«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى تعاون فوري لإثبات سلمية برنامجها النووي

غروسي: جمع طهران لوثائق خاصة بالمفتشين «خطوة سيئة»

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم
TT

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى تعاون فوري لإثبات سلمية برنامجها النووي

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي من أن غياب التعاون من جانب إيران يعوق قدرة الوكالة التابعة للأمم المتحدة على تأكيد سلمية برنامجها النووي، ودعا إلى تحرك عاجل من طهران لحل القضايا العالقة المتعلقة بإجراءات الضمانات، كما ندد بجمع إيران لوثائق خاصة بمهام المفتشين الدوليين.

ويعقد مجلس محافظي الوكالة، الذي يضم 35 دولة، اجتماعه الفصلي هذا الأسبوع. وتعتزم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا طرح مشروع قرار على المجلس لإعلانه أن إيران لم تمتثل لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، في إعلان نادر منذ 20 عاماً.

وشدد غروسي في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في «الوكالة الذرية» على أهمية دورها وحياديتها في معالجة المسألة الإيرانية «الصعبة والحساسة»، مشدداً على أن الوكالة «سيكون لها دور لا غنى عنه في التحقق من أي اتفاق جديد» ستفضي إليه المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة.

وقال غروسي: «أنا على قناعة بأن السبيل الوحيد للمضي قُدماً يمر عبر حل دبلوماسي، مدعوم بقوة بترتيبات ومراقبة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وأضاف: «سأواصل دعم وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على بذل أقصى الجهود، والتحلي بالحكمة والشجاعة السياسية من أجل الوصول إلى خاتمة ناجحة».

وأشار غروسي إلى المحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في القاهرة، بوساطة من وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي.

وأكد غروسي أن «استقرار الوضع» في إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي «ستكون له آثار فورية، وسيدفع منطقة الشرق الأوسط خطوة كبيرة نحو السلام، والازدهار».

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا

وأفاد غروسي بأن تقريره الأخير بشأن مدى امتثال إيران لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي يتضمن «تقييماً شاملاً ومحدَّثاً فيما يتعلق بالقضايا العالقة السابقة والحالية المتعلقة ببرنامج إيران النووي». ويأتي هذا التقييم بعد قرار دفعت به القوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) بدعم من الولايات المتحدة في اجتماع مجلس المحافظين التابع لـ«الذرية الدولية» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأشار غروسي إلى عثور الوكالة الذرية على جسيمات يورانيوم من صنع بشري في ثلاثة مواقع إيرانية سرية (في ورامين، ومريوان، وتورقوز آباد)، لافتاً إلى أنه تم أخذ عينات من المواقع الثلاثة بين عامي 2019 و2020.

وقال غروسي: «منذ ذلك الحين، ونحن نسعى للحصول على تفسيرات وتوضيحات من إيران بشأن وجود جسيمات اليورانيوم هذه، بما في ذلك من خلال عدد من الاجتماعات والمشاورات رفيعة المستوى التي شاركتُ فيها شخصياً».

وأعرب عن أسفه أن إيران لم تجب مراراً وتكراراً عن أسئلة الوكالة، أو لم تقدم إجابات ذات مصداقية من الناحية التقنية عن أسئلة الوكالة، مشيراً إلى مساعي طهران لتطهير تلك المواقع، «مما أعاق أنشطة التحقق» وفقاً لغروسي.

وقال غروسي إن التقييمات التقنية لجميع المعلومات تظهر أن المواقع الثلاثة وغيرها من المواقع المحتملة الأخرى ذات الصلة «كانت جزءاً من برنامج نووي منظم غير معلن نفذته إيران حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأن بعض الأنشطة استخدمت مواد نووية غير معلنة».

وخلص غروسي إلى أن إيران «لم تعلن عن المواد النووية والأنشطة ذات الصلة بالمجال النووي في هذه المواقع الثلاثة غير المعلنة في إيران. ونتيجة لذلك، ليست الوكالة في وضع يسمح لها بتحديد ما إذا كانت المواد النووية ذات الصلة لا تزال خارج نطاق الضمانات».

وأوضح غروسي أن قرار إيران الأحادي وقف تنفيذ التعديل على البند 3.1 أدى إلى تقليص كبير في قدرة الوكالة على التحقق مما إذا كان البرنامج النووي الإيراني سلمياً بالكامل، وهو ما يشكل أيضاً خرقاً لالتزاماتها القانونية بموجب المادة 39 من اتفاق الضمانات، وذلك في إشارة إلى وقف طهران البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار.

ووافقت طهران على تنفيذ البروتوكول الإضافي طوعاً، ضمن قبولها قواعد الاتفاق النووي لعام 2015، لكنها أوقفت العمل به في فبراير (شباط) 2021، بعد أسابيع من تولي الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وذلك في سياق إجراءات غير مسبوقة اتخذتها رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

كما أشار غروسي إلى التراكم السريع لليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، مشدداً على أن ذلك «يمثل مصدر قلق بالغ، ويزيد من تعقيد القضايا التي وصفتها. ونظراً لتداعياته المحتملة على الانتشار النووي، لا يمكن للوكالة أن تتجاهل تخزين أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب».

