«الحسم العسكري» والرغبة في التوسع يهددان حلم التطبيع الإسرائيلي

سيارات تنقل فلسطينيين فارين جنوباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
سيارات تنقل فلسطينيين فارين جنوباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«الحسم العسكري» والرغبة في التوسع يهددان حلم التطبيع الإسرائيلي

سيارات تنقل فلسطينيين فارين جنوباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
سيارات تنقل فلسطينيين فارين جنوباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وسط تقديرات بأن عمليتها العسكرية التي بدأتها في مدينة غزة دفعت نحو 90 ألف فلسطيني للنزوح جنوباً حتى الآن، هددت إسرائيل بالمُضي قدماً في خططها الرامية إلى حسم الحرب في القطاع عسكرياً، متوعدة بتصعيد ضرباتها، خلال الأسبوع الحالي، مع التركيز على عمليات القصف الجوي، واستهداف الأبراج العالية.

ونقلت إذاعة الجيش عن رئيس شعبة العمليات في قيادة أركان الجيش الإسرائيلي قوله إنه «إذا لم تستسلم (حماس) في إطار عملية (عربات جدعون 2)، فقد نذهب إلى (عربات جدعون 3)، وربما إلى أكثر من عملية عسكرية، لا أريد تصور ذلك، لكن قد يحدث هذا بالفعل». وأضاف: «من الصعب تحديد النقطة التي نرى فيها حركة (حماس) تستسلم».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يرى مراقبون أن إسرائيل عازمة على خططها لدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين نحو الجنوب على الحدود مع مصر، على الرغم من رسائل التحذير التي وجّهتها القاهرة إلى تل أبيب، عبر عدد من القنوات الدبلوماسية، من خطورة ما تنطوي عليه هذه الخطوة وانعكاساتها المحتملة على العلاقات بين البلدين، وسط توتر ملحوظ بينهما.

وفي الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل فرض إملاءاتها وشروطها على «حماس» لوقف الحرب، التي يصفها محللون بأنها وصفة استسلام، جدّدت «الحركة» التزامها وتمسكها بالموافقة التي أعلنتها مع فصائل فلسطينية أخرى على مقترح الوسطاء لوقف إطلاق النار في 18 أغسطس (آب) الماضي.

كما تركت «الحركة» الباب مفتوحاً أمام أي مسعى لوقف الحرب المستمرة منذ 23 شهراً، والتي تحصد أرواح عشرات الفلسطينيين يومياً. وأكدت «حماس»، في بيان، انفتاحها على أي أفكار أو مقترحات «تحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً شاملاً لقوات الاحتلال من القطاع، ودخولاً غير مشروط للمساعدات وتبادل أسرى حقيقياً من خلال مفاوضات جادّة عبر الوسطاء».

تزامن ذلك مع كشف هيئة البث الإسرائيلية عن مقترح جديد لصفقة شاملة يُرتقب أن تقدمه مصر والولايات المتحدة وقطر، هذا الأسبوع.

وتُراهن إسرائيل على إفراغ مناطق وسط القطاع، عبر نزوح الفلسطينيين نحو الجنوب تحت وطأة عمليات القصف المكثفة، دون الالتفات إلى تحذيرات داخلية وخارجية من مغبّة ذلك على حياة من تبقَّى من الرهائن، واحتمال سقوط مزيد من القتلى في صفوف الجيش أو أَسْرهم.

كما يرى محللون أن مُضيّ حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، في هذا الاتجاه، بالتزامن مع تعالي الأصوات المُنادية بضم الضفة الغربية، يلقي ظلالاً من الشك على مصير الاتفاقيات الإبراهيمية، ورغبة تل أبيب في توقيع مزيد منها، وتوسيع دائرة اندماجها في محيطها العربي.

ولعلَّ التحذير الذي أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً بشأن خطط ضم الضفة، كان دليلاً على ذلك، حيث نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية وصف أبوظبي له بأنه «خط أحمر سيقوِّض اتفاقيات أبراهام». وذكرت القناة العبرية أن تهديد الإمارات تسبَّب في «تجميد مناقشات الضم».

