تركيا تنتقد موقف أميركا تجاه «الإبادة» في غزة

أكدت أن واشنطن لم تعد تستطيع دعم إسرائيل علناً

إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)
إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)
TT

تركيا تنتقد موقف أميركا تجاه «الإبادة» في غزة

إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)
إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)

انتقد وزير الخارجية التركي الموقف الأميركي تجاه إسرائيل وسياسة الإبادة الجماعية التي تمارسها في غزة، عاداً أن هذا يقوض سمعة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.

وبحث فيدان مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، جهود وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.

وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، تناول فيدان مع روبيو، في اتصال هاتفي ليل الخميس - الجمعة، الوضع الراهن في غزة والجهود المبذولة لضمان وقف إطلاق النار، وشدد على ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة بأقرب وقت.

فيدان متحدثاً خلال مقابلة مع إحدى القنوات التركية (الخارجية التركية)

في السياق ذاته، قال فيدان، في مقابلة تلفزيونية، إن أحد المواضيع التي ناقشها مع نظيره الأميركي هو وقف المأساة والإبادة الجماعية والجوع المستمر في غزة.

وأكد أن كمية من المساعدات الإنسانية بدأت بالدخول إلى غزة، وأن «هذا خبر يبعث على السرور بالطبع، لكن هذا حتماً بعيد جداً عن أن يكون كافياً»، لافتاً إلى أن «سياسة إسرائيل تتمثل في جعل غزة مكاناً لا يمكن لأي كائن حي أن يعيش فيه، وتهجير سكانه قسراً. وتركيا على اتصال وثيق جداً مع جميع دول المنطقة لمناقشة الوضع في غزة».

انتقادات لأميركا

وذكر فيدان أن الولايات المتحدة نفسها أدركت أنه لا يوجد ما يمكن الدفاع عنه باسم الإنسانية في السياسات التي تنتهجها إسرائيل، ولذلك لم تعد تدعمها علناً، كما أنها هي الدولة التي تملك أكثر أدوات الضغط على إسرائيل، لكنها لا تستخدمها ولا تستطيع أن تستخدمها بشكل كافٍ.

وعدّ أن هذا الموقف سيجلب معه مساءلة كبيرة للولايات المتحدة على المدى الطويل داخلياً؛ فـ«هي تقع في وضع المدافع بلا شروط عن دولة تنتهك الآن جميع القيم التي أعلنتها هي نفسها للعالم، وهذا الوضع يقوض، إلى حد كبير، السمعة الدولية والمكانة التي تتمتع بها الولايات المتحدة».

وأوضح أن الأميركيين الوطنيين حقاً، الذين يرفعون دائماً شعار «أميركا أولاً»، يرون في الواقع أنّ الأمر ليس كذلك، بل يرون أن «إسرائيل أولاً»، وأن النظام السياسي المُصمَّم في البلاد يفرز شخصيات سياسية يتعيّن عليها في النهاية أن تخضع بلا قيد أو شرط لهذه الآيديولوجيا.

إسرائيل تواصل قصفها المدمر على غزة (أ.ف.ب)

وشدد فيدان على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحاول التستر على الإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة، وأن «هناك الآن واقعاً يُعرِّفه العالم بأكمله، ليس لأسباب عاطفية أو آيديولوجية، بل بسبب واقع قائم على الحقائق، بأن إسرائيل تمارس إبادة جماعية في غزة، وأن ما يحاول نتنياهو فعله هو التستر على هذه الإبادة التي يرتكبها، ولا شيء آخر».

وأضاف أن نتنياهو طور آلية ضغط لكل دولة على حدة؛ فهو يمضي وهو يقول شيئاً ما لتركيا، ويمارس ضغوطاً على الفرنسيين بطريقة أخرى، ثم يضغط على الأستراليين بشكل مختلف، ويحاول من خلال تفعيل دور «اللوبي الصهيوني» في كل دولة بطريقةٍ ما، إخضاع تلك الدول عبر سياساتها المحلية.

ولفت إلى وجود انقسام داخل المجتمع اليهودي في العالم، وأن أصحاب الضمائر من اليهود يقولون إن «ما ترتكبه إسرائيل إبادة جماعية، ونحن براء منها».

التحرك العربي الإسلامي

وعن الاجتماع الطارئ الأخير لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة، قال فيدان إن «قضية فلسطين والإبادة الجماعية التي تُرتكب في غزة خلال آخر عامين، تحولت إلى جرح نازف ومحاسبة ضمير بالنسبة إلى المسلمين كلهم وللعالم بأسره».

وأضاف أن دول مجموعة الاتصال الإسلامية العربية تبذل جهوداً من أجل وقف المأساة في غزة.

