ثغرات الرقابة الدولية تهدّد أي اتفاق نووي جديد مع إيران

«الوكالة الذرية» لا تعلم عدد أجهزة الطرد المركزي لدى طهران

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
TT

ثغرات الرقابة الدولية تهدّد أي اتفاق نووي جديد مع إيران

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، المكلفون مراقبة موقع «فوردو» النووي الإيراني، فجوة كبيرة في معلوماتهم العام الماضي، حين شاهدوا شاحنات تحمل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم تدخل إلى المنشأة المشيدة داخل جبل جنوب طهران.

وقال مسؤول مطلع على أعمال المراقبة التي تقوم بها الوكالة لـ«رويترز»، مع اشتراط عدم الكشف عن هويته، إن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنيتها تركيب مئات من أجهزة الطرد المركزي الإضافية من طراز «آي.آر-6» في منشأة «فوردو»، لكن المفتشين لم تكن لديهم أي فكرة عن مصدر تلك الأجهزة المتطورة.

وسلطت هذه الواقعة الضوء على حجم الفجوة والغموض في متابعة الوكالة لمسار بعض العناصر الحيوية في أنشطة إيران النووية منذ أن تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن االاتفاق النووي لعام 2015 الذي فرض قيوداً صارمة وإشرافاً دقيقاً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنشطة إيران.

وتظهِر التقارير الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نقاط الغموض الرئيسة تتمثل في عدم معرفة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران أو مكان إنتاج وتخزين هذه الأجهزة وأجزائها. ولم يكن بمقدور الوكالة أيضاً إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع لم تعلن عنها إيران.

وبدأت الولايات المتحدة محادثات جديدة مع إيران بهدف فرض قيود نووية جديدة على طهران.

لكن أكثر من 10 مصادر مطلعة على أنشطة إيران الذرية، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون ومحللون، يرون أن نجاح أي اتفاق مرهون بمعالجة نقاط الغموض تلك بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال محللون لوكالة «رويترز» إن هناك فجوات في معرفة المجتمع الدولي ببرنامج إيران النووي؛ ما يتطلب وقتاً لفهم حجمه ونطاقه. وأكدوا أن جمع صورة واضحة قد يستغرق أشهراً عدة، لكنه ضروري لبناء الثقة في جدوى الاتفاق النووي ومنع الانتشار.

وأحجمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي ترفع تقاريرها إلى الدول الأعضاء وعددهم 180، عن التعليق على هذا التقرير. كما يصدر تعليق من الجهات الرسمية في طهران، إزاء تقرير «رويترز».

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم (أرشيفية - أ.ب)

وترى إيران منذ فترة طويلة أنه يحق لها التخلي عن التزاماتها بتعزيز إشراف الوكالة بموجب اتفاق عام 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. وتنفي طهران اتهامات الغرب لها بأنها تبقي على الأقل خيار صنع سلاح نووي قائماً، وتقول إن أهدافها سلمية بحتة.

غير أن طهران حققت قفزات كبيرة في مجال تخصيب اليورانيوم في السنوات القليلة الماضية.

زمن الاختراق

وعند إبرام الاتفاق النووي عام 2015 سعت الولايات المتحدة والقوى العالمية إلى تقييد «زمن الاختراق»، أي المدة التي ستحتاج إليها طهران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة إلى عام على الأقل. وكان ذلك من خلال تحديد درجة النقاء التي يمكن أن تصل إليها في تخصيب اليورانيوم عند أقل من 4 في المائة.

أما الآن، فقد تلاشت تلك الفترة الزمنية؛ إذ ركَّبت إيران أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً من أي وقت مضى وتخصّب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، أي ما يقارب 90 في المائة من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.

وذكر تقرير سري أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع هذا الأسبوع أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة والذي يمكن، في حالة تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو عشر قنابل نووية.

وتؤكد الوكالة «الذرية» أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية. وغالباً ما تستخدم محطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية وقوداً مخصباً بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة.

وقال مسؤول أوروبي متابع للبرنامج النووي الإيراني لـ«رويترز» إن برنامج التخصيب صار الآن «متقدماً جداً» لدرجة أنه حتى لو تم وقفه بالكامل، فإن الإيرانيين يمكنهم إعادة بنائه وتشغيله في غضون بضعة أشهر.

وبعد خمس جولات من المناقشات بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين، لا تزال هناك عقبات عدة، منها رفض إيران مطلباً أميركياً بأن تلتزم بوقف التخصيب، ورفضها شحن مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة إنه في ظل صعوبة استعادة تطبيق «فترة الاختراق» الواردة في اتفاق 2015 التي تحدّ من قدرة إيران على إنتاج مواد انشطارية لصنع سلاح نووي، فإن أي اتفاق جديد سيتطلب تعزيز إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على البرنامج النووي.

وقبل ما يقرب من ثلاث سنوات أمرت إيران بإزالة جميع معدات المراقبة والرصد التي جرى تركيبها بموجب اتفاق عام 2015، بما في ذلك كاميرات المراقبة في الورش التي تصنع أجزاء أجهزة الطرد المركزي. ولم تكن الوكالة قد اطلعت على تسجيلات تلك الكاميرات لما يزيد على عام.

