مصادر تركية: إردوغان دعا ترمب وبزشكيان للقاء في إسطنبول

اتصالات مكثفة مع دول الخليج ورفع حالة التأهب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

مصادر تركية: إردوغان دعا ترمب وبزشكيان للقاء في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان، وخلال اتصاله بالرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد الماضي، اقترح عقد لقاء في إسطنبول يجمع ترمب بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإحياء المفاوضات النووية، ووضع حد للصراع الإيراني - الإسرائيلي، وإن الرئيس الأميركي أبدى استعداده للحضور في أسرع وقت.

وأضافت المصادر أن إردوغان أبلغ بزشكيان بالعرض التركي، في اتصال هاتفي أمس الاثنين، لافتة إلى أن الولايات المتحدة ترغب في التزام قاطع من إيران بشأن منشآتها النووية، وأن مجرد العودة إلى طاولة المفاوضات هذه المرة لن يكون كافياً.

اتصالات مع دول الخليج

ونقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إنه بسبب مواقف واشنطن المتغيرة، تجري تركيا أيضاً اتصالات مع دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج، التي لا تشعر بالارتياح إزاء إمكانية امتلاك إيران أسلحة نووية، كما لا ترغب في امتداد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية إلى المنطقة، وتشعر بقلق من إمكانية أن تحاول إيران، بطريقة ما، جرّ دول الخليج إلى الحرب، أو إغلاق مضيق هرمز وتوقف تدفق النفط.

وأوضحت مصادر الصحيفة أن دول الخليج التي ترغب في الاستقرار، تأتي في طليعة الدول القادرة على الضغط على ترمب لإنهاء الحرب، ولذلك تُجري اتصالات وثيقة معها.

إردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً الثلاثاء مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، الاثنين، أن «دوامة العنف التي بدأت بهجمات إسرائيل على إيران، عرّضت أمن المنطقة بكاملها للخطر، وأن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة».

وأضاف أنه لا بد من العمل على إنهاء الاشتباكات بين إيران وإسرائيل عبر الطرق الدبلوماسية، وأن حل النزاع النووي مع إيران لن يتحقق إلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

وشدد إردوغان على ضرورة ألا يلقي الوضع الحالي بظلاله على غزة، وإلا فإن الضفة الغربية والقدس الشرقية قد تواجهان أيضاً خطر الاحتلال من جانب إسرائيل.

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد بحث، في اتصال هاتفي الاثنين، مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، الصراع الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته المحتملة على المنطقة، مؤكداً ضرورة إنهائه بالطرق الدبلوماسية.

إردوغان وقوة الردع

وشدد إردوغان على أن حكومته ستعمل على إبقاء البلاد بعيدة عن الآثار السلبية للأزمات في المنطقة، وأنه «يتضح أن الهجوم الذي شنته إسرائيل، بحجة استهداف المنشآت النووية الإيرانية، له أهداف خبيثة وشاملة للغاية»، لافتاً إلى أن تركيا لا تزال على موقفها بأن «المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني ينبغي أن تجري على طاولة المفاوضات».

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف، في خطاب متلفز عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة مساء الاثنين، أن «إسرائيل، التي دمّرت غزة وتُعربد في المنطقة، قد تدرك خطأها في المستقبل، لكن وقتها سيكون قد فات الأوان، وأنها تخاطر بوجودها ومستقبل مجتمعها مع كل ظلم وسفك للدماء، وكل جريمة ترتكبها ضد الإنسانية».

وأشار إلى أن تركيا ستبلغ في وقت قريب مستوى من القدرات الدفاعية يجعل من الصعب على أي جهة التجرؤ على المساس بها، مضيفاً أنه في ضوء التطورات الأخيرة، تعمل تركيا على وضع خطط إنتاج تهدف إلى تعزيز مخزونها من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى إلى مستوى يُشكل قدرة ردع فاعلة.

وأكد إردوغان أن هدف تركيا أن يسود السلام، وتتعزز بيئة من الاستقرار والثقة في المنطقة.

حالة تأهب

ووفق صحيفة «حرييت»، علمت تركيا، بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بالهجوم الإسرائيلي على إيران مُسبقاً؛ حيث تتم مشاركة المعلومات من قاعدة الردارات التابعة للحلف في كورجيك بولاية مالاطيا، شرق تركيا، مع أعضاء الحلف. كما تم رصد النشاط الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران لحظة بلحظة، وتم اتخاذ التدابير لمواجهة جميع الاحتمالات على وجه السرعة، وأجرى وزير الخارجية هاكان فيدان مكالمات هاتفية مع نظيره الأميركي طوال ليل الخميس-الجمعة.

تصاعد الدخان وألسنة اللهب من مبنى قصفته صواريخ إيرانية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن بعض الطائرات الإسرائيلية التي انطلقت لمهاجمة إيران انتهكت المجال الجوي التركي في الليلة الأولى، وردّت القوات المسلحة التركية على الفور على هذا العمل، الذي أكدت إسرائيل أنه غير مقصود، وأقلعت طائرات «إف-16»، وجرى تحذير الطائرات التي انتهكت المجال الجوي عبر الراديو، وغادرت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي التركي فور تلقي الإنذار.

وقالت المصادر إن الجيش التركي اتخذ الاحتياطات اللازمة، مع الوضع في الاعتبار جميع الاحتمالات؛ حيث تُحلّق طائرات الإنذار المبكر في الجور باستمرار. ووضعت مقاتلات «إف-16» في حالة تأهب تحسباً لأي انتهاكات محتملة للمجال الجوي، وتقلع فوراً حال حدوث أي انتهاك، كما وضعت جميع القوات التركية المنتشرة في عدد من دول المنطقة في حالة تأهب تحسباً لأي موقف محتمل.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في «إكس»)

من ناحية أخرى، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده لا تتوقع حدوث مشكلات في إمدادات النفط والغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، في ظل الصراع الإيراني - الإسرائيلي، على الرغم من أن أسعار الطاقة قد تستمر في الارتفاع. وقال إن تركيا ستحتاج إلى استبدال الخام الخليجي، الذي يمثل 20 في المائة من إجمالي إمدادات تركيا، في حال توقف محتمل للشحن عبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

شؤون إقليمية متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب) play-circle 00:22

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.


نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران السابق، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب».

وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).


ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

TT

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران، في ظل التطورات المرتبطة بالاحتجاجات الجارية داخل البلاد.

وقال ترمب إن «الاجتماع يجري الإعداد له»، مضيفاً: «اتصلت إيران... إنهم يريدون التفاوض» بشأن البرنامج النووي الذي تعرَّض لضربات إسرائيلية وأميركية في حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

وحذّر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى «التحرك» قبل انعقاد أي لقاء، على ضوء التقارير الواردة عن سقوط قتلى واستمرار الاعتقالات.

وأوضح ترمب، في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «الجيش ينظر في الأمر، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية للغاية... سنتخذ قراراً». ولدى سؤاله عن التهديدات الإيرانية بالرد، أجاب: «إذا فعلوا ذلك، سنضربهم بمستويات لم يسبق أن ضُربوا بها من قبل».

ولم يصدر رد إيراني فوري على تصريحات ترمب، التي جاءت بعد زيارة وزير خارجية سلطنة عُمان، التي لعبت لفترة طويلة دور وسيط بين واشنطن وطهران، إلى إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولا يزال من غير الواضح ما الذي يمكن أن تقدمه إيران في أي محادثات محتملة، خصوصاً في ظل مطالب ترمب الصارمة بشأن البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية، التي تصر طهران على أنها أساسية لبرنامج الردع.

ويدرس الرئيس الأميركي حزمة واسعة من الخيارات للتعامل مع إيران، تشمل مسارات متعددة، من بينها العمل العسكري. كما أشار إلى أن واشنطن على اتصال بقوى معارضة إيرانية، بالتوازي مع دراسة خطوات إضافية في ضوء التطورات المتسارعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

كانت إيران قد حذرت، عبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، من أن الجيش الأميركي وإسرائيل سيكونان «أهدافاً مشروعة» إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين.

وأفادت مصادر أميركية، الأحد، بأن ترمب سيجتمع، الثلاثاء، مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة الخيارات المتاحة، في اجتماع مخصص لتقييم السيناريوهات المختلفة وكيفية التعامل مع الوضع الإيراني.

