عراقجي يكشف كواليس نهاية حرب الـ12 يوماً: المرشد صادق على قرار الهدنة

قال إن ترمب أوقف الطيارين الإسرائيليين «بعد تهديداتنا بالرد الأقوى»

بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف كواليس نهاية حرب الـ12 يوماً: المرشد صادق على قرار الهدنة

بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاصيل جديدة حول قرار طهران قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بعد حرب استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «اتخذ خلال اجتماع استثنائي في اليوم الثامن أو التاسع من المواجهة، قراراً استراتيجياً يقضي بالموافقة على الهدنة دون شروط مسبقة إذا تقدمت إسرائيل بطلب رسمي لذلك»، لافتاً إلى أن القرار جاء «من موقع القوة».

وقال عراقجي في حوار مع التلفزيون الرسمي: «بناءً على هذا القرار، بما أن إيران كانت تدافع عن نفسها فقط ولم تكن تتعدى على أحد، فإن وقف إطلاق النار كان منطقياً ومعقولاً دون شروط مسبقة»، لافتاً إلى أن «جميع قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي يجب أن تحظى بموافقة المرشد (علي خامنئي) حتى يتم تنفيذها، وفي هذه الحالة أيضاً تمت الموافقة على القرار، وكان جاهزاً للإصدار». وأشار الوزير إلى أنه في الساعة الواحدة صباحاً وردت اتصالات تفيد باستعداد إسرائيل لوقف إطلاق النار، أعقبها إجراء مشاورات مكثفة مع قائد «الحرس الثوري» والجهات المعنية للتأكد من توافق الطلب مع القرار المصادق عليه. وجرى لاحقاً التأكيد على أن إيران ستوقف العمليات العسكرية فقط إذا أوقف الطرف الآخر هجماته.

وقال في هذا الصدد: «بصفتي وزيراً للخارجية، قمت بإجراء مشاورات مع قائد (الحرس الثوري) والجهات المعنية لتقييم مدى انطباق الظروف مع القرار الصادر من المجلس الأعلى للأمن القومي».

وأشار عراقجي إلى سوء تفاهم في الساعات الأولى من وقف إطلاق النار، حول التوقيت، قائلاً: «حدث سوء فهم بيني وبين القوات المسلحة؛ إذ اعتقد الزملاء أن المهلة تمتد حتى الساعة 4 بتوقيت غرينتش؛ لذا استمرت الضربات ضد الكيان حتى الساعة 7:30 بتوقيت طهران، ثم حدث سوء فهم آخر بعد ظهر ذلك اليوم تم احتواؤه عبر اتصال هاتفي».

وأضاف: «بعد ظهر اليوم الأول لوقف إطلاق النار، ادعى الكيان أن إيران أطلقت صواريخ وانتهكت الاتفاق، فأرسلوا طائراتهم للهجوم. قمت على الفور بإرسال رسالة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مفادها أن إسرائيل تبحث عن ذريعة وتتهم إيران بالانتهاك دون أي أساس، وإن قاموا بأي عمل عدائي فسنرد بقوة أكبر من ذي قبل. وقلت: (ما فعلوه في لبنان لن يتمكنوا من تكراره هنا)».

وتابع عراقجي: «رأيتم كيف غرد ترمب لاحقاً يأمر الطيارين بالعودة، وأوقف إسرائيل، وأصبح واضحاً أن هناك سبباً آخر، وهو أن كل شيء كان مُنسقاً مع الأميركيين منذ البداية».

وكان عراقجي قد نشر تغريدة فجر 24 يونيو (حزيران)، أشار فيها إلى بدء وقف إطلاق النار في الساعة 4 فجراً بتوقيت طهران.

