عراقجي يكشف كواليس نهاية حرب الـ12 يوماً: المرشد صادق على قرار الهدنة

قال إن ترمب أوقف الطيارين الإسرائيليين «بعد تهديداتنا بالرد الأقوى»

بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف كواليس نهاية حرب الـ12 يوماً: المرشد صادق على قرار الهدنة

بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاصيل جديدة حول قرار طهران قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بعد حرب استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «اتخذ خلال اجتماع استثنائي في اليوم الثامن أو التاسع من المواجهة، قراراً استراتيجياً يقضي بالموافقة على الهدنة دون شروط مسبقة إذا تقدمت إسرائيل بطلب رسمي لذلك»، لافتاً إلى أن القرار جاء «من موقع القوة».

وقال عراقجي في حوار مع التلفزيون الرسمي: «بناءً على هذا القرار، بما أن إيران كانت تدافع عن نفسها فقط ولم تكن تتعدى على أحد، فإن وقف إطلاق النار كان منطقياً ومعقولاً دون شروط مسبقة»، لافتاً إلى أن «جميع قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي يجب أن تحظى بموافقة المرشد (علي خامنئي) حتى يتم تنفيذها، وفي هذه الحالة أيضاً تمت الموافقة على القرار، وكان جاهزاً للإصدار». وأشار الوزير إلى أنه في الساعة الواحدة صباحاً وردت اتصالات تفيد باستعداد إسرائيل لوقف إطلاق النار، أعقبها إجراء مشاورات مكثفة مع قائد «الحرس الثوري» والجهات المعنية للتأكد من توافق الطلب مع القرار المصادق عليه. وجرى لاحقاً التأكيد على أن إيران ستوقف العمليات العسكرية فقط إذا أوقف الطرف الآخر هجماته.

وقال في هذا الصدد: «بصفتي وزيراً للخارجية، قمت بإجراء مشاورات مع قائد (الحرس الثوري) والجهات المعنية لتقييم مدى انطباق الظروف مع القرار الصادر من المجلس الأعلى للأمن القومي».

وأشار عراقجي إلى سوء تفاهم في الساعات الأولى من وقف إطلاق النار، حول التوقيت، قائلاً: «حدث سوء فهم بيني وبين القوات المسلحة؛ إذ اعتقد الزملاء أن المهلة تمتد حتى الساعة 4 بتوقيت غرينتش؛ لذا استمرت الضربات ضد الكيان حتى الساعة 7:30 بتوقيت طهران، ثم حدث سوء فهم آخر بعد ظهر ذلك اليوم تم احتواؤه عبر اتصال هاتفي».

وأضاف: «بعد ظهر اليوم الأول لوقف إطلاق النار، ادعى الكيان أن إيران أطلقت صواريخ وانتهكت الاتفاق، فأرسلوا طائراتهم للهجوم. قمت على الفور بإرسال رسالة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مفادها أن إسرائيل تبحث عن ذريعة وتتهم إيران بالانتهاك دون أي أساس، وإن قاموا بأي عمل عدائي فسنرد بقوة أكبر من ذي قبل. وقلت: (ما فعلوه في لبنان لن يتمكنوا من تكراره هنا)».

وتابع عراقجي: «رأيتم كيف غرد ترمب لاحقاً يأمر الطيارين بالعودة، وأوقف إسرائيل، وأصبح واضحاً أن هناك سبباً آخر، وهو أن كل شيء كان مُنسقاً مع الأميركيين منذ البداية».

وكان عراقجي قد نشر تغريدة فجر 24 يونيو (حزيران)، أشار فيها إلى بدء وقف إطلاق النار في الساعة 4 فجراً بتوقيت طهران.

