هدد بقتل خامنئي... كاتس وزير يميني يتقن العزف على أنغام نتنياهو
صورة ملتقطة في 2 فبراير 2025 تظهر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أثناء زيارة لقوات جيشه بمكان غير معلوم في جنوب لبنان (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي هدَّد، الخميس، باغتيال المرشد الإيراني الأعلى، علي خامننئي، لا يأخذه خصومه على محمل الجد في الدولة العبرية. يراه كثيرون أداة طيعة في يد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. وعندما يقارنونه مع وزراء دفاع سابقين، مثل ديفيد بن غوريون وموشيه دايان وأرييل شارون وإسحاق رابين وشيمعون بيريس وعيزر وايزمان، يعتبرونه نموذجاً هزيلاً لأسلافه، ويقولون إنه يحتل موقعه الرفيع اليوم في الحكومة الإسرائيلية فقط لأنه عرف كيف يعزف على أنغام نتنياهو، وليس بدافع القدرات والمواهب. على الأقل هذا ما يقوله منتقدو كاتس.
ماذا نعرف عنه؟
يبلغ كاتس 70 عاماً (مواليد عام 1955). وُلِد في بلدة كفار أحيم قرب أشكلون في الجنوب القائمة على أراضي قرية المسمية الفلسطينية. والداه من أصول رومانية، وهما من الناجين من المحرقة النازية. فقدا معظم أقاربهما في المعسكرات التي بناها الألمان في مختلف دول أوروبا. نشأ كاتس في مدارس دينية تابعة لأحد غلاة المتطرفين في الحركة الصهيونية الدينية، الراباي حايم دروكمان، وحتى اليوم يبدو أنه ما زال يتأثر بأفكارها المتطرفة. وهو يعمل منذ عشرات السنين في خدمة مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية والمرتفعات السورية المحتلة.
بعد إنهاء خدمته العسكرية ضابطاً في سلاح المظليين وتسريحه من الخدمة عام 1977، التحق بالجامعة العبرية في القدس. وهناك تبلورت شخصيته القيادية التي اتسمت بالعنف المفرط، بحسب ما تذكر تقارير إسرائيلية؛ فقد أقام مع تساحي هنغبي (رئيس مجلس الأمن القومي) وأفيغدور ليبرمان (رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو» المعارض)، فرقة يهودية لمطاردة النشطاء السياسيين العرب من فلسطينيي 48 ومنعهم من إقامة المظاهرات السياسية ضد الاحتلال. وقد أطلقوا على تجمُّعِهم «مجموعة الطلبة القوميين». وكانوا يتجولون في الجامعة وهم يلوّحون بالجنازير (سلاسل حديدية). وقاموا بالاعتداء الدموي بواسطتها على طلاب عرب، وحُكِم على كل منهم بالسجن موقوف التنفيذ لخمسة أشهر ونصف الشهر.
نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
لم يقتصر نشاطهم على ملاحقة العرب، بل ذات مرة هجم كاتس على عميد الجامعة، جدعون شيفسكي، وهو يلقي كلمة أمام الطلاب وخطف منه المايكروفون. ومرة أخرى، حبس عميد الأكاديمية، البروفسور رفائيل مشولم، في غرفته، لأنه قرَّر تمديد العطلة الصيفية. وقد طُرد من الدراسة الجامعية لمدة سنة. وفي سنة 1982، طُرد من الدراسة مرة أخرى لمدة سنة بعد هجوم دموي آخر بالجنازير على طلاب عرب.
درس كاتس في الجامعة العبرية، وهو يحمل شهادة دراسات عليا في العلوم السياسية من جامعة القدس. يذكره بعض زملائه بوصفه طالباً غير مميَّز. لكن هذا لم يمنع رفاقه في اليمين من تأييده، فانتخبوه رئيساً لاتحاد الطلبة. وبعد الجامعة، أقام تنظيماً باسم «تسليل» (وتعني بالعبرية «نغم») كانت مهمته ملاحقة الجنود الإسرائيليين الذين رفضوا الخدمة العسكرية في حرب لبنان. وتبيّن أنه أقامه بالتنسيق مع رئيس أركان الجيش، رافائيل إيتان، الذي انتقل إلى العمل السياسي بعد تسريحه من الجيش ليقود واحداً من أشد أحزاب التطرف اليميني.
دخل كاتس الكنيست عام 1998 بديلاً لإيهود أولمرت، ثم أعيد انتخابه في عامَي 1999 و2003. في هذا العام الأخير، تقرّب كاتس من أرييل شارون الذي عيّنه وزيراً للزراعة، وبقي تحت كنفه إلى حين انسلاخه عن حزب الليكود. ففي سنة 2005، عندما بادر شارون إلى خطة الانفصال عن قطاع غزة، وأحدث انشقاقاً في الليكود، وأقام مع إيهود أولمرت حزب كديما، غلّب كاتس انتماءه اليميني على ولائه لشارون فبقي في الليكود. وقد اعتبره أعضاء الحزب رجلاً يمينياً مبدئياً، فانتخبوه في مكان متقدِّم في قائمة الليكود. وبدأ يشق طريقه إلى القيادة. وقد نافس نتنياهو على رئاسة الحزب، لكنه فشل. وحصل على نحو 6 في المائة من الأصوات فقط.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)
لكن كاتس عرف كيف يعزف على الوتر الذي يحبه نتنياهو. وعلى الرغم من الشكوك به، عيّنه نتنياهو وزيراً للطاقة ثم وزيراً للمواصلات، ثم وزيراً للاستخبارات، ووزيراً للطاقة، ووزيراً للمالية، وشغل منصب وزير الخارجية مرتين. في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رشحه رئيس الوزراء نتنياهو لمنصب وزير الدفاع، بعد إقالة يوآف غالانت.
ومع أن كاتس يحرص باستمرار على تقليد تعابير نتنياهو، على غرار «أنا قررت» و«أنا أصدرت تعليماتي لقادة الجيش» و«أنا ورئيس الوزراء اتخذنا قراراً حاسماً بوضع حد لكذا وكذا»، فإنه يتنبَّه دائماً، كما يبدو، لضرورة ألا تثير كلماته حساسيات لدى رئيس الوزراء. فهمُّه عدم إغضاب «القائد الأول» وعدم السماح لأي شكوك لديه في أنه يهدد مكانته. وكان أول الوزراء الذين رافقوا نتنياهو إلى محاكمته بتهمة الفساد، تضامناً معه ضد الجهاز القضائي. ومنذ تولى وزارة الدفاع، يطلق كاتس تصريحات حربية متشددة تزايد على الجيش وجنرالاته.
حثّ نجل شاه إيران السابق، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.
هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.
«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
بمبادرة من ثلاثة وزراء ونحو 10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر، الاثنين، تحت عنوان «غزة - اليوم التالي - خطة سياسية لمستقبل القطاع»، شارك فيه قادة المستوطنات ومئات المدعوين تداولوا خلاله بالعودة للاستيطان هناك، بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».
وبادر إلى المؤتمر رئيس لجنة القضاء والدستور البرلمانية، سمحا روتمان، بمشاركة وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، ووزير التراث اليهودي، عميحاي الياهو، ووزير الشتات، وجميعهم من كتلة الصهيونية الدينية التي يقودها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وأبيحاي شيكلي من الليكود، وأوضحوا فيه أنهم لا يكترثون للأحداث السياسية الجارية حول غزة، ويقصدون بذلك خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب.
ويزعم الداعون لاحتلال القطاع، أن «الخطة الواقعية الوحيدة لقطاع غزة تكون في سيطرة إسرائيل عليه تماماً، وإعادة البناء الاستيطاني. ورأوا تشجيعاً لنشاطهم في العمليات التي يقوم بها الجيش، هذه الأيام، بمسح كل العمارات وبقايا البيوت في غزة عن وجه الأرض».