كان أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، قد كتب، قبل أيام، منشوراً على منصة «إكس» قال فيه إنه «في هذه الأوقات الصعبة، ترسل الإمارات رسالة واضحة: الضم خط أحمر، ويجب أن تظل عملية السلام عبر حل الدولتين هي السبيل الوحيدة للمُضي قُدماً... ضم الضفة الغربية خط أحمر سيُنهي الاندماج الإقليمي».

وأقرّ مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «واشنطن بوست»، بأن التحذير الإماراتي «فاجأ» مكتب نتنياهو، إلا أنه على الرغم من تجميد مناقشة مسألة الضم مؤقتاً، لا يزال موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي غامضاً، ولا سيما في ظل استمرار ضغط اليمين المتطرف للمُضي قدماً في الخطط ذات الصلة بهذا الشأن مستغلّين الدعم الأميركي.

ومع اقتراب موعد مؤتمر حل الدولتين، في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والذي ينتظر أن يشهد إعلان مزيد من دول العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة بشأن المسار الذي ستسلكه إسرائيل، فإما أن تختار التوجه نحو التوسع والتصعيد ضاربة عرض الحائط بنهجٍ سعت إليه منذ سنوات بالاندماج مع جيرانها، أو أن تتراجع عن خططها المعلَنة في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)
بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)
TT

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)
بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن، وإصابة ثلاثة أشخاص إثر اصطدام مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد قرب مدينة سيريك جنوبي البلاد، بالتزامن مع تجديد قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني تهديداته باستهداف السفن الحربية الأميركية إذا اقتربت من مدخل المضيق.

أساليب جديدة في هرمز

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، بأن إيران بدأت اعتماد تكتيكات جديدة لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، في مسعى لإبقاء أسعار النفط مرتفعة وزيادة الضغوط على الولايات المتحدة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن طهران غيّرت طبيعة هجماتها وتواترها منذ نحو عشرة أيام، مستهدفة السفن التي تعدّها مخالفة للقيود التي فرضتها على الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

وبحسب المسؤولين، فإن القرار اتُّخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى إحباط الجهود الأميركية وحلفائها الرامية إلى خفض أسعار النفط العالمية، فضلاً عن التأثير في الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما يتعلق بأساليب التنفيذ، نقلت «رويترز» عن مسؤول عسكري أميركي أن «الحرس الثوري» بدأ استخدام مراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لتحديد الأهداف المحتملة، بما فيها السفن البحرية الأميركية، وذلك بعد تضرر قدرات الرادار الإيرانية جراء الضربات الأميركية.

وأشار التقرير أيضاً إلى اتساع النطاق الجغرافي للحوادث البحرية، ليشمل مناطق خارج مضيق هرمز، من بينها مياه خليج عُمان ومناطق قبالة سواحل قطر والإمارات. وحذّر التقرير من أن تصاعد الهجمات وارتفاع تكاليف التأمين والشحن يعرقلان عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، في وقت لا تزال فيه المخاطر التي تواجه السفن التجارية مرتفعة.

مسيّرة سيريك

وفي تطور ميداني آخر، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران، صباح الأربعاء. وأفادت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية، نقلاً عن العلاقات العامة في محافظة هرمزغان، بأن المعلومات الأولية والاتصال اللاسلكي مع القارب أظهرا إصابة ثلاثة من ركابه، من دون تسجيل وفيات حتى وقت صدور التقرير.

وأضافت السلطات المحلية أن الجهات المختصة تواصل التحقيق في الحادث، مؤكدة أن هوية المسيّرة لم تُحسم بعد، وأن معلومات إضافية ستُعلن بعد استكمال التحقيقات والحصول على التقارير الرسمية.

وكانت وكالة «تسنيم»، المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني، قد وصفت الحادث في تقرير سابق، بأنه هجوم أميركي على قارب صيد قرب سيريك. غير أن الرواية الرسمية المحلية لم تؤكد مسؤولية الولايات المتحدة، واكتفت بالإشارة إلى أن المسيّرة مجهولة الهوية.

غرق سفينة حاويات

وتزامن ذلك، مع إعلان القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء 14 أكتوبر (تشرين الأول)، غرق سفينة حاويات في المياه الواقعة جنوب مضيق هرمز، بعد اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، وإنها كانت تسلك ما وصفه بـ«مسار غير مصرح به وخطير»، قبل أن تصطدم باللغم، صباح الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع انتهى بغرقها.

وحذّرت بحرية «الحرس الثوري» السفن المحلية وقوارب الصيد من الاقتراب من المنطقة، داعيةً إلى توخي الحذر تحسباً لوجود حاويات طافية في المياه عقب غرق السفينة.

ولم يعلن البيان هوية السفينة أو جنسيتها، كما لم يوضح مصير أفراد طاقمها أو ما إذا كان الحادث قد أسفر عن إصابات أو وفيات.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن وسائل الإعلام الإيرانية إعلان غرق السفينة، مشيرةً إلى عدم توافر تفاصيل كافية بشأن الحادث، وعدم صدور تأكيد مستقل فوري من الجهات الدولية المعنية بمراقبة الملاحة البحرية.

كما أفاد موقع «إيران إنترناشيونال» بأن رواية «الحرس الثوري» لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى وقت نشر التقرير.

البحرية الإيرانية تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

وكذلك، أعلنت القوات البحرية الإيرانية عن تحديد هوية ناقلة نفط مخالفة تعرضت لأضرار واندلعت فيها النيران بعد إيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها ومحاولتها المرور عبر المنطقة المحظورة في شرق مضيق هرمز.

وأفادت وكالة «أنباء فارس» بأن إدارة العلاقات العامة بالقوات البحرية للجيش الإيراني أعلنت، الأربعاء، رصد ناقلة نفطٍ مخالفةٍ تعرضت لأضرارٍ واندلعت فيها النيران بعد وقفها لأنظمة التتبع ومحاولتها عبور المنطقة المحظورة في أثناء مرورها بالجزء الشرقي من مضيق هرمز.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، أفادت في بلاغات نُشرت يومي 11 و12 أكتوبر، بتعرض سفن تجارية، بينها ناقلتا نفط وسفينة حاويات، لحوادث مرتبطة بمقذوفات مجهولة في أثناء عبورها مضيق هرمز. ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن هذه الحوادث، في وقت تتواصل فيه المخاوف بشأن سلامة الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي، وسط تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات المتبادلة في المنطقة.

قائد بحرية «الحرس» يهدد

وفي سياق التصعيد نفسه، جدّد قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي عظمائي، تهديداته للسفن الحربية الأميركية، معلناً أن قواته تنتظر اقترابها من مدخل مضيق هرمز لاستهدافها.

وقال عظمائي، في تصريحات تلفزيونية نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن القوات الإيرانية مستعدة لإغراق السفن الحربية الأميركية إذا اقتربت من المنطقة، مضيفاً أن طهران تنتظر هذه المواجهة.

كما ادّعى أن سفينة حربية أميركية تبلغ قيمتها نحو 13 مليار دولار ابتعدت مسافة 700 كيلومتر عن المضيق، بسبب ما وصفه بـ«عدم قدرتها على الاقتراب من المنطقة». ولم يتضمن التقرير تأكيداً مستقلاً لهذه المزاعم المتعلقة بموقع السفينة وأسباب ابتعادها.

واتهم القائد الإيراني الولايات المتحدة وشركاءها بـ«فرض تعتيم إعلامي على الحوادث البحرية»، قائلاً إن «(الحرس الثوري) نشر مقاطع مصورة لحالتين قال إن سفناً تعرضت فيهما للعقاب بسبب مخالفة القيود الإيرانية».

