تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

سجال حاد بين أوزيل وبهشلي... ومطالبات للدولة بمواكبة حل «الكردستاني»

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
TT

تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)

شهد البرلمان التركي انطلاقة متوترة لسنته التشريعية الجديدة، حفلت بالتراشق وتبادل الاتهامات بين قادة الأحزاب والرسائل الخاصة بـ«عملية السلام» الداخلي والمتطلبات اللازمة لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

ورد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بعنف، خلال أول اجتماع لكتلة الحزب البرلمانية في السنة الجديدة الثلاثاء، على هجوم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي على حزبه.

وهاجم بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الذي سبق اجتماع كتلة حزب «الشعب الجمهوري» سياسات الحزب، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، واصفاً إياها بـ«المعيبة».

تراشق حاد

كما هاجم أوزيل بسبب قرار مقاطعة «الشعب الجمهوري» افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتراضاً على ما يتعرض له حزبه من ضغوط قضائية وتحقيقات تستهدف بلديات الحزب بتهم تتعلق بشبهات فساد، وحديثه عن فقدان الرئيس رجب طيب إردوغان شرعيته بسبب هذه الممارسات والبحث عن الشرعية من خلال دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال كلمته بالبرلمان (موقع الحزب)

وقال بهشلي إن «على السيد أوزيل أن يتوقف عن الحديث عن شرعية رئيسنا (إردوغان)، وأن ينشغل بشرعية حزبه وشرعيته كرئيس للحزب تم الطعن على المؤتمر العام الذي انتخب فيه، لأن الأزمة في حزبه داخلية، فالمشتكي والجاني والشهود من الحزب، والفوضى في الحزب مُفجعة، وهناك مزاعم مُروّعة بالرشوة والفساد تجب المحاسبة عليها».

وأضاف أنه يأمل حقاً في أن تعد لوائح الاتهام وأن تعقد المحاكمة فيما يتعلق بادعاءات الفساد في بلدية إسطنبول، وأن تبدأ عملية قضائية عادلة على الفور.

وفي رده، استخدم أوزيل عبارات لا تقل عنفاً عن عبارات رئيس «الحركة القومية»، قائلاً: «عليك أن تعرف مع من تتحدث وكيف تُقنعهم بالحديث، عضو حزب (الحركة القومية) الذي أُطلق عليه النار في وسط أنقرة (في إشارة إلى اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكوأوجاكلاري) السابق، سنان أتيش)، ومن أطلقوا النار ويُحاكمون ومن حرضهم، هم أعضاء في حزب (الحركة القومية)، أنت العضو الوحيد في الحزب الذي لم يتكلم ولم ينطق بكلمة واحدة، فماذا تقول عن ذلك؟».

أوزيل هاجم بهشلي وانتقد إردوغان ضمناً خلال كلمته في البرلمان الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأضاف أوزيل: «إذا سمعتُ ما لا أستحقه، فستسمع ما تستحقه، آن الأوان لمن يُشوّهون سمعة أبناء حزب (الشعب الجمهوري) الأبرياء أن يسمعوا ما يستحقونه، في المرة القادمة، التي أسمع فيها عبارة (عضو حزب الشعب الجمهوري لص)، سأخبرك من هو اللص ومن هو المجرم وإلى أي منظمات إجرامية ينتمي واحدة تلو الأخرى».

ودافع أوزيل عن قرار مقاطعة حزبه جلسة افتتاح البرلمان، قائلاً: «لم نكن نريد أن نشهد نفاق من يحترم البرلمان إذا كان يخدم مصالحه، ويتجاوزه إذا لم يكن كذلك، ويُسيء إلى إرادة الشعب ويتحدث عن الديمقراطية والوحدة والتضامن، ثم يعود لممارسة القمع».

في السياق، طالب رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بـ«إعداد لائحة الاتهام بحقه فوراً، ومحاكمته دون اعتقال».

ونشر إمام أوغلو على حساب «مكتب المرشح الرئاسي»، البديل لحسابه الشخصي الذي تم حجبه بقرار من المحكمة، رسالة بمناسبة مرور 200 يوم على اعتقاله مع تعليق جاء فيه: «الشرعية تستمد من الشعب وحده، أي حكومة لا تستند إلى إرادة الشعب ولا يمكن أن تستمر... أعدوا لائحة الاتهام على الفور وحاكموني دون اعتقال».

حل «الكردستاني» وحقوق «أوجلان»

وبالتوازي مع التراشق الحاد بين أوزيل وبهشلي، شهدت اجتماعات المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية، تركيزاً على الأعمال الجارية من خلال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

تولاي حاتم أوغولاري متحدثة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حساب الحزب في إكس)

وانتقدت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، عدم إقدام الدولة والحكومة على اتخاذ خطوات من أجل السلام، على الرغم من مرور عام على إطلاق بهشلي دعوته لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبها، «يجب أن تعقد اللجنة البرلمانية جلسة استماع لأوجلان ويجب أن تتخذ التدابير من أجل تمتعه بـ(الحق في الأمل) /إطلاق سراحه في إطار مبدأ وضعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 2014/، كما يجب وقف العمليات التي تستهدف المعارضة (في إشارة إلى اعتقالات رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري) فوراً من أجل السلام، والإفراج الفوري عن السياسيين الأكراد المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب (الشعوب الديمقراطية)، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».

أوجلان وجه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 27 فبراير الماضي من سجنه (إ.ب.أ)

وأيد بهشلي لقاء أعضاء من اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» مع أوجلان للاستماع إلى وجهة نظره إذا لزم الأمر، قائلاً إنه تحمل مسؤوليته بالنداء الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط).

وألقى «العمال الكردستاني» سلاحه في 12 مايو (أيار) وأحرقت مجموعة من أعضائه في 11 يوليو (تموز) أسلحتهم، لكن لم تستجب «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال بهشلي: «يجب أن يحرق جميع عناصر (العمال الكردستاني) أسلحتهم، ويجب أن يخاطب أوجلان (قسد) للامتثال لاتفاقية 10 مارس (آذار) الموقعة مع إدارة دمشق، بشأن حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.