طهران على عتبة «منعطف استراتيجي» وتعاملها مع العقوبات محفوف بالمخاطر

دعوة الغربيين لعودتها إلى المفاوضات ليست مضمونة النتائج والتصعيد النووي قد يقودها إلى حرب مفتوحة

الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران على عتبة «منعطف استراتيجي» وتعاملها مع العقوبات محفوف بالمخاطر

الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)

بعيداً عن السردية الرسمية التي تصف الرد بـ«القاسي» على إعادة تفعيل العقوبات الدولية، تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الحرج إزاء التبعات المترتبة على أي خيار يرسو عليها قرارها للتعامل مع الوضع المستجد.

وإذا كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يأمل تجميد السير بالعقوبات، كما بدا واضحاً في رسالته التي وجهها الأحد إلى أمين عام الأمم المتحدة، يحثه فيها على «منع أي محاولة لإعادة تفعيل آليات العقوبات، بما في ذلك لجنة العقوبات وهيئة الخبراء»، فقد جاء الرد سريعاً من الاتحاد الأوروبي الذي أعلنت رئاسته، في بيان الاثنين، أنه «أعاد اليوم (الاثنين) فرض عقوبات على إيران، رداً على استمرارها في عدم الامتثال للاتفاق النووي». وحرص الاتحاد على إعادة تأكيد أن «الباب ما زال مفتوحاً أمام المفاوضات الدبلوماسية».

كذلك، نشرت «الترويكا الأوروبية» بياناً جاء فيه أنها ستواصل «المسار الدبلوماسي والمفاوضات»، معتبرة أن «إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تعني نهاية الدبلوماسية»، ودعت «الترويكا» طهران إلى «عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية، ومواصلة الامتثال لتعهداتها الملزمة قانوناً والمتعلقة بالضمانات». وسبق لـ«الترويكا» أن أصدرت بياناً مشابهاً ومطولاً صباح الأحد الماضي.

وأورد البيان الأوروبي القطاعات المعنية بالعقوبات، التي تشمل تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وبنوك إيرانية أخرى، وحظر سفر بعض المسؤولين الإيرانيين، وكذلك شراء النفط الإيراني ونقله وبيعه، أو تجارة الذهب، وبعض المعدات البحرية وكذلك الخاصة بالصناعتين النووية والباليستية... وفعّلت بريطانيا الشيء نفسه؛ إذ أعلنت، الاثنين، أنها أضافت 71 اسماً جديداً لنظام العقوبات.

ويستعيد بيان الاتحاد ما جاء في إعلان «الترويكا الأوروبية» يوم الأحد، حيث شددت على أمرين متلازمين: الأول، أن إعادة فرض العقوبات لا تعني «نهاية الدبلوماسية». والثاني، دعوة إيران لـ«الابتعاد عن أي عمل تصعيدي». وهذه المقاربة تبنتها واشنطن بلسان وزير خارجيتها ماركو روبيو. لذا، فالسؤال المطروح اليوم بقوة في طهران، ولكن أيضاً في العواصم المعنية، يدور حول الخيارات التي ستعتمدها طهران في الأسابيع والأشهر المقبلة، رداً على عودة العقوبات؟

صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن في جعبة إيران مجموعة من الخيارات التي تستطيع اللجوء إليها للتعامل مع العقوبات المستجدة. إلا أنها تركز على عاملين رئيسيين يمكن أن يتحكما بقرارها: الأول، أن طهران ترسخ مجدداً تحت عقوبات ثقيلة فرضت أول مجموعاتها الست تحت البند السابع لمجلس الأمن، لدى صدور القرار رقم 1737 في 23 ديسمبر (كانون الأول) عام 2006، بعد أن رفعت عنها طيلة عشر سنوات، وهو ما يجعل موقعها الحالي أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل تفعيل العقوبات مجدداً.

