تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

حزب حليف لحكومتها يدعو إلى بدء برنامج نووي لموجهة تفكك «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

بينما تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، طالب حزب حليف لحكومتها بفتح ملف امتلاك الأسلحة النووية في ظل السياسات الأميركية التي تُظهر تفككاً في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وتوقع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحقيق نتائج ملموسة في عديد من الملفات التي بدأ العمل عليها بين البلدين خلال عام 2025، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة في إطار «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)»، بسبب اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400»، وقضية انتهاك بنك «خلق» للعقوبات الأميركية على إيران.

تأثير السياسات الأميركية

وقال الوزير التركي: «نتوقع إحراز تقدم نحو الحل في ملفات العقوبات الأخرى، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن السياسة الخارجية الأميركية في ولاية الرئيس دونالد ترمب الحالية كانت ذات تأثير حاسم على المحيط القريب لتركيا، مستشهداً بدعم جهود السلام في القوقاز، ودعم جهود استقرار سوريا ومناطق أخرى. وأكد أهمية توجيه التأثير الأميركي في أفريقيا، لا سيما في مناطق الأزمات، مثل ليبيا والسودان، نحو مسارٍ بنَّاء بشكل أكبر، معرباً عن اعتقاده أن الجهود الدبلوماسية الجارية بين أنقرة وواشنطن ستثمر نتائج ملموسة ومفيدة خلال عام 2026.

وعن التوجه الأميركي بشأن جزيرة غرينلاند، رأى فيدان أن بعض السياسات الأميركية قد تُخلِّف آثاراً غير مباشرة، وأن تركيا تنظر إلى هذا الملف من زاوية تأثيراتها المحتملة عليها في إطار العلاقات الدولية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

الأمن الأوروبي

وحذَّر فيدان من احتمال أن تلقي هذه الأزمة بأعباء وتوترات كبيرة على أوروبا، وعلى البنية الأمنية الأوروبية، وكذلك على العلاقات العابرة للأطلسي، لافتاً إلى أن بلاده تتابع هذه الملفات من كثب وتتخذ الخطوات الدبلوماسية الوقائية من دون تأخير. واشار إلى أن تركيا ستتولى مسؤولية أمن البحر الأسود في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، معرباً عن اعتقاده أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

ناقلة نفط روسية تعبر مضيق البسفور في إسطنبول مروراً إلى البحر الأسود (رويترز)

ولفت فيدان إلى وجود بعض القضايا المتعلقة بأمن أوروبا أيضاً، وأن أوروبا تحتاج إلى ضمانات من الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى سلام مع روسيا، وأن المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم قادرون على تقديم هذه الضمانات إلى حدٍّ معيّن. وقال إن «البوصلة الأساسية لسياسة تركيا الخارجية هي السلام والاستقرار والازدهار، وما نريده لأنفسنا نريده للآخرين».

وعن تقييم تركيا لاحتجاز الولايات المتحدة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، لفت فيدان إلى أن تركيا كانت تتابع التطورات قبل ذلك بفترة طويلة، واقترحت حل المشكلات عبر القنوات الدبلوماسية، لكنّ الوضع تجاوز مرحلة التفاوض وتحول إلى حالة حرب. ونفى فيدان أن تكون تركيا تلقت «سؤالاً» أو «عرضاً» لاستقبال مادورو، سواء منه أو من أي طرف آخر، و«لم يسألنا أحد، بشكل رسمي أو غير رسمي، وقد صرح الرئيس رجب طيب إردوغان بذلك أيضاً».

دعوة لبدء برنامج نووي

في الوقت ذاته، طالب نائب رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، سميح يالتشين، بأن تبدأ تركيا برنامجها الخاص للتسلح النووي، بعدما بات خطر اندلاع حرب شاملة وشيكاً.

وقال يالتشين، في بيان السبت: «بسبب خطط الولايات المتحدة للسيطرة على المناطق التي تستهدفها، انهار مفهوم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتفككت بنية الأمن القومي للحلف. سفن ترمب الحربية، التي تُوصف بأنها (قرصان أسود)، تستولي على سفن من دول أخرى، مما يُهدد التجارة الدولية بشكل مباشر».

نائب رئيس حزب «الحركة القومية» سميح يالتشين (من حسابه في «إكس»)

ووصف يالتشين احتجاز أميركا للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، كـ«رهينة»، بأنه عمل غير قانوني، يمثل ضربة لإرادة الشعب، لافتاً إلى أن ذلك أظهر مرة أخرى مدى أهمية عملية السلام الداخلي وتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي يمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته وكذلك الجماعات المرتبطة به، كما في سوريا.

