفاقية جديدة في مجال الطاقة بين البلدين، في خطوة من شأنها أن تُعمّق سبل التعاون المشترك.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)

«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

في خطوة تعيد رسم خريطة النقل الجماعي بمصر، دشنت الحكومة مشروع «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الأربعاء، حيث بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

أحالت محكمة جنايات المنيا (صعيد مصر)، الأربعاء، أوراق عضو سابق في مجلس الشعب (النواب حالياً) من جماعة «الإخوان» إلى مفتي الديار المصرية للرأي الشرعي في إعدامه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
TT

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)

تجدد الحديث في مصر عن الحاجة للتحول من «الدعم السلعي» إلى «الدعم النقدي»، وذلك قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة مطلع يوليو (تموز) المقبل، وبالتزامن مع اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات لترشيد الإنفاق في مواجهة تداعيات «الحرب الإيرانية»، ما يشجع على تطبيق المنظومة الجديدة مع تقديرات عديدة تشير إلى وجود إهدار في قيمة «الدعم العيني» المستمر منذ عقود طويلة.

ويقوم نظام الدعم الحالي على إتاحة سلع غذائية بأسعار مخفضة، تتحمل الحكومة فارق تكلفتها لأقل الفئات دخلاً عبر منافذ محددة، وبكميات مرتبطة بعدد أفراد الأسرة.

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس تطبيق منظومة «الدعم النقدي» اعتباراً من العام المالي المقبل، في إطار تطوير سياسات الدعم وتحقيق كفاءة أكبر في توجيه المساعدات، وأنها تتابع الملف مع وزيرَي التضامن الاجتماعي والتموين، إلى جانب الجهات المعنية، بهدف إعداد خريطة تنفيذية شاملة لآليات التطبيق.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مدبولي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة مساء الأربعاء، أشار فيه إلى أنه سيتم الإعلان عن بعض التفاصيل الخاصة بالمنظومة الجديدة خلال الفترة المقبلة، عقب الانتهاء من الدراسات الفنية والتنظيمية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها مدبولي إلى الاتجاه نحو إنهاء «الدعم السلعي»، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» رأوا أن هذه المرة تبدو الحكومة «أكثر جدية» بشأن تطبيق خطتها، بخاصة أنها تسعى إلى ترشيد الإنفاق العام للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، ولا تنفصل الخطوة عن تطبيق البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، في وقت تنتظر فيه مصر إتمام 3 مراجعات للصندوق قبل نهاية هذا العام لصرف 3.3 مليار دولار.

ومنذ بدء «الحرب الإيرانية» اتخذت الحكومة قرارات من شأنها ترشيد النفقات، وطبقت «الإغلاق المبكّر» لمدة شهر قبل أن توقف تنفيذه، لكنها تستمر في تحديد يوم كل أسبوع للعمل من المنزل، وما زالت تطبق إجراءات ترشيد الوقود داخل الهيئات الحكومية.

وبين الحين والآخر تُبدي الحكومة المصرية رغبتها في التحول إلى «الدعم النقدي»، وفي عام 2024 أعلنت تدشين «حوار مجتمعي» لمناقشة خطتها، وحظي الأمر بنقاشات واسعة داخل أروقة «الحوار الوطني»، الذي أوصى بتوسيع دائرة الدعم، مع إمكانية التحول لإقرار «الدعم النقدي».

ويستفيد من «الدعم العيني»، الذي يحصل عليه المواطنون من خلال «بطاقات التموين»، 64 مليون مواطن تقريباً، مع وجود 23 مليون بطاقة، في حين يستفيد عدد أكبر يصل إلى نحو 70 مليون مواطن من دعم «الخبز المدعم»، وفقاً لآخِر إحصاءات حكومية صادرة في عام 2022.

وفي رأي النائب عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) رئيس حزب «المصريين الأحرار»، فإن التحول إلى «الدعم النقدي» تأخّر كثيراً مع تقدير الحكومة أن «الدعم السلعي» لا يصل إلى مستحقيه، وأن اتخاذ الخطوة مع بدء العام المالي الجديد لن يضيف أعباء مالية، وسيقلل من هدر السلع التموينية. لكن خليل أشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلطة التشريعية سيكون عليها أن تراقب بحذر شديد إجراءات الحكومة التنفيذية لإتمام التحول، وضمان ألا تقع تأثيرات الاضطرابات الإقليمية على المواطنين المستفيدين، مضيفاً: «يجب أن يكون ذلك (الدعم النقدي) في صالحهم لكي يكونوا أكثر قدرة على شراء سلع أساسية يحتاجونها».

