تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

سجال حاد بين أوزيل وبهشلي... ومطالبات للدولة بمواكبة حل «الكردستاني»

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
TT

تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)

شهد البرلمان التركي انطلاقة متوترة لسنته التشريعية الجديدة، حفلت بالتراشق وتبادل الاتهامات بين قادة الأحزاب والرسائل الخاصة بـ«عملية السلام» الداخلي والمتطلبات اللازمة لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

ورد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بعنف، خلال أول اجتماع لكتلة الحزب البرلمانية في السنة الجديدة الثلاثاء، على هجوم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي على حزبه.

وهاجم بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الذي سبق اجتماع كتلة حزب «الشعب الجمهوري» سياسات الحزب، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، واصفاً إياها بـ«المعيبة».

تراشق حاد

كما هاجم أوزيل بسبب قرار مقاطعة «الشعب الجمهوري» افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتراضاً على ما يتعرض له حزبه من ضغوط قضائية وتحقيقات تستهدف بلديات الحزب بتهم تتعلق بشبهات فساد، وحديثه عن فقدان الرئيس رجب طيب إردوغان شرعيته بسبب هذه الممارسات والبحث عن الشرعية من خلال دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال كلمته بالبرلمان (موقع الحزب)

وقال بهشلي إن «على السيد أوزيل أن يتوقف عن الحديث عن شرعية رئيسنا (إردوغان)، وأن ينشغل بشرعية حزبه وشرعيته كرئيس للحزب تم الطعن على المؤتمر العام الذي انتخب فيه، لأن الأزمة في حزبه داخلية، فالمشتكي والجاني والشهود من الحزب، والفوضى في الحزب مُفجعة، وهناك مزاعم مُروّعة بالرشوة والفساد تجب المحاسبة عليها».

وأضاف أنه يأمل حقاً في أن تعد لوائح الاتهام وأن تعقد المحاكمة فيما يتعلق بادعاءات الفساد في بلدية إسطنبول، وأن تبدأ عملية قضائية عادلة على الفور.

وفي رده، استخدم أوزيل عبارات لا تقل عنفاً عن عبارات رئيس «الحركة القومية»، قائلاً: «عليك أن تعرف مع من تتحدث وكيف تُقنعهم بالحديث، عضو حزب (الحركة القومية) الذي أُطلق عليه النار في وسط أنقرة (في إشارة إلى اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكوأوجاكلاري) السابق، سنان أتيش)، ومن أطلقوا النار ويُحاكمون ومن حرضهم، هم أعضاء في حزب (الحركة القومية)، أنت العضو الوحيد في الحزب الذي لم يتكلم ولم ينطق بكلمة واحدة، فماذا تقول عن ذلك؟».

أوزيل هاجم بهشلي وانتقد إردوغان ضمناً خلال كلمته في البرلمان الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأضاف أوزيل: «إذا سمعتُ ما لا أستحقه، فستسمع ما تستحقه، آن الأوان لمن يُشوّهون سمعة أبناء حزب (الشعب الجمهوري) الأبرياء أن يسمعوا ما يستحقونه، في المرة القادمة، التي أسمع فيها عبارة (عضو حزب الشعب الجمهوري لص)، سأخبرك من هو اللص ومن هو المجرم وإلى أي منظمات إجرامية ينتمي واحدة تلو الأخرى».

ودافع أوزيل عن قرار مقاطعة حزبه جلسة افتتاح البرلمان، قائلاً: «لم نكن نريد أن نشهد نفاق من يحترم البرلمان إذا كان يخدم مصالحه، ويتجاوزه إذا لم يكن كذلك، ويُسيء إلى إرادة الشعب ويتحدث عن الديمقراطية والوحدة والتضامن، ثم يعود لممارسة القمع».

في السياق، طالب رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بـ«إعداد لائحة الاتهام بحقه فوراً، ومحاكمته دون اعتقال».

ونشر إمام أوغلو على حساب «مكتب المرشح الرئاسي»، البديل لحسابه الشخصي الذي تم حجبه بقرار من المحكمة، رسالة بمناسبة مرور 200 يوم على اعتقاله مع تعليق جاء فيه: «الشرعية تستمد من الشعب وحده، أي حكومة لا تستند إلى إرادة الشعب ولا يمكن أن تستمر... أعدوا لائحة الاتهام على الفور وحاكموني دون اعتقال».

حل «الكردستاني» وحقوق «أوجلان»

وبالتوازي مع التراشق الحاد بين أوزيل وبهشلي، شهدت اجتماعات المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية، تركيزاً على الأعمال الجارية من خلال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

تولاي حاتم أوغولاري متحدثة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حساب الحزب في إكس)

وانتقدت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، عدم إقدام الدولة والحكومة على اتخاذ خطوات من أجل السلام، على الرغم من مرور عام على إطلاق بهشلي دعوته لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبها، «يجب أن تعقد اللجنة البرلمانية جلسة استماع لأوجلان ويجب أن تتخذ التدابير من أجل تمتعه بـ(الحق في الأمل) /إطلاق سراحه في إطار مبدأ وضعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 2014/، كما يجب وقف العمليات التي تستهدف المعارضة (في إشارة إلى اعتقالات رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري) فوراً من أجل السلام، والإفراج الفوري عن السياسيين الأكراد المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب (الشعوب الديمقراطية)، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».

أوجلان وجه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 27 فبراير الماضي من سجنه (إ.ب.أ)

وأيد بهشلي لقاء أعضاء من اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» مع أوجلان للاستماع إلى وجهة نظره إذا لزم الأمر، قائلاً إنه تحمل مسؤوليته بالنداء الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط).

وألقى «العمال الكردستاني» سلاحه في 12 مايو (أيار) وأحرقت مجموعة من أعضائه في 11 يوليو (تموز) أسلحتهم، لكن لم تستجب «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال بهشلي: «يجب أن يحرق جميع عناصر (العمال الكردستاني) أسلحتهم، ويجب أن يخاطب أوجلان (قسد) للامتثال لاتفاقية 10 مارس (آذار) الموقعة مع إدارة دمشق، بشأن حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية».


مقالات ذات صلة

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.