طهران: لم نقدم طلباً للتفاوض وندرس عرض واشنطن

ويتكوف تحدث عن عقد جولة جديدة في غضون أسبوع

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
TT

طهران: لم نقدم طلباً للتفاوض وندرس عرض واشنطن

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

تدرس طهران طلب الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات، مع تأكيدها تلقي طلب من واشنطن لعقد لقاء مع مسؤولين أميركيين بشأن استئناف المحادثات النووية. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده لا تزال مهتمة بالدبلوماسية، لكن «لدينا أسباب وجيهة للشك في إمكانية إجراء المزيد من الحوار».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع الولايات المتحدة لترتيب موعد لاستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن إدارته ستجتمع مع إيران.

وكتب عراقجي في مقال رأي نُشر اليوم الثلاثاء، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن إيران تلقت في الأيام القليلة الماضية رسائل تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون مستعدة للعودة إلى المفاوضات.

وحمّلت طهران إسرائيل مسؤولية انهيار المحادثات التي كانت جارية، عندما شن الجيش الإسرائيلي هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً، دارت رحاها جواً، وأسفرت عن مقتل عدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء في مجال الطاقة النووية.

وقال عراقجي: «جرى تخريب التقدم المحرز في المحادثات بين إيران وأميركا؛ ليس من قبل إيران بل من قبل حليف ظاهري لأميركا». وأضاف: «طهران لا تزال مهتمة بالدبلوماسية ولكن لدينا سبب وجيه للشك بشأن المزيد من الحوار».

وجاء في مقاله: «في خمسة اجتماعات فقط خلال تسعة أسابيع، حققتُ أنا والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أكثر مما حققته خلال أربع سنوات من المفاوضات النووية مع إدارة بايدن الفاشلة. كنا على وشك تحقيق اختراق تاريخي».

وحذر عراقجي من شن هجمات جديدة، قائلاً: «سنهزم أي هجوم على شعبنا في المستقبل». وقال: «بعد موافقتنا على مفاوضات جديدة بحسن نية، رأينا حسن نيتنا يُقابل بهجومٍ شنّته قوتان عسكريتان نوويتان». وأضاف: «لا تزال إيران مهتمة بالدبلوماسية، لكن لدينا أسباب وجيهة للشك في جدوى مواصلة الحوار».

وبشأن وقف إطلاق النار الذي بدأ بوساطة أميركية، قال عراقجي: «طهران قاومت العدوان بقوة حتى اضطرت إسرائيل إلى الاعتماد على ترمب لإنهاء الحرب التي بدأتها». وتابع: «بعد أن واجهنا معاملة جائرة، فستكون إيران أكثر حذراً من الآن». وتابع: «ملتزمون دائماً ببرنامج نووي سلمي تحت مراقبة الأمم المتحدة باعتبارنا دولة موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي».

ونقلت «رويترز» عن عراقجي قوله إن «إسرائيل زعمت زوراً أن ضرباتها الجوية كانت تهدف إلى منع إيران من صنع أسلحة نووية». ولفت إلى أن بلاده تركز أيضاً على إنهاء العقوبات ومشاركة واشنطن في التعاون الاقتصادي الأوسع.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال، في مقابلة صحافية، إن المرشد الإيراني علي خامنئي منفتح على دخول المستثمرين الأميركيين. وأوضح عراقجي: «طهران منفتحة على التعاون المتبادل الذي من شأنه أن ينشط الاقتصاد الإيراني».

عراقجي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال التقاط الصورة الجماعية لقادة الدول المشاركة في قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ف.ب)

وفي وقت متأخر، الاثنين، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن يكون وزير الخارجية عباس عراقجي قد زار واشنطن، في طريق عودته من ريو دي جانيرو، حيث شارك في قمة «بريكس».

ولاحقاً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على «إكس»، إن عراقجي سيزور السعودية في طريق عودته من البرازيل للقاء المسؤولين‭ ‬السعوديين ومناقشة العلاقات بين البلدين والسلام والأمن في المنطقة.

استعراض «النجاح الإيراني»

وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مساء الاثنين: «حددنا موعداً للمحادثات مع إيران، وهم يرغبون بذلك... إنهم يريدون التحدث». وكان قد صرّح سابقاً بأن المحادثات ستستأنف قريباً.

وكانت هذه المفاوضات قد بدأت في أبريل (نيسان)، لكنها توقفت إثر انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، الشهر الماضي.

من جانبه، أوضح مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي كان جالساً إلى جانبه خلال اللقاء، أن الاجتماع قد يعقد خلال أسبوع. ويأتي ذلك بعد تقارير إسرائيلية عن اتصالات إيرانية - أميركية لعقد جولة سادسة من المحادثات في جنيف.