وأشار إلى أن المؤسسات الدولية أصبحت عاجزة، وأن الأمم المتحدة وحلف الناتو باتا غير فاعلين أمام سلوك الولايات المتحدة الخارج على القانون. وتابع يالتشين أن أميركا بدأت بفنزويلا، وبعد كوبا ودول أخرى في أميركا اللاتينية تقع في جوارها، تضع عينيها على غرينلاند، التي تتبع الدنمارك، العضو في الناتو، وتتعرض لتهديدات من ترمب نفسه.

ووصف الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة بأنها امتداد إقليمي لـ«عقلية القرصنة» الأميركية، محذراً من أن خطر اندلاع حرب شاملة بات أقرب من أي وقت مضى.

وشدد يالتشين على أنه يجب أن تبدأ تركيا في برنامجها النووي الخاص، موضحاً أن امتلاك الأسلحة النووية أصبح ضماناً لوجود وأمن أي دولة.


مقالات ذات صلة

القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

تترقب أوساط مصرية وتركية الزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، وما سوف تترتب عليه بشأن تعزيز تنسيق المواقف المشتركة بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)

تحليل إخباري مصر وتركيا تعززان تعاونهما الاقتصادي عشية زيارة إردوغان إلى القاهرة

عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، عززت القاهرة وأنقرة «تعاونهما الاقتصادي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)

تركيا: التضخم السنوي يفتتح العام بتراجع طفيف في يناير عند 30.65 %

افتتح التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا عام 2026 بتباطؤ طفيف، بينما شهد التضخم الشهري قفزة كبيرة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)

إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، أنه سيبدأ غداً جولة رسمية تشمل السعودية ومصر يبحث خلالها تعزيز العلاقات مع البلدين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في القدس، الثلاثاء، أن السلطة الفلسطينية لن تكون «بأي شكل من الأشكال» جزءاً من إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان عقب انتهاء الاجتماع، إن «رئيس الوزراء أوضح أن السلطة الفلسطينية لن تشارك في إدارة قطاع (غزة) بأي شكل من الأشكال».

وبموجب خطة وقف إطلاق النار في غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لم يُحسم دور السلطة الفلسطينية بعد الحرب.


استبعاد «الترويكا الأوروبية» من محادثات إسطنبول حول الملف الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)
TT

استبعاد «الترويكا الأوروبية» من محادثات إسطنبول حول الملف الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)

إذا لم يطرأ أي تطور حتى الجمعة المقبل، الموعد المرتقب للمفاوضات الأميركية الإيرانية في إسطنبول، بمشاركة أطراف إقليمية، فإن الاتحاد الأوروبي سيكون غائباً عن هذا الاستحقاق الحاسم.

ويعوّل على محادثات إسطنبول أن تُبعد شبح الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران عن منطقة الخليج الحسّاسة. وتجد «الترويكا الأوروبية» - فرنسا وبريطانيا وألمانيا - التي لعبت دوراً أساسياً لسنوات طويلة في مفاوضات الملف النووي الإيراني، نفسها، اليوم، خارج المشهد، بعدما كانت طهران ترفض الجلوس وجهاً لوجه مع مُوفدي «الشيطان الأكبر». غير أن المعطيات تغيّرت، ولم يعد التفاوض المباشر مع واشنطن، من المنظور الإيراني، محرَّماً كما كان في السابق.

وللتذكير، فإن جولات التفاوض الخمس المتنقلة التي جرت بين الطرفين بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، وقبيل حرب الـ12 يوماً، كانت تُعقد دائماً بحضور «الوسيط» العُماني.

وخلال الأشهر الثمانية المنقضية، رفض الطرف الإيراني استئناف المفاوضات مع نظيره الأميركي، سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة. في المقابل، عُقدت جلسة تفاوض واحدة على المستوى الوزاري مع «الترويكا الأوروبية»، في أواخر يوليو (تموز) الماضي، بإسطنبول.

ورغم توافق الطرفين آنذاك على استمرار التواصل، فإن الدور الذي اضطلعت به «الترويكا» داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال الصيف الماضي، ثم طلبها لاحقاً من مجلس الأمن إعادةَ تفعيل آلية «سناب باك» (الضغط على الزناد)، التي أُعيد، بموجبها، فرض حزم العقوبات الدولية الست على إيران، بعد أن كانت مجمّدة بموجب اتفاق عام 2015، أحدث قطيعة بين الجانبين.

