مباحثات بين تركيا وأرمينيا حول دفع جهود تطبيع العلاقات

غداة لقاء بين إردوغان والرئيس الأذربيجاني

الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)
TT

مباحثات بين تركيا وأرمينيا حول دفع جهود تطبيع العلاقات

الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)

يبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان جهود التطبيع بين البلدين الجارين اللذين تعاني العلاقات بينهما خلافات تاريخية. ويزور باشينيان إسطنبول، الجمعة، بدعوة من إردوغان، في أول زيارة رسمية من أرمينيا إلى تركيا على هذا المستوى، على الرغم من العديد من اللقاءات السابقة بينهما في محافل مختلفة. وحضر باشينيان حفل تنصيب إردوغان، في يونيو (حزيران) 2023، عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية التركية في مايو (أيار) من ذلك العام، والتقيا، لاحقاً، في قمم دولية ومحافل دولية مختلفة. وتحدث إردوغان وباشينيان، اللذان التقيا وجهاً لوجه آخر مرة في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في ألبانيا في مايو الماضي، هاتفياً خلال عيد الأضحى.

لقاء بلا بروتوكول

وأُعلن عن اجتماع إسطنبول، الجمعة، بوصفه «زيارة عمل» لباشينيان، وعلى الرغم من عدم إعلان البرتوكول الذي سيطبق على رئيس الوزراء الأرميني، فإن كون الاجتماع في إسطنبول وضمن «زيارة عمل» يشير إلى أن البروتوكول المطبق على رؤساء الدول والحكومات الآخرين لن يطبق على باشينيان.

ولفت رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، الانتباه إلى هذه النقطة، قائلاً: «هذه زيارة تاريخية لأنها ستكون أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، يكتسب هذا الاجتماع أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد».

وقرر البلدان «تطبيع» العلاقات في عام 2021، بعدما دعمت تركيا بقوة أذربيجان في حربها مع أرمينيا في ناغورني قره باغ، وشكلا لجنة معنية بالأمر، لكن العملية ما زالت مستمرة. ولفتت مصادر دبلوماسية تركية إلى تزايد الحوار بين أنقرة ويريفان مؤخراً.

وقيم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال اجتماع حضره في براغ منذ أيام، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً». وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».

جانب من مباحثات إردوغان وغلييف في مطار كهرمان ماراش الجمعة

وتكتسب زيارة باشينيان أهمية أيضاً لأنها تأتي غداة زيارة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى تركيا، الجمعة، حيث شارك مع إردوغان في مراسم إجراء القرعة وتسليم منازل لمتضررين من زلزال كهرمان ماراش في 6 فبراير (شباط) 2023، ضمن مشروع إسكان باسم «محلية أذربيجان».

وعقد الرئيس إردوغان اجتماعاً مغلقاً مع علييف في مطار كهرمان ماراش، حضره وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونظيره الأذربيجاني، جيهون بايراموف، تناول، بحسب مصادر تركية، العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية في مقدمتها الصراع الإيراني - الإسرائيلي والعلاقات بين أذربيجان وأرمينيا.

السلام مع أذربيجان

وأعلنت أذربيجان وأرمينيا، في مارس (آذار) الماضي، التوصل إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام مكونة من 17 مادة، وتطالب أذربيجان أرمينيا بتعديل الدستور نظراً لإشاراته إلى قره باغ، ويُرسل باشينيان برسائل إيجابية حول تعديل الدستور، لكنه يُشدد على أن هذا لا ينبغي أن يُؤخر توقيع الاتفاقية. وقال باشينيان، في براغ، إنه يهدف إلى توقيع معاهدة سلام مع أذربيجان بحلول نهاية العام.

وقطعت تركيا علاقاتها الدبلوماسية مع أرمينيا بعد احتلال ناغورني قره باغ عام 1993.

لقاء بين إردوغان وباشينيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

وعينت تركيا وأرمينيا ممثلين خاصين بالتبادل في عام 2021، وبدأتا عملية إقامة علاقات دبلوماسية، وعلى الرغم من التقدم المحرز في عملية التطبيع، التي بدأت بعد الحرب بين أرمينيا وأذربيجان في عام 2020، والتي تسببت في خسارة أرمينيا لإقليم ناغورني قره باغ الذي كانت تسيطر عليه منذ أوائل التسعينات، وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير 2023، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق ملموس.

قضايا التعاون

ومن القضايا المتوقع أن يطرحها باشينيان خلال لقاء إردوغان فتح المعبر أمام مواطني الدول الثالثة وحاملي جوازات السفر الدبلوماسية. وتتوقع تركيا أن تفضي المحادثات بين أرمينيا وأذربيجان، في المقام الأول، إلى اتفاق سلام دائم، كما تتوقع منها أرمينيا الضغط على أذربيجان بشأن الاتفاق.

وسيكون الصراع الإيراني الإسرائيلي مطروحاً أيضاً على جدول الأعمال، إلى جانب القضايا الثنائية والإقليمية. وتتابع تركيا وأرمينيا، بصفتهما دولتين لهما حدود برية مع إيران، التطورات من كثب.

ويتضمن جدول المباحثات بين إردوغان وباشينيان أيضاً مشاريع من شأنها تعزيز التواصل بين دول المنطقة لضمان السلام والاستقرار في جنوب القوقاز، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتولي تركيا أهمية كبيرة لمشاريع النقل التي ستربط أذربيجان ونخجوان عبر الممر الأوسط، ونبهت التطورات في إيران إلى أهمية تشغيل خطوط النقل عبر جنوب القوقاز.

البرلمان التركي (موقع البرلمان)

وقبل قليل من زيارة باشينيان، شهد البرلمان التركي تراشقاً بين نواب من حزبي «الجيد» القومي، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، خلال مناقشة مقترح قانون بشأن تعديلات على بعض القوانين والمراسيم التشريعية، الأربعاء، حول «الإبادة الجماعية للأرمن»، التي تشكل محور خلاف تاريخي بين تركيا وأرمينيا.

جاء ذلك بعدما انتقد نائب الحزب الكردي عن مدينة ماردين (جنوب تركيا)، جورج أصلان، نائب حزب إقامة رئيس بلدية أنقرة من حزب الشعب الجمهوري، منصور ياواش، نصباً تذكارياً لـ«طلعت باشا» الذي كان بطلاً لإحدى المعارك في زمن الحرب العالمية الثانية، والذي يتهمه الأرمن بارتكاب مذبحة بحقهم، في إحدى الحدائق في أنقرة.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.