إصلاحيّو إيران يطالبون بوقف تخصيب اليورانيوم طوعاً

كشفوا عن خريطة طريق لتغيير النهج نحو التنمية بدلاً من الصراعات الآيديولوجية

بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إصلاحيّو إيران يطالبون بوقف تخصيب اليورانيوم طوعاً

بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

دعت «جبهة الإصلاحات» في إيران، أعلى هيئة تنسيقية للأحزاب المؤيدة للرئيس مسعود بزشكيان، إلى وقف تخصيب اليورانيوم طوعاً، وقبول رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل رفع العقوبات، في إطار مبادرة نووية للخروج من الأزمة الراهنة.

وكشفت الجبهة، التي تضم 30 حزباً وتكتلاً سياسياً إصلاحياً، عن خريطة طريق عاجلة للقيام بإصلاحات هيكيلية، في مجالي السياسية الداخلية والخارجية، مشددة على أن البلاد تواجه «جملة من المخاطر والتهديدات الجسيمة».

وأضافت، في بيان نشرته مواقع إيرانية، أن «تحقيق المصالحة الوطنية ووقف حالة العداء داخلياً وخارجياً هما السبيل الوحيدة لإنقاذ إيران وفرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب».

وحذّرت «الجبهة» من أن تهديد الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية «واقعي وقابل للتنفيذ في المدى القريب».

وقالت الجبهة، في بيان، إن «إعادة الملف النووي الإيراني إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ستعني عودة عقوبات المنظمة الدولية، وفرض ركود أعمق من آثار الحرب الأخيرة، فضلاً عن أنها ستوفر غطاءً شرعياً لأي حرب مستقبلية ضد إيران بذريعة تهديد السلم».

ورأت الجبهة أن تجنب هذا السيناريو «يشكّل أولوية عاجلة للأمن القومي، وليس مسألة حزبية أو انتخابية. إنها قضية وجودية تتطلب وحدة وطنية ورؤية استراتيجية واضحة لتفادي كارثة تُهدد مستقبل البلاد بأَسره».

يأتي هذا بعد أيامٍ من انتقادات حادة وجّهها الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي إلى ما وصفها بـ«السياسات الكارثية»، خصوصاً البرنامج النووي، قائلاً إنه أوصل الشعب إلى «قاع الهاوية».

ودعا القيادة الإيرانية إلى «العودة للشعب»، وإجراء «إصلاحات هيكلية قائمة على إرادة الأمة قبل فوات الأوان». وأبدى أسفه على «ابتعاد الناس عن الثورة والنظام نتيجة سوء أداء المسؤولين».

ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي، في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً، في أعقاب قيادته «الحركة الخضراء» مع حليفه الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي لا يزال يخضع للإقامة الجبرية برفقة زوجته الناشطة الإصلاحية زهرا رهنورد، منذ فبراير (شباط) 2011.

كروبي يتوسط قربان بهزاديان نجاد (يمين الصورة) وعلي رضا بهشتي شيرازي وعلي رضا حسيني بهشتي كبار مستشاري ميرحسين موسوي الأحد (جماران)

كما دعا الرئيس الأسبق حسن روحاني إلى ضرورة مراجعة النهج القائم، وصياغة استراتيجية وطنية تعكس إرادة الشعب. كما دعا لتعزيز العلاقات مع أوروبا والجوار، وخفض التوتر مع الولايات المتحدة. وفي بداية الأسبوع الماضي، دعا 78 دبلوماسياً سابقاً، في بيان، إلى «تغيير توجهات السياسة الخارجية».

جاء بيان جبهة الاصلاحات في وقتٍ ذكرت وسائل إعلام إصلاحية أن مهدي كروبي استقبل ثلاثة من كبار مستشاري حليفه ميرحسين موسوي، الأحد.

ثلاثة خيارات بعد الحرب

وأشار بيان «جبهة الإصلاحات» إلى ثلاثة خيارات أمام البلاد، «في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة»، أولها «استمرار الوضع القائم؛ مع هدنة هشة ومستقبل غامض»؛ في إشارة إلى الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وثانيها «تكرار النموذج السائد خلال الأعوام الـ22 الماضية؛ مفاوضات تكتيكية لشراء الوقت من دون معالجة جذور الأزمات».

