سلطات تركيا توسّع حملتها على المعارضة... وإردوغان يدعو لانتظار القضاء

اعتقلت رؤساء 3 بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»

تشهد تركيا احتجاجات واسعة بسبب الحملة المستمرة على بلديات المعارضة (أ.ف.ب)
تشهد تركيا احتجاجات واسعة بسبب الحملة المستمرة على بلديات المعارضة (أ.ف.ب)
TT

سلطات تركيا توسّع حملتها على المعارضة... وإردوغان يدعو لانتظار القضاء

تشهد تركيا احتجاجات واسعة بسبب الحملة المستمرة على بلديات المعارضة (أ.ف.ب)
تشهد تركيا احتجاجات واسعة بسبب الحملة المستمرة على بلديات المعارضة (أ.ف.ب)

بينما وسَّعت السلطات التركية حملة الاعتقالات التي تستهدف رؤساء البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، حضَّ الرئيس رجب طيب إردوغان مسؤولي الحزب على «التحلي بالصبر، وانتظار قرارات القضاء المستقل».

واعتقلت السلطات التركية، فجر السبت، 3 رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب «الشعب الجمهوري»، في إطار تحقيق حول اتهامات بالتورط في «الجريمة المنظمة» يقوده المدعي العام لمدينة إسطنبول. وشملت موجة الاعتقالات الجديدة رؤساء بلديات أضنة زيدان كرالا، وأنطاليا محيي الدين بوجيك، (منتخبان لدورتين متتاليتن في 2019 و2024)، وآديامان عبد الرحمن توتديري، الذي انتُخب في 31 مارس (آذار) 2024.

اعتقالات متواصلة

وتعدّ هذه أحدث موجة اعتقالات ضمن سلسلة من التحقيقات المتزايدة التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري»، مع تشديد حكومة إردوغان ضغوطها على الحزب بعد فوزه الساحق في الانتخابات المحلية الأخيرة في مارس 2024 على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وفوزه بـ75 في المائة من بلديات تركيا.

وارتفع عدد رؤساء البلديات المعتقلين من الحزب إلى 14 رئيس بلدية منذ اعتقال أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول، أبرز منافسي إردوغان السياسيين، في 19 مارس الماضي، في عملية تصفها المعارضة التركية بـ«الانقلاب» على إرادة الشعب.

وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، في تعليق على الاعتقالات الجديدة التي استهدفت بلديات الحزب، إن «النظام الحاكم الذي فقد تأييد الشارع، والذي يخشى صناديق الاقتراع، يتصرف بطريقة غير قانونية، في محاولة لإنقاذ نفوذه ومقاومة حالة السقوط التي يسير إليها، ولا يتورع عن إيذاء الشعب، أو العبث بمقدراته من أجل الحفاظ على بقائه في السلطة»، لافتاً إلى أن «هذا النظام لم يستطع أن يقدم حتى الآن دليلاً واحداً يثبت صحة ادعاءاته، أو يبرر به عمليات (اعتقالات) الفجر التي يستهدف بها حزبنا الذي يدرك تماماً أنه الحزب الأول في تركيا الآن، وأنه قادم لحكم البلاد لا محالة».

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس الماضي لا تزال مستمرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وفجَّر اعتقال إمام أوغلو أكبر احتجاجات تشهدها تركيا منذ 12 عاماً، ولا تزال هذه الاحتجاجات مستمرةً عبر سلسلة تجمعات ينظمها حزب «الشعب الجمهوري» في مختلف أنحاء تركيا، بمشاركة واسعة من المواطنين.

واعتقلت السلطات التركية، الثلاثاء الماضي، 157 من أعضاء بلدية إزمير، معقل حزب «الشعب الجمهوري» في غرب البلاد، تم توقيف 100 منهم، بينهم رئيس البلدية السابق تونتش سويار، بينما أُفرج عن الباقين ووضعهم تحت المراقبة القضائية، في اتهامات تتعلق بالتلاعب في مناقصات وفساد.

