تركيا: أوزيل رئيساً لـ«الشعب الجمهوري» للمرة الثالثة وسط ضغوط

قبل حكم قضائي قد يؤدي إلى عزله... ومؤتمر عام في نوفمبر

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» ملوّحاً لقيادات وأعضاء الحزب خلال المؤتمر العام الاستثنائي في أنقرة الأحد (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» ملوّحاً لقيادات وأعضاء الحزب خلال المؤتمر العام الاستثنائي في أنقرة الأحد (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: أوزيل رئيساً لـ«الشعب الجمهوري» للمرة الثالثة وسط ضغوط

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» ملوّحاً لقيادات وأعضاء الحزب خلال المؤتمر العام الاستثنائي في أنقرة الأحد (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» ملوّحاً لقيادات وأعضاء الحزب خلال المؤتمر العام الاستثنائي في أنقرة الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

أُعيد انتخاب زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، رئيساً للحزب للمرة الثالثة.

وحصل أوزيل على 835 صوتاً صحيحاً من أصوات مندوبي الحزب في المؤتمر الاستثنائي للحزب الذي عُقد في أنقرة، الأحد، تحت شعار «لا للانقلاب والوصاية». وأدلى 917 من أصل 1127 مندوباً بأصواتهم، من بينهم 835 صوتاً صحيحاً و82 صوتاً باطلاً.

أوزيل خلال الإدلاء بصوته في انتخابات رئيس وأعضاء مجلس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

وبهذه النتيجة، انتُخب أوزيل، الذي كان هو المرشح الوحيد، رئيساً للحزب الأقدم في تركيا، للمرة الثالثة خلال أقل من عامين. وعُقد المؤتمر الاستثنائي، وهو الـ60 في تاريخ الحزب الذي تأسس منذ 102 سنة، في حين يواجه أزمة بسبب التحقيقات في شبهات الفساد في البلديات التابعة له، التي أسفرت حتى الآن عن اعتقال 17 من رؤساء البلديات في إسطنبول وولايات أخرى، فضلاً عن دعوى قضائية لإلغاء نتائج مؤتمره العام السابق الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو.

في مواجهة القضاء

يعتقد مسؤولو «الشعب الجمهوري» أن الحصول على تفويض جديد من المندوبين يُحصّن أوزيل، وأعضاء مجلس إدارة الحزب، الذين تغير منهم عضو واحد فقط، من حكم بعزلهم وعودة الإدارة السابقة برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، أو تعيين فريق من الأوصياء لإدارة الحزب حتى موعد مؤتمره العادي المقرر عقده في نوفمبر المقبل.

ورفضت المحكمة، في جلستها في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، طلبات الادعاء العام وقف أوزيل وإدارته عن العمل احترازياً، وتعيين أوصياء لإدارة الحزب حتى موعد المؤتمر العام المقبل.

وقاطع كليتشدار أوغلو، وبعض أعضاء البرلمان المقربين منه، المؤتمر الاستثنائي، ولم يقدم جناح معارضة أوزيل داخل الحزب قائمة مرشحين لمنافسته وقائمته.

أوزيل متحدثاً أمام قيادات وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة في افتتاح المؤتمر، قال أوزيل إن «النظام القائم في تركيا حالياً ليس نظاماً وطنياً، بل هو نظام حزب (العدالة والتنمية) الظلامي، الذي أُسس من أجل فرد واحد وأنصاره».

وعدّ أن أكبر تهديد لتركيا الآن هو التهديد الذي تتعرض له المساواة في المواطنة، قائلاً إن «تركيا تقف اليوم عند مفترق طرق جديد. ما ندافع عنه، ظاهرياً، هو حزبنا، حزب (الشعب الجمهوري)، لكن جوهر الأمر هو الديمقراطية التي ندين لها جميعاً بوجودنا. لقد دفعنا ثمناً باهظاً، وما زلنا ندفعه، وسنواصل دفعه».

هجوم على إردوغان

وأضاف أوزيل أن سبب استهداف حزبه الآن عن طريق القضاء هو أن «الحكومة الحالية ترى أنه الكيان الوحيد القادر على تغيير نفسه من خلال الانتخابات، وهو الحزب القادم للسلطة في الانتخابات المقبلة؛ ولذلك تهاجمه، وتحاول شل حركته باستمرار، وتحاول تحويله إلى كيان منخرط في صراع داخلي، وإن أمكن، تحاول تقسيمه والتخلص منه».

