محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

قال إن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة... ودعا لتقديم «الميدان على التفاوض»

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

قال القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني محسن رضايي إن بلاده أحبطت خطة إسرائيلية من سبع مراحل لإسقاط الدولة، وأضاف في الوقت نفسه أن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة مع تل أبيب، وشدد على أولوية الجاهزية العسكرية، محذراً من «خدعة التفاوض».

وكشف رضايي رواية جديدة عن الحرب الـ12 يوماً التي دارت رحاها في الجو مع إسرائيل وبدأت في 13 يونيو(حزيران) وتوقفت في 24 يونيو، وقال في حديث للتلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء: «أسقطنا نحو 80 طائرة مسيرة، ونحتفظ حالياً بحطام 32 منها، بما في ذلك طائرات (هيرمون) و(هيرميس) المتطورة جداً. وقد سجلت راداراتنا 80 إصابة دقيقة». وأشار إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: «قاما بتنظيم عرض دعائي في البيت الأبيض».

وقال نتنياهو على منصة «إكس» إنه وترمب ناقشا تبعات «النصر الكبير الذي حققناه على إيران» والإمكانات التي يتيحها، وذلك في أعقاب الحرب الجوية التي دارت الشهر الماضي وانضمت فيها الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال رضايي إن «الحملة الدعائية التي أعقبت حرب الأيام الـ12 جاءت نتيجة ضغوط متزايدة من الرأي العام، سواء داخل إسرائيل، أو في الولايات المتحدة، أو على المستوى الدولي». وأضاف أن «هذه الضغوط بلغت ذروتها عندما هاجم ترمب، بعض وسائل الإعلام الدولية (...)، متهماً إياها بالكذب ومؤكداً أن واشنطن خرجت منتصرة».

وأوضح رضايي أن «الخطاب الإعلامي يهدف إلى تحقيق عدة غايات، منها التشكيك في نتائج الحرب وزعزعة الثقة بالرواية الإيرانية، إضافة إلى استخدام تصريحات مثل ما قاله ترمب حول انتهاء الملف النووي، كوسيلة للضغط السياسي، بطريقة تشبه أساليب التفاوض السابقة».

صورة من فيديو حوار رضايي مع التلفزيون الرسمي الثلاثاء

وأشار رضايي إلى أن «الخسائر الإسرائيلية يمكن تقييمها من عدة جوانب، من بينها الأثر المالي الكبير». وقال إن تقارير صادرة عن وزارة الخزانة الإسرائيلية تفيد بأن «تكلفة الحرب خلال 12 يوماً بلغت نحو 20 مليار دولار». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي استهلك خلال تلك الفترة كمية من صواريخ تاو تعادل إنتاج عامين، وهي صواريخ عالية التكلفة، ما يشير إلى استنزاف كبير في القدرات الدفاعية».

وقال في جزء من تصريحاته إن «أمن إسرائيل تعرض لانهيار حقيقي، وقد أصبح مثقوباً، ما يثير قلقاً جدياً بشأن مستقبل هذا الكيان». وأضاف: «وجود إسرائيل كان يشبه شيئاً محفوظاً داخل وعاء زجاجي شفاف، أما الآن، فقد بدأ هذا الزجاج يتصدع. وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل انهياراً أمنياً بهذا المستوى، وهو أمر يحمل رسالة بالغة الأهمية».

وتطرق رضايي إلى «الأهداف الفعلية» التي كانت تقف خلف الهجوم المشترك الأخير من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، قائلاً إن «العدو كان قد أعد خطة من سبع مراحل تهدف إلى ضرب كيان الدولة الإيرانية».

سبعة أهداف إسرائيلية

وأوضح رضائي أن «إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وضعت خطة شديدة الخطورة، استغرق إعدادها أكثر من عام، وتم التدريب عليها في أماكن مثل اليونان والبحر المتوسط. وكانت الخطة تهدف في نهايتها إلى فرض سيطرة كاملة على منطقة غرب آسيا وصولاً إلى حدود الصين».

وفي شرح تفاصيل المراحل السبع قال إن المرحلة الأولى «كانت تستهدف القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد (علي خامنئي)، المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار قادة (الحرس الثوري)». مضيفاً أن المرحلة الثانية «تمثلت في إثارة الفوضى وبث الانطباع بعدم قدرة النظام على الصمود».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران في 13 يونيو (وسائل التواصل)

وفي المرحلة الثالثة، «كان من المقرر دخول عناصر معارضة من المناطق الحدودية، ككردستان، بالإضافة إلى محاولات تسلل من مجاميع منافسة إلى داخل طهران».