وفي لقائهما، تطرق ترمب ونتنياهو أيضاً إلى الملف النووي الإيراني بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو، والذي شهد مشاركة الولايات المتحدة، بعد أن أمر ترمب بشن غارات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ «توماهوك».

وعبر الزعيمان عن تفاؤلهما بأن «النجاح» في إيران سيمهد لعهد جديد في الشرق الأوسط. وقال ترمب: «أعتقد أن الأمور ستستقر كثيراً في المنطقة... إنهم يحترموننا، ويحترمون إسرائيل».

وأشار ترمب إلى رغبته في رفع العقوبات الأميركية عن إيران في الوقت المناسب. وقال إن الخطوة الأخيرة لرفع العقوبات عن سوريا ستساعد دمشق على المضي قدماً، معرباً عن أمله في أن تتخذ إيران خطوة مماثلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مأدبة عشاء في البيت الأبيض الاثنين (د.ب.أ)

وأضاف: «أود أن أتمكن، في الوقت المناسب، من رفع تلك العقوبات، ومنحهم فرصة لإعادة البناء؛ لأنني أود أن أرى إيران تبني نفسها من جديد بطريقة سلمية، لا أن تتردّد في ترديد شعارات مثل: الموت لأميركا، الموت للولايات المتحدة، الموت لإسرائيل، كما كانوا يفعلون».

ونقلت «رويترز» عن نتنياهو قوله إن تغيير الحكومة الإيرانية «متروك للشعب الإيراني».

ويبدو أن ترمب وكبار معاونيه يسعون إلى استغلال أي زخم ناتج عن إضعاف إيران - الداعمة لـ«حماس» - لدفع إسرائيل والحركة الفلسطينية نحو التوصّل إلى انفراجة بشأن الحرب المستمرة في غزة منذ 21 شهراً.

وقبل اللقاء، قال ترمب إنه يريد مناقشة آفاق التوصّل إلى «اتفاق دائم» مع إيران، العدو الإقليمي اللدود لإسرائيل.

ومن جانبه، قال نتنياهو للصحافيين إنه سيشكر ترمب على الغارات الجوية الأميركية على مواقع نووية إيرانية.

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة، إنه يعتقد أن البرنامج النووي الإيراني تعرّض لانتكاسة دائمة، لكنه أشار إلى أن إيران قد تستأنف أنشطتها في أماكن أخرى. وتُنكر إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي.

طهران ترد بحذر

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «مهر» الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن «مزاعم ترمب كاذبة»، دون أن يؤكد أو ينفي احتمال عقد جولة جديدة. لكن الوكالة، المقرّبة من مكتب المرشد الإيراني، نقلت لاحقاً عن مصادر مطلعة أن «الولايات المتحدة، بعد فشلها في وقف القدرات النووية الإيرانية، قد طلبت استئناف المفاوضات».

وأضافت الوكالة، نقلاً عن المصادر، أن «الخارجية الإيرانية تدرس هذا الطلب حالياً». وأشارت إلى أن «الولايات المتحدة سعت، عبر وساطات من دول متعددة، إلى استئناف المحادثات مع إيران». وأضافت: «تقوم وزارة الخارجية حالياً بدراسة ضرورة هذه المفاوضات، والتحقق من مصداقية الادعاءات الأميركية، إلى جانب بحث آليات لجولة جديدة تشمل رفع العقوبات، ومستوى التخصيب، وتعويضات الحرب المفروضة».

رسائل إيرانية

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مقابلة نُشرت، الاثنين، إنه يعتقد أن طهران قادرة على حل خلافاتها مع الولايات المتحدة عبر الحوار، لكن بناء الثقة سيشكل تحدياً بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال بزشكيان في المقابلة التي أجراها معه الإعلامي الأميركي المحافظ، تاكر كارلسون، السبت: «أرى أننا قادرون على حل خلافاتنا مع الولايات المتحدة من خلال الحوار والمحادثات».

وحض بزشكيان نظيره الأميركي على عدم الانجرار إلى حرب مع إيران يدفعه إليها نتنياهو. وأضاف: «الرئيس الأميركي قادر على قيادة المنطقة نحو السلام ومستقبل أكثر إشراقاً، ووضع حد لإسرائيل، أو السقوط في حفرة لا نهاية لها... مستنقع. لذا، فإن اختيار المسار متروك لرئيس الولايات المتحدة».