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا اليوم

وأجاب غروسي في مؤتمر صحافي عن تقارير تحدثت عن حصول إيران على وثائق سرية تابعة لوكالة الأمم المتحدة للطاقة الذرية، واصفاً ذلك بـ«خطوة سيئة» تتعارض مع روح التعاون التي يجب أن تكون سائدة بين الوكالة وطهران.

وذكرت الوكالة في تقرير سري أرسلته إلى الدول الأعضاء في 31 مايو (أيار) أنها لديها «أدلة قاطعة على أن إيران جمعت بنشاط وثائق سرية للغاية تخص الوكالة، وحللتها».

وقال التقرير إن هذا الأمر «يثير مخاوف جدية بشأن روح التعاون لدى إيران» ويمكن أن يقوض عمل المفتشين الدوليين داخل إيران، لكن طهران قالت في بيان للدول الأعضاء الأسبوع الماضي إن الاتهام الوارد في التقرير «محض افتراء»، وإنه جاء «دون تقديم أي دليل أو وثيقة إثبات»، حسب «رويترز».

وقال غروسي: «هنا، للأسف، وهذا يعود إلى بضع سنوات مضت... استطعنا أن نحدد بكل وضوح أن وثائق تخص الوكالة كانت في أيدي السلطات الإيرانية، وهو أمر سيئ». وأضاف: «نعتقد أن عملاً كهذا لا يتوافق مع روح التعاون». ورداً على سؤال حول طبيعة الوثائق، وما إذا كانت وثائق إيرانية في الأصل استولت عليها إسرائيل، وتم تسليمها للوكالة، قال غروسي «كلا، لقد تلقينا الوثائق من دول أعضاء، ولدينا أيضاً تقييماتنا الخاصة بشأن الوثائق، والمعدات، وما إلى ذلك».

وفي مايو 2022، اتهمت إسرائيل إيران بسرقة وثائق سرية للوكالة الذرية، واستخدامها من أجل إخفاء أدلة في إطار برنامجها النووي. وحينها قال رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك، نفتالي بنيت أن إيران «سرقت وثائق سرية للوكالة الذرية، واستخدمت هذه المعلومات للإفلات بشكل منهجي من عمليات التفتيش» المتعلقة ببرنامجها النووي. وأرفق رسالته بروابط إلى وثائق عدة بالفارسية قدمت على أنها سرية ومترجمة إلى الإنجليزية، فضلاً عن صور تدعم أقواله.

وجاء ذلك بعد أيام من تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» قال إن إيران استولت على وثائق سرية من الوكالة الدولية، ساعدتها في بلورة خطط لـ«التهرب» من تحقيقات الوكالة بشأن أنشطتها السابقة.

وبحسب التقرير قامت أجهزة الاستخبارات الإيرانية في 19 مايو 2004 بتوزيع تقارير داخلية من الوكالة بين مسؤولين كبار، تضمنت صوراً بالأقمار الاصطناعية، وقائمة بـ 18 سؤالاً كان المفتشون يستعدون لطرحها حول منشأة ثقيلة الماء في أراك، قبل أيام من التفتيش الذي كان مقرراً في 22 مايو 2004. ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد نشر التقرير.


مقالات ذات صلة

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن - أربيل)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.


الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني»، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة والقمع الذي رافقها داخل إيران.

وأضاف هرتسوغ خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يمكن لمستقبل الشعب الإيراني أن يتحقق إلا من خلال تغيير النظام، ويجب أن يتم ذلك ضمن إطار الشعب الإيراني نفسه، وبدعم من المجتمع الدولي»، معتبراً أن هذا المسار هو السبيل الوحيد أمام الإيرانيين في المرحلة الراهنة.

وتابع هرتسوغ أن «الشعب الإيراني يتوق إلى التغيير، والشعب الإيراني يستحق التغيير»، مضيفاً: «من الواضح بالنسبة إليّ أن نظام آيات الله يمر بوضع هش».

وشهدت إيران منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات اندلعت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لتتحول إلى حركة واسعة النطاق تتحدى الحكام بشكل علني، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، أن 3117 شخصاً قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات، في أول حصيلة رسمية تعلنها السلطات، وهي حصيلة تقلّ كثيراً عن الأرقام التي قدمتها منظمات حقوقية، والتي تشير إلى عدد أكبر بكثير من الضحايا.

وفي 5 يناير، اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة «تقويض الوحدة الوطنية»، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «متضامن مع نضال الشعب الإيراني».

وكانت إيران وإسرائيل قد خاضتا في يونيو (حزيران) 2025 حرباً استمرت 12 يوماً، اندلعت إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق في 13 يونيو استهدف مقرات كبار قادة «الحرس الثوري» ومنشآت عسكرية ونووية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن ترد إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل.

ومنذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان لا يزال في صفوف المعارضة، ولاحقاً خلال أكثر من 15 عاماً متراكمة قضاها على رأس الحكومة، صنّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وبرنامجها النووي على أنهما «تهديد وجودي» لبقاء إسرائيل.

وأرجع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن قرار منتدى دافوس إلغاء مشاركته جاء نتيجة «ضغوط» إسرائيلية.