سيناريوهات الوسطاء للتعامل مع «عقبات» مبادرة ترمب بشأن غزة

قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: نرفض مطالب نتنياهو الـ5

فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

سيناريوهات الوسطاء للتعامل مع «عقبات» مبادرة ترمب بشأن غزة

فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أيام قليلة عقب حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن مبادرة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، خلّفت ملامح غير رسمية ومطالب من أطراف؛ ظاهرها البحث عن دور أو حلول، وفي باطنها قد تشكّل «عقبات».

تلك العقبات الأولية؛ أبرزها: نزع سلاح «حماس»، وشكل إدارة قطاع غزة، وأدوار لمؤسسات دولية في «اليوم التالي»، بخلاف مطالب إسرائيل الخمسة التي أُعلنت في أغسطس (آب) الماضي، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ولن يُحسم مسار تلك العقبات -وفق الخبراء ذاتهم- إلا بعد لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتمسك باستمرار الحرب، الاثنين، متوقعين أن يذهب الوسيطان المصري والقطري، وتركيا الداعمة لهما ولـ«حماس»، إلى ضغوط أكبر و«حلول وسط» أو مقاربات شاملة، وإعادة صياغة المختلف عليه بتفاهمات جديدة، لعدم الوقوع في فخ الشروط الأميركية-الإسرائيلية.

ملامح العقبات بدأت تتبلور، الجمعة، بعد أيام من طرح ترمب مبادرة في لقاء، الثلاثاء، ضم بعض قادة دول عربية وإسلامية، بنيويورك، التي «تضم نحو 21 بنداً»، وفق ما ذكره مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في تصريحات، الأربعاء، مضيفاً أن الخطة «تعالج هواجس إسرائيل، وكل الجيران في المنطقة، وواثقون بأننا سنتمكَّن في الأيام المقبلة من إعلان اختراق ما».

وكان أحدث عقبة محتملة ما جاء في خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، بقوله: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا يمكن للحرب أن تتوقف الآن»، في إشارة إلى مطالب خمسة طرحتها إسرائيل عقب انسحابها في يوليو (تموز) الماضي رفقة واشنطن من مفاوضات الدوحة لوقف إطلاق النار في غزة، وتتضمّن نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

نتنياهو أكد أيضاً، في كلمته التي قاطعتها عشرات الوفود في قاعة المحفل الأممي، أنه «سيتم تسليم السلاح في غزة، وسيتم إنشاء سلطة مدنية ملتزمة بالسلام مع إسرائيل».

ورفضت «حماس»، الجمعة، ما جاء في كلمة نتنياهو من تفاصيل ومطالبه الخمسة، وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، طاهر النونو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «مقاطعة خطاب نتنياهو أحد تجليات عزلة إسرائيل ونتائج حرب الإبادة، والمكان الحقيقي لنتنياهو هو السجن».

وشدد على أن «وقف الحرب وعقاب الكيان هما الموقف الأخلاقي والإنساني المطلوب من قادة العالم»، مؤكداً أن «الدولة الفلسطينية ستقوم بإرادة فلسطينية عربية دولية رغم أنف نتنياهو».

وعشية المطالب التي طرحها نتنياهو في كلمته ورفضها النونو، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه عن بعد بالأمم المتحدة، إنه «لا مستقبل لحركة (حماس)»، مطالباً إياها صراحة بـ«إلقاء السلاح»، مؤكداً أن «الإدارة الفلسطينية مستعدة لتولي مسؤولية قطاع غزة فوراً، بدلاً من (حماس)»، وترفض إسرائيل منذ أشهر تولي السلطة الفلسطينية حكم غزة.

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وطرح عباس يتقاطع مع مضامين تقارير غربية، منها ما نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الجمعة، التي تشير إلى احتمال تولي البريطاني توني بلير رئاسة هيئة مؤقتة تُسمّى «السلطة الدولية الانتقالية لغزة» لمدة تصل إلى خمس سنوات، بولاية أممية، ويتفق مع ما كشفت عنه «القناة 12» الإسرائيلية، وموقع «إكسيوس» الأميركي، أو حديث نتنياهو، الجمعة، من أن البنود لا تتضمن وجوداً لـ«حماس» أو سلاحها.