وتابع: «نواجه حكومةً طاعنة في السن، منهكة، ومتغطرسة، لم تُقدم أي خير لهذا البلد على مدى 23 عاماً. لقد طمحوا إلى ديكتاتورية وأرسوا نظاماً استبدادياً لا يمثل الأمة».

وأشار إلى أن الديمقراطية لا تُختبر بالنصر، إنما بالهزيمة. وأضاف: «أثبت الحزب الحاكم بأفعاله، عقب خسارته الانتخابية الأولى في الانتخابات المحلية في 2024، للأمة بأسرها أنه فشل في اختبار الهزيمة، وأنه ليس ديمقراطياً. وبدلاً من إظهار الاحترام الذي أظهرناه للديمقراطية على مدار 47 عاماً، وقبل 47 شهراً من الانتخابات الرئاسية، لم يتمكنوا حتى من الانتظار 47 يوماً».

وعدّ أوزيل أن الرئيس رجب طيب إردوغان فقد ثقته بنفسه وبتنظيمات حزبه بسبب خسارة الانتخابات، وبسبب استطلاعات الرأي المتعاقبة التي تؤكد احتفاظ حزب «الشعب الجمهوري» بالمرتبة الأولى.

صور لأكرم إمام أوغلو ورؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري» معتقلين في سجن سيليفري في تركيا تم وضعها في قاعة المؤتمر العام للحزب (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أوزيل أنه «بدلاً من منافستنا مجدداً في صناديق الاقتراع عبر الانتخابات المبكرة التي دعونا إليها، بدأوا مهاجمتنا عن طريق القضاء، ودبروا انقلاباً على الديمقراطية في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال مرشحنا الرئاسي رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وما أعقب ذلك من افتراءات واتهامات لم يقدموا عليها دليلاً واحداً، بالفساد في بلديات الحزب».

وتابع أوزيل أن حزب «العدالة والتنمية» لم يضر بتركيا داخلياً فقط، وإنما في السياسة الخارجية أيضاً، وأكد أن حزبه «قادم إلى السلطة في أول انتخابات، وسيحتضن الأمة بأكملها».

وحث جميع أحزاب المعارضة وجميع الديمقراطيين الذين يعتنقون مبادئ مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، إلى التوحد والتضامن، عادّاً أن «الحكومة الحالية تريد الآن تركيا بلا انتخابات، وبلا صناديق اقتراع، وبحزب واحد».


مقالات ذات صلة

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)

إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن مسار الحرب في إيران يتجه إلى مأزق جيوسياسي، وطالب المجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئًا وينطوي على تنازلات تضيع الإنجازات العسكرية»، وتتيح لنظام «الحرس الثوري» في إيران البقاء، لكنها رغم ذلك أكدت أنها «ستلتزم به».

وأطلقت هذه المواقف في الفضاء العام بإسرائيل في وقت مبكر من يوم الأربعاء، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي أعنف غارات منذ بدء الحرب الشهر الماضي، باستهداف أكثر من 100 هدف في لبنان.

ونقلت «هيئة البث العامة» (قناة كان 11) عن مسؤول سياسي كبير أن الإدارة الأميركية لم تُبلغ إسرائيل بالاتفاق في وقت مناسب، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اتصل برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل ساعات قليلة فقط لإبلاغه بوقف النار.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن مضمون المحادثة عن «وقف نار مؤقت لمدة أسبوعين دون إنهاء الحرب التي من المتوقع أن تُستأنف مجدداً؛ لأن القيادة الإيرانية ستواصل تعنتها، وستتسبب في تفجير الاتفاق سريعاً».

ولم يخفِ غالبية المسؤولين والخبراء الإسرائيليين تذمرهم من قرار ترمب، وخشيتهم ألا يعود إلى الحرب، حتى لو فشلت المفاوضات. وقالوا إن الأميركيين يئسوا من هذه الحرب، ويريدون نهايتها، ربما أكثر من الإيرانيين.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

التفرغ للانتخابات

وأشار هؤلاء إلى أن ترمب «ينوي التفرغ للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي يظهر من أحداث المعركة وحيثياتها أن الحزب الجمهوري سيخسر فيها أكثريته في الكونغرس»، كما ذكروا بأن أصواتاً بدأت تنتقد الرئيس الأميركي، ليس فقط داخل الحزب الجمهوري، بل أيضاً ضمن حركة «ماغا» التي تُشكّل دعمه الأساسي، حيث تُطالب بعض هذه الأصوات بفحص حالته النفسية، خصوصاً مع ظهوره ضعيفاً في مواجهة إيران.