وأشارت المعلومات إلى أن النقاشات تشمل إجراءات عسكرية محتملة، واستخدام قدرات إلكترونية، وتوسيع العقوبات، إلى جانب خطوات تتعلق بالاتصالات والإنترنت داخل إيران. ووصف مسؤول كبير في المخابرات الأميركية، السبت، الوضع في إيران بأنه «لعبة نفس طويل». وقال المسؤول إن المعارضة تسعى لمواصلة الضغط حتى تفر شخصيات حكومية رئيسية أو تغير موقفها، فيما تحاول السلطات زرع ما يكفي من الخوف لإخلاء الشوارع حتى لا تمنح الولايات المتحدة مبرراً للتدخل.

في هذا السياق، قال ترمب إنه سيتحدث مع إيلون ماسك بشأن إمكانية توفير الإنترنت في إيران عبر خدمة «ستارلينك»، في إشارة إلى مساعٍ لدعم الاتصالات في ظل القيود المفروضة داخل البلاد.

الموقف الإسرائيلي

وبالتوازي مع الموقف الأميركي، برزت ردود فعل وتحركات إسرائيلية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مستهلّ اجتماع حكومته، الأحد، إن إسرائيل تتابع «عن كثب» التطورات في إيران.

وفي موازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، تناول الاحتجاجات. وأعلن روبيو لاحقاً دعمه لـ«الشعب الإيراني الشجاع».

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، وتُدين «عمليات القتل الجماعي بحق المدنيين الأبرياء»، معرباً عن أمله في أن «تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد»، وأن تعود إسرائيل وإيران «شريكتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام» عندما يحين ذلك اليوم.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه يراقب التطورات في إيران «عن كثب» ويعزز جاهزيته الدفاعية، محذراً من أنه مستعد «للرد بقوة إذا لزم الأمر».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس أركان الجيش إيال زامير، قوله إن الاحتجاجات وقمعها «شأن داخلي إيراني»، مع تأكيد إبقاء أعلى درجات الجاهزية تحسباً لأي تهديد.

كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى «الحد الأقصى»، تحسباً لاحتمال أي تدخل أميركي أو تصعيد إقليمي، في وقت دعا فيه نتنياهو إلى اجتماع أمني موسّع، على أن يعقد مجلس الوزراء الأمني اجتماعاً كاملاً الثلاثاء، بالتوازي مع اجتماع ترمب المرتقب مع مستشاريه في واشنطن.

وأشارت هذه المعطيات إلى تنسيق سياسي وأمني أميركي - إسرائيلي مكثف، يركز على متابعة التطورات داخل إيران، من دون إعلان قرار بالتدخل المباشر حتى الآن، مع إبقاء جميع السيناريوهات مطروحة.

وفي موازاة ذلك، نقلت الوكالات عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى 544 شخصاً على الأقل، بينهم 490 متظاهراً و48 من قوات الأمن، مع اعتقال أكثر من 10600 شخص. وأكدت الوكالة أن السلطات الإيرانية لم تعلن أرقاماً رسمية، وأن التحقق المستقل من الأعداد يظل صعباً في ظل القيود المفروضة على الاتصالات.

كما ذكرت تقارير أن تدفق المعلومات من داخل إيران عُرقل بسبب حجب خدمات الإنترنت منذ الخميس، وهو ما يقيد القدرة على رصد التطورات ميدانياً من خارج البلاد.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لعشرات أكياس الجثث على الأرض عند مكتب الطب الشرعي في طهران، وقال إن القتلى «ضحايا أحداث أشعلها إرهابيون مسلحون». كما أظهرت لقطات مواطنين تجمعوا أمام مركز «كهريزك» للطب الشرعي في طهران بانتظار التعرف على الجثث.

سبق ذلك تحذير لمنظمة حقوقية من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت «عمليات قتل واسعة» في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، فيما دعت الحكومة الإيرانية إلى مظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية، الاثنين.

وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن «صدمته» إزاء تقارير عن قمع محتجّين بعنف، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أنها «تأكدت من مقتل 192 متظاهراً» منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر. وتحدثت عن «تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا»، منددةً بـ«عمليات قتل واسعة» و«جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني».

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأظهر مقطع فيديو الأحد، عشرات الجثث مكدَّسةً خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات. وأظهرت اللقطات التي حُدد موقعها الجغرافي عند مشرحة «كهريزك» جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، فيما تجمّع أشخاص يرجَّح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.

Your Premium trial has ended