وقالت ستروك في كلمتها: «القضية تتعلق بأمر واحد فقط، هو هل نعترف بحقنا على أرضنا أم لا»، مضيفة أن «علينا أن نسأل أنفسنا: هل قال رئيس وزرائنا، بنيامين نتنياهو، للرئيس الأميركي إن غزة لنا». وقال روتمان: «أهم ما تعلمناه من الحرب، هو أن ليس كل شيء متعلقاً بنتنياهو. علينا أن نمارس الضغوط الشعبية عليه».
مستوطنون إسرائيليون خلال مسيرة أثناء مغادرتهم مستوطنة نتساريم في غزة أغسطس عام 2005 (أ.ب)
وقال الوزير الياهو، المعروف بأنه دعا في بداية الحرب إلى إطلاق قنبلة نووية على غزة، إن «هذا المؤتمر هو بداية دفع جماهيري قوي سيترك أثره حتماً على الحكومة وسيحقق النتائج المرجوة».
ورأى أن «تطورات الأمور في غزة تدل على أن الأميركيين سيكتشفون أن (حماس) غير صادقة معهم ولا تريد التخلي عن الحكم ولا عن أسلحتها، ولذلك فلا بد لإسرائيل أن تستعد للسيطرة على غزة، ولكن هذه المرة ليس فقط لحسم المعركة عسكرياً بل لإعادة الحق للمستوطنين وإعادتهم إلى غوش قطيف في غزة».
وقال الوزير شيكلي إن «ما حققته إسرائيل بدماء أبنائها في هذه الحرب، يجب ألا يذهب سدى على تفاهمات سياسية سطحية، بل يجب أن يتوج بعمل صهيوني كبير، هو الاستيطان. واقترح أن تكون البداية في شمال قطاع غزة، الذي تسيطر عليه إسرائيل اليوم بالكامل».
خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)
واعترض نائب الوزير الموغ كوهن على عنوان هذا المؤتمر، وقال: «أنا لا أريد اليوم التالي لغزة. فالمطلوب الآن هو تصفية العدو. شعور النقمة عندي لم يشبع بعد ولم يرتو. أنا أريد المزيد من الدم يسفك من العدو (...) يجب أن يخسر العرب أرضاً حتى يفهموا أننا هزمناهم».
يذكر أن هذا النشاط الاستيطاني، يأتي في وقت تتعاظم فيه المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، وتتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، تحت رعاية الجيش الإسرائيلي.
وفي الأيام الماضية، تم إجبار أكثر من 100 مواطن على مغادرة راس عين العوجا، قرب أريحا، بعد أن أقيمت بؤرة استيطانية قرب بيوتهم.
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
وأفاد مسؤولون أمنيون لصحيفة «هآرتس» بأن الجيش سجل 1720 حادث اعتداء استيطاني على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ تم تسجيل 845 حادثاً السنة الماضية، حيث أسفرت عن إصابة 200 شخص وقتل أربعة أشخاص.
وتمت المصادقة على بناء أكثر من 40 ألف وحدة سكن وتثبيت 69 بؤرة استيطان وتوسيع المستوطنات القائمة بمضاعفة مساحتها.
وتتبع الحكومة الإسرائيلية نهجاً بات معروفاً، بإشعال منطقة معينة للتغطية على النشاط الجاري في منطقة أخرى؛ ففي ظل الحرب على غزة نفذت عمليات استيطان وترحيل في الضفة الغربية. والعكس بالعكس.
حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة مؤكدة قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة «مفتوحة»، بالتوازي مع تشديد الخطاب الأمني والقضائي ضد من وصفتهم «مثيري الشغب».
واصلت مجموعات من المحتجين التحرك، ليل الأحد، في طهران ومدن أخرى، وفق ما تداولته منصات وشبكات معارضة، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام رسمية عن «تراجع» وتيرة التحركات، وربطت أحداث العنف بـ«تدخلات خارجية» و«عناصر مسلحة».
ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث بعدما بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية شكاوى اقتصادية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع إلى شعارات سياسية مناهضة للمؤسسة الحاكمة.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مشاهد عن «تجمعات احتجاجية» أقيمت، مساء الأحد، في طهران، وتحديداً في منطقتي نواب وسعادت آباد، كما أشارت إلى تجمعات في محافظة تشهارمحال وبختياري، وتحدثت عن تحركات في تايباد بمحافظة خراسان.
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
ووصفت «فارس» هذه التحركات بأنها «محدودة»، لكنها قالت إن القوات الأمنية تحركت لتفريق المحتجين، وتحدثت عن «انتشار كثيف» لقوات الأمن في محافظات عدة، من بينها مازندران وخراسان وكرمانشاه والبرز. وفي المقابل، قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها تلقت مقطع فيديو يشير إلى استمرار الاحتجاجات، مساء الأحد، في الأحواز، وتحدثت عن إطلاق نار وغاز مسيل للدموع واعتقالات لتفريق تجمعات، حسبما أوردته. وأظهرت خلال الليالي الماضية تجمعات حاشدة في طهران ومدن أخرى بينها مشهد.
وفي أحدث حصيلة منشورة على نطاق واسع، نقلت وكالات عن «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من مقتل 490 متظاهراً و48 من أفراد قوات الأمن، واعتقال أكثر من 10600 شخص منذ بدء الاحتجاجات، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية لم تعلن أرقاماً رسمية. من جهتها قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات، محذرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، بينما قالت منظمات ومراكز أخرى إن المستشفيات «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، وفق ما نقلته الوكالة.
ومع استمرار القيود على الإنترنت والاتصالات، بقيت عملية التحقق المستقل من الأرقام والمشاهد الميدانية محدودة، بينما اكتفت السلطات بعرض روايتها للأحداث، مع التركيز على قتلى من قوات الأمن وأضرار في منشآت عامة.
وقطعت السلطات الإنترنت، منذ الخميس، بينما رأت منظمات حقوقية أن ذلك يقيّد تداول المعلومات وتوثيق الانتهاكات. وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى إتاحة خدمات ضمن «الشبكة الداخلية» أو «الإنترنت الوطني» لبعض المنصات والخدمات، في محاولة للإبقاء على جزء من النشاط الإلكتروني داخل البلاد.
صورة لسيارة إطفاء تضررت خلال الاحتجاجات تعرض في شارع وسط طهران (تسنيم)
تظاهرات مضادة
وقابلت السلطات الحراك الاحتجاجي الحاشد بدعوة أنصارها إلى تظاهرات مضادة دعماً للجمهورية الإسلامية التي تواجه أحد أكبر تحدياتها منذ قيامها عام 1979. وناشد المسؤولون عموم المواطنين للتظاهر والتنديد بما تصفه بـ«العنف والتخريب» و«الإرهاب». وبث التلفزيون الحكومي لقطات لحشود في طهران تتجه نحو ساحة «انقلاب»، كما عرض تجمعات مماثلة في مدن عدة، وقدمها بوصفها مسيرات «وطنية».
وأظهرت اللقطات متظاهرين يرددون هتافات من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، بينما ركزت تغطية التلفزيون الرسمي على الحديث عن مشاركة واسعة ورفع الأعلام، في رسالة بأن الدولة تسعى لإظهار أنها استعادت زمام المبادرة.
إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات ويحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)
وبدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن آلاف الإيرانيين تظاهروا، الاثنين، في وسط طهران دعماً للسلطات، بعد قرابة 15 يوماً من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المناهضة للمؤسسة الحاكمة، وأفاد التلفزيون الرسمي، وفق الوكالة، بأن التظاهرة جاءت أيضاً «حداداً» على عناصر من قوات الأمن قُتلوا خلال الاضطرابات، وبدا المشاركون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية، بينما أقيمت صلوات على أرواح القتلى الذين تقول السلطات إنهم سقطوا على أيدي «مثيري الشغب».
وقال علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي وممثل المرشد الإيراني إن «حضور الشعب الإيراني اليوم يُظهر أن هذه الأمة تنوي تسوية الحسابات مع أميركا وإسرائيل».