وثالثها «الاختيار الشُّجاع للمصالحة الوطنية، ووقف العداء في الداخل والخارج؛ بهدف إصلاح هيكل الحكم، والعودة إلى مبدأ سيادة الشعب، عبر انتخابات حرة وإلغاء (الرقابة الاستصوابية لمجلس صيانة الدستور على الانتخابات)»، فضلاً عن «وضع حد لسياسة التصعيد والعزلة الدولية».

وتطرّق البيان إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي. وقال: «رغم الرد الحاسم وظهور قدرات الردع والقوة الدفاعية للقوات المسلّحة، فقد غيّر ملامح أمننا القومي في المنطقة والعالم». و

زاد: «لقد أثبتت هذه الحرب أن إيران عازمة وقادرة على الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، لكنها كشفت، في الوقت نفسه، أن استمرار هذا المسار، من دون إعادة بناء الثقة الوطنية وفتح باب التفاعل البنّاء مع العالم، سيفرض على الشعب تكاليف بشرية ومالية ونفسية باهظة».

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

ووصف البيان المجتمع الإيراني بـ«الجريح»، قائلاً إن «ظلال اليأس والقلق لا تزال تثقل كاهل الحياة اليومية».

أما عن تفاقم الأزمة الاقتصادية بعد الحرب، فقد قال البيان إنه «قبل الحرب كان الاقتصاد يرزح أصلاً تحت وطأة اختلالات مزمنة وقرارات متقلبة أنهكت بنيته، أما اليوم فقد ضاعفت الحرب من أزماته مع تفاقم التضخم الجامح، وركود الإنتاج، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وهروب رؤوس الأموال، مما جعل خطر الشلل الاقتصادي وشيكاً وأكثر وضوحاً من أي وقت مضى».

وشدّدت «جبهة الإصلاحات» على ضرورة القيام بتغييرات جذرية؛ «استناداً إلى استراتيجية الإصلاح من الداخل». وقالت إن «المصالحة الوطنية وما يترتب عليها من نتائج، تمثل الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد وفرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب. ولا شك أنه من دون الشروع في إصلاحات هيكلية عميقة، فإن المصالحة الوطنية والعفو العام سيتحولان إلى مجرد عرض سياسي».

خريطة طريق

وشملت خريطة الطريق المقترَحة 11 مقترحاً؛ على رأسها إعلان عفو عام، ورفع الإقامة الجبرية عن الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد، وإنهاء القيود على الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، والإفراج عن جميع السُّجناء السياسيين والعقائديين، وإنهاء قمع المعارضة الإصلاحية.

كما حضّت الجبهة على تغيير خطاب المؤسسة الحاكمة، وتمحوره حول التنمية، بدلاً من إعلاء الأولوية للنزاعات الآيديولوجية.

ويقترح البيان «تفكيك المؤسسات الموازية، وإجراء تغييرات جذرية في تلك المؤسسات ونهجها، وإنهاء تعدد مراكز صنع القرار، وإعادة صلاحيات الحكومة، ومنع تدخُّل المجالس غير القانونية وغير الشفافة وغير الخاضعة للمساءلة في إدارة الدولة».

وشملت المقترحات إعادة القوات العسكرية إلى الثكنات، وخروجها من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأيضاً «مراجعة نهج وسياسات الأمن الداخلي، مع الحفاظ على القدرة الردعية الدفاعية، وتقليل النظرة الأمنية للمجتمع».

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

وتطرّق إلى ضرورة «إصلاح نهج وإدارة الإذاعة والتلفزيون، وحرية الإعلام، وإلغاء الرقابة». وكذلك «تعديل القوانين المتعلقة بحقوق المرأة التي تُعرّض نصف المجتمع للتمييز المنهجي والعنف».

اقتصادياً، شدّدت المقترحات على ضرورة «انتزاع الاقتصاد الوطني من سيطرة الأوليغارشية الحاكمة، وتوفير فرص اقتصادية متساوية للجميع، وتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب».

أما عن السياسة الخارجية فقد دعا البيان إلى «إصلاح السياسة الخارجية على أساس المصالحة الوطنية والتضامن بين جميع الإيرانيين داخل البلاد وخارجها، واستخدام كل أدوات الدبلوماسية الرسمية والشعبية لمنع تفعيل آلية الزناد، وإلغاء العقوبات، واستعادة المكانة اللائقة للأمة الإيرانية ذات الثقافة السلمية في النظام الدولي».