ووقفت قيادة المعارضة الحزبية في إسرائيل ضد وقف الحرب. وقال يائير لابيد، رئيس حزب «يوجد مستقبل»، إن الاتفاق «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ«الفشل في تحقيق أهداف الحرب».

وكتب لابيد عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية مثل هذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي. جيشنا نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يُحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

وأردف قائلاً: «سنستغرق سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو بسبب الغرور والإهمال وانعدام التخطيط الاستراتيجي».

واعتبر يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين اليساري»، أن «نتنياهو كذب حين وعد بنصر تاريخي، لكن ما حصلنا عليه فعلياً هو فشل استراتيجي من أخطر ما عرفته إسرائيل».

وأكد جولان في تصريحات صحافية، أن «نتنياهو لم يحقق أياً من الأهداف؛ البرنامج النووي لم يُدمر، والتهديد الباليستي ما زال قائماً، والنظام الإيراني بقي على حاله، بل خرج من هذه الحرب أكثر قوة». ولفت النظر إلى أن «إيران تحتفظ باليورانيوم المخصب، وتُسيطر على مضيق هرمز، وتملي الشروط، وإسرائيل مرة أخرى -كما في غزة- لا تُقرر ولا تؤثر».

وفي السياق ذاته، أوضح أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أن وقف إطلاق النار مع إيران يمنح النظام فترة استراحة وفرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وقال: «أي اتفاق مع إيران، من دون التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء في المنطقة، يعني أننا سنضطر إلى العودة إلى جولة أخرى، في ظروف أكثر صعوبة وسندفع ثمناً أثقل».

أشخاص يتنزهون على الواجهة البحرية في تل أبيب في 8 أبريل 2026 عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب

وفي السياق ذاته، اعتبر آفي أشكنازي، وزير خارجية الاحتلال السابق، أن إسرائيل والولايات المتحدة «تكبدتا خسارة فادحة في هذه الحرب». ونقلت صحيفة «معاريف» عنه قوله: «الترجيحات تُشير إلى أن ثمن هذه الخسارة سيدفع فوراً وبشكل مباشر، سواء في الساحة اللبنانية أو عبر تداعيات ممتدة على مدى السنوات المقبلة، في ظل واقع تعمل فيه إيران على ترسيخ حضورها بوصفها قوة إقليمية مؤثرة في الخليج العربي».

ورأى أشكنازي أن «إيران نجحت على المستوى التكتيكي في فرض صيغة اتفاق على الولايات المتحدة كانت هي نفسها قد صاغت معظم بنوده، قبل أن يعاد تسويقه عبر قنوات باكستانية وتركية، كما تمكنت طهران من رفض اتفاق بديل أعدته واشنطن».

وقال اللواء يسرائيل زيف للقناة الثانية إن الطريقة الوحيدة لرفع يد إيران عن مضيق هرمز، هي القتال. وأضاف أن على الجيش الأميركي أن يعلن احتلال المضيق والمواقع الدفاعية المحيطة به، ويسيطر عليه تماماً ويديره بنفسه. وبدلاً من أن يمنع الإيرانيون البوارج من المرور كما يحدث اليوم، يجب على أميركا منع الإيرانيين من استخدام المضيق وفرض حصار عليه.

وتطرق زيف إلى نتنياهو، وقال إنه جعل إسرائيل رقماً هامشياً في المعادلة. فالقرار يؤخذ فقط في واشنطن. وإسرائيل تمتثل. لقد عدنا إلى عقلية ما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) ولا نريد أن نغير.

وكتب المحرر العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «النتائج غير مشجعة حتى الآن، على أقل تقدير».

وأضاف أنه «مع بدء الهجوم في 28 فبراير (شباط)، رسم محيط نتنياهو 3 أهداف رئيسية لهذه المعركة في أحاديثه مع الصحافيين: إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء خطر الصواريخ الباليستية. إلا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق حتى الآن، رغم أنه لا يمكن استبعاد تجدد الحرب بعد أسبوعين».

وتابع أن «النظام الإيراني لا يزال قائماً كما هو، ولا يوجد حتى الآن حل لمسألة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، فيما لا يزال برنامج الصواريخ فعالاً، ولو بشكل جزئي. كما تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، وتواجه اتهامات بأنها دفعت الرئيس ترمب إلى حرب لم تكن ضرورية».

واعتبر هرئيل أنه «لا يوجد تناسب كامل بين التفوق العسكري والنتائج الاستراتيجية المرجوة».