والثاني، أن المعروض عليها اليوم أحد أمرين: إما الخضوع للعقوبات القديمة والجديدة بانتظار أن يتغير «شيء ما»، أو قبول الشروط الثلاثة التي سبق لها أن رفضتها، وهي التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها؛ بمعنى إعطائهم حرية الحركة على الأراضي الإيرانية لتفتيش المواقع النووية التي يريدون تفتيشها، والكشف عن مصير الكمية الكبرى من اليورانيوم عالي التخصيب (440 كلغ)، والانخراط في مفاوضات جدية مع الطرف الأميركي، الذي هو، حقيقة، مهندس المفاوضات ومرجعها مع إيران.

وكشف الرئيس مسعود بزشكيان سراً بخصوص النقطة الثانية، وهو أن الجانب الأميركي طالب بتسليمه كل اليورانيوم المخصب مقابل رفع العقوبات لمدة ثلاثة أشهر.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان متحدثاً للصحافة في نيويورك في 26 سبتمبر (أ.ب)

بناء على ما سبق، يمكن اعتبار أن خيار العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد سيكون حكماً أكثر تشدداً من اتفاق 2015؛ إذ إنه يبدو أنه سيكون بالغ الصعوبة؛ لأنه سيعني، وفق المصادر المشار إليها، خضوع واستسلام إيران للغربيين.

وأبرز الصعوبات تمسك واشنطن بحرمان إيران من تخصيب اليورانيوم، لا بل تفكيك مجمل برنامجها النووي، وهو ما تطالب به إسرائيل. وهذا الشرط يفسر فشل خمس جولات من المفاوضات مع الطرف الأميركي، وثلاث جولات مع الأوروبيين، آخرها حصلت في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك، فإن بزشكيان قد لمح إلى أن مطالب أخرى «غير المشار إليها» يمكن أن تثار في حال قبول التفاوض مجدداً، وعلى رأسها برنامج إيران الباليستي، وهو ما ترفضه قطعاً. ثم إن تياراً داخلياً يرفض الخضوع، كما أن المرشد الإيراني علي خامنئي الذي بيده القرار النووي، اعتبر مؤخراً أن لا فائدة من الحوار مع واشنطن.

مصير مفتشي الوكالة الدولية

ثمة من يرى أن في مستطاع طهران أن تكتفي بالتهديدات، وألا تقوم بأي إجراء، معتمدة على ما يمكن تسميته «الصبر الاستراتيجي». فإيران، من زاوية أخرى، تعول على رئاسة روسيا لمجلس الأمن خلال الشهر القادم، وتحضر، وفق ما فهم من تصريحات كبار مسؤوليها، لمعركة دبلوماسية جديدة في مجلس الأمن، بمناسبة انتهاء مفعول اتفاق عام 2015 يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وأحد المخارج المتوافرة، هو العمل على تعزيز علاقاتها مع روسيا من جهة، والصين والهند من جهة أخرى. الدولتان الأخيرتان تمثلان الجهة الرئيسية لصادراتها من النفط رغم العقوبات. وثمة جانب آخر لـ«الصبر الاستراتيجي» معناه التعويل على تغييرات سياسية في الدول الغربية، وخصوصاً انتظار رحيل الرئيس ترمب عن البيت الأبيض.

والحال، أن العديد من جولات المفاوضات جرت في فيينا وفي عواصم أخرى إبان ولاية الرئيس الديمقراطي جو بايدن. إلا أنها لم تفض إلى نتيجة إيجابية. كذلك، فإن ترمب لن تنتهي رئاسته إلا بعد أكثر من عامين، وبالتالي فإن التعويل على رحيله سيكون توهماً ثقيل النتائج.

هذه الرهانات، وفق أكثر من مصدر في باريس، غير مضمونة؛ لأن العقوبات أصبحت أمراً واقعاً. وسيكون من الصعب على السلطات الإيرانية أن تتجاهله وأن تتناسى ما هددت به، خلال أسابيع طويلة، من «إجراءات قاسية»؛ رداً على عودة العقوبات، وعلى ما تعتبره اعتداء عليها.

وفي هذه الحال، فإن أول عناصر الرد المرجحة تتناول ترحيل المفتشين الدوليين القلائل الموجودين في إيران، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية التي تحملها طهران مسؤولية توفير الحجة لـ«الترويكا الأوروبية» لإعادة تفعيل آلية «سناب باك».

