طهران تُندد بعقوبات أميركية على «أسطول الظل» بقيادة نجل شمخاني

واشنطن وصفت الإجراءات الجديدة بأنها الأهم منذ 2018

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني
صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني
TT

طهران تُندد بعقوبات أميركية على «أسطول الظل» بقيادة نجل شمخاني

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني
صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني

ندّدت إيران، الخميس، بالعقوبات الأميركية الجديدة التي استهدفت «أسطول الظل» الذي يُشرف عليه محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، واصفة إياها بأنها «خبيثة».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، عن عقوبات جديدة على أكثر من 115 فرداً وكياناً وسفينة على صلة بإيران، في مؤشر على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تُكثف جهودها في حملة «أقصى الضغوط» بعد قصف مواقع نووية رئيسية إيرانية في يونيو (حزيران).

وتستهدف العقوبات بشكل عام مصالح الشحن التابعة لمحمد حسين شمخاني الملقب بـ«هيكتور»، وهو أحد كبار تجار النفط الإيرانيين، ويملك مجموعة من الشركات النشطة في تجارة النفط الإيراني.

وتعتمد إيران على «أسطول ظل» وشركات وهمية للالتفاف على العقوبات النفطية الغربية.

ووصفت وزارة الخزانة الأميركية العقوبات الجديدة بأنها الأهم منذ 2018، خلال ولاية ترمب الأولى. وتقول وزارة الخزانة إن شمخاني يتحكّم في شبكة واسعة من سفن الحاويات والناقلات عبر شبكة معقدة من الوسطاء الذين يبيعون شحنات النفط الإيرانية والروسية وسلعاً أخرى عبر العالم.

واتهمت الوزارة شمخاني باستغلال علاقاته الشخصية والفساد في طهران لتحقيق أرباح بعشرات المليارات من الدولارات، يُستخدم جزء كبير منها لدعم النظام الإيراني.

بشكل عام، تستهدف العقوبات الجديدة 15 شركة شحن، و52 سفينة، و12 فرداً، و53 كياناً، للضلوع في التحايل على العقوبات في 17 دولة، من بنما وإيطاليا إلى هونغ كونغ.

وقال مسؤول أميركي إن الخطوة الجديدة ستجعل بيع إيران لنفطها «أصعب بكثير»، لكنه ذكر أن الإدارة لا تتوقع أي اضطراب طويل الأجل في أسواق النفط العالمية.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين في 28 يونيو الماضي (متداولة - «إكس»)

وأضاف المسؤول أن صادرات إيران النفطية انخفضت بالفعل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، من 1.8 مليون برميل يومياً في بداية العام، بعدما فرضت الإدارة عدة حزم أصغر من العقوبات ضد قطاع النفط الإيراني.

ومضى المسؤول قائلاً: «ما زلنا نتخذ مزيداً من الإجراءات لخفض هذا الرقم بشكل أكبر»، مشيراً إلى أن ضغط العقوبات خلال ولاية ترمب الأولى أدّى إلى خفض تدفقات النفط الإيراني لبضع مئات الآلاف من البراميل يومياً.

وأعلن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، في بيان، أنّ «إمبراطورية الشحن التابعة لعائلة شمخاني تُسلّط الضوء على كيفية استغلال نخب النظام الإيراني مناصبهم لزيادة ثرواتهم الضخمة وتمويل ممارسات النظام الخطرة».

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، العقوبات بأنها «مثال صارخ على عداء أميركا للأمة الإيرانية». وأضاف بقائي أن العقوبات النفطية تُمثل «عملاً خبيثاً يهدف إلى الإضرار بالتنمية الاقتصادية لإيران ورفاهية شعبها».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن بقائي أشار أيضاً إلى ما وصفه بـ«العدوان العسكري» الأميركي والإسرائيلي الأخير على الأراضي الإيرانية، قائلاً إنه جزء من حملة أوسع نطاقاً لزعزعة استقرار البلاد وعرقلة تنميتها.

واتهم بقائي واشنطن بممارسة «إرهاب اقتصادي» من خلال «إجراءات أحادية الجانب وقسرية، قال إنها تنتهك القانون الدولي والحقوق الأساسية للإيرانيين»، وفق ما نقلت الوكالة الفرنسية.

وقال مسؤول أميركي إن العقوبات الجديدة ستؤثر على كل من روسيا وإيران، لكنها تتركز بشكل أكبر على إيران. وأضاف: «من وجهة نظرنا، وبالنظر إلى موقع هذا الشخص، وارتباطه بالزعيم الأعلى وأنشطة والده السابقة المتصلة بالعقوبات... من الأهمية بمكان تأكيد أن هذا الإجراء متعلق بإيران، وعلى قدر كبير من التأثير».