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة «نطنز» في 8 أغسطس (أ.ب)

وتعلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأمر تركيب ما يقرب من 20 ألف جهاز طرد مركزي في منشآت التخصيب الإيرانية، لكنها لا تعرف عدد الأجهزة الأخرى التي تم إنتاجها في السنوات الماضية أو أماكن وجودها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن رقابة «الوكالة الذرية» أمر بالغ الأهمية للمجتمع الدولي لفهم المدى الكامل للبرنامج النووي الإيراني، لكنه أضاف أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة «التفاوض بشأن هذه المسائل علناً».

إيران ترفض وقف التخصيب

حدد الاتفاق المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما درجة النقاء المسموح بها لإيران لتخصيب اليورانيوم عند 3.67 في المائة، وهي أقل بكثير من نسبة 20 في المائة التي وصلت إليها آنذاك، وقيد الاتفاق أيضاً عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران استخدامها ومكانها. ولم يُسمح بالتخصيب في منشأة «فوردو».

وفي الوقت نفسه، وافقت إيران على عمليات التفتيش المفاجئة وتوسيع نطاق إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليشمل مجالات مثل إنتاج أجهزة الطرد المركزي ومخزون إيران من المادة التي يطلق عليها الكعكة الصفراء من اليورانيوم غير المخصب.

وأظهرت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران التزمت بالقيود المفروضة على العناصر الرئيسة لبرنامجها النووي، ومنها التخصيب، حتى بعد أكثر من عام من انسحاب ترمب من الاتفاق في عام 2018 خلال ولايته الأولى.

وندَّد الرئيس الأميركي بالاتفاق ووصفه بأنه «اتفاق أحادي الجانب مروع»؛ كونه لم يعالج قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دورها في الصراعات الإقليمية.

ودفع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق طهران إلى الرد، سواء من خلال تجاوز حدود التخصيب والقيود على عدد أجهزة الطرد المركزي أو بإلغاء تصاريح الإشراف الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي وضع بعد اتفاق عام 2015.

ومع ذلك، لا تزال إيران تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول المنتظم إلى منشآتها في إطار التزاماتها طويلة الأمد؛ كونها أحد الأطراف الموقّعة على معاهدة عدم الانتشار النووي التي لا يوجد بموجبها قيود على مستوى التخصيب، لكنها تقصر استخدام التكنولوجيا النووية على الأغراض السلمية.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في طهران أبريل الماضي (أ.ب)

وبدأ المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثاتهم النووية الجديدة في أبريل (نيسان)، في حين هدد ترمب بعمل عسكري في حالة عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في واشنطن في أبريل إنه من المهم أن تقبل إيران بقيود «لا يمكن التنصل منها» لتمكين الوكالة من طمأنة العالم بشأن نوايا إيران، دون أن يحدد القيود.

وقال الأسبوع الماضي إن أي اتفاق جديد يجب أن ينص على «تفتيش دقيق للغاية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

حل اللغز

يتوقع دبلوماسيون منذ سنوات أن يكلف أي اتفاق جديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمة إنشاء ما يسمى «خط الأساس»، أي تكوين صورة كاملة عن حالة جميع جوانب البرنامج النووي الإيراني وسد الثغرات في المعلومات التي تملكها الوكالة قدر الإمكان.

وسيمثل وضع «خط أساس» تحدياً كبيراً على وجه الخصوص؛ نظراً لأن بعض الثغرات المعلوماتية قائمة منذ وقت طويل لدرجة يصعب سدها بالكامل؛ وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقارير فصلية للدول الأعضاء إنها فقدت «استمرارية المعرفة»، ولن تكون قادرة على استعادتها بشأن إنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي وبعض أجزاء أجهزة الطرد المركزي ومادة «الكعكة الصفراء» المادة الأساسية لاستخلاص اليورانيوم المخصب.

وقال إريك بروير، وهو محلل استخباراتي أميركي سابق يعمل حالياً في مبادرة التهديد النووي: «سيكون تجميع هذا اللغز جزءاً أساسياً من أي اتفاق. نعلم أن إنشاء خط الأساس الجديد سيكون صعباً».

ومبادرة التهديد النووي منظمة غير حكومية تركز على الأمن ومقرّها واشنطن.

وأضاف بروير: «سيعتمد ذلك جزئياً على مدى تعاون إيران». وتابع أنه حتى في هذه الحالة، فإن هناك مخاطر كبيرة ألا تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صورة كاملة لأنشطة طهران.

وقال بروير الذي كان منتقداً بشدة لانسحاب ترمب من الاتفاق النووي: «هل هذا الغموض مقبول بالنسبة للولايات المتحدة؟... سؤال مهم».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: إيران في دائرة الضوء

رياضة عالمية منتخب إيران يؤدي تدريباته في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران في دائرة الضوء

ستكون إيران في دائرة الضوء في كأس العالم لكرة القدم، الاثنين، بعد وصولها إلى الولايات المتحدة وسط أجواء من عدم اليقين بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية 
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني تدرّب في لوس أنجليس عشية مواجهته نيوزيلندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: السماح للمنتخب الإيراني بالمبيت في أميركا بعد خوض مبارياته

أكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيسمح للاعبي المنتخب الإيراني بالبقاء ليلة واحدة على الأقل في الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.