عراقجي يكشف كواليس نهاية حرب الـ12 يوماً: المرشد صادق على قرار الهدنة

قال إن ترمب أوقف الطيارين الإسرائيليين «بعد تهديداتنا بالرد الأقوى»

بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف كواليس نهاية حرب الـ12 يوماً: المرشد صادق على قرار الهدنة

بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وعراقجي خلال ملتقى في مقر «الخارجية» السبت (الرئاسة الإيرانية)

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاصيل جديدة حول قرار طهران قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بعد حرب استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «اتخذ خلال اجتماع استثنائي في اليوم الثامن أو التاسع من المواجهة، قراراً استراتيجياً يقضي بالموافقة على الهدنة دون شروط مسبقة إذا تقدمت إسرائيل بطلب رسمي لذلك»، لافتاً إلى أن القرار جاء «من موقع القوة».

وقال عراقجي في حوار مع التلفزيون الرسمي: «بناءً على هذا القرار، بما أن إيران كانت تدافع عن نفسها فقط ولم تكن تتعدى على أحد، فإن وقف إطلاق النار كان منطقياً ومعقولاً دون شروط مسبقة»، لافتاً إلى أن «جميع قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي يجب أن تحظى بموافقة المرشد (علي خامنئي) حتى يتم تنفيذها، وفي هذه الحالة أيضاً تمت الموافقة على القرار، وكان جاهزاً للإصدار». وأشار الوزير إلى أنه في الساعة الواحدة صباحاً وردت اتصالات تفيد باستعداد إسرائيل لوقف إطلاق النار، أعقبها إجراء مشاورات مكثفة مع قائد «الحرس الثوري» والجهات المعنية للتأكد من توافق الطلب مع القرار المصادق عليه. وجرى لاحقاً التأكيد على أن إيران ستوقف العمليات العسكرية فقط إذا أوقف الطرف الآخر هجماته.

وقال في هذا الصدد: «بصفتي وزيراً للخارجية، قمت بإجراء مشاورات مع قائد (الحرس الثوري) والجهات المعنية لتقييم مدى انطباق الظروف مع القرار الصادر من المجلس الأعلى للأمن القومي».

وأشار عراقجي إلى سوء تفاهم في الساعات الأولى من وقف إطلاق النار، حول التوقيت، قائلاً: «حدث سوء فهم بيني وبين القوات المسلحة؛ إذ اعتقد الزملاء أن المهلة تمتد حتى الساعة 4 بتوقيت غرينتش؛ لذا استمرت الضربات ضد الكيان حتى الساعة 7:30 بتوقيت طهران، ثم حدث سوء فهم آخر بعد ظهر ذلك اليوم تم احتواؤه عبر اتصال هاتفي».

وأضاف: «بعد ظهر اليوم الأول لوقف إطلاق النار، ادعى الكيان أن إيران أطلقت صواريخ وانتهكت الاتفاق، فأرسلوا طائراتهم للهجوم. قمت على الفور بإرسال رسالة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مفادها أن إسرائيل تبحث عن ذريعة وتتهم إيران بالانتهاك دون أي أساس، وإن قاموا بأي عمل عدائي فسنرد بقوة أكبر من ذي قبل. وقلت: (ما فعلوه في لبنان لن يتمكنوا من تكراره هنا)».

وتابع عراقجي: «رأيتم كيف غرد ترمب لاحقاً يأمر الطيارين بالعودة، وأوقف إسرائيل، وأصبح واضحاً أن هناك سبباً آخر، وهو أن كل شيء كان مُنسقاً مع الأميركيين منذ البداية».

وكان عراقجي قد نشر تغريدة فجر 24 يونيو (حزيران)، أشار فيها إلى بدء وقف إطلاق النار في الساعة 4 فجراً بتوقيت طهران.

وحول ما إذا حاولت إسرائيل استهدافه، قال عراقجي: «لم أتلقَّ أي تهديد هاتفي من الكيان الصهيوني، لكن وقع انفجار في منزل مقابل مقر سكني أثناء الحرب، وتمكنت الأجهزة الأمنية من السيطرة على الموقف». وأردف: «تعرضنا أكثر من مرة لتحليق طائرات مسيّرة فوقنا أثناء تنقلاتنا من وإلى تركيا».

وسافر عراقجي من طهران إلى تركيا للتوجه إلى جنيف بهدف المشاركة في مفاوضات عُقدت في 20 يونيو مع نظرائه الأوروبيين في جنيف.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران مستعدة للحرب خلال العام الماضي، قال: «كانت القوات المسلحة في حالة استنفار حربي، والحكومة كانت مستعدة للمواجهة. بعد اغتيال إسماعيل هنية وعملية (الوعد الصادق 2) - مطلع أكتوبر/ تشرين الأول - وسقوط سوريا وانتخاب ترمب، كنا على وشك الحرب 3 مرات على الأقل».

وأضاف: «كانت الحكومة والقوات المسلحة مستعدة، وكانت الدبلوماسية نشطة للغاية، ومن خلال خلق رعب استراتيجي في المنطقة تمكنا من منع حرب شاملة».

شكوك بعد اغتيال هنية

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات العام الماضي، في أبريل (نيسان) وفي أكتوبر الماضي. وشنت إسرائيل في مطلع أكتوبر هجوماً ضربت خلاله منظومات دفاع جوي وراداراً في غرب ووسط إيران.

وقال عراقجي إن «الحرب الأخيرة كانت متوقعة»، وأضاف: «الكيان الصهيوني كان ينتظر رداً بعد عملية أكتوبر، وأرسلوا رسائل بأن ردهم سيكون مؤلماً».

وقال عندما طُرح موضوع الرد بعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر «انتقد أحد الأصدقاء: لماذا لا يتم تنفيذ العملية؟ ولمَ يعترض الرئيس؟»، وأضاف: «في تلك الجلسة تعامل رئيس الأركان محمد باقري مع ذلك الشخص في هذا الخصوص، وقال: لماذا تطرح مثل هذا الكلام؟ أنا المسؤول عن الدفاع عن البلد، وفي اللحظة التي أتأكد فيها من قدرتي على حماية البلد من تبعات الرد، سأقوم بمهمتي. ولم أسأل السيد الرئيس بعدُ، وهو قد دافع دفاعاً كاملاً عن الرئيس».

وأشار عراقجي إلى اغتيال إسماعيل هنية في طهران في 31 يوليو (تموز) العام الماضي، بعد ساعات من أداء الرئيس مسعود بزشكيان اليمين أمام البرلمان. وقال: «عندما اغتيل هنية كنت أحد المرشحين لوزارة الخارجية، وفي مساء ذلك اليوم عقد المرشد اجتماعاً (لمجلس الأمن القومي) كما جرت العادة عند حدوث قضايا مهمة، وتمت دعوتي أيضاً».

عراقجي يستقبل الرئيس مسعود بزشكيان في مقر «الخارجية» (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «في ذلك الاجتماع، كان الرأي بالإجماع على ضرورة الرد، ولكن كانت هناك خلافات بين السياسيين والعسكريين حول التوقيت والكيفية. السبب الرئيسي للتردد بشأن التوقيت جاء من الجانب العسكري في الواقع. كان القادة العسكريون يعتقدون أن الهجوم يجب أن يتم في وقت نكون فيه متأكدين من قدرتنا على الدفاع عن البلد بعد الهجوم».

وتابع عراقجي: «كان هناك اختلاف في الرأي بشأن توقيت وكيفية الهجوم بين القادة العسكريين والسياسيين على حد سواء. في ذلك الاجتماع، تقرر أن يتم استكمال الاستعدادات العسكرية للدفاع عن البلد بعد الهجوم الأول، ثم تُنفذ العملية».

