برلمان تركيا يمدّد بقاء قواتها في ليبيا حتى 2028

الحداد أجرى مباحثات في أنقرة مع وزير الدفاع ورئيس الأركان حول التعاون العسكري

وزير الدفاع التركي يشار غولر استقبل رئيس الأركان الليبي محمد على الحداد في أنقرة الثلاثاء غداة موافقة البرلمان على تمديد بقاء القوات التركية بليبيا (الدفاع التركية-إكس)
وزير الدفاع التركي يشار غولر استقبل رئيس الأركان الليبي محمد على الحداد في أنقرة الثلاثاء غداة موافقة البرلمان على تمديد بقاء القوات التركية بليبيا (الدفاع التركية-إكس)
TT

برلمان تركيا يمدّد بقاء قواتها في ليبيا حتى 2028

وزير الدفاع التركي يشار غولر استقبل رئيس الأركان الليبي محمد على الحداد في أنقرة الثلاثاء غداة موافقة البرلمان على تمديد بقاء القوات التركية بليبيا (الدفاع التركية-إكس)
وزير الدفاع التركي يشار غولر استقبل رئيس الأركان الليبي محمد على الحداد في أنقرة الثلاثاء غداة موافقة البرلمان على تمديد بقاء القوات التركية بليبيا (الدفاع التركية-إكس)

وافق البرلمان التركي على تمديد مهمة القوات التركية في ليبيا لمدة عامين، بدءاً من 2 يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك بموجب مذكرة مقدَّمة من الرئاسة لمنح الرئيس رجب طيب إردوغان الصلاحية لتمديد بقاء القوات. في غضون ذلك، أجرى رئيس الأركان الليبي، محمد على الحداد، مباحثات في أنقرة، الثلاثاء، مع وزير الدفاع التركي يشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، تناولت التعاون العسكري بين الجانبين.

وجاء في المذكرة، التي حملت توقيع إردوغان والتي قُدمت إلى البرلمان، الجمعة الماضي، أن «الجهود التي بدأتها ليبيا عقب أحداث فبراير (شباط) 2011 لبناء مؤسسات ديمقراطية، ذهبت سُدى بسبب النزاعات المسلّحة التي أدت إلى ظهور هيكلية إدارية مجزّأة في البلاد».

البرلمان التركي وافق على تمديد بقاء القوات في ليبيا لمدة عامين (الموقع الرسمي للبرلمان)

ولفتت المذكرة، التي أقرّها البرلمان، ليل الاثنين-الثلاثاء، بعد التصويت عليها، إلى توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب، برعاية أممية، في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، بعد نحو عام من المفاوضات بين جميع الأطراف الليبية، بهدف إحلال وقف إطلاق النار، والحفاظ على وحدة أراضي البلاد.

دوافع بقاء القوات

ذكرت المذكرة أن الحكومة السابقة المعترَف بها دولياً (حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج)، طلبت، في أعقاب الهجمات التي شُنّت في أبريل (نيسان) 2019 على طرابلس بهدف الإطاحة بها، الدعم من تركيا في ديسمبر من العام نفسه. وأوضحت أن تركيا أرسلت قواتها إلى ليبيا، بموجب المادة 92 من الدستور، بتاريخ 2 يناير 2020، وجرى تمديد مهامّها آخِر مرة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

كما ذكرت المذكرة أنه في الفترة اللاحقة، جرى وقف الهجمات والاضطرابات الداخلية، مما حالَ دون جرّ ليبيا إلى الفوضى وعدم الاستقرار، اللذين مِن شأنهما أن يشكلا خطراً أمنياً على تركيا والمنطقة بأكملها، وأعاد الهدوء إلى الأرض، ومهد الطريق لوقف إطلاق النار وعملية حوار سياسي تُيسرها «الأمم المتحدة» ويقودها الليبيون أنفسهم.

جانب من أحد التدريبات التي تنفذها القوات التركية للجنود في غرب ليبيا (الدفاع التركية)

ولفتت المذكرة إلى أن تركيا تُواصل دعمها القوي للجهود، التي تُيسّرها الأمم المتحدة، وفي إطار قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والشرعية الدولية، والرامي إلى حماية سيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية، وإرساء وقف دائم لإطلاق النار، وتعزيز الحوار السياسي لتحقيق المصالحة الوطنية، وإجراء انتخابات نزيهة وحُرة وشفافة في جميع أنحاء البلاد، مؤكدة أن عدم الاستقرار السياسي الراهن ومشاكل الحوكمة، الناجمة عن عدم القدرة على إجراء الانتخابات في ليبيا، يهدد بتقويض الهدوء الذي تحقَّق على أرض الواقع بفضل تضحيات جسيمة، ويُشكل عائقاً خطيراً أمام تحقيق استقرار دائم.

كما أشارت المذكرة إلى أن تركيا تُواصل تقديم الدعم التدريبي والاستشاري لليبيا، في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني ​​والعسكري الموقَّعة، (مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج في إسطنبول 27 نوفمبر 2019)، وأنها تسهم بنشاط في الحفاظ على الاستقرار والهدوء على الأرض.

مذكرة تعاون

أرسلت تركيا، بموجب مذكرة التفاهم، الآلاف من جنودها إلى جانب عناصر من فصائل مُوالية لها في سوريا، إلى غرب ليبيا، كما أقامت قواعد برية وبحرية وجوية ومركز عمليات مشترك في طرابلس، وتولت تدريب جنود ليبيين، سواء في داخل ليبيا أم في قواعد الجيش التركي.

إردوغان وقَّع مع السراج مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين تركيا وليبيا في إسطنبول عام 2019 (الرئاسة التركية)

وأكدت المذكرة أن منع تجدد النزاعات «أمر بالغ الأهمية» لإتمام المحادثات العسكرية والسياسية، التي تُجرى تحت رعاية «الأمم المتحدة». وشددت على أن المخاطر والتهديدات الناجمة عن الوضع في ليبيا لا تزال قائمة بالنسبة للمنطقة بأسرها، بما فيها تركيا، وأنه في حال تجدد النزاعات، فإن مصالح تركيا في حوض البحر المتوسط ​​وشمال أفريقيا ستتأثر سلباً.

في سياق ذلك، أكدت المذكرة أن الهدف من إرسال قوات تركية إلى ليبيا «هو حماية المصالح الوطنية في إطار القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضدّ المخاطر الأمنية، التي مصدرها جماعات مسلَّحة غير شرعية في ليبيا، والحفاظ على الأمن ضد المخاطر المحتملة الأخرى، مثل الهجرات الجماعية، وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها الشعب الليبي، وتوفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية في ليبيا.

مباحثات عسكرية

غداة إقرار تمديد بقاء القوات التركية في ليبيا، التقى رئيس الأركان العامة للجيش التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو، نظيره الليبي محمد علي الحداد، في أنقرة.

جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان الليبي في أنقرة الثلاثاء (الدفاع التركية-إكس)

وسبَق ذلك لقاء بين الحداد ووزير الدفاع التركي يشار غولر، بحضور بيرقدار أوغلو وقائد القوات البرية متين توكال، حيث جرى بحث التعاون العسكري بين الجانبين.

وكان غولر قد أكد، في تصريحات، السبت، أن الجيش التركي يواصل أنشطته في ليبيا في مجالات التدريب العسكري، والدعم والتعاون والاستشارات، في إطار الهدف المتمثل في إقامة «ليبيا موحدة»، تنعم بوحدة أراضيها وتماسكها السياسي، وتعيش في أجواء من السلام والطمأنينة والاستقرار، مشيراً إلى تحقيق تقدم ملموس نحو هدف «ليبيا الموحدة»، بفضل الحوار والجهود، التي تنخرط فيها أنقرة مع جميع الأطراف الليبية، ضمن سياسة قائمة على مبادئ واضحة.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.