بريطانيا تفرض عقوبات على نجل شمخاني لدوره في بيع النفط الإيراني

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في شارع داونينغ بلندن أكتوبر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في شارع داونينغ بلندن أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

بريطانيا تفرض عقوبات على نجل شمخاني لدوره في بيع النفط الإيراني

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في شارع داونينغ بلندن أكتوبر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في شارع داونينغ بلندن أكتوبر الماضي (رويترز)

فرضت بريطانيا عقوبات على فرد وأربعة كيانات، الأربعاء، بموجب نظام العقوبات المفروضة على إيران، قائلة إنها جزء من شبكة يديرها نجل علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، وتواجه تهماً بدعم أنشطة طهران الخارجية، بما في ذلك في أوكرانيا وإسرائيل.

وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية هاميش فالكونر «اليوم، تعلن المملكة المتحدة عن عقوبات ضد من يعملون نيابة عن إيران، مما يُغذي محاولاتها لتقويض الاستقرار في الشرق الأوسط والأمن العالمي».

ويعدّ حسين شمخاني، الملقب بـ«هيكتور»، أحد أقطاب تهريب النفط الإيراني، ويملك مجموعة من الشركات النشطة في تجارة النفط الإيراني والروسي.

وأظهر إشعار حكومي نُشر على موقع الخارجية البريطانية أن العقوبات شملت تجميد أصول قطب النفط الإيراني حسين شمخاني، وأربع شركات تعمل في قطاعات الشحن والبتروكيماويات والقطاع المالي، من بينها شركتا «مجموعة أدميرال» و«مجموعة ميلافوس ليمتد» المملوكتان لنجل شمخاني، ومقرهما دبي.

وأضافت بريطانيا أن طهران تعتمد على عائدات هذه الشبكات التجارية لتمويل «أنشطتها المزعزعة للاستقرار»، بما في ذلك دعم الجماعات التابعة لها وشن تهديدات على الأراضي البريطانية.

وأوضحت أن العقوبات فُرضت على بعض الشركات بسبب عملها نيابة عن شمخاني أو بتوجيه منه، المتهم بمساعدة عمليات إيران الخارجية. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شمخاني الشهر الماضي. ومن بين الشركات «مجموعة أدميرال للشحن».

ونددت السفارة الإيرانية في لندن بما وصفته بأنه «إجراءات أحادية وغير قانونية» بريطانية و«ادعاءات لا أساس لها».

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني

وتجمد العقوبات أي أصول في المملكة المتحدة وتمنع الأفراد والشركات البريطانية من التعامل مع الجهات المدرجة، بموجب قانون العقوبات ومكافحة غسل الأموال لعام 2018.

وحذر مشرعون بريطانيون الشهر الماضي من أن إيران تشكل تهديداً متزايداً ومتعدد الجوانب لبريطانيا ورغم أنها لا تضاهي بعد حجم التحديات التي تشكلها روسيا أو الصين، قالوا إن الحكومة غير مستعدة لمواجهتها.وأضافوا أن التهديد الإيراني يشمل الهجمات الجسدية والاغتيالات المحتملة التي تستهدف المعارضين والجاليات اليهودية، بالإضافة إلى التجسس والهجمات السيبرانية وجهود تطوير أسلحة نووية.

والشهر الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على حسين شمخاني ضمن ما وصفتها بأكبر حزمة من العقوبات المرتبطة بطهران منذ عام 2018، استهدفت أكثر من 50 شخصاً وكياناً، إلى جانب أكثر من 50 سفينة، ضمن شبكة شحن عالمية.

وأوضحت أن العقوبات فُرضت على بعض الشركات بسبب عملها نيابة عن شمخاني أو بتوجيه منه، المتهم بمساعدة عمليات إيران الخارجية.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي في 21 يوليو (تموز) الماضي فرض عقوبات على حسين شمخاني؛ لدوره المحوري في الالتفاف على العقوبات النفطية، وذلك في إطار أحدث جولة من العقوبات التي تستهدف روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا.

وأدرج التكتل الأوروبي اسم شمخاني على قائمة العقوبات، مشيراً إلى أنه «لاعب مركزي» فيما يعرف بـ«الأسطول الخفي» أو «أسطول الظل» الذي يُستخدَم لنقل النفط الروسي بشكل سري؛ بهدف تجاوز القيود الغربية المفروضة على صادرات موسكو.

كما طالت العقوبات شركتين مملوكتين لشمخاني مقرهما في دبي، هما «مجموعة أدميرال» و«مجموعة ميلافوس ليمتد».

وتعتمد كل من إيران وروسيا على أسطول ظل وشركات وهمية للالتفاف على العقوبات النفطية الغربية.

وقالت إيران، العام الماضي، إن حجم مبيعاتها يبلغ نحو 35 مليار دولار.

ويشغل والد حسين شمخاني، علي شمخاني، منصب مستشار كبير للمرشد الإيراني علي خامنئي؛ ما يعكس البعد السياسي العميق الذي تحمله هذه العقوبات.

وكان تحقيق استقصائي أجرته وكالة «بلومبرغ» العام الماضي قد كشف عن دور شبكة شمخاني في تصدير النفط الإيراني والروسي، إضافة إلى تأسيس صندوق تحوط بإدارة مكاتب في لندن ودبي وجنيف لإدارة عائدات هذه التجارة.

وقال التقرير إن حسين شمخاني الذي يلقب بـ«التاجر السري... هيكتور» تحول «إمبراطوراً يدير كميات كبيرة من صادرات النفط الخام الإيرانية والروسية العالمية، وفقاً لأشخاص لديهم معرفة مباشرة بعملياته».

ونفى حسين شمخاني، مرات عدة، ما ورد في تقارير «بلومبرغ»، واصفاً إياها بـ«المضللة». وقال للوكالة إن والده «لم تكن له قط أي علاقة بنشاطاتي التجارية ولا يزال».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مسؤولون غربيون لوكالة «بلومبرغ» إن شركة يديرها نجل شمخاني لعبت دوراً في نقل صواريخ ومكونات طائرات مسيَّرة ومواد ذات الاستخدام المزدوج من إيران إلى روسيا عبر بحر قزوين.

وبداية سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت «كومبانيز هاوس»، وهي السجل التجاري للشركات في بريطانيا، شطب وحلّ شركة تابعة لمجموعة شمخاني. وجاءت الخطوة في سياق جهود واشنطن ولندن لاستهداف الكيانات التي تلتف على العقوبات النفطية.

وتأتي العقوبات في إطار حزمة أوسع أقرها الاتحاد الأوروبي، تشمل أيضاً خفض سقف أسعار النفط الروسي، في مسعى لتقليص عائدات الطاقة التي تمول الحرب الروسية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.