روايتان متضاربتان حول استئناف الحوار النووي بين واشنطن وطهران

«الخارجية الإيرانية» اتهمت إدارة ترمب بـ«الخداع»

صاروخ باليستي إيراني يعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية وذلك خلال ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية بأحد شوارع طهران (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية وذلك خلال ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية بأحد شوارع طهران (رويترز)
TT

روايتان متضاربتان حول استئناف الحوار النووي بين واشنطن وطهران

صاروخ باليستي إيراني يعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية وذلك خلال ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية بأحد شوارع طهران (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية وذلك خلال ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية بأحد شوارع طهران (رويترز)

تعارضت الروايتان الأميركية والإيرانية حول وجود محادثات نووية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن واشنطن لا تجري مفاوضات مع طهران، في تناقض واضح مع تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي أشار إلى استمرار الحوار.

وقال ويتكوف إن الولايات المتحدة تتحدث مع إيران بهدف التفاوض، لكن بقائي سارع للرد قائلاً إن ادعاءات الولايات المتحدة بأنها تتحدث مع إيران بهدف التفاوض بشأن سياستها النووية «غير صحيحة»، واصفاً «إعلان أميركا رغبتها في الدبلوماسية تناقض صارخ».

وأردف بقائي قائلاً على منصة «إكس»: «ادعاء أميركا الرغبة في الدبلوماسية ليس إلا خداعاً وتناقضاً صارخاً، فلا يمكن قصف دولة والانخراط في مفاوضات دبلوماسية والحديث عن الدبلوماسية في آن واحد».

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن تصريحات بقائي جاءت رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمته في الجمعية العامة للأمن المتحدة.

وأضاف بقائي: «التفاخر بالهجوم غير القانوني على المنشآت النووية السلمية الإيرانية – مهما حاولوا تبريره – لا يقلل من جسامة الفعل، بل يزيد من المسؤولية الدولية التي تتحملها واشنطن، ويكشف بوضوح عن العداء العميق الذي تكنّه الإدارة الأميركية تجاه الشعب الإيراني».

أتى الرد الإيراني بعدما ذكرت وكالة «رويترز»، الأربعاء، أن طهران وواشنطن ألمحتا إلى تخفيف محتمل للتوتر النووي، وذلك بعدما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران لا تسعى لتصنيع أسلحة نووية، بينما عبَّرت الولايات المتحدة عن استعدادها لاستئناف المحادثات الرامية إلى حل الخلاف المستمر منذ فترة طويلة.

وقبل الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران)، عقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المحادثات النووية، لكنهما واجهتا عقبات رئيسية، مثل تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية والذي تريد القوى الغربية خفضه إلى الصفر لتقليل أي إمكانية للتسلح.

وقال مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أمام فعالية في نيويورك، الأربعاء: «لا رغبة لدينا في إلحاق الأذى بهم». وأضاف: «نحن نتحدث معهم. ولماذا لا نفعل؟ نتحدث مع الجميع. وهذا واجبنا. هذه هي مهمتنا. مهمتنا هي حل المشاكل».

وجاءت تصريحاته بعد ساعات قليلة من تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن إيران لن تسعى أبداً لصنع أسلحة نووية.

أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في 28 أغسطس (آب) عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران تنتهي في 27 سبتمبر (أيلول)، متهمة طهران بعدم الالتزام باتفاق أبرمته مع القوى العالمية عام 2015 يهدف لمنعها من تطوير سلاح نووي.

وعرضت القوى الأوروبية تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى ستة أشهر لإتاحة المجال لإجراء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل إذا أعادت إيران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول أراضيها، وعالجت المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وانخرطت في محادثات مع الولايات المتحدة.

وقال ويتكوف: «أعتقد أن لدينا رغبة، إما في التوصل إلى حل دائم والتفاوض بشأن آليات إعادة فرض العقوبات، وإذا لم نتمكن من ذلك، فستكون إعادة فرض العقوبات هي الحل الأمثل. إنها الدواء المناسب لما يحدث».

واتهمت طهران واشنطن «بخيانة الدبلوماسية»، وتوقفت المحادثات النووية منذ ذلك الحين.

وقال مصدر إيراني مطلع لـ«رويترز» إنه «تم توجيه رسائل عدة إلى واشنطن لاستئناف المحادثات عبر وسطاء خلال الأسابيع الماضية، لكن الأميركيين لم يردوا».

والثلاثاء، استبعد المرشد علي خامنئي، وهو صاحب القول الفصل في شؤون الدولة الرئيسية مثل السياسة الخارجية وبرنامج إيران النووي، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع في نيويورك الأربعاء مع ناشطين سياسيين «بأية لغة علينا أن نقول إننا مستعدون لاحترام الأطر إذا كنتم مستعدين أيضا؟ أي مفاوضات هذه إذا طلبوا منا احترام التزاماتنا بينما هم لا يحترمون التزاماتهم؟». وذكر في اجتماع سابق إن عودة العقوبات الدولية سيكون أمرا «غير سار، لكنه ليس نهاية الطريق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء (رويترز)

وقبل خامنئي بساعات، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه لا يمكن السماح لإيران بحيازة أسلحة نووية. وأكد: «موقفي بسيط للغاية: لا يمكن السماح للراعي الأول للإرهاب في العالم بامتلاك أخطر سلاح في العالم».

وأضاف في السياق نفسه: «بعد تولي المنصب بفترة قصيرة، أرسلت رسالة إلى من يُسمى (المرشد الأعلى) عرضت فيها تعاوناً كاملاً مقابل تعليق البرنامج النووي الإيراني. لكن رد النظام الإيراني كان استمرار التهديدات لجيرانه، ولمصالح الولايات المتحدة في المنطقة».

وتابع: «اليوم، كثير من كبار القادة العسكريين الإيرانيين لم يعودوا على قيد الحياة. لقد قُتلوا... وقبل ثلاثة أشهر، وخلال عملية (مطرقة منتصف الليل)، قامت سبع قاذفات أميركية من طراز (بي 2) بإلقاء أربع عشرة قنبلة، يزن كل منها 30 ألف رطل، على المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية؛ ما أدى إلى تدميرها بالكامل». وزاد: «مع تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، توسطتُ على الفور لإنهاء ما يُعرف بـ(حرب الأيام الـ12) بين إسرائيل وإيران، حيث وافق الطرفان على وقف القتال بشكل نهائي».

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي ستاراُ لمحاولات تطوير القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي للأغراض السلمية.

«تتبقى بضع ساعات»

ورغم التهديد الوشيك بفرض عقوبات ومحادثات اللحظة الأخيرة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بين طهران والقوى الأوروبية لتجنب إعادة فرض العقوبات، حذر دبلوماسيون أوروبيون من أن فرص النجاح لا تزال ضئيلة.

وبعد لقائه نظيره الإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن إيران لا تزال أمامها فرصة لمنع إعادة فرض العقوبات الدولية، لكنه أقرّ بأن طهران لم تقدم أي شيء ملموس.

وكتب ماكرون على «إكس»: «لا يزال التوصل إلى اتفاق ممكناً. لا يتبقى سوى بضع ساعات. على إيران الالتزام بالشروط المشروعة التي وضعناها».

وقال دبلوماسيان أوروبيان لـ«رويترز» إن إيران ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي عقدوا جولة جديدة من المحادثات يوم الأربعاء.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتوسط نائبه للشؤون السياسية مهدي سنائي ومندوب بلاده لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني (أ.ف.ب)

الموعد النهائي السبت

إذا لم تتوصل طهران و«الترويكا» الأوروبية إلى اتفاق بشأن التمديد بحلول نهاية 27 سبتمبر، فستتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، التي يعاني اقتصادها بالفعل عقوبات أُعيد فرضها منذ عام 2018 بعد انسحاب ترمب من الاتفاق خلال ولايته الأولى.

ومن شأن عملية «العودة السريعة للعقوبات» أن تعيد فرض حظر على الأسلحة وتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته والأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية التي يمكنها حمل أسلحة نووية، وأن تفرض تجميداً عالمياً للأصول يشمل أفراداً وكيانات وحظراً للسفر.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.