طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

نتنياهو: نتابع الوضع الإيراني عن كثب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

مع تصاعد التحذيرات الأميركية لطهران على خلفية المقاربة الأمنية المتشددة ضد الاحتجاجات، ورفع إسرائيل مستوى جاهزيتها تحسباً لأي تطور إقليمي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين ​أميركيين قولهم إن الرئيس دونالد ترمب سيتلقى، الثلاثاء، إفادة من كبار المسؤولين في إدارته حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الاحتجاجات في إيران. وأضافت الصحيفة أن ‌اجتماع ترمب ‌المزمع مع ‌هؤلاء ⁠المسؤولين سيناقش ​خطوات ‌محتملة منها توجيه ضربات عسكرية ونشر أسلحة إلكترونية متطورة ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية وفرض المزيد من العقوبات على الحكومة الإيرانية وتعزيز المصادر ⁠المناهضة للحكومة على الإنترنت.

ومع بلوغ الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثالث، تشدد الخطاب الأميركي، بالتزامن مع تحركات سياسية وأمنية إسرائيلية حذرة، من دون أن يصل ذلك حتى الآن إلى قرار بالتدخل المباشر.

وقال ساعر، في مقطع مصور نشره على منصة «إكس»، إن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، وتتمنى له النجاح»، من دون أن يلمّح إلى أي خطوات عملية أو تدخل مباشر، مكتفياً بإعلان موقف سياسي داعم لمطالب المحتجين.

وفي وقت لاحق، قال نتنياهو، في مستهل اجتماع حكومته، الأحد، إن إسرائيل تتابع «عن كثب» التطورات في إيران.

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، وتدين «عمليات القتل الجماعي بحق المدنيين الأبرياء»، معرباً عن أمله في أن «تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد». وقال إنه «عندما يحين ذلك اليوم، ستعود إسرائيل وإيران شريكتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام للشعبين».

وفي وقت سابق الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يراقب التطورات في إيران عن كثب ويعزز جاهزيته الدفاعية، محذراً من استعداده «للرد بقوة إذا لزم الأمر».

وذكرت «تايمز أوف إسرائيل» أن نتنياهو دعا كبار مستشاريه ووزرائه إلى اجتماع أمني الأحد، على أن يعقد مجلس الوزراء الأمني اجتماعاً بكامل أعضائه، الثلاثاء. وأضافت الصحيفة أن هذه الاجتماعات تأتي في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزامناً مع تحذيرات أطلقها مسؤولون إيرانيون من استهداف إسرائيل في حال تعرضت طهران لهجوم أميركي.

ويأتي هذا الموقف في وقت كشفت فيه مصادر إسرائيلية مطلعة لوكالة «رويترز» عن أن إسرائيل رفعت مستوى جاهزيتها الأمنية إلى أعلى درجة، تحسباً لاحتمال تدخل عسكري أميركي في إيران، في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تواجهها السلطات هناك.

وحسب هذه المصادر، فإن رفع درجة التأهب جاء بعد مشاورات أمنية داخلية مطلع الأسبوع، من دون أن يتضح عملياً ما إذا كان ذلك يترجم إلى خطوات ميدانية محددة، أو تغييرات في انتشار القوات.

وأفادت المصادر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحث هاتفياً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تطورات الاحتجاجات في إيران، واحتمالات التصعيد، فيما أكّد مسؤول أميركي حصول الاتصال من دون الإفصاح عن تفاصيله.

ولم تصدر عن الحكومة الإسرائيلية إشارات إلى نية التدخل في الشأن الإيراني، رغم استمرار التوتر بين الجانبين، خصوصاً على خلفية مخاوف إسرائيل من برامج إيران النووية والصاروخية.

وفي مقابلة صحافية نُشرت أخيراً، قال نتنياهو إن إيران ستواجه «عواقب وخيمة» إذا هاجمت إسرائيل، مضيفاً فيما يتعلق بالاحتجاجات الداخلية أن بلاده «تراقب ما سيحدث داخل إيران».

أتى ذلك بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته حيال طهران، معلناً أن الولايات المتحدة «مستعدة للمساعدة»، ومكرراً تحذيراته من أن واشنطن ستتحرك إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المحتجين.

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، السبت، أن «إيران ربما أقرب إلى الحرية أكثر من أي وقت مضى»، مؤكداً أن بلاده «تقف على أهبة الاستعداد».

وفي تصريحات سابقة، قال ترمب إنه حذّر القيادة الإيرانية بوضوح من أن استمرار القمع العنيف سيقابل بردّ قوي، مشدداً على أن أي تحرك أميركي لن يعني إرسال قوات برية، بل توجيه ضربات «حيث يؤلم».