وأشار عراقجي إلى اتصالاته الإقليمية قبل الحرب مع إسرائيل. وقال: «سافرت 17 مرة إلى المنطقة بهدف تمكين الدبلوماسية من منع الحرب. الدبلوماسية دائماً هي الطريق الأقل خطراً وتكلفة لتحقيق الأهداف، ولها الأولوية دائماً». وأضاف: «نقلت الرسالة لجميع الدول بأن أي مواجهة بين إيران وإسرائيل لن تبقى محصورة بينهما، دون أن يعني ذلك أننا سنحارب دولاً أخرى».

وقال عراقجي في جزء من المقابلة إن «إسرائيل تبذل كل جهدها لجر أميركا إلى الحرب. وإذا دخلت أميركا الحرب، فصواريخنا لن تحتاج إلى الوصول إلى الأراضي الأميركية؛ فهناك ما يكفي من القواعد الأميركية في المنطقة (للرد عليها)، وللأسف بعضها في أراضيكم، وسنضطر لضربها».

وقبل بث المقابلة بساعات، كانت مواقع إيرانية قد أشارت إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون منعت الحلقة الثانية من برنامج حواري مع المسؤولين الإيرانيين، استضاف عراقجي، وكانت الحلقة الأولى قد بُثت الجمعة، وكان ضيفها الجنرال أحمدي وحيدي، مستشار قائد «الحرس الثوري». وجاء بث المقابلة بعد يوم من زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى مقر «الخارجية» الإيرانية.

المسار التفاوضي

ورد عراقجي على سؤال حول ما إذا كانت إيران قد خُدعت في المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً: «عند اتخاذ قرار الدخول في المفاوضات، يكون القرار وطنياً ويجب الالتزام به. القول إن وزارة الخارجية خُدعت غير صحيح؛ لأن المفاوضات كانت قراراً استراتيجياً للدولة بأكملها. وزارة الخارجية أدت دورها وفق توجيهات القيادة العليا للنظام».

أما عن احتمال استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، فقد قال عراقجي: «في وقت الانتصار، عندما يكون عَلمك مرفوعاً، يجب أن تذهب للمفاوضات؛ لأننا أثبتنا قوتنا للعالم». وأضاف: «الكيان الإسرائيلي كان يظن أن إيران ستنهار في أسبوع، لكن ذلك لم يحدث، وشاهدنا كيف تم تعيين قادة جدد خلال ساعات، وتم الرد على الهجمات بقوة».

واختتم عراقجي بالتأكيد على أن «العدو هو من طلب وقف إطلاق النار، وكنا نحن من وجّه الضربة الأخيرة».

ودافع عراقجي عن المسار التفاوضي، قائلاً: «لم نتضرر من المفاوضات، بل حققنا مكاسب كبيرة؛ فقد أثبتنا أحقيتنا أمام الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. هل يمكن لأحد أن يدعي أن الحرب لم تكن ستقع لو لم نتفاوض؟ بالتأكيد كانت ستقع، وربما كانت ستندلع في وقت أبكر».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بطهران في 16 يونيو (رويترز)

وأوضح أن «تماسك الشعب الإيراني أثناء الحرب جاء نتيجة قناعته بأن النظام بذل كل جهده لمنعها، وذهب إلى طاولة المفاوضات في حين كان الطرف الآخر يسعى إلى الحرب. منطقنا كان قوياً للغاية، والدليل أن أكثر من 120 دولة دعمتنا وأدانت العدوان على إيران».

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن «منطق الاتفاق النووي كان قائماً على بناء الثقة بشأن برنامجنا النووي مع قبول قيود زمنية. وعندما أبدى ترمب رغبته في التفاوض، أكدنا استعدادنا للحوار بالمنطق نفسه؛ لأننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي».

وأضاف: «طُرحت خلال المفاوضات مقترحات مختلفة، مثل فكرة الكونسورتيوم (التحالف النووي الإقليمي)، لكنها لم تكن مقبولة لدينا».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت باندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.