عقوبات أوروبية

هذه ثاني عقوبات تُفرض على نجل شمخاني، بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة عقوبات في 21 يوليو (تموز) الحالي، على حسين شمخاني لدوره المحوري في الالتفاف على العقوبات النفطية، وأرجع هذا إلى دوره في تجارة النفط الروسي.

وأدرج التكتل الأوروبي اسم شمخاني على قائمة العقوبات، مشيراً إلى أنه «لاعب مركزي» فيما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» أو «أسطول الظل» الذي يستخدم لنقل النفط الروسي بشكل سري، بهدف تجاوز القيود الغربية المفروضة على صادرات موسكو، حسبما أوردت وكالة «بلومبرغ».

وقالت إيران، العام الماضي، إن حجم مبيعاتها يبلغ نحو 35 مليار دولار.

وذكر بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي أن شمخاني «يعمل في قطاع اقتصادي يوفر مصدراً كبيراً للإيرادات لحكومة الاتحاد الروسي»، في إشارة إلى تجارة النفط التي تُمثل شرياناً اقتصادياً رئيسياً للكرملين، خصوصاً من خلال صادراته إلى الصين والهند.

كما طالت العقوبات الأوروبية شركتين مملوكتين لشمخاني، مقرهما في دبي، هما «مجموعة أدميرال» و«مجموعة ميلافوس ليمتد».

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز في ديسمبر 2018 (رويترز)

وكان تحقيق استقصائي أجرته وكالة «بلومبرغ» العام الماضي قد كشف عن دور شبكة شمخاني في تصدير النفط الإيراني والروسي، إضافة إلى تأسيس صندوق تحوط بإدارة مكاتب في لندن ودبي وجنيف لإدارة عائدات هذه التجارة.

وقال التحقيق إن حسين شمخاني الذي يُلقب بـ«التاجر السري... هيكتور» تحول إلى «إمبراطور يدير كميات كبيرة من صادرات النفط الخام الإيرانية والروسية العالمية، وفقاً لأشخاص لديهم معرفة مباشرة بعملياته».

ونفى حسين شمخاني، مرات عدة، ما ورد في تقارير «بلومبرغ»، واصفاً إياها بـ«المضللة».

وقال للوكالة إن والده «لم تكن له أي علاقة مطلقاً بنشاطاتي التجارية، ولا يزال».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مسؤولون غربيون لوكالة «بلومبرغ» إن شركة يديرها نجل شمخاني لعبت دوراً في نقل صواريخ ومكونات طائرات مسيّرة ومواد ذات الاستخدام المزدوج من إيران إلى روسيا عبر بحر قزوين.

وبداية سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت «كومبانيز هاوس»، وهي السجّل التجاري للشركات في بريطانيا، عن شطب وحل شركة تابعة لمجموعة شمخاني. وجاءت الخطوة في سياق جهود واشنطن ولندن لاستهداف الكيانات التي تلتف على العقوبات النفطية.

واستهدفت الولايات المتحدة علي شمخاني، والد محمد حسين، بعقوبات عام 2020. ويأتي أحدث إعلان للعقوبات في وقت لا تزال فيه احتمالات استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران ضعيفة بعد القصف الأميركي للمواقع النووية الإيرانية الشهر الماضي.

وحذّر ترمب، يوم الاثنين، من أنه سيأمر بشن هجمات أميركية جديدة إذا حاولت طهران إعادة تشغيل المواقع النووية التي سبق أن قصفتها الولايات المتحدة.

وقال للصحافيين إن إيران تُرسل «إشارات سيئة»، وإن أي محاولة لإعادة نشاط برنامجها النووي ستُسحق على الفور.

وعقدت الولايات المتحدة 5 جولات من المحادثات مع إيران قبل غاراتها الجوية في يونيو، التي قال ترمب إنها «قضت» على برنامج تقول واشنطن وحليفتها إسرائيل إنه يهدف إلى تطوير قنبلة نووية.

ويُشكك بعض الخبراء في حجم الضرر الذي لحق بالبرنامج. وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي.

وصرح مسؤول كبير في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بأن واشنطن منفتحة على التحدّث مباشرة مع إيران، لكن دبلوماسيين أوروبيين وإيرانيين قالوا إن احتمال عودة إيران إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة ضئيل في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

وقال للصحافيين: «لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استناداً أيضاً إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد».


تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended