«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

طهران تحذر من «العواقب»... ونقاش برلماني لـ«تصنيع قنبلة نووية»

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

رفضت «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) مقترحاً تقدمت به إيران في «اللحظة الأخيرة»، يتضمن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى موقع نووي واحد فقط، من بين مواقع استُهدفت خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاول تجنّب تفعيل آلية «سناب باك» من خلال عرض تسوية محدودة، تشمل السماح بـ«وصول محدود لمفتشي الوكالة الدولية إلى موقع واحد فقط، بدلاً من المواقع كافة التي تعرضت للقصف»، بحسب الصحيفة.

وتعهد عراقجي، وفقاً لـ«الغارديان»، أن تقدم إيران «خطة لإدارة 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الذي تملكه، خلال 45 يوماً بدلاً من 90 يوماً كما نصّت مقترحات سابقة». في المقابل، طالبت طهران بـ«إلغاء دائم للتهديد بإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة»، إلا أن المقترح قوبل بالرفض الأوروبي؛ ما أدى إلى تصاعد التوتر قبيل موعد التصويت المتوقع في مجلس الأمن الدولي بشأن تفعيل آلية العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن «2231».

«الترويكا... تسيء لنفسها»

في مقال نشرته صحيفة «جاكرتا بوست» الإندونيسية، هاجم وزير الخارجية الإيراني بشدة تحرّك «الترويكا»، معتبراً أن «تفعيل (سناب باك) سيلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بمكانة أوروبا الدولية ومصداقيتها».

وقال عراقجي إن «هذه الآلية صُممت كإجراء عقابي في حال عدم الامتثال للاتفاق النووي، لكن تم إساءة استخدامها الآن». وأضاف: «الدول التي لا تلتزم بتعهداتها لا يحق لها الاستفادة من اتفاق قوّضته هي نفسها».

وكان عراقجي نفسه أحد كبار المفاوضين الإيرانيين الذين ساهموا في صياغة الاتفاق النووي، والذي تضمن وقتها إقراراً باعتماد الآلية التي يجري الاعتراض عليها اليوم في طهران.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن محاولة «الترويكا» تفعيل «سناب باك» تفتقر إلى الأساس القانوني، وتعد مدمرة سياسياً، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة هي التي انتهكت قرار مجلس الأمن (2231) عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي، في حين لم تلتزم (الترويكا) بتعهداتها، بل دعمت العقوبات الأميركية غير القانونية».

وحذر عراقجي من أن «إهدار هذه الفرصة لتغيير المسار ستكون له عواقب خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي»، مشدداً على أن «إيران أظهرت التزامها الثابت بالحلول الدبلوماسية»، داعياً إلى «اتفاق جديد يحترم السيادة الإيرانية، ويُعالج المخاوف المتبادلة، ويرفع العقوبات الجائرة».

وزير الخارجية عباس عراقجي يتوسط وفد بلاده على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

«شروط غير منطقية»

من جانبه، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن «إيران جربت كل الطرق لتفادي تفعيل آلية (سناب باك)، ولم نكن نريد أن نعطيهم ذريعة لاتهامنا بالرفض»، بحسب ما نقلته وكالة «إيسنا».

وفي مقابلة متلفزة، أوضح لاريجاني أن «الأوروبيين كانوا يقترحون اتفاقاً، لكنهم لا يلتزمون به في النهاية»، مضيفاً: «الأميركيون أصروا على أن يشمل التفاوض موضوع الصواريخ، إلى جانب التخصيب، بل طالبوا بوقف التخصيب مقابل تزويدنا بمحطات طاقة، وهذا غير منطقي».

وتابع: «الذي لم يلتزم هو أميركا، والاتحاد الأوروبي لم ينفذ وعوده رغم استمرار تعاوننا لعام إضافي»، مضيفاً: «من الذي يجب أن يُحاسَب؟ من انسحب من الاتفاق ومن حاول الحفاظ عليه؟».

ولفت لاريجاني إلى أن إيران قبلت «مقترحاً روسياً لتأجيل آلية (سناب باك) لستة أشهر»، كما وافقت على «مقترح أوروبي مشروط شمل التوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية - وقد تحقق - إضافة إلى الاستعداد للتفاوض مع أميركا ضمن مجموعة (1+5)».

وأكد لاريجاني: «نحن لا نرفض المفاوضات، لكن يجب أن تكون عادلة وواقعية»، مشيراً إلى أن «الطرح الأميركي حول الصواريخ يهدف إلى نزع قدرتنا الدفاعية، وهذا أمر مرفوض بالكامل».

لاحقاً، وفي حوار مع شبكة «PBS» الأميركية، حذر لاريجاني من أنه إذا أُعيد فرض العقوبات، فإن إيران ستوقف إصدار أي تصاريح لتفتيش منشآتها النووية.

هجوم عسكري

وبشأن ما إذا كانت عودة العقوبات ستعني فتح الباب أمام عمل عسكري ضد إيران، نفى لاريجاني ذلك، قائلاً: «لا يوجد في القرارات ما يخول عملاً عسكرياً، وما يُطرح هو حظر تجاري وتسليحي»، مضيفاً أن «العقوبات القائمة حالياً تغطي 95 في المائة مما يُمكن أن يعود عبر (سناب باك)، والفرق سيكون محدوداً».

واعتبر أن «الارتفاع في سعر الدولار مرتبط بعوامل نفسية، لا اقتصادية»، محذراً من أن «العدو يسعى للضغط على الناس، لكن الشعب الإيراني ناضج وواعٍ».

وقال: «لن نرفض أي مقترح يخدم مصالح البلاد، ونتحاور بشأنه، لكن علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)

القنبلة النووية

في تطور لافت، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن البرلمان سيناقش يوم الأحد المقبل رسالةً وقّعها 71 نائباً تطالب بـ«إعادة النظر في فتوى المرشد الأعلى حول حرمة السلاح النووي، والسماح بإنتاجه لأغراض الردع».

وقال نيكزاد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «في عقيدة النظام الإيراني، لم يُطرح قَطّ موضوع إنتاج القنبلة النووية، لكن هناك من يرى أن التصنيع لأغراض الردع لا يتعارض مع الفتوى».

وفي سياق موازٍ، أعلنت طهران أنها وقّعت اتفاقاً مع موسكو لبناء أربع محطات نووية جديدة في إيران، بقيمة 25 مليار دولار، في إطار تعاون متزايد بين البلدين في مجال الطاقة النووية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي التقى وزير الطاقة الروسي سيرغي تسفيليف، حيث بحث الجانبان «سبل تعزيز المشاريع المشتركة، وتوفير التسهيلات اللازمة للتنفيذ السريع».

ويوم الأربعاء الماضي، وقّع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

صاروخ باليستي إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا بهجمات إسرائيلية... في أحد شوارع طهران (رويترز)

تهديد بإلغاء التفتيش

إلى ذلك، قال عراقجي إن «طهران ستلغي الاتفاق الذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى مواقعها، في حال أُعيد فرض العقوبات»، وفقاً لما نقلته «رويترز».

وكتب على قناته في «تلغرام» أن «الاتفاق الذي تم بوساطة مصر سيبقى سارياً ما لم تُتخذ إجراءات عدائية ضد إيران، وعلى رأسها تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة».

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إلى إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، وذلك خلال كلمة ألقاها في الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن رفض «الترويكا» الأوروبية مقترح عراقجي الأخير، والذي وصفه البعض بـ«المتواضع»، يشير إلى أن الثقة السياسية بين الجانبين وصلت إلى مستويات حرجة، خصوصاً في ظل التصعيد المتبادل بعد الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، والدعم الأوروبي لتلك العمليات.

وفي حال تم تفعيل آلية «سناب باك»، ستعود كافة عقوبات مجلس الأمن التي كانت مجمّدة، بما في ذلك حظر السلاح وتجميد الأصول المالية، وهو ما تعتبره طهران «نهاية فعلية للاتفاق النووي».


مقالات ذات صلة

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

الخليج منظر عام لأفق الدوحة (رويترز)

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

استدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني لدى الدولة محسن قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج أدانت بشدة استهداف الناقلة «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

صرح نتنياهو الثلاثاء أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه وبين ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان تماماً في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

غياب رسالة موحدة في طهران يعقّد التفاوض مع واشنطن، مع صعود شخصيات صقلت تجربتها داخل «الحرس الثوري» إلى مفاصل الدولة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قالت هيئة بحرية بريطانية، الثلاثاء، إن ناقلة تعرضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث حادث من نوعه خلال 24 ساعة، مع تصاعد المخاطر على الملاحة في الممر الحيوي

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه ‌وبين ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان «تماماً» في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية ⁠الخاصة بطهران.

وأضاف ‌نتنياهو أن ​من ‌السابق لأوانه ‌التكهن بما سيحدث بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقاً مؤقتاً. وتابع ‌قائلاً: «يعتقد الرئيس أنه قادر على وقف ⁠البرنامج ⁠النووي الإيراني»، لكنه أضاف أنه يشك في ذلك. وتابع: «نتفق في الأمور الكبرى، ونختلف أحياناً، لكننا حلفاء بحق».

كما حذّر نتنياهو اليوم من أن بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» لتركيا من شأنه «نسف توازن القوى» في الشرق الأوسط.

وقال في المقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية إن أي صفقة مماثلة «من شأنها نسف توازن القوى في الشرق الأوسط، لأن تركيا، باعتقادي، لديها طموحات عدوانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء، إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات من هذا الطراز.


دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، وبما يعرض عدداً لا يحصى من الإيرانيين للخطر، وفق ما جاء في مذكرات المحكمة.

وتصور الدعوى حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين الحكومتين، وفي ظل حرب مستمرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

واحتُجز نحو 600 إيراني في مراكز احتجاز الهجرة العام الماضي، وفق سجلات عامة. وفي يونيو (حزيران)، كانت امرأة إيرانية بين نحو 24 مهاجراً رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في تحول لافت عن ممارسة استمرت عقوداً رحبت خلالها الولايات المتحدة بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين وغيرهم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أجبرت عدداً كبيراً من الإيرانيين على الفرار.

ويُسمح للحكومة الأميركية بالعمل مع مسؤولي حكومات أجنبية لتنسيق الجوانب اللوجستية للترحيل. غير أن لوائح اتحادية أُقرت في أواخر التسعينات تحظر على الحكومة مشاركة معلومات قد تكشف عن أن الشخص المراد ترحيله تقدم بطلب لجوء.

وقال علي رهنما، المدير التنفيذي المؤقت لـ«صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي»: «جعل الكونغرس هذه الحمايات المتعلقة بالسرية إلزامية تحديداً؛ لأن الأرواح تعتمد عليها، ولا يجوز لأي وكالة أو أي إدارة، من أي من الحزبين، أن تتجاوزها».

وبدءاً من مارس (آذار) 2025، رتبت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات شهرية مع مسؤولين إيرانيين، باستخدام السفارة الباكستانية وسيطاً، شارك خلالها مسؤولون أميركيون معلومات تفصيلية وحساسة عن مهاجرين إيرانيين محتجزين كانت الحكومة الأميركية تأمل في ترحيلهم، وفق ما كتبه محامو «صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي» و«مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن» في شكوى.

وشملت المعلومات تفاصيل عن طلبات لجوء قدمها أشخاص يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية، أو بسبب ميولهم الجنسية، أو لمشاركتهم في احتجاجات «امرأة، حياة، حرية» ضد الحكومة الإيرانية عام 2022، وفق الدعوى التي رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة.

وأجبرت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي لجوء إيرانيين كانوا محتجزين في منشآت عدة، معظمها في ولايات جنوبية، على الاجتماع بمسؤول في الحكومة الإيرانية كان يملك معرفة واسعة ومحددة بطلباتهم، وفق الشكوى.

وجرى تبادل المعلومات حتى بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرب إيران في فبراير (شباط) 2026.

وتسعى الدعوى إلى وقف مشاركة المعلومات الخاصة بطالبي اللجوء مع الحكومة الإيرانية، وتعيين مراقب مستقل لمنع أي إفصاحات مستقبلية.

وقال مايكل كيركباتريك، المحامي في «مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن»، في بيان: «رغم الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الإدارة أكثر التزاماً بالترحيل الجماعي منها بحماية الأرواح البشرية».

وتسمي الشكوى وزارة الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، ووزارة الخارجية، بين المدعى عليهم.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني، صباح الثلاثاء.

