«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

طهران تحذر من «العواقب»... ونقاش برلماني لـ«تصنيع قنبلة نووية»

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

رفضت «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) مقترحاً تقدمت به إيران في «اللحظة الأخيرة»، يتضمن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى موقع نووي واحد فقط، من بين مواقع استُهدفت خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاول تجنّب تفعيل آلية «سناب باك» من خلال عرض تسوية محدودة، تشمل السماح بـ«وصول محدود لمفتشي الوكالة الدولية إلى موقع واحد فقط، بدلاً من المواقع كافة التي تعرضت للقصف»، بحسب الصحيفة.

وتعهد عراقجي، وفقاً لـ«الغارديان»، أن تقدم إيران «خطة لإدارة 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الذي تملكه، خلال 45 يوماً بدلاً من 90 يوماً كما نصّت مقترحات سابقة». في المقابل، طالبت طهران بـ«إلغاء دائم للتهديد بإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة»، إلا أن المقترح قوبل بالرفض الأوروبي؛ ما أدى إلى تصاعد التوتر قبيل موعد التصويت المتوقع في مجلس الأمن الدولي بشأن تفعيل آلية العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن «2231».

«الترويكا... تسيء لنفسها»

في مقال نشرته صحيفة «جاكرتا بوست» الإندونيسية، هاجم وزير الخارجية الإيراني بشدة تحرّك «الترويكا»، معتبراً أن «تفعيل (سناب باك) سيلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بمكانة أوروبا الدولية ومصداقيتها».

وقال عراقجي إن «هذه الآلية صُممت كإجراء عقابي في حال عدم الامتثال للاتفاق النووي، لكن تم إساءة استخدامها الآن». وأضاف: «الدول التي لا تلتزم بتعهداتها لا يحق لها الاستفادة من اتفاق قوّضته هي نفسها».

وكان عراقجي نفسه أحد كبار المفاوضين الإيرانيين الذين ساهموا في صياغة الاتفاق النووي، والذي تضمن وقتها إقراراً باعتماد الآلية التي يجري الاعتراض عليها اليوم في طهران.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن محاولة «الترويكا» تفعيل «سناب باك» تفتقر إلى الأساس القانوني، وتعد مدمرة سياسياً، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة هي التي انتهكت قرار مجلس الأمن (2231) عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي، في حين لم تلتزم (الترويكا) بتعهداتها، بل دعمت العقوبات الأميركية غير القانونية».

وحذر عراقجي من أن «إهدار هذه الفرصة لتغيير المسار ستكون له عواقب خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي»، مشدداً على أن «إيران أظهرت التزامها الثابت بالحلول الدبلوماسية»، داعياً إلى «اتفاق جديد يحترم السيادة الإيرانية، ويُعالج المخاوف المتبادلة، ويرفع العقوبات الجائرة».

وزير الخارجية عباس عراقجي يتوسط وفد بلاده على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

«شروط غير منطقية»

من جانبه، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن «إيران جربت كل الطرق لتفادي تفعيل آلية (سناب باك)، ولم نكن نريد أن نعطيهم ذريعة لاتهامنا بالرفض»، بحسب ما نقلته وكالة «إيسنا».

وفي مقابلة متلفزة، أوضح لاريجاني أن «الأوروبيين كانوا يقترحون اتفاقاً، لكنهم لا يلتزمون به في النهاية»، مضيفاً: «الأميركيون أصروا على أن يشمل التفاوض موضوع الصواريخ، إلى جانب التخصيب، بل طالبوا بوقف التخصيب مقابل تزويدنا بمحطات طاقة، وهذا غير منطقي».

وتابع: «الذي لم يلتزم هو أميركا، والاتحاد الأوروبي لم ينفذ وعوده رغم استمرار تعاوننا لعام إضافي»، مضيفاً: «من الذي يجب أن يُحاسَب؟ من انسحب من الاتفاق ومن حاول الحفاظ عليه؟».

ولفت لاريجاني إلى أن إيران قبلت «مقترحاً روسياً لتأجيل آلية (سناب باك) لستة أشهر»، كما وافقت على «مقترح أوروبي مشروط شمل التوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية - وقد تحقق - إضافة إلى الاستعداد للتفاوض مع أميركا ضمن مجموعة (1+5)».

وأكد لاريجاني: «نحن لا نرفض المفاوضات، لكن يجب أن تكون عادلة وواقعية»، مشيراً إلى أن «الطرح الأميركي حول الصواريخ يهدف إلى نزع قدرتنا الدفاعية، وهذا أمر مرفوض بالكامل».

لاحقاً، وفي حوار مع شبكة «PBS» الأميركية، حذر لاريجاني من أنه إذا أُعيد فرض العقوبات، فإن إيران ستوقف إصدار أي تصاريح لتفتيش منشآتها النووية.

هجوم عسكري

وبشأن ما إذا كانت عودة العقوبات ستعني فتح الباب أمام عمل عسكري ضد إيران، نفى لاريجاني ذلك، قائلاً: «لا يوجد في القرارات ما يخول عملاً عسكرياً، وما يُطرح هو حظر تجاري وتسليحي»، مضيفاً أن «العقوبات القائمة حالياً تغطي 95 في المائة مما يُمكن أن يعود عبر (سناب باك)، والفرق سيكون محدوداً».

واعتبر أن «الارتفاع في سعر الدولار مرتبط بعوامل نفسية، لا اقتصادية»، محذراً من أن «العدو يسعى للضغط على الناس، لكن الشعب الإيراني ناضج وواعٍ».

وقال: «لن نرفض أي مقترح يخدم مصالح البلاد، ونتحاور بشأنه، لكن علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)

القنبلة النووية

في تطور لافت، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن البرلمان سيناقش يوم الأحد المقبل رسالةً وقّعها 71 نائباً تطالب بـ«إعادة النظر في فتوى المرشد الأعلى حول حرمة السلاح النووي، والسماح بإنتاجه لأغراض الردع».

وقال نيكزاد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «في عقيدة النظام الإيراني، لم يُطرح قَطّ موضوع إنتاج القنبلة النووية، لكن هناك من يرى أن التصنيع لأغراض الردع لا يتعارض مع الفتوى».

وفي سياق موازٍ، أعلنت طهران أنها وقّعت اتفاقاً مع موسكو لبناء أربع محطات نووية جديدة في إيران، بقيمة 25 مليار دولار، في إطار تعاون متزايد بين البلدين في مجال الطاقة النووية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي التقى وزير الطاقة الروسي سيرغي تسفيليف، حيث بحث الجانبان «سبل تعزيز المشاريع المشتركة، وتوفير التسهيلات اللازمة للتنفيذ السريع».

ويوم الأربعاء الماضي، وقّع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

صاروخ باليستي إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا بهجمات إسرائيلية... في أحد شوارع طهران (رويترز)

تهديد بإلغاء التفتيش

إلى ذلك، قال عراقجي إن «طهران ستلغي الاتفاق الذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى مواقعها، في حال أُعيد فرض العقوبات»، وفقاً لما نقلته «رويترز».

وكتب على قناته في «تلغرام» أن «الاتفاق الذي تم بوساطة مصر سيبقى سارياً ما لم تُتخذ إجراءات عدائية ضد إيران، وعلى رأسها تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة».

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إلى إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، وذلك خلال كلمة ألقاها في الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن رفض «الترويكا» الأوروبية مقترح عراقجي الأخير، والذي وصفه البعض بـ«المتواضع»، يشير إلى أن الثقة السياسية بين الجانبين وصلت إلى مستويات حرجة، خصوصاً في ظل التصعيد المتبادل بعد الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، والدعم الأوروبي لتلك العمليات.

وفي حال تم تفعيل آلية «سناب باك»، ستعود كافة عقوبات مجلس الأمن التي كانت مجمّدة، بما في ذلك حظر السلاح وتجميد الأصول المالية، وهو ما تعتبره طهران «نهاية فعلية للاتفاق النووي».


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الإيراني ​بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.