وحول ما إذا حاولت إسرائيل استهدافه، قال عراقجي: «لم أتلقَّ أي تهديد هاتفي من الكيان الصهيوني، لكن وقع انفجار في منزل مقابل مقر سكني أثناء الحرب، وتمكنت الأجهزة الأمنية من السيطرة على الموقف». وأردف: «تعرضنا أكثر من مرة لتحليق طائرات مسيّرة فوقنا أثناء تنقلاتنا من وإلى تركيا».

وسافر عراقجي من طهران إلى تركيا للتوجه إلى جنيف بهدف المشاركة في مفاوضات عُقدت في 20 يونيو مع نظرائه الأوروبيين في جنيف.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران مستعدة للحرب خلال العام الماضي، قال: «كانت القوات المسلحة في حالة استنفار حربي، والحكومة كانت مستعدة للمواجهة. بعد اغتيال إسماعيل هنية وعملية (الوعد الصادق 2) - مطلع أكتوبر/ تشرين الأول - وسقوط سوريا وانتخاب ترمب، كنا على وشك الحرب 3 مرات على الأقل».

وأضاف: «كانت الحكومة والقوات المسلحة مستعدة، وكانت الدبلوماسية نشطة للغاية، ومن خلال خلق رعب استراتيجي في المنطقة تمكنا من منع حرب شاملة».

شكوك بعد اغتيال هنية

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات العام الماضي، في أبريل (نيسان) وفي أكتوبر الماضي. وشنت إسرائيل في مطلع أكتوبر هجوماً ضربت خلاله منظومات دفاع جوي وراداراً في غرب ووسط إيران.

وقال عراقجي إن «الحرب الأخيرة كانت متوقعة»، وأضاف: «الكيان الصهيوني كان ينتظر رداً بعد عملية أكتوبر، وأرسلوا رسائل بأن ردهم سيكون مؤلماً».

وقال عندما طُرح موضوع الرد بعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر «انتقد أحد الأصدقاء: لماذا لا يتم تنفيذ العملية؟ ولمَ يعترض الرئيس؟»، وأضاف: «في تلك الجلسة تعامل رئيس الأركان محمد باقري مع ذلك الشخص في هذا الخصوص، وقال: لماذا تطرح مثل هذا الكلام؟ أنا المسؤول عن الدفاع عن البلد، وفي اللحظة التي أتأكد فيها من قدرتي على حماية البلد من تبعات الرد، سأقوم بمهمتي. ولم أسأل السيد الرئيس بعدُ، وهو قد دافع دفاعاً كاملاً عن الرئيس».

وأشار عراقجي إلى اغتيال إسماعيل هنية في طهران في 31 يوليو (تموز) العام الماضي، بعد ساعات من أداء الرئيس مسعود بزشكيان اليمين أمام البرلمان. وقال: «عندما اغتيل هنية كنت أحد المرشحين لوزارة الخارجية، وفي مساء ذلك اليوم عقد المرشد اجتماعاً (لمجلس الأمن القومي) كما جرت العادة عند حدوث قضايا مهمة، وتمت دعوتي أيضاً».

عراقجي يستقبل الرئيس مسعود بزشكيان في مقر «الخارجية» (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «في ذلك الاجتماع، كان الرأي بالإجماع على ضرورة الرد، ولكن كانت هناك خلافات بين السياسيين والعسكريين حول التوقيت والكيفية. السبب الرئيسي للتردد بشأن التوقيت جاء من الجانب العسكري في الواقع. كان القادة العسكريون يعتقدون أن الهجوم يجب أن يتم في وقت نكون فيه متأكدين من قدرتنا على الدفاع عن البلد بعد الهجوم».

وتابع عراقجي: «كان هناك اختلاف في الرأي بشأن توقيت وكيفية الهجوم بين القادة العسكريين والسياسيين على حد سواء. في ذلك الاجتماع، تقرر أن يتم استكمال الاستعدادات العسكرية للدفاع عن البلد بعد الهجوم الأول، ثم تُنفذ العملية».