وأشار البيان إلى أهمية «التكامل الإقليمي لإحلال سلام دائم، واستغلال فرص التعاون مع الجيران، ودعم تشكيل دولة فلسطينية مستقلّة وفقاً لإرادة شعبها، والتعاون مع السعودية ودول المنطقة لإعادة صياغة صورة إيران كأمة مسالمة ومسؤولة».

وقالت الجبهة إن «تغيير النهج الحالي في الحكم هو مطلب أغلبية الشعب الإيراني»، مشيرة إلى أن الإيرانيين يطالبون بـ«التفاعل مع المجتمع الدولي، والعيش بسلام مع الجيران، وتحقيق التنمية».

وأعربت عن اعتقادها أن «الفرصة الذهبية للتغيير متاحة، الآن، أمام الأمة والسلطة، ويمكن أن تُشكّل منصة انطلاق نحو تنمية مستدامة وإعادة بناء رأس المال الاجتماعي، والتفاعل مع العالم».

وناشدت جميع القوى السياسية الداعمة لمنهج «الإصلاح السلمي الرافض للعنف» أن تتوحد حول محور المصالح الوطنية، بدلاً من الاستمرار في «الحدود المصطنَعة والعقيمة».


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية استعداد لاعبي منتخب إيران لخوض مباراة ودية أمام مالي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تواجه مالي في ثاني مبارياتها الودية بتركيا

يخوض منتخب إيران مباراةً وديةً أمام مالي بعد مواجهة أخرى ضد غامبيا في تركيا، حيث يقيم معسكراً تدريبياً استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النارـ التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن متفائلة... وطهران تتحدث عن «تضييق الفجوات»

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

واشنطن متفائلة... وطهران تتحدث عن «تضييق الفجوات»

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

برزت أمس مؤشرات تفاؤل أميركي حيال المفاوضات مع طهران وسط تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإخراج المخزون النووي من إيران. وفي المقابل ظهرت تحفظات إيرانية في ظل تحديد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «خطاً أحمر» لنقل اليورانيوم خارج البلاد.

وقال ترمب إن واشنطن لا تريد رسوماً على العبور في مضيق هرمز، وتصر على إخراج مخزون اليورانيوم العالي التخصيب من إيران، مؤكداً: «سنحصل عليه... ولن نسمح لهم بامتلاكه». كما ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي نظام رسوم إيراني في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً»، مشيراً إلى «إشارات إيجابية» في المحادثات. وأعرب عن أمله في أن تدفع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران المسار التفاوضي.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن النص الأميركي «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، وإن طهران تجهز ردها، فيما التقى وزير الخارجية عباس عراقجي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران.

ولا يزال ملف اليورانيوم العقدة الأبرز؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين، بأن المرشد مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل المخزون إلى الخارج. وحذر خامنئي في منشور على منصة «إكس» من أن أي حرب جديدة ستكون «خارج نطاق المنطقة».

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن المفاوضات تركز على إنهاء الحرب «في جميع الجبهات»، نافياً طرح الملف النووي.


خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة وضعت خطة لحل «الحشد الشعبي» في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع سلاح ثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.

وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع السلاح في العراق.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة».

في المقابل، حرضت إيران الفصائل الحليفة لها في بغداد على كبح هذا المسار الأميركي الذي «يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة».


ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
TT

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

أحاطت كدمة أرجوانية بإحدى عيني جوليان كابرال، وكان يعاني جرحا في صدغه الأيسر وإصابة في عظم الكتف، لدى وصوله الى مطار اسطنبول، الخميس، ضمن المجموعة الأولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي» الذين رحّلتهم إسرائيل بعد اعتراض سفنه في البحر.

أبحر البلجيكي البالغ 57 عاما والمتحدر من مدينة أنتويرب، في قارب صغير من تركيا ضمن الأسطول، ورافقه ستة آخرون هم مواطن له، وإيطالي، وماليزي، وفنلندي، وكندي من أصل فلسطيني، وجنوب إفريقي.

ويروي كابرال لوكالة الصحافة الفرنسية كيف اعترضتهم بحرية إسرائيل الاثنين في المياه الدولية على مسافة أكثر من 500 كيلومتر من سواحلها.