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وسبق أن أشار رئيس الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن «أي توجهات مستقبلية نحو تطوير منظومة الدعم سوف تعتمد على توافر قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة، وعلى دراسات فنية واقتصادية واجتماعية شاملة، بما يضمن اتخاذ قرارات مدروسة ومتوازنة تحقق مصلحة المواطن والدولة».

لجنة مراجعة

وزاد النائب خليل على ذلك تأكيده على أهمية أن يرتبط التحول إلى «الدعم النقدي» بإنشاء جهاز أو لجنة تراجع معدلات التضخم وتأثيراتها على أسعار الغذاء، وأن يتم تكرار تجربة «لجنة مراجعة أسعار الوقود» على السلع التموينية، وأن تحدد الأسعار بشكل نصف سنوي أو سنوي.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى 12.3 في المائة في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل (نيسان) الماضي إلى 14.9 في المائة، مقابل 15.2 في المائة في مارس (آذار) 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3 في المائة.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

الدعم لمستحقيه

رئيس مبادرة «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، يتفق أيضاً مع أن إنهاء «الدعم العيني» تأخّر كثيراً «في ظل عدم قدرة الحكومة على مراقبة مخالفات الدعم الذي تقدمه من (البدّالين) - محال بيع السلع التموينية - وأصحاب المخابز، والآن هي لديها الشجاعة التي تجعلها تُقدم على الخطوة لضمان ترشيد النفقات، وكذلك الاستجابة لمطالب (صندوق النقد)».

وأوضح العسقلاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح التطبيق يرتبط بوجود آلية تراعي معدلات التضخم على قيمة الدعم، ووجود قاعدة بيانات «منضبطة»، لضمان ذهاب الدعم إلى مستحقيه، مع ضرورة تقديم مزيد من الدعم لأكثر الفئات احتياجاً.


صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
TT

صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)

أثارت زيارة المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة، سيغولين رويال، للصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر بتهمة «الإرهاب»، كريستوف غليز، بركاناً من الجدل السياسي والإعلامي في البلاد.

وتوّجت الزيارة، التي تمت الثلاثاء، بالتقاط صورة تجمع الطرفين داخل «مكتب رسمي» في السجن، حيث فجّرت تساؤلات حادة حول «الصفة» التي سمحت لمسؤولة فرنسية سابقة باختراق البروتوكولات الصارمة، في وقت يواجه فيه صحافيون محليون قيوداً مشددة على الزيارة.

وتأتي هذه الخطوة من رويال، التي تترأس «جمعية فرنسا - الجزائر»، لتعكس عمق تقاربها مع الرئاسة الجزائرية، في ظل الأزمة الدبلوماسية الراهنة مع باريس، وسط تسريبات تؤكد تلقيها تعهداً رسمياً بإطلاق سراح غليز بموجب عفو رئاسي وشيك.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

سابقة قانونية

ونشرت رويال صورتها مع غليز، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، وأرفقته بمنشور جاء فيه: «تقديم الدعم لكريستوف غليز، بفضل موافقة الرئيس على زيارته وإيصال مجموعة من الكتب إليه... كل التضامن مع والديه الرائعين، سيلفي وفرانسيس، اللذين أتمنى من كل قلبي أن تجد مناشدتهما بطلب العفو استجابةً من السلطات».

ولفتت رويال إلى أنها تزور الجزائر حالياً، بناء على دعوة للمشاركة في فعالية ثقافية ذات أبعاد دينية، نظمت في سياق زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر للجزائر، منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007 الجزائر عدة مرات منذ مطلع العام الحالي، في إطار وساطة تجريها لإزالة التوترات بين البلدين، التي اندلعت في صيف 2024، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وخلال لقاء لها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في يناير (كانون الثاني) الماضي، طلبت منه رسمياً إصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الرياضي الثلاثيني كريستوف غليز.

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

وظهرت لاحقاً مؤشرات على موافقة الرئيس على طلبها، لمّا نقلت وزارة العدل الصحافي من سجن مدينة تيزي وزو (120 كيلومتراً شرق العاصمة) إلى سجن القليعة بضواحي العاصمة.

والمرة الأولى التي زارت فيها رويال غليز في سجنه، كانت في 30 يناير، حيث دام اللقاء 35 دقيقة. وعدّت الزيارة، في الأوساط السياسية والصحافية في الجزائر وفرنسا، يومها بأنها «مؤشر قوي» على تلبية طلبها بالإفراج عنه، وأن ذلك مسألة وقت فقط. كما أثيرت يومها تساؤلات حول «الصفة» التي أتيحت لرويال بزيارة سجين، لا تربطها به علاقة عائلية، ولا هي محاميته، ما يعني انتفاء «المسوّغ القانوني»، وفق التشريعات الجزائرية، الذي يمنح لها الحق للاجتماع بشخص مسجون.

وتوقف حقوقيون وقانونيون عند رمزية الواقعة، مؤكدين أنها سابقة؛ إذ لم يسبق أن سُمح لسجين وزائره بالتقاط صورة داخل أسوار السجن، في ظل إجراءات مشددة تفرضها إدارة السجون تمنع بموجبها حتى المحامين وعائلات المعتقلين من إدخال الهواتف أو معدات التصوير.

إسلاميون في قلب الجدل حول غليز

وتعليقاً على صورة رويال مع غليز، كتب القيادي الإسلامي علي بن حاج، الموجود في الإقامة الجبرية منذ عامين، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «صورة من السجن قبل العفو!». متسائلاً: «هل يمكن للسجين الجزائري أن يلتقط صورة مع أهله؟ هل يمكن للشيخ والأستاذ المربي سيد علي بن حجر (قيادي إسلامي مسجون منذ عامين) والصحافي حسن بوراس، والحقوقي عبد الله بن نعوم، والصحافي عبد الوكيل بلام، أن يلتقطوا صوراً مع أهاليهم من داخل السجن، وغيرهم كثير من معتقلي الرأي؟!! هل تركوا السجناء السياسيين (معظمهم إسلاميون يفوق عدهم المائة) من التسعينات المسجونين ظلماً وزوراً، أن يموتوا بين أهاليهم، وليس التقاط الصور معهم من محبسهم؟!».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (منظمة «مراسلون بلا حدود»)

وأضاف بن حاج: «... ولكن الصحافي في هذه الحالة فرنسي الجنسية، والتي زارته فرنسية...ثم قال ماذا! قال نحن أصحاب سيادة وقرار... ولكم واسع النظر!».

وطرحت «قضية التقاط الصورة من داخل السجن» نقاشاً حول «مدى وجاهة» تهمة «المسّ بالوحدة الوطنية» التي قادت 3 صحافيين مستقلين إلى السجن، وهم إلى جانب بلام وبوراس، صحافي التلفزيون العمومي عبد العالي مزغيش.

وبينما يرى مراقبون في الزيارة محاولةً لفتح قنوات خلفية لـ«إذابة الجليد» بين البلدين، يشنّ اليمين الفرنسي هجوماً لاذعاً على رويال، متهماً إياها بـ«استغلال ملفات إنسانية لتلميع علاقتها مع النظام الجزائري على حساب التوازنات السياسية الفرنسية».

وكانت عائلة الصحافي أعلنت، الاثنين الماضي، تنازله عن الطعن بالنقض، ما يمهد الطريق أمام إمكانية صدور عفو رئاسي.

ويُشار إلى أن الرئيس تبون كان قد أفرج عن الكاتب الفرنسي الجزائري، بوعلام صنصال، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، استجابة لـ«مناشدة إنسانية» قدّمها الرئيس الألماني فرنك - فالتر شتاينماير. وكان صنصال قد شكّل محوراً للتوترات مع باريس منذ توقيفه في أواخر عام 2024 بتهمة «المسّ بالوحدة الوطنية».