وفي هذا الإطار، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خلال كلمة أمام تجمع مؤيد في طهران، إن البلاد تخوض «حرباً على 4 جبهات»، معدداً «حرباً اقتصادية، وحرباً نفسية، وحرباً عسكرية» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و«حرباً ضد الإرهاب»، وفق ما نقلته وكالات. وأضاف قاليباف أن «الأمة الإيرانية» لن تسمح للخصوم بتحقيق أهدافهم، وتوعد بأن القوات المسلحة سترد إذا تعرضت البلاد لهجوم، مستخدماً لغة تصعيدية ربطت بين الاحتجاجات ومسار «المواجهة» مع الخارج.
الرئيس مسعود بزشكيان يشارك في تظاهرة دعت إليها السلطات ضد ما وصفته «أعمال الشغب» (الحكومة الإيرانية)
وتعهد قاليباف خلال تجمع، الاثنين، بأن القوات المسلحة ستلقن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «درساً لا ينسى» إذا شن هجوماً جديداً. وكان قاليباف قد حذر واشنطن، الأحد، من «سوء التقدير»، قائلاً إن «الأراضي المحتلة (إسرائيل)، وكذلك جميع القواعد والسفن الأميركية» ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال تعرضت إيران لهجوم.
في نفس الاتجاه، تصاعد الخطاب القضائي؛ إذ قال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، إن البلاد «يجب أن تثأر للدماء التي سُفكت» في إشارة إلى قتلى من قوات الأمن خلال المواجهات.
وأضاف إجئي، خلال اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن «الثأر» يجب أن يكون «حازماً وفعالاً»، و«باستخدام مختلف الإمكانات»، معلناً أنه أصدر توجيهاته للمدعي العام لتسريع محاكمة ومعاقبة من وصفهم بـ«العناصر الرئيسية» في الاحتجاجات.
وتوسع إجئي في التحذير من التعامل «من دون هوادة» ليس فقط مع من شاركوا في أعمال عنف، بل أيضاً مع من اعتبر أنهم حرضوا أو لعبوا أدواراً داعمة، بما في ذلك عبر خطاب أو دعوات، وفق ما ورد في التغطيات المحلية.
استعراض دبلوماسي
وعلى خط موازٍ، قدم وزير الخارجية عباس عراقجي رواية أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية أجنبية في طهران، مؤكداً أن «الوضع أصبح تحت السيطرة الكاملة»، في تصريحات حمّل فيها الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن أعمال العنف من دون تقديم أدلة.
وقال عراقجي، إن الجمهورية الإسلامية «لا تريد الحرب، لكنها على أتم الاستعداد لها»، مضيفاً: «نحن أيضاً مستعدون للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل». وفي الوقت نفسه، شدد على أن تصريحات ترمب بشأن الاحتجاجات تمثل تدخلاً في الشأن الداخلي الإيراني.
وأفاد بأن الاحتجاجات بدأت «هادئة ومشروعة»، ثم «تحولت إلى العنف» لاحقاً، مشيراً إلى أن السلطات تملك «وثائق» وصوراً تتعلق بما قال إنه توزيع أسلحة، وإلى أن «اعترافات» موقوفين ستُنشر. ونوه بأن مؤسسات الدولة رصدت استهداف مرافق عامة وخاصة، وتحدث عن إحراق مساجد ومركبات إسعاف، قائلاً: «لا إيراني سيهاجم مسجداً».
وتطرق وزير الخارجية إلى ملف الاتصالات، قائلاً إن حجب الإنترنت جاء في سياق «ضبط الأمن»، وإن «خدمات الإنترنت ستعود عندما يستقر الأمن»، من دون تحديد إطار زمني دقيق، وفق ما نقلته «رويترز».
ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس «مجموعة من الخيارات» للتعامل مع إيران، بينها خيارات عسكرية، وإنه قال إن الولايات المتحدة قد تلتقي مسؤولين إيرانيين وإنه على تواصل مع المعارضة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن «قناة الاتصال» مع الولايات المتحدة «مفتوحة» عبر مسارات بينها التواصل مع المبعوث الأميركي الخاص، إضافة إلى الوساطة السويسرية، مشيراً إلى أن الرسائل تُتبادل «كلما دعت الحاجة». وأضاف بقائي أن طهران تتمسك بالدبلوماسية، لكنه تحدث عن «رسائل متناقضة» من واشنطن، وقال إن أي محادثات ينبغي أن تكون «مبنية على قبول المصالح والاهتمامات المتبادلة، وليس تفاوضاً أحادياً قائماً على الإملاء».
وأشار إلى أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مذكّراً بعدم وجود تمثيل دبلوماسي أميركي في إيران وأن السفارة السويسرية ترعى المصالح الأميركية.
واستدعت «الخارجية الإيرانية» سفراء بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا للاحتجاج على ما وصفته بدعم بلدانهم «للاضطرابات»، معتبرة أن «أي دعم سياسي أو إعلامي» لما تصفه طهران بـ«أعمال الشغب» يمثل «تدخلاً سافراً» في أمن البلاد.
دعوات لضبط النفس
خارجياً، توالت مواقف دولية دعت إلى ضبط النفس ووقف العنف، مع مطالب باستعادة الاتصالات، بينما لوّح الاتحاد الأوروبي بخيارات عقابية إضافية على خلفية ما وصفه بالقمع العنيف للاحتجاجات.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه «مستعد لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة» عقب استخدام القوة ضد المتظاهرين، وفقاً لمتحدث باسم الشؤون الخارجية.
وفي ألمانيا، قال المستشار فريدريش ميرتس إن العنف ضد المتظاهرين «دليل ضعف»، و«يجب أن يتوقف في الحال»، ودعا القيادة الإيرانية إلى «حماية شعبها بدلاً من تهديده»، خلال زيارته إلى الهند، بينما تحدثت «الخارجية الألمانية» عن رفض حجب الإنترنت والدعوة لإتاحة الوصول إلى الشبكة.
ومن جهتها، قالت الصين إنها تأمل أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من «تجاوز الصعوبات والحفاظ على الاستقرار الوطني»، مؤكدة معارضتها «استخدام القوة أو التهديد بها» ومعارضتها «التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».
كما قالت كندا إنها «تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، ودعت السلطات إلى وقف القمع واحترام حقوق الإنسان.
وفي الأمم المتحدة، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنه «مصدوم» من تقارير عن العنف و«الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين، ودعا السلطات إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» والامتناع عن الاستخدام «غير الضروري أو غير المتناسب» للقوة، مؤكداً أنه «يجب احترام وحماية» حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ومطالباً بـ«اتخاذ خطوات تتيح الوصول إلى المعلومات في البلاد، بما في ذلك استعادة الاتصالات».
تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5229017-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
أنقرة:«الشرق الأوسط»
TT
أنقرة:«الشرق الأوسط»
TT
تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران
مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
قالت تركيا، اليوم (الاثنين)، إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وتواجه إيران أكبر احتجاجات منذ 2022، وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في حالة استخدام القوة ضد المحتجين.
وقال عمر جليك، المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن تركيا العضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران على الرغم من «بعض المشكلات داخل المجتمع والحكومة في إيران».
وذكر جليك في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للحزب الحاكم: «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني (مسعود) بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».
وأضاف: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل على وجه الخصوص سيؤدي إلى أزمات أكبر».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم السبت، إن إسرائيل تراقب عن كثب الاحتجاجات في إيران، مضيفاً: «نأمل جميعاً أن تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد».
وتربط ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان علاقات شخصية وثيقة.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاحتجاجات تبعث برسالة قوية جداً إلى طهران. وتصاعدت الاحتجاجات من مجرد شكاوى من المصاعب الاقتصادية الرهيبة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية الراسخة.
وذكر فيدان لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية «تي آر تي» يوم الجمعة: «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج».
وأضاف: «ما نحاول فعله... هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت من مقتل 544 شخصاً، واعتقال 10681 منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول).