قاذفات «بي-2» الأميركية تعيد تموضعها في رسالة ردع لإيران

رافقتها ناقلات وقود إلى قاعدة دييغو غارسيا

طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
TT

قاذفات «بي-2» الأميركية تعيد تموضعها في رسالة ردع لإيران

طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)

حلقت قاذفات شبح أميركية، السبت، فوق المحيط الهادئ، بحسب بيانات تتبع وتقارير إعلامية، ما أثار تكهنات بشأن مهمتها، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة المشاركة في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولان أميركيان، السبت، في إفادة للصحافيين، إن الولايات المتحدة تنقل قاذفات قنابل من طراز «بي-2» إلى جزيرة غوام في المحيط الهادي، حسب «رويترز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ومواقع تتبع جوي متخصصة أن عدة طائرات قاذفة من طراز «بي-2» غادرت قاعدة في وسط الولايات المتحدة ليلاً، وتم رصدها لاحقاً وهي تحلّق قبالة ساحل كاليفورنيا إلى جانب طائرات تزود بالوقود جواً. ولم يتضح ما إذا كان إرسال هذه الطائرات مرتبطاً بالتوتر في الشرق الأوسط. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين، السبت، أن الولايات المتحدة لم تصدر أي أوامر حتى الآن بالتحضير لهجوم على إيران بقاذفات «بي-2» الاستراتيجية.

وأضاف المسؤولون، تعليقاً على تقارير بنقل الولايات المتحدة القاذفات الاستراتيجية إلى قاعدة دييغو غارسيا، أن تحريك قاذفات «بي-2» قد يساعد في الضغط على إيران للقبول بحل دبلوماسي. ويمكن تجهيز القاذفة «بي-2» لحمل القنابل الأميركية «جي بي يو - 57» زنة 30 ألف رطل المصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض، وهو سلاح يقول الخبراء إنه يمكن استخدامه لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك موقع فوردو.

ورفض المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، ذكر مزيد من التفاصيل. وقال أحدهما إنه لم يتم إعطاء أي أوامر مسبقة بتحريك القاذفات إلى ما هو أبعد من غوام. ولم يذكر المسؤولان عدد قاذفات «بي-2» الجاري نقلها. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بعد على طلب للتعليق.

ويراقب الخبراء والمسؤولون عن كثب لمعرفة ما إذا كانت قاذفات «بي-2» ستُنقل إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. ويقول خبراء إن دييغو غارسيا موقع مثالي لتنفيذ عمليات في الشرق الأوسط.

وكان للولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-2» في دييغو غارسيا حتى الشهر الماضي، ولكن حلت محلها قاذفات من طراز «بي-52».

يأتي ذلك بعدما ذكرت تقارير، قبل أيام، نقل عدد كبير من طائرات التزويد بالوقود خلال الطيران إلى أوروبا وغيرها من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر مزيد من الطائرات المقاتلة. وتتجه أيضاً حاملة طائرات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط.

ويأتي كل ذلك في خضم تصاعد التكهنات بشأن احتمال انخراط الولايات المتحدة في المواجهة غير المسبوقة، التي اندلعت قبل تسعة أيام بين إسرائيل وإيران.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن حاملة الطائرات «نيميتز»، التي كانت تبحر في بحر الصين الجنوبي، قد غيّرت وجهتها، يوم الاثنين، متجهة إلى الشرق الأوسط. كما أعادت واشنطن نشر نحو ثلاثين طائرة تزويد بالوقود من الأراضي الأميركية إلى قواعد عسكرية في أوروبا.

وأشارت تقارير سابقة إلى استقرار ثماني ناقلات وقود تدعم المهمة إلى عملية واسعة النطاق. وبينما لم تؤكد وزارة الدفاع رسمياً الوجهة أو الهدف، فإن حجم وتنسيق الرحلة يشيران إلى انتشار مُخطط له مسبقاً.

في الوقت الحالي، لا يوجد ما يشير إلى ضربة وشيكة. ومع ذلك، فإن توقيت هذه الخطوة مهم بالنظر إلى التوترات الحالية المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني والوضع الأميركي في المنطقة.

وتعدّ «بي-2 سبريت» قاذفة قنابل شبحية طويلة المدى تُشغّلها القوات الجوية الأميركية. وهي مصممة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة وحمل الأسلحة التقليدية والنووية. كما تستطيع الطائرة التحليق لأكثر من 6000 ميل بحري دون الحاجة إلى التزود بالوقود، ويمكنها حمل ما يصل إلى 40 ألف رطل من الذخائر داخلياً.