«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
TT

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

عندما سُئل جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بمناسبة مقابلة مع القناة الفرنسية الثانية، عن «المقابل» الذي دفعته باريس لإيران من أجل المواطنين الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باريس المحتجزَين في طهران منذ أربع سنوات وصدرت بحقهما أحكام مشددة بعد إدانتهما بالتجسس لصالح إسرائيل وفرنسا، جاءت إجابته غامضة.

وجاء في حرفيتة كلام بارو: «كما تعلمون، إنه عمل طويل الأمد. لقد مضى عام ونصف العام ونحن نعمل على هذا الموضوع. وقد استكشفنا الكثير من السيناريوهات، وهذه نقاشات حساسة بطبيعتها، وهي سرّية بطبيعتها ويجب أن تبقى كذلك». بيد أنه أضاف: «لكن ما يمكنني قوله لكم هو أننا لم نقم إطلاقاً، وبأي شكل من الأشكال، خاصةً وأنني رأيت أن البعض حاول أن يوجّه هذا اللوم إلى فرنسا، بربط مصير رهائننا، الذي كان أولوية قصوى بالنسبة لنا، بخيارات سياسة فرنسا الخارجية. أبداً».

الرئيس ماكرون يصافح الأربعاء جاك باريس رفيق درب كوهلر في حديقة قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

صفقة فرنسية - إيرانية؟

كان من الطبيعي أن يقول بارو ما قاله. فالخط الذي تسير عليه فرنسا، رسمياً، فيما خص استعادة رهائنها يقوم على رفض الخضوع لما تعدّه «ابتزازاً» في حين المعروف عن إيران أنها تستخدم الرهائن الأجانب للحصول على تنازلات من الأطراف الغربية.

وبين باريس وطهران قصة طويلة في ملف الرهائن تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، لكن المهم فيما قاله بارو واقع بين السطور. صحيح أن الحكومة الفرنسية بقيت متصلبة في تعاطيها مع ملف إيران النووي وكانت مبادرة في إعادة فرض العقوبات الدولية عليها في إطار ما يسمى عملية «سناب باك» الخريف الماضي، إلا أن باريس بقيت على تواصل دائم معها والرئيس إيمانويل ماكرون كان الوحيد بين القادة الغربيين الذي التقى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) 2025 واتصل به لاحقاً.

ومثله فعل بارو الذي تواصل مع عباس عراقجي الأحد الماضي وكان ملف الرهينتين الفرنسيتين أحد المواضيع التي تناولاها. وعندما يقول بارو إن باريس لم تربط أبداً خياراتها السياسية، أي مواقفها من إيران، بملف الرهائن، فإن كلامه يمكن أن يفسر أنها قدمت تنازلات في مكان آخر.

والمقصود هنا مصير المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري. فالمعلومات المتوافرة التي كشف عنها محاميها نبيل بودي تفيد بأن الشرطة أبلغتها، الثلاثاء، رفع الإقامة الجبرية عنها؛ ما يعني أنها أصبحت قادرة على مغادرة الأراضي الفرنسية، وذلك عندما أصبحت كوهلر وباريس خارج الأراضي الإيرانية.

وصحيح أن الحياة تعرف الكثير من الصدف ومنها غير المتوقعة أبداً، بيد أن التزامن بين تمكين الرهينتين السابقتين من الخروج من السفارة الفرنسية في طهران، حيث كانا يقيمان منذ خمسة أشهر، وهو حال أسفندياري في السفارة الإيرانية في باريس، وبين فتح المجال للأخيرة للخروج من فرنسا، يصعب وضعه في خانة الصدف.

فالوزير عراقجي كشف عن السيناريو المرتب بين باريس وطهران منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وعنوانه «المقايضة»، رغم أن الجانب الفرنسي رفض دوماً الخوض في هذا السجال.

والمهم أن بارو أفاد بأن المخاوف التي أثارتها تهديدات الرئيس دونالد ترمب «عجَّلت» في تسهيل عملية الإفراج. كذلك، فإن بارو والرئيس ماكرون نوَّها بالدور الذي لعبته إيران في تسهيل العملية.