وأجلت تركيا أكثر من 400 شخص في رحلات خاصة سيّرتها وزارة الخارجية، وأعدت لاستقبالهم في مطار اسطنبول، أطباء وسيارات إسعاف.

ويقول كابرال إن الإسرائيليين «عطلوا الاتصالات أولا ثم صعدوا في وضح النهار حاملين أسلحتهم، وأطلقوا الرصاص المطاطي لمجرد التسلية».

ويتابع «اكتشفنا أننا السفينة الثانية عشرة التي يتم اعتراضها. فوجئنا. كانت الطرادات تحيط بنا من كل جانب. تحركوا نحونا بعنف شديد رغم أننا كنا نرفع أيدينا في الهواء».

- لكمة -

يضيف «كنت الثاني في تسلسل قيادة القارب. قبطاننا، وهو إيطالي، كان لا يزال واقفا فاستهدفوه على الفور. أنا تلقيت لكمة على الصدغ الأيسر».

ويتابع «بعد ذلك، قاموا بنقلنا بأسلوب عنيف وأيدينا مقيدة بأربطة بلاستيك، إلى سفينة أشبه بسجن، (وضعونا) داخل حاويات. سمعتهم يقولون بالإنكليزية: لنلهُ قليلا».

ويقول كابرال إن الناشطين طلبوا مدى ثلاثة أيام أن يعاينهم طبيب، لكن الإجابة كانت دوما «لاحقا، لاحقا».

وبينما يشير الى أضلاعه وذراعيه، يروي ان الإسرائيليين «صادروا دواء شخص مصاب بالصرع... على متن القارب سيريوس، عانى سبعة أشخاص في ما بينهم بما مجموعه 35 كسرا».

أثناء نقلهم الى إسرائيل بحرا، يقول كابرال إن الجنود ألقوا للناشطين المحتجزين صناديق تحمل الخبز والمياه «لكن ليس بكميات كافية».

ويضيف «كان عددنا يناهز 200 شخص... طلبنا المزيد من الماء، وورق المرحاض، والفوط الصحية للنساء. اضطررنا لطلب كل شيء».

- «يعاملون حيواناتهم بشكل أفضل» -

أنزِل المحتجزون من السفينة الأربعاء ونُقلوا في عربات الى مركز احتجاج قرب مدينة أسدود في جنوب إسرائيل. ويقول كابرال إن الأصفاد كانت «ضيقة أكثر بكثير من اللازم»، وإن المحتجزين أُجبروا على الانحناء لساعات طويلة.

ويتابع «لم نكن نرى شيئا. كانوا يضغطون على أعناقنا... كانوا يواصلون صفعنا وإهانتنا... كان هناك من يضحك معهم، ويشغل النشيد الوطني الإسرائيلي. تعاملوا بقسوة بشكل خاص مع الأردنيين والتونسيين».

ونقل المحتجزون الخميس الى مطار رامون في جنوب إسرائيل «حيث تعرضنا أيضا للإهانات»، بحسب الناشط البلجيكي، قبل ترحيلهم.

وأتى ترحيل الناشطين غداة نشر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الأربعاء مقطع فيديو يظهرهم أثناء الاحتجاز وهم مقيّدي الأيدي وجاثين، ما أثار استنكارا واسعا وردود فعل دبلوماسية شاجبة.

ويتوقع كابرال أن يعود الى بلجيكا الجمعة بعد أن يعاينه طبيب، ويعتزم المشاركة مجددا في أي أسطول يسعى الى كسر الحصار الإسرائيلي للقطاع.

في المطار أيضا، حضن بلال كيتاي، وهو تركي من مدينة بنكل ذات الغالبية الكردية، زوجته، بعد عودته من رحلته الثانية مع «أسطول الصمود العالمي».

كان على متن قارب ينقل نحو 10 ناشطين، ويقول إن القوات الاسرائيلية اعتمدت في عملية الاعتراض أسلوبا «أعنف بكثير من المرة السابقة" التي جرت في أبريل (نيسان).

ويوضح «لقد هاجمونا. تعرّضنا جميعا للضرب... هذا ما يعانيه الفلسطينيون طول الوقت»، متابعا «للأسف، يعاملون (الإسرائيليون) حيواناتهم بشكل أفضل».