مباحثات بين تركيا وأرمينيا حول دفع جهود تطبيع العلاقات

غداة لقاء بين إردوغان والرئيس الأذربيجاني

الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)
TT

مباحثات بين تركيا وأرمينيا حول دفع جهود تطبيع العلاقات

الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مصافحاً رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال أحد لقاءاتهما (الرئاسة التركية)

يبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان جهود التطبيع بين البلدين الجارين اللذين تعاني العلاقات بينهما خلافات تاريخية. ويزور باشينيان إسطنبول، الجمعة، بدعوة من إردوغان، في أول زيارة رسمية من أرمينيا إلى تركيا على هذا المستوى، على الرغم من العديد من اللقاءات السابقة بينهما في محافل مختلفة. وحضر باشينيان حفل تنصيب إردوغان، في يونيو (حزيران) 2023، عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية التركية في مايو (أيار) من ذلك العام، والتقيا، لاحقاً، في قمم دولية ومحافل دولية مختلفة. وتحدث إردوغان وباشينيان، اللذان التقيا وجهاً لوجه آخر مرة في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في ألبانيا في مايو الماضي، هاتفياً خلال عيد الأضحى.

لقاء بلا بروتوكول

وأُعلن عن اجتماع إسطنبول، الجمعة، بوصفه «زيارة عمل» لباشينيان، وعلى الرغم من عدم إعلان البرتوكول الذي سيطبق على رئيس الوزراء الأرميني، فإن كون الاجتماع في إسطنبول وضمن «زيارة عمل» يشير إلى أن البروتوكول المطبق على رؤساء الدول والحكومات الآخرين لن يطبق على باشينيان.

ولفت رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، الانتباه إلى هذه النقطة، قائلاً: «هذه زيارة تاريخية لأنها ستكون أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، يكتسب هذا الاجتماع أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد».

وقرر البلدان «تطبيع» العلاقات في عام 2021، بعدما دعمت تركيا بقوة أذربيجان في حربها مع أرمينيا في ناغورني قره باغ، وشكلا لجنة معنية بالأمر، لكن العملية ما زالت مستمرة. ولفتت مصادر دبلوماسية تركية إلى تزايد الحوار بين أنقرة ويريفان مؤخراً.

وقيم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال اجتماع حضره في براغ منذ أيام، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً». وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».

جانب من مباحثات إردوغان وغلييف في مطار كهرمان ماراش الجمعة

وتكتسب زيارة باشينيان أهمية أيضاً لأنها تأتي غداة زيارة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى تركيا، الجمعة، حيث شارك مع إردوغان في مراسم إجراء القرعة وتسليم منازل لمتضررين من زلزال كهرمان ماراش في 6 فبراير (شباط) 2023، ضمن مشروع إسكان باسم «محلية أذربيجان».

وعقد الرئيس إردوغان اجتماعاً مغلقاً مع علييف في مطار كهرمان ماراش، حضره وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونظيره الأذربيجاني، جيهون بايراموف، تناول، بحسب مصادر تركية، العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية في مقدمتها الصراع الإيراني - الإسرائيلي والعلاقات بين أذربيجان وأرمينيا.

السلام مع أذربيجان

وأعلنت أذربيجان وأرمينيا، في مارس (آذار) الماضي، التوصل إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام مكونة من 17 مادة، وتطالب أذربيجان أرمينيا بتعديل الدستور نظراً لإشاراته إلى قره باغ، ويُرسل باشينيان برسائل إيجابية حول تعديل الدستور، لكنه يُشدد على أن هذا لا ينبغي أن يُؤخر توقيع الاتفاقية. وقال باشينيان، في براغ، إنه يهدف إلى توقيع معاهدة سلام مع أذربيجان بحلول نهاية العام.

وقطعت تركيا علاقاتها الدبلوماسية مع أرمينيا بعد احتلال ناغورني قره باغ عام 1993.

لقاء بين إردوغان وباشينيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

وعينت تركيا وأرمينيا ممثلين خاصين بالتبادل في عام 2021، وبدأتا عملية إقامة علاقات دبلوماسية، وعلى الرغم من التقدم المحرز في عملية التطبيع، التي بدأت بعد الحرب بين أرمينيا وأذربيجان في عام 2020، والتي تسببت في خسارة أرمينيا لإقليم ناغورني قره باغ الذي كانت تسيطر عليه منذ أوائل التسعينات، وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير 2023، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق ملموس.

قضايا التعاون

ومن القضايا المتوقع أن يطرحها باشينيان خلال لقاء إردوغان فتح المعبر أمام مواطني الدول الثالثة وحاملي جوازات السفر الدبلوماسية. وتتوقع تركيا أن تفضي المحادثات بين أرمينيا وأذربيجان، في المقام الأول، إلى اتفاق سلام دائم، كما تتوقع منها أرمينيا الضغط على أذربيجان بشأن الاتفاق.

وسيكون الصراع الإيراني الإسرائيلي مطروحاً أيضاً على جدول الأعمال، إلى جانب القضايا الثنائية والإقليمية. وتتابع تركيا وأرمينيا، بصفتهما دولتين لهما حدود برية مع إيران، التطورات من كثب.

ويتضمن جدول المباحثات بين إردوغان وباشينيان أيضاً مشاريع من شأنها تعزيز التواصل بين دول المنطقة لضمان السلام والاستقرار في جنوب القوقاز، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتولي تركيا أهمية كبيرة لمشاريع النقل التي ستربط أذربيجان ونخجوان عبر الممر الأوسط، ونبهت التطورات في إيران إلى أهمية تشغيل خطوط النقل عبر جنوب القوقاز.

البرلمان التركي (موقع البرلمان)

وقبل قليل من زيارة باشينيان، شهد البرلمان التركي تراشقاً بين نواب من حزبي «الجيد» القومي، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، خلال مناقشة مقترح قانون بشأن تعديلات على بعض القوانين والمراسيم التشريعية، الأربعاء، حول «الإبادة الجماعية للأرمن»، التي تشكل محور خلاف تاريخي بين تركيا وأرمينيا.

جاء ذلك بعدما انتقد نائب الحزب الكردي عن مدينة ماردين (جنوب تركيا)، جورج أصلان، نائب حزب إقامة رئيس بلدية أنقرة من حزب الشعب الجمهوري، منصور ياواش، نصباً تذكارياً لـ«طلعت باشا» الذي كان بطلاً لإحدى المعارك في زمن الحرب العالمية الثانية، والذي يتهمه الأرمن بارتكاب مذبحة بحقهم، في إحدى الحدائق في أنقرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في كلمة خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي أنه سيتم محاسبة جميع المتورطين في فضيحة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: أحد رفاق إردوغان يحذر من «صفعة انتخابية» بسبب فضيحة صناديق الاستثمار

حذر أحد المؤسسين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا من توجيه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في انتخابات 2028 لتورط بعض مسؤوليه في «فضيحة صناديق الاستثمار».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

فجرت أزمة صناديق الاستثمار في تركيا حرب تصريحات عنيفة بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، وسط تبادل للاتهامات بالفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة التي طالبت الرئيس رجب طيب إردوغان إما بالاستقالة وإما بالتوجه للانتخابات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.