ولم تتوقف الحملة على حزب «الشعب الجمهوري» عند حد الاعتقالات، وتحقيقات الفساد، والكسب غير المشروع، والرشوة المزعومة، وإنما امتدت إلى الضغط على الحزب عبر محاولة إبطال نتائج مؤتمره العام العادي الـ38 الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وينفي حزب «الشعب الجمهوري» هذه الاتهامات بشدة، ويقول إن التحقيق له دوافع سياسية. ويسود اعتقاد مماثل لدى قطاع عريض من الشعب التركي، وهي اتهامات تنفيها الحكومة.

واستنكر رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الحملة على حزبه، قائلاً عبر حسابه في «إكس»: «في نظام حيث يرضخ القانون، ويتأرجح وفقاً للسياسة، وتُطبَّق العدالة على مجموعة ويتم تجاهلها لمجموعة أخرى، لا ينبغي أن يتوقَّع أحد منا أن نثق بسيادة القانون أو نؤمن بالعدالة».

وأضاف: «لن نرضخ للظلم، أو انعدام القانون، أو المناورات السياسية».

إردوغان يستهدف المعارضة

واستهدف الرئيس رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، في تصريحات أدلى بها، السبت، لصحافيين رافقوه خلال عودته من أذربيجان بعد مشاركته في القمة الـ17 لـ«منظمة التعاون الاقتصادي»، قائلاً إن سياسة الحزب المعارِض هي سياسة «بلا رد فعل»، ولا تلقى استجابة في الشارع.

إردوغان متحدثاً لصحافيين خلال عودته من أذربيجان (إعلام تركي)

وأضاف: «الحقائق الثابتة تُهدّم أصنام التصور التي صنعوها بأيديهم، عبر وسائل الإعلام الافتراضية، واحداً تلو الآخر. نصيحتي لمسؤولي حزب (الشعب الجمهوري) هي التحلي بالصبر وانتظار قرارات القضاء المستقل. انتظروا واصبروا، ودعوا هيئاتنا القضائية المستقلة تتخذ قرارها. فالحقيقة ستظهر عاجلاً أم آجلاً على أي حال».

وتابع إردوغان قائلاً: «إن مسؤولي حزب (الشعب الجمهوري) يقولون إنه الحزب الأول في تركيا حالياً، لكن ذلك غير صحيح! حزبنا (العدالة والتنمية) الحاكم هو الحزب الأول، نحن أيضاً نجري استطلاعات للرأي. حزبنا، و(تحالف الشعب) - العدالة والتنمية، الحركة القومية، الوحدة الكبرى وهدى بار - لا يزالان في المقدمة».

وقال إردوغان: «أهم ولاية حالياً هي إسطنبول. وضع إسطنبول واضح. هناك روائح كريهة تنبعث من كل مكان في إسطنبول الآن، وبصفتنا الحزب الحاكم في تركيا، و«تحالف الشعب»، فإننا نواصل طريقنا بخطوات ثابتة».

انتقادات لإردوغان

وانتقد نائب حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة إسطنبول، جمال أنجين يورت، تصريحات إردوغان عن الفساد في إسطنبول.

صدامات بين قوات الأمن ومحتجين على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

وأضاف أنه «لم يتم تقديم أي دليل حتى الآن على الجرائم المزعومة في بلدية إسطنبول، والعملية برمتها سياسية، والشعب التركي يدرك ذلك تماماً».

بدوره، قال نائب حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا)، محمود تانال: «لو كان القضاء مستقلاً كما يدعي إردوغان، فلماذا لم يتم التحقيق في وقائع الفساد المتورط فيها رؤساء بلديات حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، وفي مقدمتهم رئيس بلدية أنقرة السابق، مليح جوكتشيك، الذي أقاله إردوغان بنفسه؛ بسبب الفساد وإهدار المال العام في أنقرة، وكذلك رؤساء بلديات أخرى؟».


مقالات ذات صلة

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.