وحول ما إذا حاولت إسرائيل استهدافه، قال عراقجي: «لم أتلقَّ أي تهديد هاتفي من الكيان الصهيوني، لكن وقع انفجار في منزل مقابل مقر سكني أثناء الحرب، وتمكنت الأجهزة الأمنية من السيطرة على الموقف». وأردف: «تعرضنا أكثر من مرة لتحليق طائرات مسيّرة فوقنا أثناء تنقلاتنا من وإلى تركيا».

وسافر عراقجي من طهران إلى تركيا للتوجه إلى جنيف بهدف المشاركة في مفاوضات عُقدت في 20 يونيو مع نظرائه الأوروبيين في جنيف.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران مستعدة للحرب خلال العام الماضي، قال: «كانت القوات المسلحة في حالة استنفار حربي، والحكومة كانت مستعدة للمواجهة. بعد اغتيال إسماعيل هنية وعملية (الوعد الصادق 2) - مطلع أكتوبر/ تشرين الأول - وسقوط سوريا وانتخاب ترمب، كنا على وشك الحرب 3 مرات على الأقل».

وأضاف: «كانت الحكومة والقوات المسلحة مستعدة، وكانت الدبلوماسية نشطة للغاية، ومن خلال خلق رعب استراتيجي في المنطقة تمكنا من منع حرب شاملة».

شكوك بعد اغتيال هنية

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات العام الماضي، في أبريل (نيسان) وفي أكتوبر الماضي. وشنت إسرائيل في مطلع أكتوبر هجوماً ضربت خلاله منظومات دفاع جوي وراداراً في غرب ووسط إيران.

وقال عراقجي إن «الحرب الأخيرة كانت متوقعة»، وأضاف: «الكيان الصهيوني كان ينتظر رداً بعد عملية أكتوبر، وأرسلوا رسائل بأن ردهم سيكون مؤلماً».

وقال عندما طُرح موضوع الرد بعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر «انتقد أحد الأصدقاء: لماذا لا يتم تنفيذ العملية؟ ولمَ يعترض الرئيس؟»، وأضاف: «في تلك الجلسة تعامل رئيس الأركان محمد باقري مع ذلك الشخص في هذا الخصوص، وقال: لماذا تطرح مثل هذا الكلام؟ أنا المسؤول عن الدفاع عن البلد، وفي اللحظة التي أتأكد فيها من قدرتي على حماية البلد من تبعات الرد، سأقوم بمهمتي. ولم أسأل السيد الرئيس بعدُ، وهو قد دافع دفاعاً كاملاً عن الرئيس».

وأشار عراقجي إلى اغتيال إسماعيل هنية في طهران في 31 يوليو (تموز) العام الماضي، بعد ساعات من أداء الرئيس مسعود بزشكيان اليمين أمام البرلمان. وقال: «عندما اغتيل هنية كنت أحد المرشحين لوزارة الخارجية، وفي مساء ذلك اليوم عقد المرشد اجتماعاً (لمجلس الأمن القومي) كما جرت العادة عند حدوث قضايا مهمة، وتمت دعوتي أيضاً».

عراقجي يستقبل الرئيس مسعود بزشكيان في مقر «الخارجية» (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «في ذلك الاجتماع، كان الرأي بالإجماع على ضرورة الرد، ولكن كانت هناك خلافات بين السياسيين والعسكريين حول التوقيت والكيفية. السبب الرئيسي للتردد بشأن التوقيت جاء من الجانب العسكري في الواقع. كان القادة العسكريون يعتقدون أن الهجوم يجب أن يتم في وقت نكون فيه متأكدين من قدرتنا على الدفاع عن البلد بعد الهجوم».

وتابع عراقجي: «كان هناك اختلاف في الرأي بشأن توقيت وكيفية الهجوم بين القادة العسكريين والسياسيين على حد سواء. في ذلك الاجتماع، تقرر أن يتم استكمال الاستعدادات العسكرية للدفاع عن البلد بعد الهجوم الأول، ثم تُنفذ العملية».