وأفادت «حماس»، في بيان، الخميس، بأن «تأكيد عباس أن حركة (حماس) لن يكون لها دور تعدٍّ على حق شعبنا الفلسطيني الأصيل»، مضيفة: «نؤكد أنه لا يمكن المساس بسلاح المقاومة ما دام الاحتلال جاثماً على أرضنا، ونستنكر المطالبة بتسليمه».

ورغم حظر إسرائيل ورفض الولايات المتحدة الأميركية لها، تمسّك مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بدور للوكالة في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أوضح أن المبادرة ليست هناك تفاصيل رسمية بشأنها، لكن الأمور ستتضح بعد لقاء نتنياهو وترمب، الاثنين، ووقتها ستتضح أكثر العقبات والمسار المتوقع. ولفت إلى أن التسريبات المتداولة بشأن تولي بلير، هيئة لإدارة غزة، عقبة كبرى، ولن تُقبل عربياً، خصوصاً أنه شخص أجنبي وكأن إسرائيل في وجوده هي من تدير، وهذا يثير أزمة.

ونبه إلى أن سلاح «حماس» بعد مطالبة محمود عباس بتسليمه ورفض الحركة سيكون عقبة في أي اتفاق، خصوصاً أن الموقف الأميركي الرسمي يتمسّك بعدم وجود أي دور للحركة في المستقبل.

بينما يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أنه من أهم العقبات التي يمكن أن تواجه خطة ترمب هي انعدام الثقة بين الأطراف، بخلاف الانقسام الداخلي الفلسطيني برفض «حماس» بعضاً من خطاب أبو مازن بشأن نزع سلاح الحركة، بجانب شكل الإدارة في غزة بـ«اليوم التالي». ونبه إلى أن العقبة التي لم تخطر على بال أحد أن يكون هناك قتلى أكبر بين صفوف الرهائن الأحياء، وهذه ربما تغير الخطة ومسارها إجمالاً.

فلسطينية تنعى جثمان زوجها المغطى الذي قُتل في غارة إسرائيلية قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وبينما لم تصدر «حماس» أو إسرائيل رداً مباشراً، جاءت ردود فعل الوسطاء والمقربين منهم «إيجابية»، إذ رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في بيان للرئاسة، الخميس، بمبادرة ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة، معرباً عن تطلعه إلى تنفيذها في أقرب وقت ممكن.

وعقب لقاء ترمب، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاجتماع بأنه «مثمر»، وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، ووجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حديثه إلى الرئيس الأميركي خلال الاجتماع معه، قائلاً: «نعول عليك من أجل وقف الحرب».

بينما قال نتنياهو، الخميس، إنه سيجتمع مع الرئيس الأميركي، الاثنين، «لاستكمال أهداف الحرب»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتساءل هريدي حول إمكانية الحديث عن إنهاء الحرب دون وقف فوري لإطلاق النار، في ظل تصريحات إسرائيلية رسمية تقول إن الحرب في غزة ستستمر أشهراً. وأشار إلى أن دور الوسطاء الذي تريده واشنطن يتمثّل في الإفراج عن الرهائن أولاً ضمن صفقة شاملة تتضمّن زيادة مساعدات، وهذا لن يُقبل، وستكون هناك مساعٍ للوصول إلى تفاهمات وتوافقات وصياغات جديدة لتجاوز أي فخ أميركي-إسرائيلي مستقبلاً.

ويعتقد مطاوع أن سيناريوهات الوسطاء للتعامل مع هذه العقبات ستكون ببحث التوازي والتدرج في تنفيذ الاتفاق بين الإفراج عن الرهائن والأسرى، وإدخال المساعدات وانتشار قوات دولية بقرار من مجلس الأمن مع ترتيبات لوضع خطط الإعمار حيز التنفيذ. ويُتوقع أنه ليس أمام الوسطاء، سواء قطر ومصر ومعهما تركيا، أي عقبة إلا الضغط بشكل أكبر والذهاب لصيغة وسط لا سيما نزع سلاح «حماس»، بما يحفظ ماء وجه الحركة سواء بتجميد السلام أو تخزينه أو أي صيغة أخرى.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.