ومن المرجح أن باريس حصلت على ضمانات من الجانبين الإيراني والإسرائيلي لتسهيل سفر الموكب الدبلوماسي الذي رافق الرهينتين من طهران وحتى باكو، عاصمة أذربيجان والذي دام ثماني ساعات منها ثلاث من الانتظار على الحدود بين إيران وأذربيجان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة سيسيل كولر (يساراً) وجاك باريس (الثاني من اليسار) (أ.ب)

لا رهائن إضافيين

شكلت استعادة كوهلر وباريس نهاية لمسلسل الرهائن الفرنسيين في إيران الذين وصل عددهم، في فترة ما، إلى سبعة. وحرص الرئيس ماكرون على استقبالهما في حديقة قصر الإليزيه، مباشرة بعد وصولهما إلى العاصمة باريس عقب هبوط طائرتهما في مطار رواسي شارل ديغول صباح الأربعاء.

واحتضن ماكرون كوهلر طويلاً وكذلك فعل مع باريس. كما أنه عبَّر عن اغتباط بلاده بعودتهما وكان قد فعل ذلك الثلاثاء وهو ما أجمعت عليها كل الشخصيات الرسمية والسياسية واللجنة التي شُكّلت لدعم الرهينتين.

وقبل انطلاق اجتماع مجلس الدفاع والأمن في القصر الرئاسي، أعرب ماكرون عن «سعادته البالغة» بعودتهما، التي تمثّل «نهاية محنة مروّعة استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة». كذلك، شكر خصوصاً «السلطات العُمانية على جهودها في الوساطة» التي قامت بها لتسهيل عودة الرهينتين. وتقيم عمان علاقات جيدة مع إيران وقد لعبت دوراً رئيسياً في المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة قبل انطلاق الحرب مجدداً في 28 فبراير (شباط) 2026.

لم تتأخر كوهلر، أستاذة اللغة والأدب الفرنسيين والبالغة من العمر 41 عاماً، لدى خروجها من القصر، عن توجيه الشكر لأجهزة الدولة الفرنسية التي تعبأت «من أجل إخراجنا من جحيم (سجن) إيفين، حيث عشنا الرعب اليومي، وعشنا التعسف الدائم»، مضيفة: «لقد نجونا بأعجوبة، وكان يمكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير».

من جانبه، قال باريس، المدرس المتقاعد، البالغ من العمر 72 عاماً، وهو رفيق درب كوهلر واعتقل في اليوم نفسه الذي اعتقلت فيه عام 2022: «لقد عوملنا في ظروف بالغة الصعوبة... ظروف احتجاز لا إنسانية». وأضاف: «ربما كان أحد الأهداف هو تحطيمنا وكسرنا وتجريدنا من كل طاقة. واليوم، يمكننا أن نقول لكم... إننا لم نُكسر».

وقد جاء الحكم الذي صدر بحقهما بالغ التشدد؛ إذ حُكم عليهما، في أكتوبر (تشرين الأول)، بالسجن لـ20 عاماً و17 عاماً. لكن الحكم كان، في الواقع، سياسياً أكثر مما هو قضائي؛ إذ أُفرج عنهما في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) وسُمح لهما بالانتقال من السجن إلى السفارة الفرنسية مع منعهما من مغادرة إيران.

مقابل الصمت الفرنسي، كانت طهران أكثر وضوحاً؛ إذ أعلنت منذ شهور عن وجود اتفاق مع فرنسا لمبادلة كوهلر وباريس بمهدية أسفندياري التي أُوقفت في مدينة ليون - ثالث أكبر المدن الفرنسية - حيث كانت تقيم في فبراير 2025 بتهمة الترويج للإرهاب.

أُفرج عن أسفندياري، التي أُدينت في أواخر فبراير في محكمة البداية، بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن قضت ما يقرب من عام في السجن، لكنها استأنفت الحكم.

ولم يُعرف، حتى ظهر الأربعاء، ما إذا كانت ما زالت على الأراضي الفرنسية أم أنها غادرتها أو أنها طلبت من محاميها سحب طلب استئناف الحكم الذي وصفته ب«الجائر» بحقها؛ إذ قُضي بحبسها لأربع سنوات منها سنة واحدة نافذة.


إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقل ‌المكتب ​عن ‌إردوغان ‌قوله لترمب خلال اتصال هاتفي ‌إن الأسبوعين «فرصة» يجب استغلالها على ⁠نحو ⁠جيد للغاية بهدف التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

تحول الارتياح الذي ساد بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى قلق اليوم بسبب استمرار القتال في أنحاء المنطقة، إذ نفذت إسرائيل أكبر هجماتها حتى الآن ​على لبنان، في حين قصفت إيران منشآت نفطية في دول مجاورة.

يأتي ذلك بعد إعلان ترمب عن الاتفاق في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، قبل ساعتين من المهلة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز أو تعريض «حضارتها بأكملها للدمار».