وأشار عراقجي إلى اتصالاته الإقليمية قبل الحرب مع إسرائيل. وقال: «سافرت 17 مرة إلى المنطقة بهدف تمكين الدبلوماسية من منع الحرب. الدبلوماسية دائماً هي الطريق الأقل خطراً وتكلفة لتحقيق الأهداف، ولها الأولوية دائماً». وأضاف: «نقلت الرسالة لجميع الدول بأن أي مواجهة بين إيران وإسرائيل لن تبقى محصورة بينهما، دون أن يعني ذلك أننا سنحارب دولاً أخرى».

وقال عراقجي في جزء من المقابلة إن «إسرائيل تبذل كل جهدها لجر أميركا إلى الحرب. وإذا دخلت أميركا الحرب، فصواريخنا لن تحتاج إلى الوصول إلى الأراضي الأميركية؛ فهناك ما يكفي من القواعد الأميركية في المنطقة (للرد عليها)، وللأسف بعضها في أراضيكم، وسنضطر لضربها».

وقبل بث المقابلة بساعات، كانت مواقع إيرانية قد أشارت إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون منعت الحلقة الثانية من برنامج حواري مع المسؤولين الإيرانيين، استضاف عراقجي، وكانت الحلقة الأولى قد بُثت الجمعة، وكان ضيفها الجنرال أحمدي وحيدي، مستشار قائد «الحرس الثوري». وجاء بث المقابلة بعد يوم من زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى مقر «الخارجية» الإيرانية.

المسار التفاوضي

ورد عراقجي على سؤال حول ما إذا كانت إيران قد خُدعت في المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً: «عند اتخاذ قرار الدخول في المفاوضات، يكون القرار وطنياً ويجب الالتزام به. القول إن وزارة الخارجية خُدعت غير صحيح؛ لأن المفاوضات كانت قراراً استراتيجياً للدولة بأكملها. وزارة الخارجية أدت دورها وفق توجيهات القيادة العليا للنظام».

أما عن احتمال استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، فقد قال عراقجي: «في وقت الانتصار، عندما يكون عَلمك مرفوعاً، يجب أن تذهب للمفاوضات؛ لأننا أثبتنا قوتنا للعالم». وأضاف: «الكيان الإسرائيلي كان يظن أن إيران ستنهار في أسبوع، لكن ذلك لم يحدث، وشاهدنا كيف تم تعيين قادة جدد خلال ساعات، وتم الرد على الهجمات بقوة».

واختتم عراقجي بالتأكيد على أن «العدو هو من طلب وقف إطلاق النار، وكنا نحن من وجّه الضربة الأخيرة».

ودافع عراقجي عن المسار التفاوضي، قائلاً: «لم نتضرر من المفاوضات، بل حققنا مكاسب كبيرة؛ فقد أثبتنا أحقيتنا أمام الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. هل يمكن لأحد أن يدعي أن الحرب لم تكن ستقع لو لم نتفاوض؟ بالتأكيد كانت ستقع، وربما كانت ستندلع في وقت أبكر».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بطهران في 16 يونيو (رويترز)

وأوضح أن «تماسك الشعب الإيراني أثناء الحرب جاء نتيجة قناعته بأن النظام بذل كل جهده لمنعها، وذهب إلى طاولة المفاوضات في حين كان الطرف الآخر يسعى إلى الحرب. منطقنا كان قوياً للغاية، والدليل أن أكثر من 120 دولة دعمتنا وأدانت العدوان على إيران».

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن «منطق الاتفاق النووي كان قائماً على بناء الثقة بشأن برنامجنا النووي مع قبول قيود زمنية. وعندما أبدى ترمب رغبته في التفاوض، أكدنا استعدادنا للحوار بالمنطق نفسه؛ لأننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي».

وأضاف: «طُرحت خلال المفاوضات مقترحات مختلفة، مثل فكرة الكونسورتيوم (التحالف النووي الإقليمي)، لكنها لم تكن مقبولة لدينا».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.