وفي هذا السياق، أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس اطّلع خلال الأيام الماضية على خيارات متعددة للتعامل مع الوضع في إيران، بينها سيناريوهات عسكرية، رداً على قمع الاحتجاجات، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

وأوضح هؤلاء أن النقاشات شملت خيارات محدودة تستهدف عناصر مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية المتهمة باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

وأفاد مسؤولون للصحيفة بأن بعض هذه الخيارات لا تقتصر على أهداف عسكرية تقليدية، فيما حذّروا في الوقت نفسه من مخاطر أي ضربة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر حشد الرأي العام الإيراني خلف النظام أو تعريض القوات الأميركية في المنطقة لهجمات انتقامية.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن مسؤولين عسكريين أميركيين يفضلون الحصول على وقت إضافي قبل أي تحرك، لتعزيز المواقع الدفاعية والاستعداد لردّ إيراني محتمل. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن التحدي الأساسي أمام ترمب يتمثل في كيفية «معاقبة» طهران من دون إشعال مواجهة أوسع.

وفي السياق نفسه، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الإدارة الأميركية ناقشت سيناريوهات محتملة، من بينها شنّ غارة جوية واسعة على أهداف عسكرية إيرانية، مع التأكيد أنه لا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، وأن هذه النقاشات تندرج في إطار التخطيط المعتاد.

وفي موازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، تناول الاحتجاجات في إيران إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سوريا وغزة، فيما أعلن روبيو لاحقاً دعمه «للشعب الإيراني الشجاع».

ووفق تقديرات أميركية، فإن أي خطوة عسكرية محتملة يجب أن توازن بين تنفيذ تهديدات الردع وعدم تفاقم الوضع، أو تعريض القوات والمصالح الأميركية في المنطقة لمخاطر انتقامية.

ومن الجانب العسكري الإسرائيلي، اعتبر رئيس أركان الجيش إيال زامير أن الاحتجاجات الإيرانية وقمعها يمثلان «شأناً داخلياً إيرانياً» لا يرتبط مباشرة بإسرائيل، مع التأكيد على أن الجيش الإسرائيلي في «أعلى درجات الجاهزية» تحسباً لأي تهديد. وأضاف أن الجيش «يعمل بشكل مبتكر لتطوير قدرات جديدة»، في إشارة إلى الاستعداد لسيناريوهات تصعيد غير متوقعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وفي وقت لاحق، الأحد، قال مسؤولان أميركيان، لموقع «أكسيوس»، إن معظم الخيارات المطروحة أمام ترمب في هذه المرحلة «ليست عسكرية». وأشار التقرير إلى مناقشة خطوات مثل تعزيز الردع عبر تحركات بحرية، أو تصعيد الضغوط السيبرانية والإعلامية على النظام الإيراني.

كما تحدث مسؤولون إسرائيليون وأميركيون للموقع عن مؤشرات قلق داخل أجهزة الأمن الإيرانية من حجم الاحتجاجات، من دون الجزم بوجود خطر وشيك على تماسك النظام.

وفي الولايات المتحدة، تزايدت المواقف المؤيدة للمحتجين داخل الكونغرس؛ إذ أعلن عدد من النواب والشيوخ دعمهم العلني للشعب الإيراني، مطالبين بوقف القمع ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال السيناتور الديمقراطي آدم شيف إنه يقف إلى جانب الإيرانيين «الذين يخاطرون بحياتهم من أجل مستقبل أفضل»، مؤكداً أن الاحتجاجات تعكس مطالب داخلية لا يمكن تحميل مسؤوليتها للخارج.

في المقابل، ذهب السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، إلى لهجة أكثر حدة، مشيداً بما وصفه بـ«تضحيات المحتجين»، ومعتبراً أن «المساعدة في الطريق»، في إشارة إلى دعم البيت الأبيض.

«لعبة نفس طويل»

وكتب ترمب في ⁠منشور على وسائل تواصل اجتماعي، السبت: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة». ووصف مسؤول كبير في المخابرات الأميركية، السبت، الوضع في إيران بأنه «لعبة نفس طويل». وقال المسؤول إن المعارضة تسعى لمواصلة الضغط حتى تفر شخصيات حكومية رئيسية أو تغير موقفها، بينما تحاول السلطات زرع ما يكفي من الخوف لإخلاء الشوارع حتى لا تمنح الولايات المتحدة مبرراً للتدخل.

وبين الدعم السياسي الإسرائيلي، والتهديدات الأميركية المتصاعدة، والجاهزية العسكرية الحذرة، تتشكل مقاربة مشتركة تقوم على مراقبة التطورات داخل إيران، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، من دون الانتقال حتى الآن إلى مرحلة القرار.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.