وتأتي هذه المزاعم وسط حملة الرئيس دونالد ترمب الطموحة والشرسة على الهجرة، التي شملت أكثر من 600 ألف عملية ترحيل، ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر إلى المغادرة طوعاً في عام 2025 وحده، وفق إعلان صادر عن وزارة الأمن الداخلي.

وأقر مسؤولون إيرانيون في سبتمبر (أيلول) 2025 بأن ما يصل إلى 400 إيراني قد يعادون بموجب اتفاق مع إدارة ترمب.

وفي ذلك الشهر، أعادت أول رحلة من ثلاث رحلات ترحيل عشرات الإيرانيين إلى إيران. وكانت رحلة الترحيل الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أما رحلة الترحيل الأخيرة المسجلة فغادرت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، قبل نحو شهر من بدء الحرب على إيران، وبعد أسابيع فقط من قتل الحكومة الإيرانية آلاف المواطنين في إطار حملة قمع وحشية للاحتجاجات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت أن بعض المرحلين على متن الرحلات في سبتمبر وديسمبر ويناير كانوا من طالبي اللجوء.


ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
TT

ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

قالت هيئة بحرية بريطانية، الثلاثاء، إن ناقلة تعرضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث حادث من نوعه خلال 24 ساعة، مع تصاعد المخاطر على الملاحة في الممر الحيوي رغم ترتيبات العبور الآمن الواردة في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن حادث إضافي طال ناقلة أثناء عبورها المضيق، مضيفة أن السفينة أصيبت بمسيّرة مجهولة وتعرضت لأضرار إنشائية طفيفة. ولم ترد تقارير عن إصابات أو آثار بيئية.

وجاء البلاغ بعد ساعات من قول مصادر مطلعة إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» كانت معرضة لخطر الانفجار، بعد إصابتها أثناء عبورها مضيق هرمز ليل الاثنين. وقال أحد المصادر إن الناقلة، المحملة بالغاز الطبيعي المسال، أرسلت إشارات استغاثة طلباً للمساعدة بعد استهداف جانبها الأيسر.

وقال مصدر آخر مطلع إن السفينة كانت معرضة لخطر الانفجار بسبب حريق اندلع في غرفة المحركات، مضيفاً أن أفراد الطاقم بخير ويجري إجلاؤهم.

وفي نداء استغاثة مسجل قال قبطان «الرقيات»: «النجدة... هنا السفينة الرقيات، سفينة الغاز الطبيعي المسال الرقيات. نتعرض للاستهداف بطائرة مسيرة على الجانب الأيسر، أعلى غرفة المحركات». وأضاف: «الحالة: حريق في غرفة المحركات وامتلائها بالدخان. لا يمكننا تقييم الأضرار الأخرى»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقالت مصادر أمنية بحرية إن ناقلة نفط خام ثانية تضررت أيضاً قرب ساحل سلطنة عمان، من دون أن يتضح سبب الضرر على الفور.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران أطلقت النار على سفينتين تجاريتين. ولم تعلق طهران فوراً على التقارير.

وحمّلت وزارة الخارجية القطرية إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم على ناقلة الغاز الطبيعي المسال، ووصفت استهداف «الرقيات» بأنه اعتداء على أمن الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاك لقواعد حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.

وفي واقعة منفصلة، قال مصدر أمني بحري إن قوات إيرانية أمرت ناقلة غاز بترولي مسال ترفع علم ليبيريا بتغيير مسارها والاقتراب من الساحل الإيراني، بعدما حاولت عبور مضيق هرمز عبر المياه العمانية، الثلاثاء.

وقالت شركة وساطة بحرية في تقرير هذا الأسبوع إن إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة متقطعة تواصل إرباك أسواق الناقلات في الشرق الأوسط، وتؤدي إلى تدفق غير منتظم للسفن في الاتجاهين.

وأظهرت بيانات ملاحية أن حركة العبور عبر المضيق تحسنت خلال الأسبوع الماضي إلى ما بين 25 و40 سفينة يومياً، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حين كان المتوسط يبلغ نحو 125 سفينة يومياً.

وأثار التصعيد الجديد قلق أسواق الشحن، مع ارتفاع كلفة تحميل ناقلات النفط الخام داخل الخليج مجدداً إلى نحو 300 ألف دولار يومياً.