أما بخصوص المرحلة الرابعة فقد قال إنها «تمثلت في السعي لتقسيم البلاد إلى مناطق متعددة». وبخصوص المرحلة الخامسة، قال إنها «تضمنت قصف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بأسلوب مشابه لما جرى في سوريا». وبشأن المرحلة السادسة فقد ذكر أنها «كانت تهدف إلى نزع سلاح المناطق المنفصلة وتحويلها إلى مناطق أمنية تخضع لرقابة مشددة بأسلحة خفيفة».

وقال إن المرحلة السابعة «كانت ترمي إلى السيطرة على المجال الجوي الإقليمي وتأمين ممر يمتد من البحر المتوسط حتى الصين».

هل حققت إسرائيل أي مكسب؟

ولفت رضايي إلى أن «بعض هذه الأهداف صرّح بها المسؤولون أنفسهم بشكل علني، إذ أشاروا إلى نيتهم إسقاط النظام الإيراني، في حين أن الهدف لم يكن النظام فقط، بل إيران بكاملها».

وأضاف: «لم ينجحوا في تحقيق الهدف الأول. فبالرغم من استهداف المجلس الأعلى للأمن القومي في ستة مواقع، لم يُصب أي من أعضائه بأذى، بفضل الترتيبات المحكمة لاجتماعاته. نعم، فقدنا عدداً من القادة، لكن يمكن القول إن العدو لم يحقق سوى 10 في المائة من أهدافه في هذه المرحلة».

ومع ذلك، قال إن «مراحل التقسيم ونزع السلاح لم تنفذ، والسيطرة على المجال الجوي لم تتحقق. وما يروج له من إنشاء ممر إقليمي ليس سوى ادعاء لا أساس له. وبشكل عام، فإن الخطة العدو بأكملها لم تحقق سوى حوالي 30 في المائة من أهدافها، وذلك في الجوانب الثانوية فقط، لا في الأهداف الكبرى».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد تعرضها المحتمل لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وبشأن الخسائر الإسرائيلية، قال: «يمكن القول إن نسبة فشل إسرائيل سياسياً واجتماعياً بلغت نحو 80 في المائة، بينما بلغت نسبة الإخفاق في البُعد العسكري نحو 65 في المائة. ومع هذه التكاليف الباهظة التي تحملتها، يبقى السؤال: هل حققت إسرائيل أي مكسب؟ من الواضح أنها قبلت بخسارة كبيرة مقابل كلفة مرتفعة، وتسعى اليوم للتغطية على هذا الإخفاق من خلال حملات إعلامية. لكن العالم يعرف الحقيقة. إسرائيل منيت بهزيمة كبيرة، بل وبشكل محرج».

وقال رضايي: «حققنا أول انتصاراتنا، لكن علينا أن نستكمل هذا الانتصار. لن يُعتبر النصر كاملاً إلا إذا تراجعوا بعد هذه الحرب التي استمرت 12 يوماً دون أن يلتفتوا خلفهم».

وأضاف: «من الممكن أن يحاول هذان النظامان (إسرائيل والولايات المتحدة) مرة أخرى اختبار حظهما. وإذا حدث ذلك، يجب أن يكون ردّنا أقوى بكثير مما كان خلال الأيام الـ12 الماضية. في الجولة الثانية، يجب أن يكون النصر حاسماً. إذا كنا قد سجلنا نتيجة 5 مقابل 2 هذه المرة، فيجب أن تكون النتيجة 10 مقابل صفر في المرة المقبلة. هم يسعون إلى وقف تقدمنا، لكن ينبغي علينا أن نصل إلى النصر الذي دعا إليه الإمام».

وشكك رضايي في الدعوات الموجهة لبلاده للجلوس على طاولة المفاوضات. وقال إن «هناك من داخل البلاد من يتساءل عن مدى استمرار هذه الحرب، ومن الخارج من يقول: لقد انتهى الأمر، توقفوا واذهبوا إلى التفاوض. هذه الدعوات تهدف إلى خداعنا. فالدبلوماسية من دون حضور ميداني تواجه أخطاراً جدية».

وتابع قائلاً: «يجب أن تسير الساحة الميدانية (التحركات العسكرية) بالتوازي مع العمل الدبلوماسي، لكن الميدان يجب أن يكون مقدماً على الدبلوماسية. هذا ما فعله الحوثيون. ولو تم اعتماد هذا النهج ذاته في سوريا، ولم يتم الاكتفاء بجلسات أستانا، ولم يُترك لإدلب هذا الحضور الكبير للمسلحين، لكانت سوريا اليوم تحت سلطة حكومتها الشرعية بالكامل».

فرصة استراتيجية

وقال ترمب الاثنين إنه يرغب في رفع العقوبات المفروضة على إيران في وقت ما. وفي منشور لافت على منصة «إكس»، كتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أن المرشد علي خامنئي يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران «دون عوائق أمام أنشطتهم»، في إشارة إلى أن طهران ترى أن العلاقات الاقتصادية عنصر محتمل في أي اتفاق.

مع ذلك، ذكر تحليل نشرته وكالة «رويترز» الثلاثاء أن حكام إيران يواجهون خيارين شديدي الصعوبة، إما تجدد القصف إذا لم يتخلوا عن طموحاتهم النووية، أو «مواجهة الذل في الداخل إذا فعلوا ذلك». وبحسب المسؤولين الغربيين والإقليميين، فهذا يعني أنهم قد يحاولون إطالة أمد المحادثات، غير راغبين في التخلي تماما عن مشروعهم النووي، ليتحول الأمر إلى معضلة لرئيس أميركي متلهف للتوصل إلى اتفاق وفوائد اقتصادية مترتبة عليه تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (أ.ف.ب)

وقال مصدر مطلع على تفكير نتنياهو لوكالة «رويترز» إن الخطة البديلة بالنسبة لإسرائيل واضحة، وهي سياسة متواصلة لإبقاء الأمور تحت السيطرة من خلال ضربات دورية لمنع أي عودة للأنشطة النووية.

وفي أعقاب حربها الجوية على إيران، ظهرت إسرائيل مجددا كقوة عسكرية لا تُضاهى في المنطقة، وبدت أكثر استعدادا من أي وقت مضى لاستخدام القوة وباتت أكثر قدرة على القيام بذلك بدقة مع الإفلات نسبيا من المساءلة.

في غضون ذلك، تُبقي واشنطن على حذرها. ففي وقت لا يزال المتشددون في إسرائيل والولايات المتحدة يأملون في تغيير النظام في طهران، يبدو ترمب غير مستعد لتحمل التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية الباهظة التي سيتطلبها مثل هذا الهدف.

وسارع ترمب إلى إعلان النصر بعد الهجوم الأميركي. وبينما يقول إنه سيدرس قصف إيران مجددا إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مثيرة للقلق، فقد صور عملية 22 يونيو على أنها مهمة جريئة لمرة واحدة.

ومن المحتمل أن الولايات المتحدة تدعم التحركات العسكرية الإسرائيلية، بل وتقدم إمدادات من الأسلحة المتطورة، لكنها تراهن بشكل أساسي على الضغط الاقتصادي والنفوذ الدبلوماسي لإجبار طهران على التراجع. وقال دبلوماسيان لوكالة «رويترز» إن النتيجة هي مواجهة هشة، مع عدم وجود نهاية واضحة.

وقال المصدر المقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يرى فرصة استراتيجية عابرة تتطلب الإسراع وليس التردد. وأضاف المصدر أن نتنياهو يعتقد في حساباته أن الوقت المناسب لتوجيه ضربة أقوى هو الآن، قبل أن تستعيد إيران توازنها.

وأوضح المصدر المطلع على تفكير نتنياهو أن دفاعات إيران الجوية صارت محطمة، وضعفت بنيتها التحتية النووية، وصارت الجماعات المتحالفة بلا قيادات واهتزت قوتها الرادعة، لكن فرصة طهران لإعادة تنظيم صفوفها وإعادة البناء ستزداد مع مرور الوقت.

وأضاف المصدر والمسؤولان من الشرق الأوسط أنه بناء على ذلك يرى نتنياهو أن هناك مهمة لم تنته استراتيجيا ووجوديا، ولا تزال بعيدة كل البعد عن النهاية.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»