ماكرون: تهديدات إسرائيل لن تثنينا عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الدولة العبرية تلوّح بضم الضفة الغربية أو ممتلكات تابعة لباريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)
TT

ماكرون: تهديدات إسرائيل لن تثنينا عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)

مع اقتراب موعد 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي سيشهد في الأمم المتحدة، على هامش أعمال الجمعية العامة، قمة لإحياء حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل) كسبيل وحيد لوضع حد للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ولاعتراف مجموعة من الدول، على رأسها فرنسا، بالدولة الفلسطينية، يحمى وطيس الجدل بين باريس وتل أبيب، أو بالأحرى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وآخر مستجداته تهديد الحكومة الإسرائيلية بإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس أو حتى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية أو على أراض فيها، بالتوازي مع الهجمات على غزة والتهديد بمزيد من التشريد لسكانها أو حتى الترحيل وإعادة الاستيطان في القطاع.

وقالت شارين هاسكل، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، الخميس، إن إغلاق القنصلية الفرنسية «موضوع مطروح على طاولة رئيس الوزراء»، مضيفة أنها «تأمل» حصول هذا الأمر، مذكّرة بأن إسرائيل «فعلت الشيء نفسه مع النرويج وآيرلندا، ويمكننا التفكير في فعل ذلك مع دول أخرى». واتهمت هاسكل ماكرون بأنه «يدمر سنوات من الدبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا». ومن الأفكار المتداولة إسرائيلياً، وفق مصادر واسعة الاطلاع في باريس، وضع إسرائيل اليد على أربعة مواقع دينية منها موقع «قبر الملوك» الواقع في القدس الشرقية، وهو موقع أثري يعود لفرنسا.

ماركو روبيو

ما يشد أزر إسرائيل تضامن الولايات المتحدة المطلق معها. وجديده تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، من كيتو، عاصمة الإكوادور، حيث قال: «لقد أبلغنا كل زعماء هذه الدول (العازمة على الاعتراف بفلسطين) قبل أن يعلنوا قرارهم أنه لن تكون هناك دولة فلسطين؛ لأن هذه ليست الطريقة التي ستنشأ بها دولة فلسطين» مضيفاً: «لقد أخبرناهم بأن ذلك سيؤدي إلى إجراءات مماثلة، وسيجعل وقف إطلاق النار (في غزة) أكثر صعوبة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في حديث مع رئيس الحكومة فرنسوا بايرو بعد اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (رويترز)

ويندرج في إطار الضغوط الأميركية رفض واشنطن منح تأشيرات للوفد الفلسطيني (وعلى رأسه الرئيس محمود عباس) لمنعه من المشاركة في القمة. وسبق لوزارة الخارجية الأميركية أن أرسلت، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، رسالة إلى كافة سفاراتها عبر العالم، تدعوها لثني الدول العازمة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية عن قرارها، بل عن المشاركة في القمة التي كانت مقررة، أساساً، في الشهر المذكور. إلا أنها أجلت للشهر الحالي بسبب حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً.

تكمن مشكلة إسرائيل في أن إعلان ماكرون، رسمياً، عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أطلق دينامية سياسية واسعة، حيث إن مجموعة من الدول التحقت بفرنسا، ومن بينها كندا وبريطانيا وأستراليا والنرويج وبلجيكا والبرتغال وفنلندا وآيسلندا، علماً بأن بعضها ربطه بشروط والآخر من غير شروط.

ولم يوفر نتنياهو أي وسيلة للإعراب عن غيظه، بل ذهب إلى حد التهديد باللجوء إلى تدابير انتقامية بحق فرنسا. ومنذ أن ظهر بوضوح أن ماكرون لن يتراجع عن قرار الاعتراف، عمدت إسرائيل إلى تحفيز الإعلام والأحزاب السياسية الموالية لها ومجموعات الضغط لمهاجمة الرئيس الفرنسي وتبني السردية الإسرائيلية التي تعتبر أن الاعتراف بمثابة «مكافأة» لـ«حماس»، وتشجيع على الإرهاب والمقامرة بأمن إسرائيل واستنهاض معاداة السامية.

وبالمقابل، فإن الرد الرسمي الفرنسي يشدد على أن «حل الدولتين» يسدي خدمة لإسرائيل بإخراجها من دوامة العنف وتسهيل انخراطها في بيئتها الإقليمية، ويعد بداية «ضربة» لـ«حماس» ولآيديولوجيتها.

رسائل نارية بين ماكرون ونتنياهو

تضم الرسالة التي وجهها نتنياهو إلى ماكرون، في 18 الشهر الماضي، إشارة إلى كافة الاتهامات الإسرائيلية لباريس. وجاء في فقرات منها: «إن دعوتكم إلى إقامة دولة فلسطينية تغذي نار معاداة السامية». ومنها أيضاً: «منذ تصريحاتكم العلنية التي هاجمت إسرائيل وأعلنت الاعتراف بدولة فلسطينية، ازدادت معاداة السامية قوة»، مضيفاً أن ماكرون يكافئ إرهاب «حماس»، ويعزز رفضها إطلاق سراح الرهائن، ويشجع أولئك الذين يهددون اليهود الفرنسيين، ويشجع كراهية اليهود في شوارع فرنسا.