المرشد الأعلى علي خامنئي متحدثاً خلال اجتماع بطهران في بداية فبراير (رويترز)

فإيران، التي سعت طويلاً إلى استمالة «الترويكا» إلى جانبها وحثّها على تبنّي مواقف أقل تشدداً من الموقف الأميركي، بدأت تنظر إليها بوصفها «تابعة» لواشنطن، وبالتالي «عديمة الفائدة» بالنسبة لها. وجاء قرار الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وفرض عقوبات على وزراء وشخصيات محورية في النظام الإيراني، ليكرّس هذا الطلاق مع «الترويكا»، وهو ما يفسّر عدم طلب طهران، مطلقاً، مشاركة أوروبية في الاجتماع المرتقب.

«سلم أولويات»

مِن بين أطراف «الترويكا» الثلاثية، تبدو فرنسا الأكثر «هجومية» في مقاربتها للملف الإيراني. فقبيل انطلاق محادثات الجمعة، طرحت باريس، بلسان وزير خارجيتها جان نويل بارو، رؤيتها لما ينبغي أن تفضي إليه هذه المحادثات، وما تتوقعه من الطرف الأميركي أن يتمسك به، علماً بأن الرئيس دونالد ترمب كان قد حدّد سلفاً ما يريد الحصول عليه مقابل الامتناع عن قصف إيران.

وفي حديث إلى صحيفة «ليبراسيون» نُشر الأحد الماضي، رأى بارو أنه «يتعين على النظام اغتنام الفرصة، عبر القبول بتنازلات كبرى، وإحداث تغيير جذري في نهجه». وطالب بأن «تتوقف إيران عن كونها مصدراً للتهديد لجوارها الإقليمي ولمصالحنا الأمنية»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى أن «يستعيد الشعب الإيراني حريته، وأن يوضع حد للقمع، وأن يُطلق سراح السجناء، وأن تتوقف الإعدامات، وأن تُعاد خدمة الإنترنت».

وفي مقابلة صباحية مع القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، الثلاثاء، حدّد بارو سُلّم الأولويات الذي يرى أن على الطرف الأميركي الالتزام به، مشدداً على أن الأولوية الأولى يجب أن تكون وضع حد للقمع الدموي. وقال حرفياً: «إن القرار الأول يجب، بطبيعة الحال، أن يكون وضع حدٍّ لهذا القمع الدموي، ثم بعد ذلك فعلاً معالجة القضايا المتعلقة بالملف النووي، ومسائل الصواريخ الباليستية، ودعم المنظمات الإرهابية في المنطقة، وهي أمور تثير مشكلات أمنية كبرى للمنطقة، ولكن أيضاً لأوروبا».

وبرأيه، فإن «الجرائم الجماعية التي ارتكبها النظام يجب ألا تبقى بلا عقاب»، مضيفاً أن الإجراءات التي «اتخذناها، الأسبوع الماضي، كأوروبيين» تندرج في هذا الإطار. وخلص إلى أنه «يتعين على النظام أن يقبل تقديم تنازلات كبرى، وأن يغيّر بشكل جذري موقفه تجاه شعبه، وكذلك تجاه دول المنطقة، وتجاهنا نحن أيضاً؛ لأن سلوكه، منذ سنوات طويلة، يثير مخاوف أمنية جسيمة».

تراجع الدور الأوروبي

يريد بارو، من خلال ما يطرحه، أن ينزع من النظام الإيراني أنيابه في الداخل والخارج، بحيث إن ما تطالب به باريس لا يغيّر فحسب الأولويات الأميركية، بل يتجاوزها. فالرئيس الأميركي نسي، أو تناسى، الوضع الداخلي في إيران، الذي كان في الأساس الدافع الأول لعزمه التدخل عسكرياً لوقف «المجازر». ويشدد ترمب، اليوم، حصراً على المطالب الثلاثة الاستراتيجية التي باتت معروفة: سحب ورقة البرنامج النووي من إيران، عبر حرمانها من تخصيب اليورانيوم ومن الكميات المخصبة بنسبة 60 في المائة، وتحجيم برنامجها الصاروخي، وأخيراً تقليم أذرعها الإقليمية. وكأن باريس تسعى إلى فرض أجندة جديدة على ترمب تمس طبيعة وجوهر النظام الإيراني.