أسلحة جديدة

من جانبه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي أن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي (فارس)

ونقلت وكالة «فارس» عن محبي، الأربعاء، قوله: «رغم أن اندلاع حرب جديدة على إيران يُعدّ أمراً غير منطقي بالنسبة للولايات المتحدة، فإنّ احتمال وقوعها لا يزال قائماً تماماً؛ ذلك أن إدارة ترمب تحتاج إلى إنجاز قبل انتخابات التجديد النصفي». وأضاف أن «إيران مستعدّة للردّ على أيّ عدوان جديد بقوّة أكبر من أيّ وقت مضى، وهذه المرة ستكون تداعياته على الولايات المتحدة أكثر إيلاماً بكثير». وأضاف: «اعتمدت إيران خلال حرب الأربعين يوماً بشكل أساسي على أسلحتها من الجيل القديم؛ لكنها منذ ذلك الحين تمكّنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير».


نتنياهو أنكّر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)
بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)
TT

نتنياهو أنكّر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)
بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق، اللواء عباس كامل. وبعد دقائق من إعلانه، نشرت وسائل الإعلام صورة تجمعه مع كامل من تصوير وتعميم مكتب نتنياهو نفسه، وذلك تحت عنوان: «كذب في بث مباشر».

ويرتبط الغموض بشأن لقاء نتنياهو مع الرئيس السابق للمخابرات المصرية، بجدل إسرائيلي واسع بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء قد تلقى تحذيرات حاسمة بشأن هجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، ويتهمه خصومه بأنه لم يتعامل بجدية مع التحذيرات.

ولم ينفِ نتنياهو أن يكون كامل قد زار إسرائيل قبل أيام من هجوم «7 أكتوبر» وهي الزيارة التي تحدثت عنها مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، الشهر الماضي، زاعمةً أنه قدم تحذيراً لمسؤولين إسرائيليين.

لكن نتنياهو قال إنه لم يكن من التقاه في تلك الزيارة، وإنه لم يلتقِ كامل «ولا مرة واحدة»، مضيفاً أن رئيس الوزراء في إسرائيل لا يلتقي رؤساء المخابرات الأجنبية في زياراتهم لبلاده؛ غير أن وسائل الإعلام أشهرت في وجهه صورة رسمية تعود إلى عام 2021 للقاء الرجلين.

وتضغط وسائل الإعلام والمعارضة الإسرائيلية للدفع نحو تحقيق رسمي بشأن «الإخفاق في 7 أكتوبر»، ونشرت وسائل إعلام عبرية ودولية تقارير عدة تشير إلى أن نتنياهو تلقى تحذيرات كثيرة من جهات عدة محلية وإقليمية حول خطر تدهور المنطقة إلى حرب بسبب إفشال صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل و«حماس» قبل اندلاع الحرب عام 2023.

وأفاد الصحافيان الإسرائيليان، شلومي ألدار، وروت يوفال، في تحقيق نشراه في صحيفة «هآرتس» في الثامن من سبتمبر (أيلول) الماضي، وكذلك في كتاب لهما صدر مؤخراً بعنوان «مخطوفون - 843 يوماً من الإهدار»، بأنه كانت هناك وساطة لإبرام صفقة يتم بموجبها إطلاق سراح أربعة إسرائيليين محتجزين لدى «حماس»، وهم جنديان قتيلان ومواطنان دخلا غزة بمحض إرادتهما (أحدهما عربي والثاني إثيوبي)، مقابل هدنة طويلة وإطلاق سراح نحو 30 أسيراً فلسطينيا كبيراً. لكن نتنياهو تراجع، فأرسل قائد «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، تهديداً لإسرائيل بأن إفشال الصفقة «سيُحدث زلزالاً».

وكذلك ذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية الشهر الماضي، أن الرئيس السابق للمخابرات المصرية وصل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر بأحد عشر يوماً، وتحديداً في يوم 26 سبتمبر (أيلول) 2023 وحذّر من خطورة الوضع. وقال التقرير إنه، استناداً إلى مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية أُطلعت على تفاصيل الزيارة بعد الهجوم، حذّر من أن «غزة ستنفجر في وجوهكم إذا لم تغيّروا سياستكم».