وأشار عراقجي إلى اتصالاته الإقليمية قبل الحرب مع إسرائيل. وقال: «سافرت 17 مرة إلى المنطقة بهدف تمكين الدبلوماسية من منع الحرب. الدبلوماسية دائماً هي الطريق الأقل خطراً وتكلفة لتحقيق الأهداف، ولها الأولوية دائماً». وأضاف: «نقلت الرسالة لجميع الدول بأن أي مواجهة بين إيران وإسرائيل لن تبقى محصورة بينهما، دون أن يعني ذلك أننا سنحارب دولاً أخرى».

وقال عراقجي في جزء من المقابلة إن «إسرائيل تبذل كل جهدها لجر أميركا إلى الحرب. وإذا دخلت أميركا الحرب، فصواريخنا لن تحتاج إلى الوصول إلى الأراضي الأميركية؛ فهناك ما يكفي من القواعد الأميركية في المنطقة (للرد عليها)، وللأسف بعضها في أراضيكم، وسنضطر لضربها».

وقبل بث المقابلة بساعات، كانت مواقع إيرانية قد أشارت إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون منعت الحلقة الثانية من برنامج حواري مع المسؤولين الإيرانيين، استضاف عراقجي، وكانت الحلقة الأولى قد بُثت الجمعة، وكان ضيفها الجنرال أحمدي وحيدي، مستشار قائد «الحرس الثوري». وجاء بث المقابلة بعد يوم من زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى مقر «الخارجية» الإيرانية.

المسار التفاوضي

ورد عراقجي على سؤال حول ما إذا كانت إيران قد خُدعت في المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً: «عند اتخاذ قرار الدخول في المفاوضات، يكون القرار وطنياً ويجب الالتزام به. القول إن وزارة الخارجية خُدعت غير صحيح؛ لأن المفاوضات كانت قراراً استراتيجياً للدولة بأكملها. وزارة الخارجية أدت دورها وفق توجيهات القيادة العليا للنظام».

أما عن احتمال استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، فقد قال عراقجي: «في وقت الانتصار، عندما يكون عَلمك مرفوعاً، يجب أن تذهب للمفاوضات؛ لأننا أثبتنا قوتنا للعالم». وأضاف: «الكيان الإسرائيلي كان يظن أن إيران ستنهار في أسبوع، لكن ذلك لم يحدث، وشاهدنا كيف تم تعيين قادة جدد خلال ساعات، وتم الرد على الهجمات بقوة».

واختتم عراقجي بالتأكيد على أن «العدو هو من طلب وقف إطلاق النار، وكنا نحن من وجّه الضربة الأخيرة».

ودافع عراقجي عن المسار التفاوضي، قائلاً: «لم نتضرر من المفاوضات، بل حققنا مكاسب كبيرة؛ فقد أثبتنا أحقيتنا أمام الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. هل يمكن لأحد أن يدعي أن الحرب لم تكن ستقع لو لم نتفاوض؟ بالتأكيد كانت ستقع، وربما كانت ستندلع في وقت أبكر».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بطهران في 16 يونيو (رويترز)

وأوضح أن «تماسك الشعب الإيراني أثناء الحرب جاء نتيجة قناعته بأن النظام بذل كل جهده لمنعها، وذهب إلى طاولة المفاوضات في حين كان الطرف الآخر يسعى إلى الحرب. منطقنا كان قوياً للغاية، والدليل أن أكثر من 120 دولة دعمتنا وأدانت العدوان على إيران».

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن «منطق الاتفاق النووي كان قائماً على بناء الثقة بشأن برنامجنا النووي مع قبول قيود زمنية. وعندما أبدى ترمب رغبته في التفاوض، أكدنا استعدادنا للحوار بالمنطق نفسه؛ لأننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي».

وأضاف: «طُرحت خلال المفاوضات مقترحات مختلفة، مثل فكرة الكونسورتيوم (التحالف النووي الإقليمي)، لكنها لم تكن مقبولة لدينا».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.