ويسمح مظهر «بي-2 سبريت» الشبحي بتفادي اكتشاف الرادار، مما يجعلها مناسبة لمهام الضربات عالية الخطورة ضد أهداف مُحصّنة جيداً. دخلت «بي-2» الخدمة منذ أواخر التسعينيات، وتلعب دوراً رئيسياً في العمليات الاستراتيجية بعيدة المدى.

و«بي-2 سبريت» مجهزة لحمل قنبلة «جي بي يو - 57» الأميركية الخارقة للتحصينات الثقيلة ودقيقة التوجيه والمُصممة لتدمير الأهداف المدفونة عميقاً. هذا السلاح، الذي يزن 30 ألف رطل، قادر على اختراق طبقات التربة والصخور والخرسانة المسلحة قبل أن ينفجر. كما تستطيع القاذفة حمل ذخيرتين من هذه الذخائر في آن واحد، مما يسمح لها باستهداف الهياكل المحصنة في طلعة جوية واحدة. تمنح هذه القدرة طائرة «بي-2» دوراً فريداً في استهداف المنشآت تحت الأرض البعيدة عن متناول القنابل التقليدية أو صواريخ كروز.

رسم إيضاحي للصواريخ الباليستية الإيرانية والقنبلة الأميركية «جي بي يو - 57» الخارقة للتحصينات

الثلاثاء الماضي، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن تحليل صور أقمار اصطناعية أظهر تمركز أربع قاذفات أميركية في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية البريطانية في المحيط الهندي.

وشوهدت هذه الطائرات من طراز «بي-52» القادرة على حمل رؤوس نووية وقنابل ثقيلة ذات توجيه دقيق، في 16 يونيو (حزيران) عند الساعة 9:22 بتوقيت غرينيتش في الجزء الجنوبي من هذه القاعدة الاستراتيجية الواقعة في جزر تشاغوس.

ويرجّح أن تكون هذه الطائرات القادرة على نقل نحو 32 طناً من الذخائر، وصلت إلى القاعدة منتصف مايو (أيار)، بحسب تحليل لصور أقمار «بلانيت لابز».

وأدّت قاعدة دييغو غارسيا دوراً حيوياً في الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة في العراق (حرب الخليج الأولى مطلع التسعينيات وغزو 2003)، وأفغانستان (2001).

كما خلص تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود طائرة نقل عسكرية من طراز «سي-17»، الاثنين، في القاعدة. وبحسب القوات الجوية الأميركية، في وسع هذا النموذج نقل الجنود «بسرعة»، فضلاً عن «الحمولات على أنواعها إلى قواعد العمليات الرئيسية أو مباشرة إلى القواعد المتقدّمة في مناطق النشر».

ويرجّح أن تكون ست طائرات أخرى شوهدت في 16 يونيو على المدرج، طائرات تزويد بالوقود تسمح بإعادة تزويد طائرات حربية أخرى بالوقود أثناء مهمات طويلة. وشوهدت ست طائرات أخرى من نموذج مشابه في صور التقطت في الثاني من مايو.

ويأتي ذلك في خضم تكهنات عن احتمال انخراط الولايات المتحدة في المواجهة غير المسبوقة المستمرة منذ خمسة أيام بين حليفتها إسرائيل، وإيران.

وأفادت وزارة الدفاع الأميركية بأن حاملة الطائرات «نيميتز» التي كانت تبحر في بحر الصين الجنوبي بدّلت وجهتها، الاثنين، للانتقال إلى الشرق الأوسط. كما أعادت واشنطن توجيه نحو ثلاثين طائرة تزود بالوقود من الولايات المتحدة إلى قواعد عسكرية في أوروبا.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء الماضي، أن تحليلاً لصور التقطت عبر الأقمار الاصطناعية أظهر تمركز أربع قاذفات أميركية في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية - البريطانية الواقعة في المحيط الهندي.

وظهرت هذه القاذفات من طراز «بي-52»، القادرة على حمل رؤوس نووية وقنابل ثقيلة موجهة بدقة، في صور ملتقطة بتاريخ 16 يونيو عند الساعة 9:22 صباحاً بتوقيت غرينيتش، في الجزء الجنوبي من هذه القاعدة الاستراتيجية الواقعة في جزر تشاغوس.

ويرجح، بحسب تحليل صور التقطتها شركة «بلانيت لبس»، أن هذه القاذفات، التي تستطيع نقل نحو 32 طناً من الذخائر، قد وصلت إلى القاعدة منذ منتصف مايو.

