السلطة تفضّل «التفاهم» مع ترمب... لكن ليس على حساب الاعتراف بفلسطين

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الخيارات محدودة

آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)
آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

السلطة تفضّل «التفاهم» مع ترمب... لكن ليس على حساب الاعتراف بفلسطين

آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)
آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

تأمل السلطة الوطنية الفلسطينية الوصول إلى تفاهمات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن منح التأشيرات للرئيس محمود عباس والوفد المرافق لحضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك هذا الشهر.

لكن مصادر فلسطينية مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تلك المساعي والآمال «ليست على حساب الاعترافات بالدولة الفلسطينية».

وكشف مسؤولون أميركيون، الأحد، عن أن إدارة ترمب قررت تعليق الموافقات على كل تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لحاملي جوازات السفر الفلسطينية، بعد أيام من قرارها إلغاء التأشيرات الممنوحة سابقاً، وعدم إعطاء تأشيرات جديدة لنحو 80 من أعضاء الوفد الفلسطيني الذي كان يعتزم السفر إلى نيويورك؛ بغية المشاركة في أعمال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مقدمهم عباس.

ولم تقدم إدارة ترمب سبباً لفرض هذه القيود. غير أن وسائل الإعلام الأميركية ربطتها باعتزام عدد من حلفاء الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الشهر في نيويورك، في خطوة تعارضها إدارة ترمب بشدة.

مشاورات واسعة في المنطقة

وشرحت المصادر أن «القضية برمتها والسلطة تمران بأصعب وقت دقيق وحساس، وهذا يتطلب قرارات هادئة وموزونة وقد تكون خطيرة. ولهذا بدأت القيادة مشاورات واسعة داخلية ومع دول المنطقة».

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن اتصالات فلسطينية - أميركية تجرى، وأخرى مع الدول العربية والغربية المؤثرة في محاولة لإقناع واشنطن بالعدول عن قرارها.

وأضاف: «الخيار الأول هو التفاهم مع الأميركيين الذين بدأوا يصعّدون بشكل واضح ومباشر ضد الرئيس محمود عباس والسلطة، ثم يمكن الذهاب إلى الخيارات الأخرى».

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر عن طبيعة هذه الخيارات؟ قالت: «إذا لم تتراجع الإدارة الأميركية، فالخيارات محصورة بين الدعوة إلى نقل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جنيف بدلاً من نيويورك كما حدث مع الزعيم الراحل ياسر عرفات عام 1988، أو إبقاء الاجتماع كما هو في ظل غياب عباس وهو أمر قد يشكل إحراجاً وضغطاً أكبر على إدارة ترمب، وقد يجلب مزيداً من الاعترافات بالدولة الفلسطينية، من دون أن يتضح إذا ما كان عباس سيلقي خطاباً عبر الفيديو أم ينتدب أحداً بالنيابة أم يمتنع».

فلسطينيون يتظاهرون يوم الاثنين أمام مقر مكتب الأمم المتحدة بـرام الله بالضفة الغربية للمطالبة بوقف حرب التجويع في غزة (أ.ب)

وجاء القرار الأميركي المباشر ضد عباس في وقت دعمت فيه الإدارة الأميركية خطوات إسرائيلية تصعيدية محتملة ضد السلطة تشمل فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، واتخاذ خطوات فعلية في منطقة «اي 1»، المشروع الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية نصفين، وإخلاء محتمل لمنطقة الخان الأحمر، ومصادرة مزيد من الأموال الفلسطينية، ودفع مشروع إمارة الخليل قدماً، وذلك في إطار الرد على موجة الاعتراف المتوقعة بالدولة الفلسطينية.

وتؤثر الإجراءات الجديدة بشأن التأشيرات على العلاج الطبي، والدراسات الجامعية، وزيارات الأصدقاء أو الأقارب ورحلات العمل. وتتجاوز السياسة الجديدة القيود التي أعلنتها إدارة ترمب أخيراً في شأن تأشيرات الزيارة لفلسطينيي غزة.

وبموجب برقية أرسلتها وزارة الخارجية الأميركية إلى كل سفاراتها وقنصلياتها عبر العالم في 18 أغسطس (آب) الماضي، لن تمنح أي تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة للكثير من فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة والشتات.

إضعاف وتفكيك

والخطوات الإسرائيلية الدراماتيكية المتوقعة في الضفة، تشكل تحولاً خطيراً في السياسة، وإضافة إلى أنها تستهدف القضاء على حلم الدولة الفلسطينية، فإنها «تضعف السلطة إلى حد كبير، وتهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وتحويله إمارات في جزر معزولة».

وحسب مصدر ثانٍ في السلطة الفلسطينية، فإن «القرارات الأميركية المباشرة ضد السلطة والداعمة لإسرائيل تثير مخاوف جدية من أنها قد تؤدي في النهاية إلى تقويض السلطة».

وتساءل المصدر: «كيف يمكن أن ينتهي حصار أميركي وإسرائيلي مباشر للسلطة الفلسطينية إذ كانت دول كبيرة تنهار؟... إنهم بحجة القضاء على (حماس) يقضون على السلطة كذلك وعلى كل ما يمثل الفلسطينيين».

شباب فلسطينيون يشاهدون آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وواصل: «لماذا يُمنع الرئيس من الوصول إلى نيويورك. هل هو مسؤول في (حماس)؟ لماذا يتم منع حملة الجواز الفلسطيني من دخول الولايات المتحدة. هل هم (حماس) أيضاً؟».

وتابع: «ماذا نسمي خطة غزة، كيف نفسّر دعم ضم إسرائيل الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات وإقامة إمارات. هل يحاربون أيضاً (حماس)؟».

سلسلة قيود

وأعلن مسؤولون أميركيون إجراءين آخرين في الأسابيع الأخيرة للحد من تأشيرات الفلسطينيين. ففي 16 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت وزارة الخارجية أنها أوقفت الموافقات على تأشيرات الزيارة لنحو مليوني فلسطيني من غزة.

وكذلك، أعلنت الوزارة، الجمعة، أن وزير الخارجية ماركو روبيو لن يصدر تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين الذين يعتزمون حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر. وأكدت في اليوم التالي أن الحظر يشمل الرئيس عباس ونحو 80 فلسطينياً آخرين.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورداً على إشادة السلطة الفلسطينية بخطط بعض الدول الغربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، رأت وزارة الخارجية أنه ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تنهي «جهودها الرامية إلى ضمان اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية افتراضية». وصرحت المسؤولة في معهد سياسة الهجرة جوليا جيلات بأن أكثر من تسعة آلاف شخص يحملون وثائق سفر من السلطة الفلسطينية دخلوا الولايات المتحدة بتأشيرات زيارة خلال عام 2024، مشيرة إلى أن كثيراً من الفلسطينيين لهم أقارب في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.