وقال إن الوهم الذي تشكل بشأن قضية فلسطين، والذي بُني على مر السنين من قبل الأوساط الإسرائيلية، قد «تبدّد وذهب»، وإن العالم بأسره يعرف أن «هدف إسرائيل لم يكن قَطّ أمنها، بل الحصول على المزيد من الأراضي تحت قناع الأمن، وأصبح هذا الأمر واضحاً الآن».

جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية التركية)

وأشار فيدان إلى أن النظام العالمي يخضع حالياً لحصار «نظام صهيوني أكبر» فيما يخص قضية فلسطين، مضيفاً: «نحن نشهد في الواقع لحظة تاريخية، ويجب استخلاص الدروس من التاريخ».

وقال إن «الإسرائيليين لديهم دولة، وتركيا اعترفت بها منذ وقت طويل، لكن إسرائيل ذهبت إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود التي أُعطيت لها في 1967، وتسعى وراء التوسع والاحتلال، وهذا واضح جداً».

وأضاف وزير الخارجية التركي أن إسرائيل لا تدعم «حل الدولتين»، وهي «تسعى الآن إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي واحتلالها، ليست الأراضي الفلسطينية فقط، بل أراضٍ لبنانية وسورية، وبدأت تتوسع أكثر فأكثر».

وأضاف أن «إسرائيل تواجه الآن عزلة مطلقة، باستثناء دولة واحدة (لم يحددها بالاسم)، لكنها تعمل على مبدأ أن العزلة ليست مهمة بالنسبة لي، وأنا دولة مختارة والقوة مهمة بالنسبة لي، لكن الحال لن تدوم على هذا النحو دائماً».


مقالات ذات صلة

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».


ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف: «إنه قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث معي».

ويحتاج ترمب، في حال اختار استئناف الهجمات الكبرى، إلى قدر من الدعم من حلفائه، في ظل مخاوف من تداعيات أي تصعيد على منشآت الطاقة والملاحة.

بين الحرب والدبلوماسية

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران في بداية الحرب (رويترز)

وكان ترمب قد أحجم، في مطلع أغسطس (آب)، عن استئناف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أبدت بعض دول المنطقة مخاوف من احتمال أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والغاز. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن نهجاً أقل اعتماداً على العمليات العسكرية المباشرة، مع تعليق المفاوضات مع طهران، وإطلاق حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، ركزت القوات الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. ورغم ارتفاع حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، فإنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت أسعار النفط مرتفعة.

وكان ترمب قد قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذروا، وفق «أكسيوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، تحسباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق.

وقال أحد المسؤولين إن على الإدارة الأميركية أن تحسم في مرحلة ما «ما هي النهاية التي تريد الوصول إليها»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلاً في حالة الانتظار الحالية.

وقال ترمب، يوم الخميس، للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين.

ترتيبات أميركية لما بعد الحرب

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

وأعرب ترمب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، قائلاً إن بلاده منعت طهران من تصدير نفطها عبر السفن منذ بدء الحصار، وإن محاولات للقيام بذلك تعرضت للاستهداف. وفي الوقت نفسه، قال إن إيران لا تزال على اتصال مباشر مع الولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يحسم فيه ترمب ما إذا كان سيحدد مسار الحرب قبل الانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعدها.

وبالتوازي مع الخيارات العسكرية والدبلوماسية، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد تصور للمرحلة التي ستلي انتهاء الحرب مع إيران. ووفق «أكسيوس»، تتضمن الخطة الساعية إلى بلورة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد الحرب، جهداً إقليمياً لاحتواء إيران.

ولا تزال الخطة في مراحل إعدادها الأولى، إلا أن الإدارة الأميركية تنظر إليها بوصفها إطاراً للسياسة تجاه الشرق الأوسط خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

وتلقي عملية التخطيط بظلالها على استحقاقات سياسية مرتقبة، في مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، والانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.

وفي نيويورك أيضاً، لم يستبعد ترمب عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل، رداً على سؤال عما إذا كان سيلتقيه بالقول: «قد أفعل».

إيران لن تفتح «هرمز» قبل ذهاب ترمب

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

في المقابل، أعلن مستشار المرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر، الخميس، أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة إذا بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة.

وأضاف مستشار مجتبى خامنئي أن إغلاق المضيق ليس سوى «المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يأمل في أن تكون نهاية الحرب ضد إيران قريبة، وذكر تقرير إعلامي منفصل أنه من المتوقع أن يلتقي ترمب قادة دول الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة الصراع. ودخلت الحرب مع إيران شهرها السابع دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد دافع عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة وحدها يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة الرئيس ترمب تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تصريح فانس، وسط نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.