وتُعد قاعدة دييغو غارسيا، ذات دور محوري في العمليات العسكرية الأميركية، حيث شكلت نقطة انطلاق رئيسية خلال حرب الخليج الأولى في التسعينيات، وغزو العراق عام 2003، وكذلك الحرب في أفغانستان عام 2001.

كما كشف تحليل الوكالة عن وجود طائرة نقل عسكرية من طراز «سي-17»، رُصدت في القاعدة، الاثنين، وهي طائرة تُستخدم، بحسب القوات الجوية الأميركية، لنقل الجنود والحمولات «بسرعة وكفاءة» إلى قواعد العمليات الرئيسية أو مباشرةً إلى القواعد المتقدمة في مناطق الانتشار.

وشوهدت ست طائرات على المدرج في صور 16 يونيو، هي طائرات تزويد بالوقود جواً، تستخدم لدعم الطائرات المقاتلة خلال المهام بعيدة المدى. وكانت صور سابقة بتاريخ 2 مايو قد أظهرت ست طائرات مماثلة في القاعدة.

وتمثل القاذفة الشبح «بي-2 سبريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي إحدى أكثر الأسلحة الاستراتيجية تطوراً لدى الولايات المتحدة، بفضل قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية المتقدمة وتوجيه ضربات دقيقة إلى أهداف محصنة، مثل شبكة منشآت الأبحاث النووية الإيرانية الواقعة تحت الأرض.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيتر هيغسيث، أمس الأربعاء، إن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس دونالد ترمب بشأن إيران، مضيفاً أنه كان ينبغي لطهران الاستجابة لدعوات الرئيس لإبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي قبل بدء الضربات الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، دعوة ترمب إلى الاستسلام غير المشروط، فيما قال الرئيس الأميركي إن صبره قد نفد، رغم أنه لم يلمّح إلى خطوته التالية.

مواصفات «بي-2 سبريت»

تبلغ تكلفة الطائرة الأميركية نحو 2.1 مليار دولار، مما يجعلها أغلى طائرة عسكرية على الإطلاق. وقد صنعتها شركة «نورثروب غرومان» باستخدام تكنولوجيا التخفي المتقدمة، وبدأ إنتاجها في أواخر الثمانينيات، إلا أن تصنيعها توقف بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولم يُنتج منها سوى 21 قاذفة فقط بعد إلغاء وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) برنامج الاستحواذ المخطط له.

ويمنح مدى القاذفة، الذي يتجاوز 6000 ميل بحري دون إعادة التزود بالوقود، قدرات هجومية انطلاقاً من القواعد الأميركية المنتشرة حول العالم. ومع إعادة التزود بالوقود جواً، يمكن للقاذفة الوصول إلى أي هدف تقريباً في جميع أنحاء العالم، كما تم إثباته في مهام من ميزوري إلى أفغانستان وليبيا.

وتتيح حمولتها التي تزيد على 40 ألف رطل حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة التقليدية والنووية. وقد صُممت مخازن الأسلحة الداخلية خصيصاً للحفاظ على تقنية التخفي، مع استيعاب حمولات كبيرة من الذخائر، بما في ذلك قنبلتان من طراز GBU-57A/B (موب) الخارق للتحصينات ودقيق التوجيه، وتزن القنبلة الواحدة من هذا النوع 30 ألف رطل.

ويقلل تصميم الطائرة، التي تعمل بطاقم من طيارين اثنين، من عدد الأفراد المطلوبين للحفاظ على الكفاءة التشغيلية، وذلك بفضل الأنظمة الآلية المتقدمة.

وتتضمن تقنية التخفي مواد خاصة تمتص موجات الرادار، إلى جانب خصائص تصميمية تقلل من إمكانية رصدها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المعادية. وتشير تقارير إلى أن ظهور الطائرة على شاشة الرادار يشبه رصد طائر صغير، ما يجعلها شبه غير مرئية لأجهزة الرادار التقليدية.

القنبلة الخارقة للتحصينات

تُعد القنبلة، التي تزن 30 ألف رطل، أكبر قنبلة تقليدية في الترسانة الأميركية، وقد صُممت خصيصاً لتدمير المخابئ المحصنة تحت الأرض.