وكانت محكمة الاستئناف قد أيّدت، في أواخر عام 2025، حكماً بالسجن النافذ لمدة 7 سنوات بحقّ كريستوف غليز، الصحافي في مجلة «سو فوت»، بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وهي التهمة التي استندت إلى صلات مفترضة جمعته بعضو في تنظيم انفصالي بمنطقة القبائل، مصنف على قوائم الإرهاب. وكان غليز قد اعتُقل في مدينة تيزي وزو، كبرى حواضر المنطقة، بينما كان بصدد إنجاز تحقيق صحافي حول نادي كرة القدم المحلي.

ونُظر إلى إدانته، في فرنسا، أنها «إجراء انتقامي» وسط التوترات الدبلوماسية الحادة بين البلدين، وهي قضية أثارت موجة عارمة من الاستياء والتعاطف في فرنسا.


الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني، في قصر «بالاتسو كيجي» بالعاصمة روما، الخميس، ملفات تتعلق بالهجرة غير النظامية، والطاقة، والتعاون القضائي بين البلدين.

ميلوني تصافح الوفد المرافق للدبيبة (حكومة «الوحدة»)

وتصدر ملف السجناء الليبيين في إيطاليا محادثات ميلوني والدبيبة، حسب مكتبه، موضحاً أنه «جرى التأكيد على أهمية الإسراع في تفعيل مذكرة نقل المحكومين إلى ليبيا لاستكمال مدة محكومياتهم، بما يراعي احترام إجراءات وأحكام القضاء الإيطالي والأطر القانونية المنظمة للتعاون القضائي بين البلدين».

وقال الدبيبة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الخميس، إنه ناقش مع رئيسة الوزراء الإيطالية «عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها ملف الموقوفين الليبيين في إيطاليا وسبل تسريع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية تبادل السجناء، وكذلك التعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة بما يخدم استقرار ومصالح البلدين والشعبين».

ورافق الدبيبة في زيارته المفاجئة إلى روما وكيل وزارة الدفاع بحكومته، الفريق عبد السلام الزوبي، ووزيرا الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، والدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ووكيل عام وزارة العدل علي اشتيوي، وسفير ليبيا لدى إيطاليا مهند يونس.

وتطرقت مباحثات الجانبين لمستجدات التعاون ضمن «الآلية الرباعية» بين ليبيا وإيطاليا وتركيا وقطر لدعم جهود ليبيا في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية، وشدد الدبيبة على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم القدرات الليبية في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

كما بحث اللقاء آليات تطوير التعاون في عمليات الترحيل والعودة الطوعية، والتنسيق مع الدول والمنظمات المعنية، بما يضمن معالجة الملف وفق مقاربة متوازنة تراعي الجوانب الإنسانية وتحفظ السيادة الليبية.

وأكد الدبيبة أن ليبيا «تتحمل أعباءً كبيرة في هذا الملف نيابة عن المنطقة، الأمر الذي يتطلب شراكة دولية أكثر جدية وفاعلية، تقوم على تقاسم المسؤوليات ودعم المؤسسات الليبية المختصة».

الوفدان الليبي والإيطالي في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

وفي ملف الطاقة، أكد الجانبان أهمية تسريع تنفيذ مشروعات الغاز والتعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، والحاجة المتزايدة إلى تعزيز استقرار الإمدادات وتنويع مصادرها بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز أمن الطاقة في منطقة المتوسط.

وبين طرابلس وروما اتفاقيات مشتركة في قطاع الطاقة؛ ففي يناير (كانون الثاني) 2023 وقع الجانبان اتفاقية في مجال الغاز والنفط، وصفها الدبيبة في حينها بأنها «استثمار غير مسبوق وتصب في مصلحة البلاد».

ويقضي الاتفاق باستثمار شركة «إيني» 8 مليارات دولار في حقلين بحريين ليبيين يبلغ إجمالي احتياطهما 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي لاستخراجها خلال 25 عاماً. كما شدد الجانبان على أهمية البناء على التفاهمات الاقتصادية والتنموية القائمة، وتعزيز الشراكة بين ليبيا وإيطاليا بما يدعم الاستقرار والتنمية في البلدين والمنطقة.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم: علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة موثوقة متداولة على حسابات نشطاء)

وظلت قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية». وخلال الأيام الماضية، ساد ترقب ليبي لتفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، رغم دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.