في ضوء ما سبق، وما تعدُّه طهران تهديداً مباشراً للنظام، لم يتأخر ردها على المواقف الفرنسية. فقد عدَّ إسماعيل بقائي، الناطق باسم «الخارجية» الإيرانية، في مؤتمره الصحافي، الاثنين، أن فرنسا تتصرف «كعامل مُخرِّب في أي مسار دبلوماسي»، وبالتالي «لا تملك أي مكانة قانونية أو أخلاقية للتدخل أو الإدلاء بأي تصريح في أي مسار دبلوماسي».

الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران بإيران 3 فبراير (رويترز)

وأضاف بقائي، وفق ما نقلت عنه «وكالة إرنا» الرسمية، أن فرنسا «لعبت دوراً مخرِّباً فيما يتعلق بالقرار غير القانوني وغير اللائق للاتحاد الأوروبي بتصنيف (الحرس الثوري) تنظيماً إرهابياً». ودعا «الأطراف الفرنسية إلى العمل من أجل استعادة مصداقية ومكانة الاتحاد الأوروبي المتدهورة كفاعل كان يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً وفعالاً في التفاعلات الدولية».

وتفسر الفقرة الأخيرة معنى الغياب الأوروبي عن اجتماع إسطنبول، المرتقب يوم الجمعة المقبل، إذ تعكس بوضوحٍ قناعة إيرانية بأن «الترويكا» والاتحاد الأوروبي تخلّيا عن لعب دور «إيجابي»؛ أيْ دور متوافق مع المصالح الإيرانية.

ورغم ذلك، لم تفقد فرنسا، ومعها الشريكتان الأخريان في «الترويكا»، الأمل في الاضطلاع بدورٍ ما، ولو في الحد الأدنى، دفاعاً عن مصالحها. وفي هذا السياق، قال بارو إن «الترويكا على اتصال وثيق مع الدول التي تقوم بالوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ونحن ندعمها في هذا الجهد». كما يراهن على عامل آخر يتمثل في ملف رفع العقوبات عن إيران. فبعد تذكيره بأن «الترويكا» كانت في طليعة المفاوضات مع طهران، رأى أنه «في أي حال، إذا جاء الوقت الذي يغيّر فيه النظام موقفه بشكل جذري، وطُرحت مسألة رفع محتمل للحظر أو للعقوبات، فإن ذلك لا بد أن يمر عبر أوروبا»، باعتبار أنها فرضت سلسلة طويلة من العقوبات على إيران، كان آخِرها استهداف مسؤولين كبار وآخرين في «الحرس الثوري»، فضلاً عن التزامها بالعقوبات الدولية. وخلاصة موقفه أن «أوروبا ستشارك، بطريقة أو بأخرى، في هذه المباحثات».


إسرائيل تنشر نقاطاً على «الخط الأصفر» لجمع سلاح «حماس»

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تنشر نقاطاً على «الخط الأصفر» لجمع سلاح «حماس»

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

أقام الجيش الإسرائيلي على طول «الخط الأصفر» في قطاع غزة نقاطاً مخصصة لجمع الأسلحة من قطاع غزة، حسبما أوردت وسائل إعلام عبرية، على الرغم من أن حركة «حماس» لم تقل أبداً إنها ستسلم السلاح، ولم توضع آلية واضحة حول ذلك.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الجيش الإسرائيلي أقام نقاطاً لتسلم أسلحة «حماس» قبل نقلها إلى إسرائيل لتدميرها.

ويفترض الإسرائيليون أن القوة الدولية ستتسلم سلاح «حماس»، أو ستجبرها على ذلك، ثم ستنقله إلى إسرائيل؛ لكن القوة الدولية لم تتشكل بعد ولم تدخل إلى غزة حتى الآن، ولم يسلم أي عنصر من «حماس» سلاحه لأي جهة ولا في النقاط التي وضعها الجيش؛ بل على العكس، أعلن الجيش أنه رصد محاولات من جانب الحركة لترميم قدراتها القتالية.

وتصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتتوقع أن فترة المائة يوم المقبلة - المفترض أن يجري خلالها تسريع عملية إدخال المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار - ستشهد أيضاً بدء مسار نزع سلاح الحركة، وإلا فإنها ستفعل ذلك بنفسها.

وتريد إسرائيل كل سلاح «حماس» بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف التي تقول الحركة إنها تُستخدم للدفاع.

وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تعارض خطة ترمب علانية، فإنها تأمل أن تنهار إذا ما رفضت الحركة تسليم أسلحتها، أو لأي سبب آخر. وفي حين يأمل اليمين الإسرائيلي أن ينزع الجيش سلاح «حماس» لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، أعد الجيش خططاً لاحتلال القطاع في حال انهيار الاتفاق، لكن هناك تعليمات بعدم إقدامه على إفشال أي شيء من جهته لعدم إثارة غضب الأميركيين، بحسب مصادر مطلعة.