وبسبب حجمها الضخم، لا تستطيع الطائرة «بي-2» حمل أكثر من قنبلتين منها، لكنها توفر قدرة اختراق هائلة. ويتيح طول القنبلة البالغ 20.5 قدم ونظام التوجيه الدقيق باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) توجيه ضربات دقيقة ضد منشآت تحت الأرض. كما أن قدرتها على اختراق الخرسانة المسلحة لأكثر من 200 قدم يجعلها فعالة ضد أكثر المنشآت المحصنة في العالم.

الحمولات التقليدية

توفر ذخائر الهجوم المباشر المشترك للطائرة «بي-2» قدرة استهداف تقليدية دقيقة ضد الأهداف الثابتة. وتُعد هذه الأسلحة الموجهة بنظام «GPS» قابلة للنشر بأعداد كبيرة، حيث تستطيع القاذفة إصابة أهداف متعددة في آن واحد بدقة عالية.

كما تُوسع أسلحة المواجهة المشتركة مدى اشتباك الطائرة مع الحفاظ على خصائص التخفي أثناء الاقتراب، مما يتيح للطائرة ضرب أهداف خارج المجال الجوي المحصن بكثافة.

وتوفر صواريخ المواجهة المشتركة جو-أرض (JASSM) القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، بفضل تقنية التخفي. ويتيح الطراز الموسع من هذه الصواريخ (JASSM-ER) للطائرة خيارات لضرب أهداف على مسافة تزيد على 805 كيلومترات.

قدرات الحمولة النووية

تُعد طائرة «بي-2 سبريت» عنصراً أساسياً في الثالوث النووي الأميركي، حيث تتمتع بقدرة على حمل أسلحة نووية استراتيجية بدقة وتخفٍّ. ويمكن للطائرة حمل ما يصل إلى 16 قنبلة نووية من طراز «B83».


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».


المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مضيفة أن هذا التصدع بات مبشراً بانهيار جزئي على الأقل للنظام في طهران.

وقالت «أمان» إن غياب المرشد علي خامنئي، ترك فراغاً هائلاً ولم يعد هناك من يتمتع مثله بسطوة القائد الذي يُجمَع حوله الباقون وتكون له الكلمة الأخيرة. فابنه مجتبى، الذي انتخب للمنصب بعد وفاة والده، لا يتمتع بشخصية كارزماتية مثل والده، ويُنظر إليه بوصفه شخصية ناقصة دينياً وسياسياً، فضلاً عن كونه جريحاً، ويُعتقد أنه لا يقوى على الحسم.

لذلك فإن وراثة خامنئي الأب ما زالت مفتوحة، خصوصاً أن الشارع الإيراني يذكر القيادة الحالية بأن أحد عيوب نظام الشاه في الحكم أنه كان عائلياً يرث فيه الابن أباه. والآن يتصرف النظام الحالي بالطريقة نفسها التي هاجمها في الماضي.

قادة إيران الجدد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

ونشر تقرير «أمان»، الذي ظهر في موقع «واللا» يوم الأحد، قائمة القادة الحاليين في إيران «الذين بقوا في الحكم بعد أن تمت تصفية 55 شخصية قيادية أساسية في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران». وتضم قائمة القادة الحاليين، بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وهو مستشار كبير لدى مجتبى خامنئي وأمين سره، ويُعرف عنه أنه يقود الاتجاه المتطرف، وقد سُمع وهو يقول إن الاتفاق مع الغرب والتنازل له خيانة تُشكل تهديداً وجودياً للنظام.

وتضم القائمة أيضاً محمد عبد اللهي رئيس مكتب المرشد العام وهو حامل مفاتيح باب الوصول إلى خامنئي، ويعد مدير التوازنات الحساسة بين التيارات المتصارعة على القيادة. كذلك أحمد وحيدي القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وكان وزيراً للداخلية والدفاع، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس»، وهو متطرف جداً في مواقفه، ويمثل التيار الأمني والتنفيذي لـ«الحرس الثوري»، ويتمسك بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان ومن كبار المفاوضين مع الولايات المتحدة. يعد محافظاً ولكنه مهتم بتحسين الاقتصاد، ويسعى إلى منع الانهيار الداخلي السياسي والاجتماعي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية جديدة ضد النظام، ومع ذلك يحرص على قناة تواصل مع التيار الراديكالي.

وفي مجموعة الإصلاحيين: الرئيس مسعود بزشكيان، وهو الذي يحاول قيادة الخط الأكثر اعتدالاً لغرض إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران، لكنه محدود التأثير بسبب القيود التي يفرضها عليه «الحرس الثوري». كما أنه يتعرض لحملة تحريض تتهمه بـ«خيانة قيم الثورة».

عباس عراقجي، وزير الخارجية الذي كان مفاوضاً في الاتفاق النووي الأول سنة 2015، مع دول الغرب. ويقول ضابط كبير في «أمان» إن عراقجي دبلوماسي لديه خبرة ويبحث عن صيغ للتنازلات بطريقة لا تظهر إيران مستسلمة للإرادة الأميركية.

كما يقول تقرير «أمان» إنه بالإضافة إلى هؤلاء، توجد مجموعة اسمها «الممسكون بالخيوط»، وأبرز هؤلاء: علي إفتخاري وهو شخصية مؤثرة في المخابرات وبين صفوف النخبة الدينية التي انتخبت مجتبى مرشداً، تعد هذه المجموعة العقيدة الدينية للثورة ركناً أساسياً للنظام.

علي رائدين، هو رجل أمن رفيع ذو علاقات وطيدة بدوائر اتخاذ القرارات الحساسة، ويصفه جنرال إسرائيلي بأنه «أقوى خلية في السلسلة»، ومكلف بحماية النظام وثباته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وقد كُلف بإعادة بناء قوة «الباسيج» بعدما تلقت ضربات كبيرة من إسرائيل.

حلقة الضعف

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

ويقول جنرال إسرائيلي في «أمان» إن حلقة الضعف في هذه القيادة أنه لا يوجد شخص يملك الكلمة الفصل، لذلك فإن كل قرار يصدر حالياً تنشأ له فوراً معارضة وشكوك، بحيث بدأت الثقة تتزعزع لدى الكثيرين بأنفسهم، وكذلك في بعضهم بعضاً. كما يسود التوتر بين هذه القيادات حتى في ظل وقف النار.

ويضيف أن وقائع الحرب والاغتيالات، وغياب علي خامنئي، والدمار وفقدان التواصل، كلها عوامل أدت إلى تصدع حقيقي داخل سلطة الحكم الإيرانية، وعقّدت قدرتها على اتخاذ القرارات.

ومع وجود قادة جدد في مواقع المسؤولية نشأت فوضى، وتعمقت أزمة الحكم والسلطة. ويُلاحظ أنه يوجد لدى المفاوضين الإيرانيين قدر محدود من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة. وفضلاً عن ذلك، فإن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

ولا تستبعد «أمان» أن التيار المتشدد يخرب على أولئك الذين يتوصلون إلى اتفاقيات وتفاهمات مع واشنطن.

تقويض النظام

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

من جهة أخرى، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنه خلال عملية «زئير الأسد» تم استهداف مئات الأهداف التابعة لقوات «الباسيج»، وتم اغتيال مسؤولين كبار. ومع ذلك، يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لم تُصدر أي تعليمات لإسقاط النظام، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لتحقيق ذلك.

في الوقت نفسه، كُشف أن المستوى السياسي منع استهداف بنى تحتية وطنية، وأنه رغم الأضرار، لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن الهدف من العملية كان زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعاف قبضته، من خلال ضرب أذرعه الأمنية الداخلية، وعلى رأسها قوات «الباسيج»، التي تُعد أداة رئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد شملت الهجمات مئات المواقع المرتبطة بهذه القوات، إضافة إلى استهداف شخصيات قيادية بارزة. وعُد ذلك جزءاً من محاولة إحداث تأثير داخلي في إيران، وليس فقط توجيه ضربة عسكرية تقليدية.

مع ذلك، شدّد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي على أن إسقاط النظام لم يكن هدفاً رسمياً للعملية، وأن مثل هذا الهدف يتطلب أدوات أوسع بكثير من مجرد الضربات الجوية، بما في ذلك تحركات سياسية وشعبية داخلية.

كما تبين أن القيادة السياسية فرضت قيوداً على نطاق الهجمات، إذ منعت استهداف بنى تحتية وطنية حيوية داخل إيران، وهو ما حدّ من مستوى التصعيد، ومن حجم الضرر الممكن إحداثه.

ورغم الضربات التي وُجهت، تشير التقديرات إلى أن الشارع الإيراني لم يشهد تحركاً واسعاً أو احتجاجات كبيرة نتيجة هذه الهجمات، وهو ما عُد عاملاً مهماً في عدم تحقيق تأثير استراتيجي أعمق على استقرار النظام.

في المحصلة، ترى التقييمات أن الضربات الجوية، حتى وإن كانت واسعة، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير سياسي جوهري داخل إيران، خصوصاً في ظل غياب تحرك داخلي من قبل الإيرانيين أنفسهم.