نتنياهو يعدّ ترمب «أعظم صديق لإسرائيل»... وروبيو يطالب «حماس» بتسليم سلاحها

وزير الخارجية الأميركي: سنشجع قطر على مواصلة لعب دور بناء بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي يصافح وزير الخارجية الأميركي خلال قبل اجتماعهما في القدس اليوم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يصافح وزير الخارجية الأميركي خلال قبل اجتماعهما في القدس اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يعدّ ترمب «أعظم صديق لإسرائيل»... وروبيو يطالب «حماس» بتسليم سلاحها

رئيس الوزراء الإسرائيلي يصافح وزير الخارجية الأميركي خلال قبل اجتماعهما في القدس اليوم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يصافح وزير الخارجية الأميركي خلال قبل اجتماعهما في القدس اليوم (إ.ب.أ)

اجتمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت عبَّرت فيه أوثق حليفة لإسرائيل عن قلقها إثر الغارات الجوية على قطر التي تهدد بنسف المحاولات المتعثرة للتوصل إلى هدنة في غزة.

وخلال مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع، قال نتنياهو إن إسرائيل لا تملك حليفاً أفضل من الولايات المتحدة وإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب جعل العالم أفضل وهو أعظم صديق لإسرائيل، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية الأميركي «رسالة واضحة مفادها أن أميركا تقف إلى جانب إسرائيل في مواجهة الإرهاب».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «ملتزمون بإعادة الرهائن من غزة وعلينا أن نهزم (حماس)».

وتابع: «قرارنا قصف قادة حماس في قطر كان قرارا إسرائيليا مستقلا ونتحمل المسؤولية الكاملة عن الهجوم».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران الحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

من جانبه، قال روبيو: «صداقتنا مع إسرائيل تتجاوز السلام إلى التكنولوجيا والاقتصاد، مشيرا أنه لا يمكن لحماس مواصلة العمل المسلح وتهديد السلام والاستقرار».

وأضاف: «الرئيس ترمب ملتزم بذلك»، مشيراً إلى أن بلاده ستشجع قطر على مواصلة لعب دور بناء بشأن غزة، وأشار أنه على «حماس» تسليم سلاحها والاستسلام مضيفا: «نحن ماضون قدما لتحقيق هذا الهدف».

وأكد وزير الخارجية الأميركي: «(حماس) يجب أن تنتهي كجهة مسلحة تهدد استقرار المنطقة ولا فرصة للسلام دون ذلك».

وحدّد روبيو موعد هذه الزيارة التضامنية قبل أسبوع من موعد انعقاد قمة بمبادرة فرنسية - سعودية في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي ندد به نتنياهو.

وبوغتت إدارة الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي، بالهجوم الإسرائيلي على قطر التي تضم أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، والذي كان الهدف منه اغتيال قادة الصف الأول لحركة «حماس» المجتمعين لمناقشة مقترح أميركي جديد لوقف إطلاق النار في القطاع.

ورغم أن ترمب كان على مدى سنوات من أشد المدافعين عن نتنياهو، فإنه جدّد الأحد، إبداء دعمه لقطر.

وقال ترمب للصحافيين: «قطر حليف رائع جداً. لذا على إسرائيل والآخرين أن يكونوا حذرين. عندما نهاجم الناس، علينا أن نتوخى الحذر».

من جهته، أشار نتنياهو خلال أدائه الصلاة برفقة روبيو أمام الحائط الغربي في القدس، الأحد، إلى أن التحالف مع الولايات المتحدة لم يكن يوماً أقوى مما هو عليه الآن.

ومع أن ترمب أعرب عن امتعاضه بسبب الضربة غير المسبوقة التي شنتها إسرائيل في 9 سبتمبر (أيلول) على الدوحة، وتأكيد روبيو، السبت، قبل توجهه إلى إسرائيل، أن ترمب «ليس سعيداً» بالضربة، فإن الوزير أوضح أن هذا الاختلاف «لن يغيّر طبيعة علاقتنا بالإسرائيليين».

وأضاف روبيو أنه سيبحث مع نتنياهو الخطط العسكرية الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة، أكبر المراكز الحضرية في القطاع المدمَّر، إضافةً إلى حديث حكومته عن ضم أجزاء من الضفة الغربية في محاولة لإجهاض قيام دولة فلسطينية.

وزير الخارجية الأميركي يتوسط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسفير واشنطن مايك هاكابي خلال زيارة حائط البراق (المبكى) بالبلدة القديمة في القدس يوم الأحد (رويترز)

وأكد روبيو أن ترمب يريد لحرب غزة «أن تنتهي» بإعادة الرهائن الذين خُطفوا في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإنهاء التهديد الذي تمثله حركة «حماس».

وقال: «جزء مما سنناقشه خلال هذه الزيارة هو كيف تؤثر أحداث الأسبوع الماضي في قطر على ذلك».

«العاصمة الأبدية»

خلافاً للقوى الأوروبية، أحجمت الولايات المتحدة عن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإنهاء الحرب والحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية المستفحلة أصلاً في القطاع المحاصر الذي تحول إلى أنقاض.

بعد صلاته عند الحائط الغربي (حائط البراق)، أقدس موقع يمكن لليهود الصلاة فيه، نشر روبيو، وهو كاثوليكي متدين، أن زيارته تعكس إيمانه بأن القدس هي «العاصمة الأبدية» لإسرائيل.

حتى الولاية الأولى لترمب، كانت القيادات الأميركية تتجنب إطلاق مثل هذه التصريحات العلنية المؤيدة لسيادة إسرائيل على القدس التي تحتل شطرها الشرقي، إذ حاولت الولايات المتحدة تاريخياً إظهار الحياد بشأن وضع الموقع المقدس الذي يشمل أيضاً المسجد الأقصى، وهو من أهم المقدسات الإسلامية، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته في لقطة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته والسفير الأميركي مايك هاكابي وقرينته في أنفاق حائط البراق بالبلدة القديمة في القدس يوم الأحد (أ.ب)

واتّخذ ترمب خطوة تاريخية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس خلال ولايته السابقة، في قرار ناقض الإجماع الدولي بعدم الاعتراف بالقدس كاملةً عاصمةً لإسرائيل.

من جانبها، اعتبرت حركة «حماس»، في بيان، أن زيارة روبيو للحائط الغربي الذي هو «جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك؛ اعتداء صارخ على قدسية المسجد» الواقع أعلاه «وانتهاك سافر للوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة».

نفق مثير للجدل

ومن المقرر أن يحضر روبيو، الاثنين، حفل تدشين نفق مخصص للزوار يمر أسفل حي سلوان الفلسطيني وصولاً إلى مواقع يهودية قريبة من المسجد الأقصى.

وقد أثار المشروع مخاوف بين السكان الفلسطينيين من أن يؤدي إلى التضييق عليهم وربما تعريض الأسس الهيكلية لمنازلهم للخطر.

وقال فخري أبو دياب (63 عاماً)، وهو متحدث باسم سكان الحيّ الفلسطيني الملاصق للمسجد الأقصى وأسوار البلدة القديمة، إن «الأحرى بروبيو أن يأتي ليرى المنازل -ومنها منزله- التي هدمتها إسرائيل»، فيما يعده الفلسطينيون حملة ممنهجة لطمس وجودهم في المدينة المقدسة.

وأضاف: «بدلاً من الوقوف إلى جانب القانون الدولي، تسير الولايات المتحدة في طريق المتطرفين واليمين المتشدد وتتجاهل تاريخنا».

رداً على سؤال بشأن الزيارة، قلّل روبيو من أبعادها السياسية، وقال، السبت: «إنه أحد أهم المواقع الأثرية في العالم»، إلا أن الفلسطينيين وأطرافاً حقوقية ودولية يعارضون هذه المواقف لأنها تضفي طابعاً شرعياً على المزاعم الإسرائيلية في السيادة على القدس الشرقية التي ضمَّتْها بعد احتلالها عام 1967.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.