وحسب التقرير، لم تتضح هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل، كما لم يقدم المسؤول المصري موعداً محدداً للهجوم أو معلومات تفصيلية بشأنه، لكنه حذّر من تضاؤل الوقت المتاح لمنع وقوع كارثة، ودعا إسرائيل إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لـ«حماس» لتجنب مواجهة عسكرية. ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إنه «لا يمكن بأي حال» أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون مع رئيس المخابرات المصرية دون علم نتنياهو.

أين كان نتنياهو؟

كانت صحيفة «يسرائيل هيوم» قد أوردت في حينه نبأ هبوط طائرة مصرية، دون تحديد هوية المسؤول الذي كان على متنها. وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن طائرة تابعة للمخابرات المصرية حطَّت في مطار اللد في ذلك اليوم، وأن رئيسها التقى شخصية إسرائيلية ذات شأن رفيع، ونقل إليها التحذير وعاد على أعقابه من دون أن ينزل من الطائرة بعد 67 دقيقة.

وفي مطلع الشهر الجاري نُشر في تل أبيب أن نتنياهو هو الذي التقى كامل. وقد ادعى ناطق بلسانه أنه في ذلك اليوم شارك في حدث أقامه الجيش الإسرائيلي لمناسبة ذكرى حرب أكتوبر 1973، لكن الصحافة الإسرائيلية أكدت أن الحدث الذي شارك فيه نتنياهو أقيم بعد ساعتين من مغادرة طائرة عباس كامل المطار.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين شرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

وقد اختار نتنياهو هذه الواقعة لكي يقول إنه يتعرض لحملة تشويه وأكاذيب شنيعة في صحافة اليسار، تقف وراءها الدولة العميقة في إسرائيل.

وفي مقابلة أجرتها معه «القناة 14» اليمينية والمحببة إلى قلبه، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، نفى ان يكون هو الذي التقى كامل. وانفجر غضباً لأن زيارة كهذه تتم من دون علمه. وقال: «أنا رئيس حكومة إسرائيل وأريد أن أعرف مَن الذي التقى كامل. وإن كان هو نفسه ينتمي إلى الدولة العميقة التي تبث الإشاعات الكاذبة عني أنني تلقيت تحذيرات عن هجوم (حماس)».

واستطرد قائلاً: «أنا أتوجه إلى الجهات الأمنية وجهات الإنفاذ وإلى كل الجهات المعنية، هناك كاميرات مراقبة، هناك توثيقات، مع مَن التقى (في إشارة إلى كامل)؟ أريد معرفة الحقيقة، لأنني لم ألتقِه، ومَن التقاه يحاول إلصاق ذلك بي».

وأبحر نتنياهو عميقاً في هذا النفي وراح يقول بحماس إنه لم يلتقِ كامل في حياته «ولا مرة واحدة»، وأضاف لذلك تسويغاً فقال: «منذ متى يتكلم رئيس مخابرات أجنبية مع رئيس دولة؟ هل يُعقل؟ هذا لم يحصل معي أبداً في التاريخ ولا مرة».

وعندها نشر الإعلام الإسرائيلي عدة صور لنتنياهو مع عباس كامل التُقطت في مكتبه سنة 2021، وقام مكتبه بتصويرها وبتعميمها. فتحول النفي إلى فضيحة كبيرة في الإعلام الإسرائيلي. وبدا أن نتنياهو تصرف كمن يطلق الرصاص من مسدسه على قدمه.


واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

واليوم الأربعاء، جدد نتنياهو، التحذير من مخاطر إيران على إسرائيل. وقال في مقابلة عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «أذرع إيران تسعى إلى إطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات هجومية، هذه الأيام».

وزعم نتنياهو أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران في التوقيت الحالي، قبيل الانتخابات. وقال: «برأيي، هذا التوقيت غير مناسب لنا»، لكنه أكد أنه «خلال العامين القادمين سيقضي على (حماس) و(حزب الله) وسيسقط إيران».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».