الترويج ضد «حماس»

تركز إسرائيل هذه الفترة على ترويج أن «حماس» تستعيد قوتها؛ في رواية تهدف كما يبدو إلى منح الشرعية لاحتمال استئناف الحرب.

وحذَّر الجيش عدة مرات في الأيام الأخيرة من أن «حماس» تزداد قوة بشكل ملحوظ.

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» في تقريرها إنه في الوقت الذي يواجه فيه الجيش الإسرائيلي صعوبة في إدراك ماذا يريد كل طرف وما هي خطط المستوى السياسي في إسرائيل، لا يوجد في غزة نزع سلاح أو مؤشرات على بدايته، وإن «حماس» تعزز مكانتها كهيئة تسيطر على القطاع.

وأفاد تقرير لـ«القناة 13» الإسرائيلية، نشر مساء الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي قدّم مؤخراً وثيقة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تُفصّل كيفية تعزيز حركة «حماس» لقوتها في قطاع غزة وإعادة بناء قدراتها منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وجاء في الوثيقة، التي تقع في ثلاث صفحات، أنه بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بات من الواضح أن «حماس»، رغم الصعوبات، تواصل تعزيز سيطرتها على القطاع، متطلعة إلى المرحلة التالية من الاتفاق، حيث يُلاحظ تحسن في جميع مؤشرات سيطرتها.

وأفاد التقرير، نقلاً عن الوثيقة، أن الحركة تتخذ خطوات على الأرض تهدف إلى الحفاظ على نفوذها وسيطرتها على قطاع غزة، عبر دمج عناصرها في الوزارات الحكومية والأجهزة الأمنية.

وأضافت الوثيقة: «في ظل غياب نزع سلاح (حماس)، وتحت رعاية لجنة التكنوقراط، ستنجح (حماس)، وفقاً لتقديرنا، في الحفاظ على نفوذها وسيطرتها على قطاع غزة».

وإلى جانب الاتهامات بأن الحركة تعزز سيطرتها، تتهمها إسرائيل أيضاً بمحاولة خرق الاتفاق، وتروج لمحاولتها شن هجمات أو الاستعداد لذلك.

وقبل أيام، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «حماس» تُفخخ مواقع بجانب «الخط الأصفر».

السيطرة على القطاع

ونقلت جميع وسائل الإعلام في إسرائيل، الثلاثاء، إعلان الجيش أنه في أثناء عملية في منطقة «الخط الأصفر» بجنوب قطاع غزة، تم العثور على نحو 110 قذائف هاون مخبأة داخل أكياس مساعدات إنسانية تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وذكرت أن العملية أسفرت أيضاً عن اكتشاف عدة قذائف صاروخية ومعدات قتالية إضافية.

وقال الجيش إنه قتل، يوم الاثنين، مسلحين حاولوا الاقتراب من «الخط الأصفر». وقبل أيام اتهم مسلحين بالخروج من أنفاق في رفح.

وتُسيطر «حماس» حالياً على ما يقارب نصف قطاع غزة.

جنود إسرائيليون في نفق يقول الجيش إن مسلحي «حماس» استخدموه لمهاجمة معبر «إيريز» شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وقال مسؤولون سياسيون وأمنيون لـ «تايمز أوف إسرائيل» إن إسرائيل تعتقد أن الحركة ستبقى مُسيطرة فعلياً على القطاع، على الأقل في المدى القريب.

ورجح مسؤول أمني أن يضطر الجيش إلى التدخل عسكرياً لنزع سلاح «حماس» لاعتقاده بأنها لن تفعل ذلك من تلقاء نفسها.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إنها «تبدو وكأنها» ستنزع سلاحها، بينما قال مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف: «سيفعلون ذلك لأنه ليس لديهم خيار آخر».

وفي محاولة لتعزيز هذا الفهم، نشرت إذاعة «كان» ما قالت إنه وثيقة داخلية تم تداولها بين قيادة «حماس» ومسؤولين في إدارة الحركة بغزة، تظهر خططاً لمواصلة السيطرة على القطاع وإدارته، تحت أنظار حكومة التكنوقراط.

وبحسب «كان»، تطلب قيادة «حماس» من أعضائها في الحكومة استمرار الحركة في إدارة القطاع، دون أن يدرك التكنوقراط أن «حماس» هي من تسيطر على الإدارة.