غير أن خياراً كهذا، في حال اعتماده، سيجعل برنامج إيران النووي بعيداً عن الأنظار، ما سيثير قلقاً واسعاً في العالم الغربي، ويزيد من الشكوك إزاء خطط طهران الحقيقية، خصوصاً أن الغربيين يبدون متشككين إزاء تأكيداتها أنها لا تسعى لتتحول إلى قوة نووية. فطهران تستطيع، من غير أن تعلن ذلك، الارتقاء بالتخصيب أبعد من 60 المائة، وربما الوصول إلى نسبة 90 في المائة.

وبعد الدمار الذي لحق بمواقعها في شهر يونيو (حزيران) جراء القصف الإسرائيلي - الأميركي، بمقدورها إعادة بناء ما تدمر واستبدال الطاردات المركزية التي دمرت بأخرى أحدث منها؛ ما سيمكنها من تسريع برنامجها. وبكلام آخر، تستطيع إيران دفع برنامجها النووي إلى الأمام، والاقتراب من حافة اكتساب القدرات النووية، وهو ما يرفضه الغربيون بقوة.

الخروج من معاهد منع الانتشار

في سياق الردود الممكنة، يبرز الخروج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران في عهد الشاه باعتباره من الخطوات الرئيسية الممكنة، بحيث تتحرر من أي قيود حول برنامجها.

وفي هذا السياق، عَدّ إبراهيم رضائي، الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان - في رأيه - أنه يتعين على إيران الانسحاب من المعاهدة؛ إذ لا سبب يدعوها للبقاء طرفاً فيها. لكنه استدرك أن قرار كهذا مرتبط بـ«القيادات والسلطات الثلاث»، موضحاً أن البرلمان لم يتخذ أي قرار بهذا الشأن.

ولا شك أن خطوة كهذه ستكون تصعيدية بكل معنى الكلمة. وإذا أرادت إيران الذهاب بعيداً أكثر من ذلك، فباستطاعتها الإعلان عن تخليها عن «عقيدتها النووية» الصادرة بفتوى من المرشد الإيراني، التي تمنع البلاد من السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وهذه «العقيدة» تعد الحجة الرئيسية التي تلجأ إليها طهران تقليدياً للرد على من يتهمها بعكس ما تدعيه. والتخلي عن العقيدة النووية كما الخروج من معاهدة منع الانتشار يعنيان الكثير. فدبلوماسياً؛ ستفرض عزلة على إيران، وستدان في المحافل الدولية، ولن يكون بوسعها الاتكاء إلى دعم روسي أو صيني، فضلاً عن فرض عقوبات جديدة عليها متعددة الأشكال.

وترى المصادر الأوروبية في باريس أن حرباً جديدة من المرجح اندلاعها بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؛ هدفها القضاء على قدرات إيران النووية والباليستية قبل أن تصبح واقعاً مهيمناً في الشرق الأوسط.

وسيكون، عندها، من الصعب استبعاد مشاركة بريطانية أو غير بريطانية، بالنظر إلى أن منع إيران من التحول إلى قوة نووية هدف معلن للغربيين جميعاً، وقد ورد في الفقرة الأولى من بيان «الترويكا» الصادر صباح الأحد. والتخوف الغربي أن تطوراً كهذا سيعني إطلاق السباق النووي في الشرق الأوسط، ويعد أيضاً تهديداً جدياً لمعاهدة منعه.

اليوم، تجد إيران نفسها أمام مفترق استراتيجي لا يتناول فقط برنامجها النووي، بل يمكن أن يهدد مصير النظام. فتفعيل الحل الدبلوماسي الذي طالب به، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الاثنين، عقب لقائه وزير خارجية ألمانيا، يوهان لادفول، أقرب اليوم إلى السراب. فكيف لاتفاق لم ير النور خلال نحو أربعة أشهر أن يصبح اليوم في متناول اليد. ومن الجانب المقابل، فإن عناد طهران وسيرها في طريق التصعيد يرجح أن يقود إلى حرب جديدة لن تكون هذه المرة، على ما يعتقد، تشبه حرب الـ12 يوماً.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.