ورد الإليزيه بأن ما جاء في هذه الرسالة «تحليل مقيت وخاطئ». وبعد أسبوع، رد ماكرون بنفسه رسمياً من خلال رسالة مطولة (نحو ألفي كلمة) نشرت في صحيفة «لوموند» يوم 26 أغسطس (آب). وتضمن رد ماكرون تفنيداً ممنهجاً لمزاعم نتنياهو، معتبراً أنها «غير مقبولة وتشكل إهانة لفرنسا» من حيث تأكيدها أنها لا تحارب معاداة السامية.

واتهم ماكرون نتنياهو باستخدام معاداة السامية «ورقة سياسية أو أداة ضغط»، معدّداً ما قامت به باريس التي تعتبر حماية اليهود «أولوية مطلقة منذ اليوم الأول» لرئاسته. ودافع ماكرون عن تمسكه بحل الدولتين الذي «لا يستهدف الإساءة (لإسرائيل) بل يرسخ أمنها، ونجاح السلام يُعدّ أساساً لاستقرارها واندماجها» الإقليمي.

وهاجم ماكرون مجدداً ما تقوم به إسرائيل في غزة، وهي «أعمال لا يمكن تبرريها بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «التهجير الجماعي لسكان غزة بسبب المجاعة والعنف، بالإضافة إلى كونه أمراً غير أخلاقي، ستكون له آثار مباشرة ودائمة على الأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك أمن إسرائيل وأوروبا».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر مجموعة أشخاص يحاولون سحب جثة من الدرج الخارجي لمستشفى ناصر بعد وقت قصير من غارة إسرائيلية على خان يونس يوم 25 أغسطس (رويترز عبر وكالة أ.ب)

ليّ ذراع

في ظل هذه الأجواء، أثار الاتصال الذي جرى بين وزيري خارجية فرنسا وإسرائيل، جان نويل بارو وجدعون ساعر، الأربعاء، الكثير من التساؤلات، بل العجب؛ لأن مضمونه تناول زيارة محتملة لماكرون إلى إسرائيل في أجواء من التصعيد بين الطرفين.

ونقل عن ساعر قوله لبارو إن فرنسا «اتخذت في الآونة الأخيرة سلسلة من الخطوات والمواقف المعادية لإسرائيل»، وإنه ما دامت باريس ماضية في مبادرتها وجهودها التي تضر بمصالح إسرائيل، فلا مجال لزيارة ماكرون إلى إسرائيل. ولذا، فشرط إتمام الزيارة مرتبط بتراجع باريس عن مبادرتها، وهو ما ترفضه فرنسا بشكل مطلق.

بيد أن ماكرون حرص، إزاء الهجمة الإسرائيلية المتواصلة على فرنسا وعلى الدول التي تحذو حذوها، على تأكيد ثوابت بلاده في تغريدة على منصة «إكس»، جاء فيها: «لن يوقف أي هجوم أو محاولة ضم أو تهجير للسكان الدينامية» التي تم إطلاقها بخصوص الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتي انضم إليها بالفعل «العديد من الشركاء».

وانتقد ماكرون القرار الأميركي بعدم منح تأشيرات دخول للمسؤولين الفلسطينيين، معتبراً ذلك «أمراً غير مقبول»، مضيفاً: «ندعو إلى التراجع عن هذا الإجراء، والسماح بتمثيل فلسطيني وفقاً لاتفاق المقر (مقر الأمم المتحدة في نيويورك)».

ما يحصل بين باريس وتل أبيب مفتوح على كثير من التطورات. بيد أن باريس لا تنوي التراجع ولا الخضوع لمطالب نتنياهو، بحسب ما تشير تصريحات مسؤوليها، رغم أن ما تنوي الدولة القيام به يواجه معارضة من اليمين التقليدي واليمين المتطرف في فرنسا، وكذلك من دول في الاتحاد الأوروبي على غرار ألمانيا والمجر والنمسا.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي سانا

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

خلصت الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية - السورية، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها باريس، إلى توافق مبدئي على إبرام اتفاق أمني جديد بين تل أبيب.

ميشال أبونجم (باريس) نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

شهدت مسيرة حاشدة لليهود المتدينين ضد التجنيد العسكري حادثاً في القدس، الثلاثاء، ​عندما صدم رجل يقود حافلة الحشد مما أدى إلى مقتل فتى.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

سوريا: لا يمكن بحث ملفات استراتيجية مع إسرائيل دون جدول زمني لانسحابها

قال مسؤول سوري إنه «لا يمكن الانتقال إلى أي ملفات استراتيجية» في المحادثات مع إسرائيل ‌دون جدول ‌زمني واضح ​لخروج ‌القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - واشنطن)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».