إسرائيل تهدد لبنان باستمرار الضغط العسكري رداً على قراراته «الضبابية»

طلبت من واشنطن دعم خططها لتحطيم «حزب الله» في الجنوب والبقاع

لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تهدد لبنان باستمرار الضغط العسكري رداً على قراراته «الضبابية»

لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)

عدّت جهات سياسية إسرائيلية قرارات الحكومة اللبنانية بشأن جمع السلاح «ضبابيةً وسريةً ولا تتضمن جدولاً زمنياً»، مدعية أن «(حزب الله) فرح بهذه القرارات؛ لأنها تنطوي على حلول وسط مع مطالبه».

ورأت هذه الجهات أن «الحكومة (اللبنانية) تجنبت الصدام مع (الحزب) وتهربت عملياً من إيجاد حل جذري يتلاءم مع احتياجات الاستقرار في المنطقة».

وفي حين جاء هذا الرد الإسرائيلي عبر تسريبات لوسائل الإعلام العبرية من بعض السياسيين والأمنيين في تل أبيب، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «الجيش الإسرائيلي يعتقد أن (حزب الله) ما زال يحتفظ بعشرات الصواريخ الدقيقة وآلاف الصواريخ التقليدية وكمية كبيرة من الطائرات المسيّرة، وبعضها من صنع ذاتي، رغم أن خطّ التزويد بالأسلحة انقطع مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وهذه الأسلحة كافية لتهديد أمن إسرائيل».

محاولات منقوصة

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري كبير أن «(الحزب) يسعى بكل قوته لإعادة بناء قوته العسكرية، خصوصاً في الجنوب والبقاع، والجيش الإسرائيلي يلاحقه ويسعى لمنع نشاطاته عبر عمليات القصف والاغتيالات الدقيقة».

وتابع: «الجيش اللبناني يحاول، ولكن محاولاته منقوصة؛ أولاً لأن (الحزب) مصمم على استعادة قوته، ومثابر على ذلك. وثانياً لأن السلطة اللبنانية تسير بحذر وخوف. وثالثاً لأن الجيش لم يتخلص بعد من عناصر نفوذ لـ(حزب الله) في صفوفه».

ضغوط واشنطن

ووفق مصدر آخر، فإن إسرائيل تطالب الإدارة الأميركية بأن تدعم خططها لتحطيم «حزب الله» عسكرياً. وكشف المصدر عن أن «واشنطن تطالب إسرائيل بتخفيف عملياتها العسكرية، التي تضعف الحكومة اللبنانية ومساعيها لإعادة البناء. لكن إسرائيل ترد بالقول إنه لا يمكن تقوية السلطة اللبنانية وجيشها من دون إضعاف (حزب الله)».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً عسكرياً أميركياً في قصر «بعبدا» السبت (أ.ف.ب)

ويضيف: «هناك على الطاولة يوجد اقتراح قدّمه المبعوث الأميركي، توماس براك، للقيادة اللبنانية، يتضمن مطالب اعتمدتها حكومة لبنان بالفعل بشكل رسمي، في اجتماعاتها بتاريخ 5 و8 أغسطس (آب) الماضي، لكن القيادة اللبنانية والجيش اللبناني بصيغته الحالية غير قادرين على تنفيذها (تفكيك كامل لسلاح حزب الله حتى نهاية 2025). ويُقترح دفع مسار تدريجي يأخذ في الحسبان القيود اللبنانية، ضمن جدول زمني واقعي لتفكيك (حزب الله) ونزع سلاحه».

وتنطلق إسرائيل في رؤيتها هذه من القناعة بأن «الحرب الطويلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أحدثت تغييرات في التوازن الإقليمي، وبشكل خاص في مكانة المحور الإيراني، ومن ضمن ذلك تغييرات جوهرية في الساحة اللبنانية، ويجب استثمارها لمصلحة الجميع». وتقصد بالجميع «الغرب».

فرص لإسرائيل

وهي تقول، وفقاً للبروفسورة أورنا مزراحي، الباحثة الرفيعة في «معهد دراسات الأمن القومي» في تل أبيب، إن «ضعف (حزب الله) الحالي يولّد فرصاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الإنجازات العسكرية، حتى الآن، لم تؤدِّ إلى واقع أمني مستقر، ولا يوجد ضمان بأن يجري الحفاظ عليها على المدى البعيد».

وترى أن «(حزب الله) لم يُهزم بعد، وما زال يشكّل تهديداً لإسرائيل، في ضوء تمسكه بآيديولوجية (المقاومة) وبقدرات عسكرية، حتى لو كانت أكثر محدودية، واستثماره جهوداً واسعة، بدعم مستمر من إيران، في إعادة بناء منظوماته ومكانته في لبنان».

لافتات دعم للجيش اللبناني في شوارع بيروت (أ.ب)

وتتابع: «بالتوازي، لا تزال الدولة اللبنانية ضعيفة وتجد صعوبة في الإفلات من قبضة التنظيم، التي تهدد سيادتها واستقرارها. ومع ذلك، يمكن للتطورات في الساحة اللبنانية أن تسمح بدفع المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل مقابل لبنان، من خلال صياغة استراتيجية تأخذ في الحسبان ضعف التنظيم الحالي من جهة، والقيود التي تؤثر على القيادة اللبنانية من جهة أخرى».

توصية بنظام أمني جديد

يذكر أن معهد الأبحاث المذكور كان قد أوصى الحكومة الإسرائيلية بوضع خطة استراتيجية، تصر من خلالها على مطلبين أساسيين حتى التوصل إلى نظام أمني جديد على طول الحدود مع لبنان:

«الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في تطبيق القرار (1701) بجنوب لبنان؛ حتى يتم ضمان تطبيقه فعلاً بشكل كامل، وتأجيل النقاش بشأن المسار الدائم للحدود بين الدولتين، حيث إن النقاش بشأن هذا الموضوع، الذي سيؤدي إلى تنازلات مؤلمة من جانب إسرائيل، يجب أن يُجرى بالتوازي مع التقدم نحو التجريد الكامل لـ(حزب الله) من سلاحه».

واقترح الباحثون في المعهد برنامجاً تفصيلياً من مراحل عدة تتضمن ما يلي:

«في المرحلة الأولى: تفكيك وجود (حزب الله) في جنوب لبنان وفقاً للقرار (1701)، مقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من النقاط الخمس (مشروط بامتثال الجيش اللبناني للمطالب) إلى جانب اتفاق بشأن مستقبل قوات (يونيفيل)، (وليس المطالبة برحيلها الفوري)».

في المرحلة الثانية: «تفكيك وجود (حزب الله) في سهل البقاع وعلى الحدود مع سوريا (يمكن بالتنسيق مع النظام السوري) مقابل ترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان (وإذا أمكن، العمل أيضاً، بالتوازي، على ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان) وتشكيل نظام أمني متفق عليه على طول الحدود».

في المرحلة الثالثة: «تفكيك سلاح (حزب الله) في كل لبنان، مع التركيز على وجوده في الضاحية ببيروت، مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وتطبيق نظام أمني جديد، يشمل إمكانية نشر قوة أميركية ذات صلاحيات رقابية، شبيهة بقوة المراقبين المتعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب الجيش اللبناني وبدلاً من القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل جندي إندونيسي وإصابة آخرين من«اليونيفيل» بانفجار قذيفة في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ

يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً، مع انتقال العمليات من الضغط الناري التقليدي إلى اختبار محاور التفاف مرتفعة.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي) p-circle

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية. ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).