كما قال بزشكيان إن الضربات الجوية الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالمنشآت النووية، إلى درجة أن السلطات الإيرانية لم تتمكن بعد من دخولها لتقييم حجم الدمار.

وأشار إلى أن إيران مستعدة لاستئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها غير قادرة حالياً على الالتزام بالسماح للمفتشين الدوليين بدخول غير مقيد إلى المواقع النووية.

وقال بزشكيان: «نحن مستعدون لهذا النوع من الإشراف، لكن للأسف، وبسبب الهجمات غير القانونية التي شنّتها الولايات المتحدة على منشآتنا النووية، فإن العديد من المعدات والمنشآت قد تعرّضت لأضرار جسيمة».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأجرت إيران خمس جولات من المفاوضات بوساطة عمانية منذ أبريل، لكنها رفضت الشرط الأميركي بوقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات والتوصّل إلى اتفاق جديد.

وفي هذا السياق، تسلّم وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، الثلاثاء، رسالتين خطّيتين من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، تتعلقان بالعلاقات الثنائية، وفقاً لما أوردته وكالة «إرنا».

إلى ذلك، أعلنت الحكومة الإيرانية حصيلة جديدة لضحايا الحرب مع إسرائيل، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 1060 شخصاً، ومحذّرة من احتمال ارتفاع العدد في ظل وجود إصابات حرجة.

وقال سعيد أوحدي، رئيس «مؤسسة الشهداء وشؤون المحاربين القدامى» الإيرانية، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الاثنين، إن عدد القتلى قد يرتفع إلى 1100، نظراً لخطورة بعض الإصابات.

وخلال الحرب، خفّضت إيران من تقديراتها لحجم الأضرار الناتجة عن القصف الإسرائيلي، الذي استهدف منظومات الدفاع الجوي، والبنية التحتية لبرنامجيها النووي والصاروخي. ومع سريان وقف إطلاق النار، بدأت طهران تدريجياً بالاعتراف باتساع حجم الدمار، لكنها لم تكشف بعد عن حجم خسائرها في المعدات العسكرية.

من جانبها، أفادت منظمة «هرانا» لحقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، أن 1190 شخصاً قُتلوا في الحرب، بينهم 436 مدنياً و435 عنصراً من القوات الأمنية، فيما بلغ عدد الجرحى 4475، بحسب بياناتها.


مقالات ذات صلة

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)
صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)
صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

تبحث الولايات المتحدة قصف إيران باستخدام أقوى قنبلة غير نووية لديها، في حال قرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بدء جولة تصعيد جديدة بعدما وصلت الحرب؛ التي بدأت في فبراير (شباط) 2026 بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، إلى طريق مسدودة؛ وفق شبكة «سي إن إن».

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة باسم «أم القنابل» ضد البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية.

والأسبوع الماضي، استبعد دونالد ترمب شن هجوم على إيران قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتحدث عن «نقاشات مثمرة» مع طهران.

وجاء ذلك على وقع تسبب الحرب على إيران وتداعياتها على السلع وأسعار الوقود في تراجع شعبية ترمب في استطلاعات الرأي قبل فترة قصيرة من الانتخابات.

وقالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن الهدف من الهجمات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران العمل عليه، مع تأكيدها حقها في برنامج نووي سلمي.

وأبرمت واشنطن وطهران «مذكرة تفاهم» في يونيو (حزيران) الماضي بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) الماضي مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران. ومذّاك، يخيم الجمود على المفاوضات.

ومع ذلك، فقد أفاد كثير من التقارير الإعلامية بأن البيت الأبيض طلب من البنتاغون إعداد خيارات لضرب أهداف في إيران قبل الانتخابات.

ونقلت «سي إن إن» عن أحد المصادر قوله إن ترمب أعطى توجيهاته بأن تشمل الخطط استهداف «البنية التحتية للطاقة على نطاق واسع»، وإمكانية استخدام «أم القنابل».

إلا إن بعض المسؤولين يشككون في مدى فاعلية هذه القنبلة، لا سيما بشأن قدرتها على تدمير المواقع النووية الإيرانية تحت الأرض.

وقال مصدر مطلع على الخطط لشبكة «سي إن إن» إن هذه القنبلة «فاعلة في تدمير مساحات شاسعة، إلا إنها غير قادرة على فعل أكثر من ذلك»، مشيراً إلى أنها غير مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على خرق التحصينات.

كما يخاطر استخدام هذه القنابل بوقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

وخلال ولاية ترمب الأولى، استخدم الجيش الأميركي لأول مرة عام 2017 «أم القنابل» لاستهداف مخابئ وأنفاق لتنظيم «داعش» في أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 90 مسلحاً.


تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.